إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

*عبقرية الإمام الحسن عليه السلام*

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • *عبقرية الإمام الحسن عليه السلام*


    بسم الله الرحمن الرحيم
    سلام على ال ياسين
    اللهم صل على محمد وال محمد بعدد دقات قلب الحسن(عليه السلام)


    مقــدمة
    كثير من الناس يعتقدون أن صلح الإمام الحسن عليه السلام مع معاوية كان من المفروض أن لا يكون، وأن الإمام كان الأحرى به أن يجاهد في سبيل الله كما جاهد أبوه الإمام علي عليه السلام من قبله وأخوه السبط الحسين عليه السلام من بعده. فنرى الأب عليه السلام وبعد بيعته قد قام بمحاربة الناكثين والقاسطين والمارقين وذلك لإحقاق الحق وإعلاء كلمة الله جل وعلا. ونرى أخوه شهيد كربلاء عليه السلام يثور في وجه الدولة الأموية متمثلة بيزيد بن معاوية لعنة الله عليهما، ويضحي بآل بيته وصحبه في سبيل البقاء على الدين الإسلامي. ولكن الإمام الحسن عليه السلام سلك طريقاً مغايراً لما سلكه أبوه وأخوه عليهما السلام، وجنح للصلح وسلم تصريف شؤون الدولة إلى معاوية

    سنقوم هنا في هذا البحث ببيان كيف أن هذا الصلح العظيم أبدى مدى حنكة وعبقرية هذا الإمام المظلوم حقاً، وذلك من خلال توضيح بعض النتائج التي ترتبت على هذا الصلح، وأثرها في المدى البعيد على الإسلام وحفظه. إلا أننا لابد لنا قبيل المضي في صلب موضوع البحث أن نلقي الضوء على نقطتين مهمتين ستساعدنا في فهم النتائج بشكل سريع ومنطقي

    أولاً
    أن الإمام الحسن ليس أقل شجاعة من أخيه الإمام الحسين عليه السلام. بل هو مقداماً في الحروب لا تأخذه في الله لومة لائم. فالمتابع لسيرة هذا الإمام يجد أن الإمام عليه السلام قد شارك في جميع المعارك التي خاضها أبوه مع أعدائه حتى أنه روي أن الإمام علي عليه السلام قال لأصحابه
    املكوا عني هذا الغلام حتى لا يهدني(1)


    كما أن التاريخ يذكر بأن الإمام علي عليه السلام كان قد أرسله لحماية عثمان بن عفان عندما تآلب عليه الناس لقتله. وقد اختلف الكثير من الرواة فيما إن كان الإمام الحسن عليه السلام قد جرح اثناء دفاعه عن عثمان أو لا، وهذا لا يهمنا في هذا المقام، فما يهمنا هو أن الإمام كان على باب عثمان يحرسه

    ومما تقدم نرى وبوضوح أن الإمام الحسن عليه السلام كان شجاعاً كسائر أهل البيت عليهم السلام وهو الذي يقول
    لم يكن معاوية بأصبر عند اللقاء ولا أثبت عند الحرب مني(2)




    ثانيا
    أنه إمام زمانه، وبالتالي معصوم عن الخطأ، الأمر الذي يستوجب أن أعماله حجة وليس عبثـا. فما قام به من صلح مع معاوية إنما كان أمراً إلهياً تكتنفها حكمة إلهية

    ومتى ما كنا قد استوعبنا هذين الأمرين، يمكننا أن نستبعد احتمال أن يكون الإمام قد لجأ إلى الصلح لحبه للمسالمة وقلة شجاعته - والعياذ بالله، كما يمكننا أن نصل إلى أن صلح الإمام الحسن مع معاوية لابد أن يكون لحكمة إلهية ستسفر عن نتائج فيما بعد

    نتائج معاهدة الصلح
    باعتقادي أن عبقرية الإمام الحسن بن على عليهما السلام تتجلى في صلحه مع معاوية بن أبي سفيان من خلال عدة أمور تعتبر نتائج معاهدة الصلح. وهذه النتائج هي نتائج لا يمكن النظر إليها إلا بإمعان وتمحيص دقيق حتى يتسنى لنا فهمها بشكل صحيح. وهي قد تكون معروفة لمن لديه معرفة بأحوال الأمة الإسلامية خلال تلك الحقبة من الزمن. ولكن متى ما نظر إليها بمنظور ما حدث بعد ذلك خلال حياة الإمام عليه السلام أمكن الاعتراف بأن ما قام به الإمام الحسن حينئذ هو الحكمة بعينها، والاعتراف بمدى بعد نظره وعبقريته

