إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

رجل من قش , قصص اطفال جميله وشيقه

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • رجل من قش , قصص اطفال جميله وشيقه






    رَجُل من قَشّ


    في قريتنا كَرْمٌ فسيح ، يملكه " سحلول " البخيل ..‏
    حلَّ فصلُ الصيف، وأينعتْ عناقيدُ العنب ..‏
    فرحتِ العصافيرُ كثيراً، وطارتْ مسرعةً إلى الكرم ، وعندما صارتْ قربه.... قال عصفورٌ مُحذِّراً‏
    - ها هوذا رجلٌ يقفُ وسطَ الكرم!‏
    قال آخر :‏
    - في يده بندقية!‏
    قال ثالث :‏
    - يجب ُ ألاّ نعرّضَ أنفسنا للخطر ..‏
    خافتِ العصافيرُ، وولَّتْ هاربةً..‏
    في اليوم الثاني ..‏
    استفاقتِ العصافيرُ باكراً، وهرعَتْ إلى الكرم،‏
    آملةً أنْ تصله، قبلَ الرجل المخيف ..‏
    وهناك.. فوجئَتْ برؤيةِ الرجلِ واقفاً، لم يبارحْ مكانه!‏
    رمقَتْ بندقيته خائفةً وانصرفتْ حزينةً ..غابَتْ أيّاماً.. ملَّتِ الصبرَ والانتظار، ازداد شوقها إلى الكرم، قصدَتهُ من جديد..‏
    وكم كانتْ دهشتها عظيمةً ، وحينما شاهدَتِ الرجلَ منتصباً، في مكانه نفسِهْ، كأنَّهُ تمثال!‏
    لم تجرؤ العصافيرُ على دخولِ الكرمِ..‏
    لبثتْ ترقبُ الرجلَ عن بُعد..‏
    مرَّ وقتٌ طويل..‏
    لم ينتقل الرجلُ من مكانه ..‏
    قال عصفورٌ ذكيّ :‏
    - هذا ليس رجلاً !‏
    قال آخر :‏
    - أجل ... إنَّهُ لا يتحرَّك!‏
    قالتْ عصفورة:‏
    - عدَّةُ أيامْ مضتْ، وهو جامدٌ مكانه !‏
    قال عصفورٌ جريء:‏
    - سأمضي نحوه ،لاكشفَ أمره‏
    وقالتْ له أمُّهُ :‏
    - أتُلقي بنفسك إلى التهلكة ؟!‏
    قال العصفور الجريء:‏
    - في سبيل قومي العصافير، تهونُ كلُّ تضحية ...‏
    ثم اندفعَ بشجاعةٍ تجاه الرجل ..‏
    نزلَ قريباً منه ..تقدَّم نحوه حذِراً.. لم يتحرَّكِ‏
    الرجل ... تفرَّسَ في بندقيته.. ضحكَ من أعماقه ..‏
    إنَّها عودٌ يابس!‏
    حدَّقَ إلى وجههِ، لم يرَ له عينين ... اطمأنَّ قلبه ..‏
    خاطبه ساخراً :‏
    - مرحباً يا صاحب البندقية!‏
    لم يردَّ الرجل..‏
    كلَّمهُ ثانيةً ..‏
    لم يردَّ أيضاً ..‏
    قال العصفورُ هازئاً :‏
    - الرجلُ الحقيقيّ، له فمٌ يُفتّحُ، وصوتٌ يُسمع!‏
    طارَ العصفور.. حطَّ على قبعةِ الرجلِ.. لم يتحرَّك.. نقرَهُ بقوّةٍ ... لم يتحرَّك.. شدَّ قبعته، فارتمت أرضاً ...‏
    شاهدتْ ذلك العصافيرُ، فضحكتْ مسرورةً، وطارتْ صَوْبَ رفيقها، ثم هبطتْ جميعها فوق الرجل ...‏
    شرعتْ تتجاذبه بالمخالبِ والمناقير.. انطرحَ أرضاً.. اعتلَتً صدره، تنقره وتهبشه ...‏
    انحسرَ رداؤهُ ,... تكشَّفَ عن قشِّ يابس !!‏
    قالت العصافيرُ ساخرة :‏
    - إنَّهُ محشوُّ بالقَشّ ...‏
    قالتْ عصفورة :‏
    - كم خفنا من شاخصٍ لا يُخيف!‏
    قال آخر :‏
    - لولا إقدامُ رفيقنا، لظللنا نعيشُ في خوف .‏
    قال عصفورٌ صغير :‏
    - ياللعجب.. كان مظهره يدلُّ على أنَّهُ رجل!‏
    قال له أبوه :‏
    - لن تخدعنا بعدَ اليومِ المظاهر ..‏
    غرَّدت العصافيرُ، مبتهجةً بهذا الانتصار، ثم دخلَتْ بينَ الدوالي ، فاحتضنتها الأغصان بحبٍّ وحنان ..‏



    sigpic
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X