إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المنهج القرآني في اثبات الامامه والخلافه/آية الشهاده

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المنهج القرآني في اثبات الامامه والخلافه/آية الشهاده

    بسم الله الرحمن الرحيم
    بعد تقديمنا للمراحل الأحدى عشر من المنهج القرآني في اثبات الامامه والخلافه نتوكل على الله في تقديم المرحله الثانيه عشر منه وهي البحث في آية الشهاده:
    (بسم الله الرحمن الرحيم*وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا),
    وهذه الآيه المباركه من الآيات ذات العلاقه بقضية الامامه,والتي انطوت على اشارات دقيقه الى بعض خصائص الامامه ,وقبل ان ندرس هذه الاشارات لابد لنا من شرح بعض المفردات التي وردت فيها:
    (كذلك):قيل أن الظاهر بملاحظة الآيه السابقه على آية الشهاده والوارده في شأن القبله أن المراد من قوله (وكذلك)أنه وكما كان تحول القبله لغايه هي الهدايه الى صراط مستقيم ,كذلك جعلناكم أمة وسطا لغاية هي تحقق شهادتكم على سائر الناس,ولكن مع ذلك لايبعد ان تكون الواو أستئنافيه,و(كذلك )كلمه يراد بها تثبيت الخبر بعكس لفظة "كلا "التي يراد بها نقض الخبر,فتكون الآيه حينئذ منفصله عن آية تحويل القبله التي جاءت قبلها.
    "الوسط" وهو ماله طرفان أو أطراف,ويستعمل بمعنى العدل لأن الوسط هو اعدل ما يكون من الشيء وابعده من الانحراف,أو لأن العدل حاله متوسطه بين التفريط والافراط.
    "الشهاده"الشهاده والشهود:الحضور مع المشاهد هاما بالبصر واما بالبصيره"المفردات للراغب",يقال:شهد المجلس اي حضره واطلع عليه.
    والمراد من استعمال هذه الماده دخول معنى التطلع والاشراف فيها بما يفيد معنى الرقابه والنظاره,ولذا تستعمل مع لفظة"على"الاستعلائيه.
    ومن ذلك ما تكرر في القرآن الكريم من أطلاق الشهيد على الله تعالى,مثل قوله تعالى(والله على كل شيء شهيد).
    من الواضح ان الآيه جاءت في سياق الامتنان على المسلمين وبيان ان الوسطيه التي اعطيت لهم انما هي تكريم لهم وتعظيم لشأنهم وليكونوا بذلك شهداء على الناس ويكون الرسول عليهم شهيدا.
    وقد قيل في تفسير الوسطيه آراء عديده منها :
    1/ان المراد بالوسطيه هو الاعتدال ,اي ان الامه وضعت على نهج معتدل لا افراط فيه ولا تفريط.
    والى هذا القول يرجع ما قيل ان الوسطيه تعني التوازن الذي تتسم به الشريعه الاسلاميه ,حيث وازنت بين متطلبات الروح ومتطلبات الجسد مجسده بذلك واقعية هذا الدين ,مما يجعل المسلمين امة شاهده على ما سواها بالافراط والتفريط,فهي تشهد على الماديين بأنهم قد فرطوا بالجانب الروحي والمعنى الراقي في الوجود الانساني, وتشهد على المغرقين بالجانب الروحي بأن الرهبنه افراط في الروح تبعه تفريط بالجانب المادي والدنيوي من الحياة الانسانيه.
    وبما ان الرسول الاعظم هو اكمل افراد هذه الامه لذا فهو الشاهد عليها,كما هي الامه الاسلاميه شاهده على ما سواها من الامم.
    2/ قيل:ان معنى الوسطيه هو ان هذه الامه لما كانت (خير أمة أخرجت للناس) فمن المناسب واسطة العقد بين الامم والمدبره لشؤونها.
    3/ وقيل :أن معنى الوسطيه هو توسط هذه الامه بين الرسول وبين سائر الامم ,فالرسول شاهد عليها وهي شاهده على سائر الامم بأن الاحكام الالهيه قد وصلت اليها وتم تبليغها بها,اي انها حجه على سائر الامم تبلغهم الاحكام وتسعى بهم نحو الكمال.