    والنتائج التي ترتبت على معاهدة الصلح هي

    النتيجة الأولى
    المحافظة على الدين الإسلامي بحقن دماء المسلمين

    إن الإمام الحسن عليه السلام بصلحه مع معاوية استطاع أن يحفظ الدين الإسلامي من الزوال. فقد حقن دماء الكثير من خيرة المسلمين الذين بسببهم استمرت تعاليم الدين الإسلامي الصحيحة في التدوال بين سائر المسلمين. فلو أن الإمام قد اختار الحرب دون الصلح، لكانت النتيجة هزيمة جيشه وقتل الكثير من أصحابه وأهل بيته، نظراً لحالة جيشه المتفككة وعناصره غير المتجانسة

    ولنلقي الضوء هنا على عناصر جيش الإمام الحسن عليه السلام. يقول السيد محمد جواد فضل الله في كتابه صلح الحسن - أسبابه ونتائجه، يقول في شأن جيش الإمام الحسن عليه السلام أنه كان جيش يتكون من عدة فئات تمثل اتجاهات متعاكسة ومتضادة. ويصنفها إلى الفئات التالية

    أ) الخوارج الذين خرجوا عن طاعة أبيه الإمام على عليه السلام وحاربوه، وقد وجدوا في الإمام الحسن عليه السلام حلاً وسطاً

    ب) الفئة المتأرجحة التي ليس لها مسلك معين أو جهة خاصة مستقلة، وإنما هدفها ضمان السلامة

    ج) الفئة التي تثيرها العصبيات القبلية أو الإقليمية

    د) الغوغاء التي لا تستند في موقفها إلى أساس

    هـ) الفئة المؤمنة المخلصة وهي القلة الخيرة الذي يذوب صوتها في زحام الأصوات الأخرى المعاكسة لها

    وهذا الخليط من العناصر لا يربط بين فئاته هدف واحد معين، وهو معرض للانقسام والتفكك لدى أي بادرة انقسام

    إذن فخوض معركة في مثل هذا الجيش لا يعد إلا انتحارا حيث أنه لا يمكن أن يفوز وعناصره غير متجانسة، ناهيك عن الفرق في عدد الجيشين والذي كان يقارب على أغلب التقادير الأربعون ألفاً، وفرار قائد جيش الإمام الحسن عليه السلام في مسكن وهو عبيدالله بن عباس بثمانية آلاف من الجيش، وانضمامه إلى جند معاوية

    ولهذا فإن الإمام الحسن عليه السلام كان قد أصاب بالنزوح إلى الصلح للحفاظ على الفئة الأخيرة من جيشه المتمثلة في الفئة المؤمنة المخلصة وتشمل أيضاً أهل بيته. ونرى هذا واضحاً في رده على حجر بن عدي عندما واجهه الأخير بكلام فيه لوم جارح

    يا حجر ليس كل الناس يحب ما تحب ولا رأيه رأيك، وما فعلت ما فعلت إلا إبقاء عليك والله كل يوم في شأن(3)




    النتيجة الثانية
    فضح آل أمية وبيان خبثهم وعدائهم للإسلام

    استطاع الإمام الحسن من خلال هذا الصلح أن يفضح معاوية بن أبي سفيان ويبين معدنه الخبيث وعداءه للإسلام. فلقد التزم الإمام بالشرط الوحيد الذي خصه وهو تسليم تصريف أمور الدولة لمعاوية، بينما أخل معاوية بشروط المعاهدة المختصة به جميعها. فلقد جعل الولاية لابنه يزيد من بعده، وكانت بيعته من أشد ما ابتلي به الإسلام من المحن، وهنا يتجلى لنا ملياً مدى استخفاف معاوية بمنصب الخلافة واعتباره ملكا لبني أمية، فيقوم بتنصيب ولده السكير العربيد من بعده ليكون خليفة على المسلمين من غير أن يكون لأحد حق الاعتراض أو النقض. وتذكر كتب التاريخ أن معاوية أراد أن يجعل البيعة لابنه يزيد على أيام الحسن، إلا أنه أدرك بأن هذا لن يتم وإنما سيخلق له معارضة قوية تؤدي إلى قيام ثورات وعصيان ضد حكمه. وبهذا يكون معاوية قد أخل بالشرط الثاني من معاهدة الصلح والتي تنص على ان لا يجعل الأمر لأحد بعده إلا للحسن أو الحسين عليهما السلام

