إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المنهج القرآني في اثبات الامامه والخلافه/آية التطهير

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المنهج القرآني في اثبات الامامه والخلافه/آية التطهير

    بسم الله الرحمن الرحيم
    بعد التوكل على الله وطلب الأستعانه منه نبدأ بالمرحله العاشره من المنهج القرآني في أثبات الامامه والخلافه وهي البحث في آية التطهير,
    (بسم الله الرحمن الرحيم*انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا).
    وهذه الآيه المباركه من الآيات التي تشارك في تشييد مدرسة الولايه, وذلك من خلال دلالتها على عصمة أهل البيت سلام الله عليهم, وقبل بيان هذه الدلاله لابد لنا من بيان معاني بعض المفردات التي وردت في الآيه المباركه ,مثل:الاراده والرجس والبيت.
    الاراده لها مفهوم واضح, وهي تنقسم الى قسمين:
    القسم الاول:الاراده التكوينيه,:هي ماتريد نفس المريد تحقيقه بنفسه, فهي تتعلق بفعل نفس المريد.
    القسم الثاني:الاراده التشريعيه, وهي مايراد من الغير تحقيقه على نحو الاختيار, فهي متعلقه بفعل الغير.
    الاراده التكوينيه لله سبحانه وهي المتعلقه بأفعاله سبحانه
    بما هي صادره منه, والمراد بها لابد من تحققه, فهو لايقبل التخلف عنها البته, قال تعالى(انما أمره اذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون).
    أما ارادة الله التشريعيه هي المتعلقه بأفعال العباد الاختياريه, لذا فهي ممكنة الانفكاك والتخلف عن المراد, فقد تتحقق تلك الافعال وقد لاتتحقق, لأن الامر مناط بأختيار العباد, قال تعالى(يريد الله بكم اليسر ولايريد بكم العسر)وقال سبحانه(ولكن يريد ليطهركم).
    والرجس:هو الشيء القذر.وهو مايكون حسيا كالقذارات المعلومه,ومايكون معنويا وهو ما يلوث النفس ويوجب تقذرها من الاعمال كالشرك والاثم والمعصيه.
    البيت,هو ماتحيط الجدران به والسقف من الدار وغيرها ,وهو بيت السكنى,ويطلق على البيت القرابة والنسب,وأهل البيت(السكنى)من يعيش فيه,كما أن أهل بيت القرابه هم قرابة الرجل الادنون.
    في ضوء هذا البين نتسائل:هل ان الاراده المذكوره في آية التطهير:أراده تكوينيه أم اراده تشريعيه؟ وهل هي من قبيل (ولكن يريد ليطهركم)فتكون تشريعيه؟ أم من قبيل (اذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون)فتكون تكوينيه؟.
    أن الطريق للفرز بين الامرين وتشخيص النوع المناسب للآيه يتم بتسليط الضوء على القرائن الموجوده فيها, فان الاراده التشريعيه تتناسب مع حكم عام واراده شامله لجميع المشمولين بالشريعه,والاراده التكوينيه تتناسب مع حاله أستثنائيه وخصوصيه فريده في افراد معدودين يراد أبرازها فيهم, فاذا استفدنا من القرائن ان الآيه بصدد ابراز حكم عام وغرض تشريعي ,كانت الاراده المذكوره في الآيه أراده تشريعيه ,وان كانت بصدد ابراز صفه خاصه في افراد معدودين ومعينين ,كانت الاراده المذكوره فيها اراده تكوينيه.
    اذا نظرنا في الآيه وجدناها من النوع الثاني,لوجود أداة الحصر "انما" فيها بنحو تفيد ارادة التطهير لأفراد معينين دون سواهم,كأنما تريد الآيه أن تقول:يا اهل البيت أنتم الذين يريد الله أن يذهب عنكم الرجس ويطهركم من الادناس,وهي اراده تكوينيه لامحاله,لأن الاراده التشريعيه للتطهير لاتختص بجماعه دون اَخرى,وقد اعلن القرآن الكريم أن من أهداف الشريعه الاسلاميه الوصول الى مجتمع طاهر نقي,قال تعالى(ولكن يريد ليطهركم), فالاراده المذكوره- في آية التطهير-اراده تكوينيه غرضها ابراز صفه خاصه في أهل البيت سلام الله عليهم وتلك الصفه هي العصمه,لأن الاراده التكوينيه لله سبحانه لابد من تحققها وعدم انفكاكها عن المراد,أي أن تطهير أهل البيت سلام الله عليهم من الذنوب والآثام أمر واقع بارادة الله سبحانه,وهذا هو معنى العصمه.
