إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الشفاعة من يشفع.. ولمن ؟

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الشفاعة من يشفع.. ولمن ؟

    الشفاعة
    من يشفع.. ولمن ؟


    الشفاعة في اللغة
    الشفاعة من « شفع يشفع، طلب التجاوز عن سيئة كأنه ضم نفسه إليه معيناً له، فهو شافع وهم شافعون، وهو شفيع وهم شفعاء. والمشفَّع: المقبول الشفاعة » (1).
    وعُرِّفت أيضاً بأنها « السؤال في التجاوز عن الذنوب من الذي وقعت الجناية في حقه.
    قيل: ولا تُستعمل إلا بضم الناجي إلى نفسه مَن هو خائف من سطوة الغير » (2).

    الشفاعة في القرآن
    وردت هذه المادة في كتاب الله بصيغ متعددة. منها:
    قال تعالى: مَن ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه البقرة:255.
    وقال تعالى: ولا يشفعون إلا لمن ارتضى الأنبياء:28.
    وقال تعالى: لا يملكون الشفاعة إلا مَن اتخذ عند الرحمان عهداً مريم:87.
    وقال تعالى: فَهَلْ لنا من شفعاءَ فيشفعوا لنا الأعراف:53.
    وقال تعالى: يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا مَن أذن له الرحمان ورضيَ له قولاً طه:45.
    وقال تعالى: قل لله الشفاعةُ جميعاً الزمر:45
    .
    ومن التأمل في هذه الآيات، وهي بعض ما وردت فيه هذه المادة في كتاب الله، وبعد إرجاع بعض الآيات إلى بعضها الآخر، يتضح أن الشفاعة، وإن نصّت بعض هذه الآيات ـ كالآية الأخيرة ـ على نفيها عن غير الله سبحانه وإثباتها لله وحده، إلا أن الآيات النافية لمقام الشفاعة عن غير الله إنما تنفيها عن غيره تعالى بمعنى الاستقلال في المُلْك والتصرّف، وحينئذٍ لا تتنافى معها الآيات المُثِبتة للشفاعة لغير الله سبحانه، لأنها إنما تثبتها لهذا الغير بإذنه تعالى وتمليكه، ومن المعلوم أن كل ما بالغير، لابد وأن ينتهي إلى ما بالذات، فالله هو المبدأ، وإليه المنتهى.
    ومن هنا يتضح أيضاً، أن مبدأ الشفاعة منسجم مع المبدأ العام للأسباب والمسببات، وليس فيه أي تعطيل لأي جانب من جوانب الحاكمية والتكليف، ولا المحكومية والانقياد.

    ممن تصحّ الشفاعة ؟
    لا ريب في أن تأثير الشفيع عند المشفّع لديه، لا يمكن أن يكون اعتباطياً من دون مقاييس، وإنما لابد من أن يتوافر ذلك الشفيع على صفات في نفسه، تكون موجبة لقربه إلى المولى، وعلو منزلته لديه، وكرامته عنده، واصطفائه من قِبَله. وهذه مرتبة لا ينالها إلا نبي مرسل، أو مَلَك مقرَّب، أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان الخالص، أو شهيد في سبيل الله. وقد يُستفاد ذلك من بعض آيات كتاب الله (3).

    شفاعة نبينا محمد صلّى الله عليه وآله
    أجمع المسلمون على أن الشفاعة ثابتة لخاتم الأنبياء صلّى الله عليه وآله، ومقبولة منه عند الله سبحانه يوم القيامة، بشأن العصاة والمذنبين.
    وقد استُدل على شفاعته بقوله تعالى:
    ومن الليل فتهجَّد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربُّكَ مقاماً محموداً الإسراء:79.
    فقد أجمع المفسرون (4) على أن المراد بالمقام المحمود، مقام الشفاعة.
    كما وردت عدة روايات دالة على شفاعته المقبولة يوم القيامة (5).