    ولم تسلم الشروط الأخرى النقض من قبل معاوية. فقد كان الشرط الثالث ينص على ترك سب الإمام علي عليه السلام من على المنابر وأن لا يذكر علياً إلا بخير. إلا أن معاوية استمر في توصية عماله على الأمصار بسب الإمام علي عليه السلام من خلال كتبه إليهم. وهو ما فعل ذلك إلا لأنه يعتبر هذا العمل - سب الإمام - الأساس القوي الذي يرتكز عليه في إبعاد الناس عن بني هاشم والعلويين خاصة لكونهم يمثلون مركز القوة المعارضة لحكومته في أوساط المسلمين ومنطلق القوة. ونقض الشرط الرابع بعدم صرف حقوق المسلمين من أهل بيت النبي والذين قاتلوا مع الإمام علي في الجمل وصفين والتفرقة بينهم في العطاء من بيت مال المسلمين. كما أن شيعة علي ومحبيه لم يسلموا منه كما نص عليه الشرط الاخير في المعاهدة، بل بدأ في مطاردتهم وتعذيبهم وقتلهم في شتى أرجاء الدولة. فكان ممن قتل حجر بن عدي وأصحابه في مرج عذراء، وقتل عمرو بن الحمق الخزاعي ومثل به. وغير هؤلاء الكثير ممن ذكر التاريخ قام معاوية بقتلهم وتعذيبهم

    ويكفي أن نقول هنا بأن معاوية بنقضه لهذه الشروط أثبت بأنه لم يكن يصارع الإمام من أجل إعلاء كلمة الله ورفعة شأن الإسلام والمسلمين، بل كان جل اهتمامه هو البقاء في منصبه أو الكرسي كما في المصطلح الدارج هذه الأيام، والتمتع بالملك وما يدر عليه من خيرات وصلاحيات وقوة. بل أن معاوية لم يأبه بعذاب الله إن كان فعلاً مؤمناً به، ولكن كان يحرص على الدنيا ومتاعها، والغاية تبرر الوسيلة. ويكفي شاهداً على قولنا هذا ما ذكره معاوية بنفسه عندما آل إليه الأمر مخاطبا أهل الكوفة

    والله إني ما قاتلتكم لتصلوا ولتصوموا ولتحجوا ولا لتزكوا، إنكم لتفعلون ذلك ولكني قاتلتكم لأتأمر عليكم، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون، ألا وإني كنت منيت الحسن وأعطيته أشياء وجميعها تحت قدمي لا أفي بشيء منها(4)

    والمتتبع لمسيرة آل أمية في حكمهم يرى أن جميعهم كانوا على هذه الشاكلة، باستثناء عمر بن عبد العزيز الذين يعتبر أصلحهم كما يقول المؤرخون. فقد كانت سياسة الحكم الأموي ترتكز على سب الإمام على وإشاعة خروجه عن الدين حتى تغرز في قلوب الناس كره آل محمد عليه الصلاة والسلام، وبالتالي ابتعادهم عن أهل البيت وعن تعاليم الدين الإسلامي الصحيحة. وكانوا يعذبون ويطاردون ويقتلون محبيهم ومواليهم وجميع كتب التاريخ تشهد بذلك

    وبهذا يكون الإمام الحسن عليه السلام قد فضح الحكم الأموي بأكمله وبيّن للأمة الإسلامية طبيعة حكمهم الفاسد وكشف واقعهم المزيف الذي ستروه بستار المكر والخداع

    النتيجة الثالثة
    القيام بعمله كإمام في نشر التعاليم الصحيحة للإسلام

    لم يكن الإمام عليه السلام يستطيع أن يقوم بما قام به بعد الصلح في حال ما إذا حارب معاوية. فكما تقدم، أنه في حال دخوله الحرب مع معاوية فإن هناك احتمال كبير من أن نتيجة الحرب ستؤول إما إلى أسره أو مقتله، وبالتالي عدم مقدرته عن القيام بدوره كإمام. ولكن في صلحه مع معاوية استطاع أن يقوم بدوره خير القيام. فقد عاد إلى مدينة جده الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبدأ مشواره في نشر التعاليم الصحيحة للإسلام

    كانت المدينة المنورة آنذاك تعد ساحة ملائمة للتحرك الرسالي، فهي لم تخض صراعات سياسية حادة منذ نشوب الحرب ضد الإمام على عليه السلام وحتى قدوم الحسن عليه السلام. كما أن أهل المدينة مازالوا يميلون عاطفياً إلى أهل البيت وموالين لهم. كل هذا ساعد الإمام على التحرك بحرية كاملة في المدينة للعمل على تغيير ما كانت عليه الأمة من فساد. فقد كان الفساد قد حفر عميقاً في أوصال الأمة وكان لابد من التغيير. وقد شخص الإمام جذور المشكلة ووضع طرق حلها. فكانت عملية التغيير تتطلب صياغة المجتمع من جديد وذلك بتأسيس قواعد راسخة وقوية تستند عليها الأمة والمجتمع في بناء حضارتها. وحتى يمكن صياغة المجتمع من جديد كان لابد من البدء بصياغة العنصر المكون لهذا المجتمع، ألا وهو الإنسان