    وهو المعنى الذي يستفاد من الآيه عندما ننظر اليها بنحو مستقل عما قبلها,وأما اذا نظرنا اليها بنحو مرتبط بما قبلها وبالسياق الذي جاءت فيه فقد يقال:بأن المعنى سيكون مختلفا,وهو أن الله سبحانه أمر نساء النبي صلى الله عليه وآله في الآيه السابقه لآية التطهير بأوامر مؤكده وتكاليف مشدده,ثم انتقل في آية التطهير من خطاب خاص بنساء النبي الى خطاب شامل لهن ولغيرهن من خاصة النبي صلى الله عليه وآله فكان القصر في الآيه للقلب,والتعليل بأن الغرض من تشديد التكليف بالنسبه اليهن ليس التضييق عليهن وأنما التطهير والتزكيه لهن,حتى تصير بذلك أسره مثاليه صالحه لأن تكون نواة ومحور المجتمع الاسلامي المطلوب,وحينئذ يكون المراد بأهل البيت عنوانا يشمل نساء النبي وخاصته معا,والاراده المذكوره اراده تشريعيه,والقصر للقلب.وما ذكر من الأحكام الموجهه لنساء النبي في الآيه السابقه ساريا على آله أيضا,لأن علة التطهير عامه تشمل نساء النبي وقرابته معا,والعله تعمم وتخصص كما هو معروف.
    وهذا الاحتمال في نفسه صحيح ومعقول بناءا على اتحاد آية التطهير بما قبلها, ولكن الروايات الوارده في تفسير الآيه والتي رواها الفريقان متظافره الدلاله على نزولها بنحو مستقل وعدم ارتباطها بما قبلها,ولم تدل حتى الضعاف منها على نزولها ضمن الآيات السابقه عليها.
    لذا فان الالتزام بالسياق لامبرر له , ومما يؤكد انفصال الآيه عما قبلها ان الآيات السابقه عليها استعملت في الخطاب ضمير الجمع المؤنث المتناسب مع نساء النبي, بينما أستعملت آية التطهير ضمير الجمع المذكر مما يدل على أختلاف المخاطب , وان قيل:ان ضمير الجمع المذكر جيء به هنا لغلبة التذكير على التأنيث في الأستعمالات اللغويه,كان الجواب أن التغليب نكته يمكن سريانها في كل الآيات فلماذا سرى التغليب في آية التطهير دون ما قبلها ؟.
    ولهذا فان انفصال الآيه عما قبلها من حيث المضمون والمعنى أمر متعين,ويبقى اندراجها في هذا المحل الغريب عنها بحاجه الى تفسير , ويمكن تفسيره بأحد أمرين:
    الامر الاول:ان تكون كلاما جاء القرآن به استطرادا لغرض خاص ,كما في قوله تعالى(يوسف أعرض عن هذا وأستغفري لذنبك أنك كنت من الخاطئين) ولعل هذا الغرض الخاص هو بيان مقام أهل البيت عليهم السلام وما يمتاز به عن شأن نساء النبي صلى الله عليه وآله.
    الامر الثاني:ان تكون الآيه مستقله في نزولها وقد وضعت هنا بأمر النبي صلى الله عليه وآله لمصلحه خفيه,كالاحتياط والتحفظ عليها من التحريف,ذلك ان الله سبحانه قد ضمن سلامة القرآن من التحريف,وليكن هذا الاسلوب من الاساليب الطبيعيه التي حققت ذلك الضمان.