    شفاعة الأئمّة المعصومين من أهل البيت عليهم السّلام
    عند الشيعة الإمامية خاصة (6)، وعند كل مسلم منصف عامة، يأتي في طليعة الشفعاء بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله يوم القيامة أئمّةُ المؤمنين من أهل بيت النبيّ صلّى الله عليه وآله، الذين أذهب اللهُ عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.
    ومن هنا نفهم معنى الروايات (7) التي نصَّت على أن عليّ بن أبي طالب هو صاحب الحوض واللواء والصراط والإذن يوم القيامة!!

    شفاعة فاطمة عليها السّلام
    كما أنه عند الشيعة الإمامية خاصة، وعند كل مسلم منصف عامة، فإن في طليعة الشفعاء بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله يوم القيامة، تأتي فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين وسيدة نساء أهل الجنة، كما نصّت على ذلك السنة المطهّرة (8).

    لمن تجري الشفاعة ؟
    مَن تجري في حقه الشفاعة ؟
    هل تجري في حق العصاة والمذنبين من أهل الكبائر في الدنيا ؟ فتُسِقط الشفاعةُ العقوبة تجاوزاً منه سبحانه.
    أو أنها تنال المؤمنين من أهل الطاعات والقُرُبات، فتكون سبباً لزيادة الحسنات لهم، ونماءً في ثوابهم ورفع درجاتهم ؟
    وبتعبير آخر: هل إنّ الشفاعة تفيد في زيادة الثواب، أو في درء العقاب ؟
    هذا هو محل الأختلاف الحاصل بين العلماء في الشفاعة.
    حيث ذهب المعتزلة، إلا أبا هاشم منهم (9)، إلى أن الشفاعة لا تكون إلا لمن يستحق الثواب من المؤمنين، ويكون متعلق الشفاعة طلب زيادة الثواب له وعلو الدرجات.
    وأما أصحاب الكبائر الذين يموتون بلا توبة، فلا شفاعة لهم، انسجاماً مع مذهبهم في خلود مرتكبها في النار.
    وقد اختار هذا الرأيَ جمهورُ الزيدية (10).
    في حين ذهب الإمامية الإثنا عشرية (11)، وجمهور الأشاعرة (12)، وأبو هاشم من المعتزلة (13)، إلى القول الأول، وهو أن الشفاعة إنما شُرِّعت لتنال العصاة من أهل الكبائر.