    4/وقيل:ان امراد هو ان هؤلاء المخاطبين قد جعلوا بعنايه تكوينيه خاصه حاق الوسط والاعتدال,ليكون ذلك أساسا لتكليفهم بمهمه الاشراف على الناس ومراقبة اعمالهم واقوالهم,بل والاشراف على مبادىء نياتهم ,بحيث يطلعون عليها فيتحملون الشهاده ليؤدوها يوم القيامه.
    هذه هي الاقوال والآراء التي قيلت في معنى الوسطيه ومهما يكن من شأن هذه الاقوال فمما لايشك فيه أن وصف الوسطيه لايشمل كل افراد الامه بل هو وصف للخواص منها ممن له شأن معنوي رفيع فيها ,وقد اَعطي للأمه على اساس احتوائها على افراد من هذا القبيل,كما هي سيرة القرآن الكريم في اعطاء الجماعه بعض افرادها,كما في الخطاب الموجه الى بني أسرائيل (وجعلكم ملوكا) فوصفهم بالملوكيه مع ان هذا الوصف لاينطبق الا على فرد واحد منهم في كل عصر ,وقال تعالى(واني فضلتكم على العالمين) فوصفهم بالافضليه مع انها صفه خاصه بفئه معينه,وقال تعالى(محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) فوصفهم بذلك مع أن فيهم الكثير ممن لايستحق ذلك.
    والنتيجه ان اعطاء الامه الاسلاميه وصف الوسطيه والشهاده هو على أساس ان هذا الوصف متحقق فيها دون غيرها من الامم ويكفي لتحقق ذلك وجود من يستحقه فيها والمعنى ان الوسطيه والشهاده وصف متحقق في هذه الامه من خلال اتصاف بعضها به.
    والحقيقه ان الشهاده في القرآن الكريم موضوع تظافرت عليه العديد من الآيات القرآنيه,وهو موضوع مفصل له جهات عديده ومن تلك الجهات الشهاده يوم القيامه حيث يتنوع الشهود فيه على اعمال العباد ,فهناك شهادة الاعضاء والجوارح ,وشهادة الملائكه المكرمين ,وشهادة الاولياء والمقربين كالأنبياء والصالحين ,قال تعالى(وأشرقت الارض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق) وقال تعالى(ويوم نبعث في كل امة شهيدا عليهم من انفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء) وقال تعالى(ان الله لايضلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما*فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا).
    فهذه الآيات الكريمه تناولت موضوع الشهاده يوم القيامه ,واختصت الآيتان المذكورتان في سورة النساء بأشاره دقيقه هي نفي الظلم عن الله سبحانه وتعالى,والمناسبه المقتضيه لذلك هي ان الاحكام الجزائيه تحتاج الى اثبات وشهود وبينات,وبدون ذلك تصبح ظلما وتعديا,وكأن الآيه ارادت ان تشير الى ان الجزاء الالهي وان كان في نفسه مستغنيا عن الاثبات بالشهود والبينات الا ان مع ذلك جاء مقرونا بأنواع عديده من الشهادات ,فهناك شهادة الشهداء على الناس ,وهناك شهادة الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله على الجميع ,وهذا مايجعل الاعتقاد بالعداله الالهيه في اقصى درجات الكمال.
    وفي هذا السياق ايضا يأتي قوله تعالى(ومن أظلم ممن أفترى على الله كذبا اولئك يعرضون على ربهم ويقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم),وقوله تعالى في عيسى ابن مريم(ويوم القيامه يكون عليهم شهيدا).
    وبعد اتضاح ذلك كله نأتي ونقول:ان الشهاده لاتتقوم الا بالحضور والمشاهده للواقعه التي يراد الشهاده لها او عليها,وهذا ما يعبر عنه بتحمل الشهاده ,فطلب أراء المشاهده لامعنى له ما لم يتم أولا تحمل الشهاده من قبل الشاهد المطلوب , وحيث ان الاعمال بالنيات ولايستطيع الشاهد ان يشهد لفرد بالصلاح وعلى آخر بالفساد ما لم يكن مطلعا على نواياه وسرائره,لذا لابد ان يكون الشاهد المطلوب يوم القيامه قد اطلع في دار الآخره على اعمال وسرائر الناس الذين سيشهد لهم او عليهم ,وهذا ما يتجلى بوضوح من قوله تعالى حكاية عن عيسى ابن مريم(وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم فلما توفيتني كنت انت الرقيب عليهم وانت على كل شيء شهيد) ذلك ان اقتران شهادة المسيح على امته ورقابته عليهم بشهادة الله ورقابته عليهم تدل على التشايه بينهما ,رغم ان شهادة المسيح شعاع من تلك الشهاده,وهذا لايتم الا بالاشراف والاطلاع على القلوب.وهذا ما تؤكده آية أخرى وهي قوله تعالى(قل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) حيث جعلت رؤية الرسول والمؤمنين لأعمال العباد الى جنب رؤية الله تعالى مما يشير الى نوع مسانخ بينهما.