    هذا بناءا على ان ترتيب القرآن بسوره وآياته وسياقه الذي عليه الآن كان بأمر النبي صلى الله عليه وآله ,واما بناءا على كون ذلك من غيره فالامر ايسر والاحتمال أكبر.
    ولهذه الحاله نظائر اَخرى في القرآن الكريم منها ما ذكرناه سابقا في آية الاكمال(اليوم أكملت لكم دينكم...)التي أثبتنا استقلالها عما قبلها.
    ومهما يكن من امر فان علامة الايمان هي الاحتكام الى السنه النبويه في معضلات الدين,واذا عد امر هذه الآيه معضلا فالحل الطبيعي الذي ينبغي لكل مسلم اللجوء اليه هو الرجوع الى نصوص النبي صلى الله عليه وآله الوارده في المسأله, حيث وردت الروايات الداله على نزول الآيه في أهل البيت سلام الله عليهم دون غيرهم بعدد كبير يربو على السبعين حديثا ,ومن طرق الفريقين ومن لم يعتبر بهذا القدر من الروايات فبأي دليل بعد ذلك يعتبر؟وبأي حديث يؤمن؟.
    من هذه الروايات,
    روى عبد الله ابن احمد بن حنبل عن ابيه بسنده عن شهر بن حوشب قال:سمعت ام سلمه زوجة النبي صلى الله عليه-وآله-حين جاء نعي الحسين بن علي ,لعنت اهل العراق فقالت:قتلوه قتلهم الله,غروه واذلوه لعنهم الله فاني رأيت رسول الله صلى الله عليه-وآله-وقد جاءته فاطمه غدية ببرمه قد صنعت فيها عصيده تحملها في طبق لها حتى وضعتها بين يديه فقال لها :اين ابن عمك ؟قالت هو في البيت :قال :اذهبي فأدعيه واتيني بابنيه قالت:فجاءت تقود ابنيها كل واحد من هما بيد وعلي يمشي في اثرها حتى دخلوا على رسول الله صلى الله عليه-وآله- فأجلسهم في حجره وجلس علي عن يمينه وجلست فاطمه عن يساره
    قالت ام سلمه:فأجتذب من تحتي كساءا خيبريا كان بساط لنا على المنامه في المدينه فلفه رسول الله صلى الله عليه –وآله-(عليهم جميعا فاخذ بشماله)طرفي الكساء والوى بيده اليمنى الى ربه عز وجل وقال:اللهم هؤلاء اهل بيتي اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قلت:يارسول الله الست من أهلك؟قال بلى فأدخلي في الكساء (قالت:فدخلت في الكساء)بعدما قضى دعاءه لأبن عمه وابنيه وابنته فاطمه (رضي الله عنهم).
    عن الثعلبي في تفسيره بأسناده عن ابي سعيد الخدري قال:قال رسول الله صلى الله عليه-وآله-نزلت هذه الآيه في وفي علي وفي الحسن والحسين وفاطمه (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا).
    روى مسلم في صحيحه بسند عن زيد بن ارقم قال:قال رسول الله صلى الله عليه-وآله-الا وأني تارك فيكم الثقلين احدهما كتاب الله عز وجل هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلاله ,واهل بيتي, اذكركم الله في اهل بيتي, اذكركم الله في اهل بيتي, اذكركم الله في اهل بيتي ,
    فقلنا من اهل بيتك ؟نساءه؟قال: لا ايم الله,ان المرأه تكون مع الرجل العصر ثم الدهر ثم يطلقها فترجع الى اهلها وقومها, اهل بيته اصله وعصبته الذين حرموا الصدقه بعده.
    روى الخوارزمي في كتاب "فضائل أمير المؤمنين" عن ابي سعيد الخدري انه قال :لما نزل قوله تعالى(وأمر أهلك بالصلاه)كان رسول الله يأتي باب فاطمه وعلي تسعة اشهر كل صلاة ,فيقول:الصلاه,يرحمكم الله(انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا).
    وللأطلاع على المزيد من الروايات,الرجوع الى كتاب (الامامه والولايه في القرآن الكريم).
    وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين ,والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.
    sigpic
يعمل...
X