    وبهذا يكون قد حدد عليه السلام الهدف الذي يسير عليه مشروع الإصلاح في الأمة، وهو صياغة شخصية رسالية فاعلة وطموحة قادرة على تحريك سواكن المجتمع واستنفار القيم المعنوية المغمورة بداخلها. فكانت خطوته الأولى في تنفيذ مشروعه هي تغيير الذات كونها تخزن طاقات هائلة كفيلة بإجراء الكثير من التغييرات في المجتمعات. ولاشك أن تغيير طبيعة الآخرين هو من أصعب الأمور التي قد تواجه الإنسان

    وقد وضع الإمام عليه السلام منهجاً يسير عليه للوصول إلى هدفه. فكانت عملية التربية هي الأمثل في صياغة الفرد. فعندما تربي جيلاً على تعاليم معينة فإنك تضمن بقاءه وعمله ضمن هذه التعاليم. فإذا كانت التعاليم التي تربيه عليها صحيحة وسليمة ضمنت سلامة الفرد وبالتالي سلامة وصلاح المجتمع. وهذا ما سعى إليه الإمام عليه السلام. فما كان منه إلا أن أسس مدرسة علمية في المدينة كانت اللبنة الأساسية لتربية جيل من المجتمع على أصول الثقافة الرسالية، كان نتاجها طليعة من الكوادر الرسالية التي أصبحت مراكز توجيه للمجتمع تختلف إليها جموع الناس فتستفيد منهم أمثال الأصبغ بن نباتة وعمرو بن قيس وطحرب العجلي والشعبي وأبو الجوزاء وغيرهم

    النتيجة الرابعة
    الإعداد لثورة أخيه الإمام الحسين عليه السلام

    قام الإمام الحسن عليه السلام بالتمهيد لثورة أخوه الإمام الحسين عليه السلام منذ قدم إلى المدينة المنورة. فتأسيس المدرسة العلمية في المدينة كان هدفه إنشاء جيل قوامه الأسس والتعاليم الإسلامية الصحيحة، جيل لا يخشى في الله لومة لائم، جيل قادر على التصدي في وجه الظلم والطغيان. وقد نجح في تربية هذا الجيل خلال حياته في المدينة وإعداده على أكمل وجه، وقد حذا هذا الجيل حذو معلمه ومربيه الإمام الحسن عليه السلام في جميع تعاملاتهم اليومية. وتشهد كتب التاريخ بمواقفهم العظيمة سواء في نصرة المظلوم أو في الوقوف بوجه الظالم

    ومواقف هؤلاء تعتبر البذرة الرئيسية في ثورة الإمام الحسين عليه السلام، حيث أن لابد لكل ثورة قبل أن تقوم من مقدمات تسبقها سواء من المواقف الدالة عليها أو من الانتفاضات المتقطعة. فهذا حجر بن عدي الكندي، أحد أصحاب الإمام علي والإمام الحسن عليهما السلام، يسطر للتاريخ أفضل مثال على الجيل الذي أنشأته مدرسة أهل البيت عليهم السلام، فقد كان يرد على الشاتمين علياً ويقول
    أنا أشهد أن من تذمون أحق بالفضل، ومن تزكون أولى بالذم

    وقد وشي به لدى معاوية بأنه يرد السب عن علي عليه السلام وأنه يريد الصلاة لوقتها ولا شيء غير ذلك. فكان أول من قتل صبراً في الإسلام. وكان باستطاعته أن يشعل نار الثورة في الكوفة لو أنه أراد المقاومة بالسلاح، ولكنه كان قد درس على يد الإمام الحسن عليه السلام تضحياته الغالية في سبيل حقن الدماء، فآثر عدم القيام وحقن دماء قومه. وأمر قومه بإغماد السيوف وقال لهم
    لا تقاتلوا فإني لا أحب أن أعرضكم للهلاك

    وذاك عدي بن حاتم رضوان الله عليه يجابه معاوية في مجلسه ويرد عليه عندما كان يسأله عن الإمام علي عليه السلام فيقول

    والله إن قلوبنا التي أبغضناك بها لفي صدورنا، وأسيافنا التي قاتلناك بها لعلى عواتقنا، ولئن أدنيت فترا لندنين إليك من الشر شبرا، وإن حز الحلقوم وحشرجة الحيزوم، لأهون علينا من أن نسمع المساءة في علي، فسلم السيف يا معاوية لباعث السيف (5)