    وهكذا ,فمهما كان المراد من الوسطيه وأي الآراء آنفا فيها أنتخبنا فأن المقصود بالشهاده المذكوره في الآيه هي الشهاده على الاعمال,وان هؤلاء الخواص من الامه منحوا هذه الفضيله والكرامه نظرا لأتصافهم بالوسطيه.
    ومن الجدير بالملاحظه ان آيه أخرى وردت في القرآن الكريم قاربت في دلالتها آية الشهاده وهي قوله تعالى(هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة ابيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس).وبالجمع بين الآيتين نستخلص وجود فئه معينه من الامه الاسلاميه حازت على مقام الشهاده على اعمال الناس,وان هذه الفئه من ذرية ابراهيم الخليل عليه السلام.
    وقد وردت روايات من الفريقين تؤيد بل تدل على ما استفدناه من نفس الآيات من كون الشهاده هي الشهاده على الاعمال.
    فعن طريق السنه ما رواه البخاري عن ابي سعيد الخدري قال:قال رسول الله صلى الله عليه-وآله- :يدعى نوح عليه السلام يوم القيامه فيقول :لبيك وسعديك يارب,فيقول :هل بلغت؟فيقول:نعم,فيقال لأمته:هل بلغكم؟فيقولون :ما اتانا من نذير,فيقول:من يشهد لك؟ فيقول محمد صلى الله عليه-وآله-وأمته,فيشهدون انه قد بلغ (ويكون الرسول عليكم شهيدا),فذلك قوله جل ذكره(وكذلك جعلناكم أمة وسطا) والوسط :العدل.البخاري/ج5 ص151.
    وفي الكشاف:روي ان الامم يوم القيامه يجحدون تبليغ الانبياء فيطالب الله الانبياء بالبينه.ج1ص199.ويقرب منه ما في الدر المنثور ج1ص267,وروح المعاني ج2ص5,ومجمع البيان ج1ص225.
    وعن طريق الشيعه:روى الكليني عن بريد العجلي قال:سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجلوكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس)قال:نحن الامه الوسطى ونحن شهداء الله على خلقه وحججه في أرضه,قلت:قول الله عز وجل(ملة ابيكم ابراهيم)؟ قال:ايانا عنى خاصه (هو سماكم المسلمين من قبل) في الكتب التي مضت (وفي هذا)القرآن (ليكون الرسول عليكم شهيدا) فرسول الله صلى الله عليه وآله الشهيد علينا بما بلغنا عن الله عز وجل ونحن الشهداء على الناس ,فمن صدق صدقناه يوم القيامه,ومن كذب كذبناه يوم القيامه.
    وقد عقد في الكافي بابا عنوانه "في ان الائمه شهداء الله عز وجل على خلقه " وكذا في البحارج23ص333.
    وفي تفسير العياشي عن ابي عبد الله عليه السلام قال:قال الله تعالى (وكذلك جعلناكم امة وسطا) فان ضننت ان الله عنى بهذه الآيه جميع أهل القبله من الموحدين ,افترى أن من لا يجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب الله شهادته يوم القيامه ويقبلها منه بحضرة جميع الامم؟! كلا,لم يعن الله تعالى مثل هذا من خلقه,يعني :الامه التي وجبت لها دعوة ابراهيم (كنتم خير امة أخرجت للناس )وهم الامه الوسطى ,وهم خير أمة أخرجت للناس.تفسير العياشي ج23ص346.
