إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

النسبة بين العقيدة والعمل في القرآن و أخطاء الناس

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • النسبة بين العقيدة والعمل في القرآن و أخطاء الناس

    بسم الله الرحمن الرحيم

    في هذا الموضوع نحاول أن نوضح النسبة بين العقيدة والعمل على ضوء القرآن الكريم وخطأ الكثير في التطبيق، فالبعض يهتم بالعقيدة دون العمل، والآخر بالعمل المتمثل بالعبادة والطاعة و يزهد في المعرفة وطلب العلم

    واذا كانت غاية الانسان في هذه الدنيا هي معرفة الله سبحانه وعبادته كي يتقرب اليه فيدخل في رحمته ويبتعد عن سخطه وعذابه, فلابد أن يتحرى الطريق الصحيح والصراط المستقيم حتى يصل الى غايته بأقصر الطرق، فأقرب طريق بين نقطتين هو الخط المستقيم .

    فربما يجهد المسلم نفسه ليتقرب الى الله ولا يعلم انه يسير بطريق موصل الى الله ولكنه بعيدٌ متعرجٌ ولا يسلك الطرق التي هي اقرب الى الله من طريقه بل ربما يسلك طرقا في سيره الى الله وهي لا توصل الى الله ابدا. قال تعالى(قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ( 103 ) الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا (104 )) الكهف
    وبما ان امتنا امة الوسط والصراط المستقيم، حيث لا إفراط ولا تفريط فلابد ان تكون النسبة بين العقيدة والعمل متساوية كنسبة جناحي الطائر اليه فبكليهما يطير لا بواحد .
    لنرجع الى القرآن الكريم ليبين لنا الامر:
    قال تعالى: (..إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه..) فاطر

    فقد فُسر الكلم الطيب بالاعتقاد الصحيح , و من هنا، فهذه الآية تبين لنا ما نحن بصدده وتجعل العقائد الحقة هي التي ترتقي وتصعد الى الله ولكن لاتصعد بنفسها بل الذي يرفع هذا الاعتقاد الى المقامات الالهية الرفيعة والدرجات العليا هو العمل الصالح وبفقدان طرف من الاطراف لايتم الصعود والقرب الالهي

    الايمان والعمل الصالح
    لقد قرن الله سبحانه في الكتاب العزيز في العشرات من آياته بين الذين آمنوا و بين الذين عملوا الصالحات، ولعل من اوضح الايات في ذلك قوله تعالى ( .. إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات.. )العصر
    فالاعتقاد بدون العمل خسارة وكذا العكس
    وهناك آيات كثيرة بنفس المعنى ولكن باختلاف اللفظ كقوله تعالى: (ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) الأحقاف : 13
    فمن كانت هذه صفته يؤمن بالله ويستقيم اي يعتقد ويعمل فلاخوف عليه ولا يحزن ومن قصر بهذين الركنين او باحدهما يصيبه الخوف والحزن على قدر تقصيره


    خطأ من يهتم بالعقيدة ويقصر في العمل
    هناك بعض الناس تراه منهمكا في طلب المعرفة والغوص في دقائق مسائل العقيدة ومقامات اهل البيت –وهذه مكرمة كبيرة اذا كانت على أساس علمي-، ولكنه للأسف لا يتبع القرآن في احكامه ولا تعاليم النبي(ص) واهل البيت في الاهتمام بالعمل بل احيانا يكون لمازا غمازا للغير ينبزهم بالجهل وينظر إليهم باحتقار-مع أن تعاليم أهل البيت توصي بان المؤمن لابد ان يرى الاخرين افضل منه - ويتصور انه من العارفين وقد وصل الى الدرجة العليا من الايمان وهم في المرقاة الدنيا بل من الضالين .
    و لا يعلم أن حسابه اشد وربما يكون الجاهل ارفع مقاما منه يوم القيامة