    اختيار واستدلال ونقاش
    ونحن نختار القول بأن الشفاعة إنما تجري بحق العصاة أصحاب الكبائر من المسْلمين، وذلك لأمور:
    أولاً: قوله تعالى فما تَنفعُهم شفاعةُ الشافعين المدّثر:48، فقد وردت هذه الآية، في معرض التهديد للكفار، الذين دلت عليهم الآية التي قبلها وكنا نكذّب بيوم الدين حكايةً عن أنفسهم، فالذي أخبرت عنهم الآية، وهو عدم الانتفاع بالشفاعة، إنما هم هؤلاء الكفّار، والفاسق الذي ندّعي شمول دليل الشفاعة له، لم يخرج بفسقه عن الإسلام، فلو كان حاله ـ كما يقول المعتزلة ومَن تابعهم ـ كذلك، لم يبق فرق في هذا التهديد بينه وبين الكافر، وكان تخصيص الكافر به من العبثية بمكان.. تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
    ثانياً: لو كانت الشفاعة ـ كما ذهب المعتزلة وأتباعهم ـ في خصوص زيادة الحسنات وعلو الدرجات فقط لأهل الطاعات دون أهل الكبائر، لَصحّ أن نكون شافعين في النبيّ صلّى الله عليه وآله حيث نطلب من الله له الدرجات الرفيعة، والفضيلة والوسيلة، وهذا باطل قطعاً، لأنه يُشترَط في الشافع علوُّ رتبة ومقامٌ وقرب عند الله من المشفوع فيه. وإذا كان التالي باطلاً، فالمقدَّم مثله.
    ثالثاً: الرواية (14) التي وردت عن النبيّ صلّى الله عليه وآله من عدة طرق، وهي قوله صلوات الله وسلامه عليه من جملة ما ورد فيها: « الشفاعة لأهل الكبائر من أُمتي، فأما المحسنون فما عليهم من سبيل ».
    فإن هذه الرواية نصّت على أنّ الشفاعة إنما تَنال أهلَ الكبائر من المسلمين، وأكثر من هذا أنها نصّتْ أن أصحاب الطاعات والحسنات لا يحتاجون إلى شفاعة، فالشفاعة لدرء العقاب لا لجلب الثواب.
    رابعاً: إن الآيات التي استدل بها المعتزلة ومَن تابعهم على ما ادّعوه من أن الشفاعة لا تنال أصحاب الكبيرة ومنها: قوله تعالى واتقوا يوماً لا تَجزي نفسٌ عن نفسٍ شيئاً ولا يُقبَل منها شفاعة البقرة:48.
    وقوله تعالى وما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع غافر:18.
    وقوله تعالى مِن قَبل أن يأتيَ يومُ لا بيعٌ فيه ولا خُلّةٌ ولا شفاعة البقرة:254.
    وقوله تعالى أفأنت تُنقذ مَن في النار الزمر:19.
    وقوله تعالى وما للظالمين من أنصار البقرة:270.
    وقوله تعالى وإنّ الفُجّار لَفي جحيم * يَصْلَونها يومَ الدين الانفطار:14 ـ 15.
    إنّ هذه الآيات كلّها لا تدل على المطلوب.
    أما الآيات الثلاث الأُولَيات، فهي نافية لمبدأ الشفاعة بقول مطلق، ولكن يوجد في قبالها آيات كثيرة تقرر مبدأ الشفاعة مع قيدِ ارتضاء الله لصاحبها، أو أذنهِ بها لمن اتخذ عند الرحمان عهداً، وحينئذٍ يمكن أن نحمل تلك الآيات النافية مطلقاً على الآيات المثبتة مع هذه القيود، من باب حمل المطلق على المقيَّد، فلا تعود الآيات تلك صالحة للاستدلال على مدعاهم.
    وأما الآيتان الرابعة والسادسة، فخارجتان عن محل الكلام، لأنهما واردتان في الكفار (15)، كما يدل عليه سياق الآيات السابقة واللاحقة، ونحن طبعاً لا ندّعي أن الشفاعة تنال الكافرين.
    وأما الآية الخامسة، بملاحظة سياقها، فهي واردة في مَن يمنعون الفقراء والمساكين حقوقَهم التي جعلها الله لهم في أموالهم، فالمقصود بالظلم، ظلمهم لهؤلاء المساكين بهذا المنع، ومعنى ذلك، أن مورد الآية آكل حقوق الناس، وهذا النوع من الظلم لا يكون موضوعاً للشفاعة التي ينحصر موضوعها في حقوق الله تعالى، كما لا يكون موضوعاً للتوبة.

    منقول


  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


    الأخت القديرة عطر الولاية..
    بحث مهم جداً ونحتاج الى التعرف الى الشفاعة، وقد تناول هذا البحث المبارك جوانب مهمة وردود على من يطعن بالشفاعة..

    ودعماً وإسناداً لموضوعك الكريم أدرج لكم مشاركة سابقة بهذا الخصوص..


    الشفاعة


    الشفع هو ضم الشئ الى مثله ويقال للمشفوع شفع.. والشفاعة الانضمام الى آخر ناصراً له وسائلاً عنه وأكثر ما يستعمل في إنضمام من هو أعلى حرمة ومرتبة الى من هو أدنى..


    من توالي النعم الالهية علينا ولاستمرار الجسور بيننا وبين خالقنا أوجد الله سبحانه وتعالى الشفاعة ليبقينا على التواصل معه ولا نقطع الأمل وخاصة العاصين منّا..
    ولا ينكر الشفاعة أحد من المسلمين وإن اختلفوا في معناها، فقد ورد عن أبي هريرة قال النبي صلّى الله عليه وآله: ((الشفعاء خمسة: القرآن والرحم والأمانة ونبيكم وأهل بيت نبيكم))..