    وغيرهم من أصحاب المواقف الذين كانوا ممن مهد لثورة الإمام الحسين عليه السلام من خلال مواقفهم الجهادية والملاحم البطولية، فمنهم من نال شرف الجهاد الشهادة مع الإمام الحسن عليه السلام، ومنهم من نال وسام الشهادة مع الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء

    ومقولة الإمام الحسن لأخيه الحسين عليهما السلام يوم وفاته مشيراً إلى موقعة كربلاء

    ولا يوم كيومك يا أبا عبدالله

    هو الرمز الوحيد الذي يشير به إلى الخطة المقنعة بالسر التي احتوتها الغموض من ست جهاتها - كما يقول سماحة الإمام المجاهد الشيخ راضي آل ياسين في كتابه صلح الحسن عليه السلام، وإنك لتقرأ من هذه الكلمة لغة القائد الأعلى الذي يوزع القادة لوقائعهم ويوزع الأيام لمناسباتها. وكان من طبيعة الحال أن تبعث المناسبات الزمنية حلقات الخطة كلاً ليومها، وكان لابد لكل حلقة أن توقظ الأخرى وتوقد الأولى جذوة الثانية وهكذا دواليك

    وهكذا كانت ثورة الإمام الحسين عليه السلام الخالدة هي الخطوة الجبارة في خطة الإمام الحسن عليه السلام العبقرية. فهي لا تزال النقطة السوداء في تاريخ أمية التي ألبت المسلمين عليهم وعرفتهم بحكومتهم الظالمة الجائرة، وهي أساس معظم الثورات على مر العصور


    خـاتمـة
    وعلى ضوء هذه النتائج الأربعة التي تم ذكرها وبحثها هنا، يتبين لنا أن الإمام الحسن عليه السلام قد آثر ترك حقه لغيره وذلك لخير الأمة الإسلامية والحفاظ على الدين الإسلامي وبقاءه على مر العصور. فلو أنه حارب الطغيان آنذاك لاندثر الإسلام ومحي من على وجه الأرض، وما هذا إلا بسبب الأمويين الذين كانوا يكنون للإسلام وأهل البيت كل عداء. وممارساتهم الطغيانية طوال فترة حكمهم لخير دليل ضدهم

    وبذلك تكون عملية الجنوح إلى الصلح هي التي عملت على بقاء الإسلام إلى يومنا هذا. ولا يصدر مثل هذا العمل من أي قائد عادي، بل لابد لمن قام بهذه العملية أن يكون على قدر كبير من الحنكة في تصريف الأمور وبعد النظر، بحيث يقدم على عمل واحد تتحقق أهدافه بعد فترة طويلة من الزمن، وتتوالى نتائجه عبر هذه الفترة الواحدة تلو الأخرى معلنة عن قرب الوصول إلى الهدف الرئيسي، مظهرة بذلك مدى تماسك الخطة والعبقرية الفذة لمن صاغها

    وبهذا يتبين لنا مدى عبقرية الإمام الحسن عليه السلام وبعد نظره وحنكة في تصريف الأمور. ولم لا وهو من أهل بيت الحكمة، زقوا العلم زقاً، تلقى العلوم على يد جده خير الناس أجمعين خاتم النبيين، محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، وعلى يد أبوه خير الوصيين على بن أبي طالب عليه السلام باب مدينة علم الرسول. وقد قال عن نفسه عليه السلام يرد على عمرو بن العاص

    وأيم الله لتنتهينّ يابن أم عمرو أو لأنفذن حضنيك بنوافذ أشد من القعضبية، فإياك والتهجم عليّ، فإني والله من قد عرفت، لست بضعيف الغمزة ولا هش المشاشة، ولا مرئ المأكلة وإني من قريش كواسطة القلادة، يُعرفُ نسبي، ولا أدعى لغير أبي . . . ونحن أهل بيت الطهارة أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا (6)


    *المصادر:
    (1) تاريخ الطبري حوادث سنة 37 ج4 ص44
    (2) شرح النهج للمعتزلي ج16 ص 15
    (3) أعيان الشيعة ج4 ق1 ص27
    (4) أعيان الشيعة ج4 ق1 ص26
    (5) المسعودي هامش ابن الأثير ج6 ص65
    (6) ابن أبي الحديد شرح النهج ج16 ص27

  • #2
    الحسن والحسين اماما قعدا او قاما
    احسنت بوركت اناملك الولائيه

    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    x
    إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
    x
    يعمل...
    X