    فعن الصادق ( عليه السلام ) : ( العلم يهتف بالعمل فإذا أجابه وإلا ارتحل عنه)
    وفي الكافي عن حسين الصيقل قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ( لا يقبل الله عملا إلا بمعرفة ، ولا معرفة إلا بعمل ، فمن عرف دلته المعرفة على العمل ، ومن لم يعمل فلا معرفة له ، ألا إن الإيمان بعضه من بعض)

    فهذا الذي يعلم ولا يعمل سرعان ما يذهب عنه علمه، فزلزلة الساعة شئ عظيم تذهل الانسان وتنسيه فإن لم تكن هذه المعرفة مترسخة في النفس سرعان ما ترحل عن صاحبها (فمستقر ومستودع)هذه المعرفة التي لم تستقر بأعماق النفس وتدعو صاحبها الى العمل مستودع سرعان ماتزول , كون حب الذات والشهوات هي المتجذرة في النفس من حيث يعلم او لا يعلم .
    اما المعرفة الحقيقية فهي التي تأخذ بمجامع قلب الانسان فتحركه للعمل بما يعلم وكل حسب طاقته (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها...)17 الرعد

    ثم ان المعرفة الحقيقية لا تكون الا بالعمل وماهذا الذي ظاهر بايدينا الا علم ظاهري فكلما علم الانسان وعمل بما علم صعد مرقاة ورفع عمله علمه وعقيدته (ومن عمل بما علم اورثه الله ما لا يعلم) ويعمل ايضا وهكذا حتى يصل الى مراحل اليقين(اعبد ربك حتى يأتيك اليقين) 99 الحجر .اي بالعمل والعبادة وهي طاعة الله باجتناب المحارم واقامة الواجبات واذا وصل الى اليقين يصل الى العلم والمعرفة الحقيقية (كلا لو كنتم تعلمون علم اليقين لتروُّن الجحيم)
    فيكشف الله له عالم الملكوت وهذا حسب درجته
    ولنعلم ان اهل البيت (ع) لا يسمون من تعلم العلوم بعالم بل العالم عندهم هو من عمل بهذه العلوم اما من لم يعمل فهو ليس بعالم وان تعلم المصطلحات والمعارف ففي الكافي
    عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : ما العقل ؟ قال : ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان..)

    اي ان الذي لايعبد الله بإقامة الواجبات واجتناب المحرمات ليس بعاقل و ان علم ماعلم من المعارف. و هذا ما أشار إليه القرآن في ما اقتصه عن بلعم بن باعورا، الذي عبَّر عنه بالكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، فقد كان عالماً بالمعنى الأولي، و لكنه عمل ضد علمه، قال تعالى (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ، وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الأعراف 175-176

    عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : " إنما يخشى الله من عباده العلماء " قال : يعني بالعلماء من صدق فعله قوله ، ومن لم يصدق فعله قوله فليس بعالم.
    وبهذا يتبين ان لامعرفة حقيقية بدون عمل ومن كان يعلم ولا يعمل فليفهم ان علمه مجرد معرفة بالمصطلحات ليس الا , واذا جاءت الايات والروايات بفضل العلماء واهل المعرفة وأولي الالباب فليعلم انه ليس منهم.

    الا يرى قول الله تعالى (..إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) الحجرات 13
    فجعل الوزن للتقوى واجتناب المحارم ومن هنا نعرف ان مدح العلم مشروط بالتقوى.

    خطأ من يهتم بالعمل دون العلم وطلب المعرفة
    هناك معرفة لابد ان تكون بالدليل والبرهان بما يخص العقيدة وهي بمستوى متدنٍ، وهي معرفة وجود خالق واحد لهذا الكون و أنه عادل، والإيمان بالأنبياء والأئمة بعد النبي(ص) والمعاد يوم القيامة . وفي الجانب الفقهي يعرف المحرمات والواجبات التي يبتلى بها ولكن من يقتنع بذلك فهذا هو الخسران المبين .