    وقد جاءت الآيات الكريمة على قسمين من الشفاعة منها نافية ((مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ))غافر 18، وأخرى مثبتة ((مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا))النساء 85..
    إلاّ انّ النافية للشفاعة قد نزلت بالكافرين والظالمين، وأما المثبتة فهي نازلة بالمسلمين حتى تشمل أصحاب الكبائر ولكن لا على نحو الاصرار، فالاصرار على الذنب والمعصية يجعله من الظالمين فتشمله الآيات النافية، فقد ورد عن الكاظم عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول ((شَفَاعَتِي لأهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي.. قال ابن أبي عمير يقول: فقُلْتُ لَهُ: يَا بْنَ رَسُولِ الله كَيْفَ تَكُونُ الشَّفَاعَةُ لأهْلِ الْكَبَائِر وَاللهُ يَقُولُ: وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى.. وَمَنْ يَرْتَكِبُ الْكَبَائِرَ لاَ يَكُونُ مُرْتَضى بِهِ؟ فَقَالَ: يَا أَبَا أَحْمَدَ مَا مِنْ مُؤْمِن يَرْتَكِبُ ذَنْباً إِلاَّ سَاءَهُ ذَلِكَ وَنَدِمَ عَلَيْهِ وَقَدْ قَالَ النَّبِيٌّ صلى الله عليه وآله كَفَى بالنَدَم تَوْبَة.. وَمَنْ لَمْ يَنْدَمْ عَلىْ ذَنْب يَرْتَكِبُهُ فَلَيْسَ بِمُؤْمِن وَلَمْ تَجِبْ لَهُ الشَّفَاعَةُ وَكَانَ ظَالِماً والله تَعَالى ذِكْرُهُ يَقُولُ: مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَميم وَلاَ شَفيِع يُطَاعُ..))..


    ولا بد أن تتوفر في الشفيع شروط خاصة تؤهله أن يكون مرضياً عند ربّه وبالتالي يستحق أن يشفع لمن يشاء وقد قال الرسول الأكرم ((إنّي أشفع يوم القيامة فأُشفّع، ويشفع علي فيشفّع، وانّ أدنى الموَمنين شفاعة يشفع في أربعين من إخوانه))..


    والشفاعة تشمل المحسن والمذنب، فالمحسن يُتشفع له لتزيد من درجاته واقترابه من العلي الأعلى، (فهو بمثابة الطالب المجد ودرجاته جيدة إلاّ انّه يحتاج الى بعض الدرجات حتى يصل الى درجة الاعفاء، فتعمد الادارة الى رفع درجته حتى يصل الى الاعفاء) فكذلك العبد المؤمن لغفلته أو لظرف ما أقعسه عن بعض المستحبات فهو حينئذ بحاجة الى يد ترفعه الى درجات أعلى مما هو عليها فترفعه يد الشفاعة- حتى انها أي الشفاعة شملت فطرس وهو الملك المقرب ولكن لتقصير منه غضب الباري عليه فتمسح بالحسين عليه السلام عند ولادته فعفى عنه ربّ العزة حتى أصبح يعرف بين الملائكة بعتيق الحسين عليه السلام- ..


    أما المسئ فتشمله الشفاعة ولكن لا مع الاصرار كما تقدم، ولكن لغفلة منه مع إحساسه بالندم والتوبة على ما بدر منه، وان كانت التوبة كافية لمحو ما سبق ولكنه يبقى بحاجة الى من يأخذ بيده حتى يسير به على طريق التكامل..

    وعلى هذا الأساس لا تكون الشفاعة مسوغة للانغماس بالمعاصي والذنوب فتُفهم فهماً خاطئاً فيقال انّ هناك شفاعة سوف تشملنا، فمن يفكر بذلك يكون أبعد ما يكون منها، لأنه يجب أن تكون هناك سنخية وعلاقة وثيقة بين الشفيع والمشفع له، ولا تأتي هذه من إرتكاب المعاصي فتكون مبعّدة ومهدّمة لتلك العلاقة فيصبح ظالماً فتشمله الآية آنفة الذكر...

    تعليق


    • #3
      بارك الله بك

      جزيت كل خير

      sigpic

      تعليق

      المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
      حفظ-تلقائي
      Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
      x
      إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
      x
      يعمل...
      X