    فأنت تجد الكثير الكثير من المسلمين يهتمون كثيرا بالعبادة بانواعها من صلاة واجبة ومستحبة وصوم كذلك وانفاق وفعل الخيرات واجتناب المحارم ولكنه لا يهتم بالمعرفة مع ان تلك خسارة فادحة له وربما هو في غفلة عن كون العمل يرفع الكلم الطيب وهو الاعتقاد فكلما قويت معرفته واعتقاده كانت هناك بضاعة ثمينة يرفعها الى ربه وكلما كانت المعرفة هزيلة بالاعتقاد ومشوشة فترتفع بضاعة مزجاة ليس لها تلك القيمة عند الله فيثاب على قدرها , وقد وضحت الروايات ذلك فمثلا من زار الحسين (ع) عارفا بحقة ثوابه يختلف عن غيره

    وقد جاء في الكافي -برواية ضعيفة-: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام : فلان من عبادته ودينه وفضله ؟ فقال : كيف عقله ؟ قلت : لا أدري ، فقال : إن الثواب على قدر العقل ، إن رجلا من بني إسرائيل كان يعبد الله في جزيرة من جزائر البحر ، خضراء نضرة ، كثيرة الشجر ظاهرة الماء وإن ملكا من الملائكة مر به فقال يا رب أرني ثواب عبدك هذا ، فأراه الله [ تعالى ] ذلك ، فاستقله الملك ، فأوحى الله [ تعالى ] إليه : أن اصحبه فأتاه الملك في صوره إنسي فقال له : من أنت ؟ قال :
    أنا رجل عابد بلغني مكانك وعبادتك في هذا المكان فأتيتك لأعبد الله معك ، فكان معه يومه ذلك فلما أصبح قال له الملك : إن مكانك لنزه ، وما يصلح إلا للعبادة ، فقال له العابد : إن لمكاننا هذا عيبا " فقال له : وما هو ؟ قال : ليس لربنا بهيمة فلو كان له حمار رعيناه في هذا الموضع ، فإن هذا الحشيش يضيع ، فقال له [ ذلك ] الملك : وما لربك حمار ؟ فقال : لو كان له حمار ما كان يضيع مثل هذا الحشيش ، فأوحى الله إلى الملك : إنما أثيبه على قدر عقله) .

    وعن امير المؤمنين( عليه السلام : المتعبد على غير فقه كحمار الطاحونة يدور ، ولا يبرح وركعتان من عالم خير من سبعين ركعة من جاهل لأن العالم تأتيه الفتنة ، فيخرج منها بعلمه وتأتي الجاهل فينسفه نسفا..)

    وحال هؤلاء الزهاد في طلب المعرفة –على الحديث السابق-كمن يتعاقد بعقد مع شركة يعمل فيها عمره فيعطوه في الساعة دينارا وبدون تأمين ومعرضة للمخاطر وبقربه شركة اخرى وعملها اقل جهدا وتعطي في الساعة خمسة وثلاثين دينارا وليس فيها مخاطر مع التأمين , فهل هناك عاقل يفضل هذه على تلك؟

    هذا اذا اخذنا رقم السبعين على ظاهرة لا بمعنى ان الرقم كناية عن الكثرة والفارق الكبير كقوله تعالى: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم..)80 التوبة

    وبما قدمناه مختصراً يتبين خطأ من يعتقد ان جملة من الاعتقادات ليس فيها ثمرة عملية فما الفائدة من معرفة صفات الله وما الثمرة من كون للائمة ولاية تكوينة او لا مثلا فقد ذكرنا ان لذلك قيمة عند الله وليس من الصحيح ان نقيس الامور بمقاسنا( ان الحكم الا لله )فهو الذي يحدد ما له قيمة عنده وما ليس له قيمة فاذا عرفنا ان الله خلق الكون من اجل الانسان(خلقت الاشياء لاجلك وخلقتك لاجلي) وغاية خلق الانسان هي
    المعرفة والعبادة (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( 56 )الذاريات) ولاتكون عبادة من دون معرفة (كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لاعرف) نعرف جيدا قيمة المعرفة والعمل
    بقي امر له صلة بالموضوع وهو حال من يعمل الخير بدون عقيده هل جزاءه الحتمي النار ؟ وقد ذكرنا ذلك في موضوع منفرد تجده مع المواضيع السابقة والنتيجة هي عدم حتمية النار ولكن ليس له مقامات في الجنان
    اعاننا الله واياكم على طلب العلم النافع والعمل به والاخلاص والحمد لله رب العالمين



    التعديل الأخير تم بواسطة سيد معد; الساعة 27-04-2011, 08:12 PM.

  • #2
    أسأل الله أن يوفقكم الى مايحبه ويرضاه
    وأحسنتم على الموضوع الرائع
    جزاكم الله خير جزاء المحسنين

    تعليق


    • #3

      بسم الله الرحمن الرحيم
      ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


      انّ المعرفة والعمل بينهما تلازم بحيث انّ أحدهما مرتبط بالآخر، فلا معرفة بلا عمل ولا عمل بلا معرفة..
      فالمعرفة بمثابة المحرك الذي يسير بالعمل، فكلما كان المحرك قوياً كلما وصل العمل الى غايته..
      وهذا نظير من يوالي أهل البيت عليهم السلام ويعمل على عكس مايريدونه، فهذا انّ دلّ على شئ فانّما يدلّ على جهله، وإلاّ فكلّما زادت معرفة المؤمن بأهل البيت عليهم السلام زاد عمله باتجاه الله، لأنهم عليهم السلام طريق الله سبحانه وتعالى، وكلما وضح ذلك الطريق- من خلال المعرفة- كلما زاد قرباً من الله تعالى، وكلما قلّ وضوحاً- بالابتعاد عنهم- كلما ابتعد عن الباري عزّ وجلّ..

      وعليه فأساس العمل يجب أن يكون على معرفة حقيقية ومن منابعها الأصيلة..


      الأخ القدير والسيد الجليل سيد معد..
      زادك الله علماً وعملاً في طريق أهل البيت عليهم السلام..

      تعليق


      • #4
        بسم الله الرحمن الرحيم وبة نستعين..

        الحقيقة انة الموضوع رائع وشكراً لك وجزاك الله خير الجزاء ....

        تعليق


        • #5
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
          الله سبحانه يؤكد على اهمية الأيمان وبعده العمل به ويأتي الأيمان عن طريق العقل فمعرفة الله تحتاج الى قلوب واعيه لتعرف الأيمان والعلم قال الإمام الصادق عليه السلام )) العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء(( حتى هذا العلم يختلف من شخص لآخر فعلم الخضر عليه السلام يختلف عن علم موسى عليه السلام فقال الله )) وفوق كل ذي علم عليم ((
          اما مسألة ايهما افضل الأيمان العمل الصالح بما جاء به الله في محكم كتابه هل هو افضل ام عالم يعمل بعلمه غير مؤمن افضل ؟ ؟؟ فهذا ماننتظر جوابه
          أحسنت وبارك الله فيك وزادك ايمانا وعلما

          تعليق


          • #6
            أحسنت أخي سيد معد

            وفقك الله لكل خير

            وتقبل منا ومنك صالح الاعمال

            تقبل مروري

            sigpic

            تعليق


            • #7
              بسم الله
              وفقكم الله وجعلكم وايانا من الذين يهتمون بالعلم النافع والعمل به
              نشكركم على القراءة والتعليق

              تعليق


              • #8
                موضوع جميل
                جوزيتم خير وجعلكم الله من أهل العلم والعمل

                تعليق


                • #9
                  بسم الله
                  جعلك الله اخي مع اهل الكساء وشملك الله وايانا برحمته وعنايته

                  تعليق


                  • #10
                    الاخ الكريم
                    سيد معد
                    موضوع مهم جدا جدا
                    وعقيدتنا وأيماننا بها...يحتاج الى اخلاص
                    لله في عملنا....فلا نفع من علم بلا عمل
                    احسنتم وبارك الله بكم
                    sigpic

                    تعليق

                    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
                    حفظ-تلقائي
                    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
                    x
                    إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
                    x
                    يعمل...
                    X