    وهذا الصنف من الاخبار وان كان اضيق مدلولا من آية الشهاده من جهه ,حيث ان مدلوله نوع من العمل وهو التبليغ لجميع الاعمال من الطاعات والمعاصي كما هو مدلول الآيات ,الا ان ذلك لايضر لأن الغرض منها هو اثبات الشهاده لفئه خاصه من الامه دون جميع افرادها ,وانها شهاده على الاعمال,ودلالة هذه الأخبار على ذلك مما لايقبل الانكار.
    نعم,اخبار عرض الاعمال على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى الائمه عليهم السلام الوارد جلها في تفسير آية (وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) الآتي ذكرها بقوة النص على علمهم عليهم السلام بأعمال العباد ,مثل ما رواه العلامه المجلسي في البحار عن "البصائر"عن يونس عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال:سمعته يقول في الايام حين ذكر يوم الخميس قال عليه السلام:هو يوم تعرض فيه الاعمال على الله ورسوله وعلى الأئمه عليهم السلام.
    وفي بعض تلك الروايات أضيف يوم الأثنين الى يوم الخميس,وفي بعضها ,ان ذلك يتم في الصباح والمساء من كل يوم.
    وقد يبدو التعارض والاختلاف بين هذه الروايات من جهه,وبين آيات الشهاده وآية الرؤيه من جهه أخرى ,لأن الآيات تدل بظاهرها على اشرافهم المستمر على الاعمال بل على النوايا والخواطر القلبيه التي انطلقت منها ,في حين نجد تلك الاخبار تدل بظاهرها على عدم العلم بذلك الا حين العرض في الوقت المحدد له,ثم لماذا هذا العرض اذا كانوا عليهم السلام مشرفين مطلعين على الاعمال ومبادئها النفسانيه؟
    وللأجابه على هذا الاشكال نقول :ان للعلم مراتب ودرجات وان الآيات قد اشارت الى المرتبه العاليه منه عند الأئمه فيما اشارت الاخبار الى مرتبه عاديه منه ,فلا تعارض بينهما ,وبهذا الوجه يمكننا تصحيح الأخبار الداله على عرض الاعمال على الله سبحانه وتعالى يوم الخميس ايضا مع انه لايعزب عن علمه مثقال ذرة في الارض ولا في السماء.
    وحيث تبين لنا بعد هذا البيان والتفسير لآيات الشهاده ثبوت العلم الحضوري للأنبياء والأئمه عليهم السلام ,اصبح من الضروري الاشاره الى ان ثبوت هذا المقام الرفيع لهؤلاء الشهداء الكرام يقتضي ثبوت لوازم وخصائص اخرى لهم مثل:
    1/ان علمهم بالغيب يتم بسبل خاصه تختلف عن السبل العامه التي تمون عامة الناس بأنباء الغيب وسيأتي توضيح ذلك مفصلا في بحث خاص عن العلم بالغيب بعد انتهائنا من البحث في الآيات الاربعة عشر من منهجنا هذا ان شاء الله.
    2/ان العلم الحضوري يستلزم حضور المعلوم بوجوده الخارجي عند العالم به,وقد برهن في محله ان هذا المعنى لاينطبق الا على ما يعبر عنه في الفلسفه "علم العله بمعنى ما به على المعلول" وهذا ما يكشف انهم عليهم السلام واسطة الفيض الالهي الى الناس ,وهو ما يعبر عنه بالولايه التكوينيه للمعصوم.
    ويدل على ذلك روايات منها:
    ما رواه ثقة الاسلام الكليني في الكافي عن الامام الصادق عليه السلام قال:ان الله خلقنا فأحسن خلقنا وصورنا وجعلنا عينه في عباده ,ولسانه الناطق في خلقه ,ويده المبسوطه على عباده بالرأفه والرحمه ,ووجهه الذي يؤتى منه ,وبابه الذي يدل عليه ,وخزائنه في سمائه وأرضه,بنا أثمرت الاشجار ,واينعت الثمار ,وجرت الانهار ,وبنا ينزل غيث السماء وينبت عشب الارض ,وبعبادتنا عبد الله,ولولا نحن ما عبد الله.
    3/ العصمه من الضلال ,لأن الآيه اطلقت وصف الوسط ولم تقيده مما يدل على انهم في قلب الوسط الحقيقي,ولذا فهم معصومون عن الانحراف والافراط والتفريط.
    على ان قوله تعالى (جعلناكم امة وسطا) يدل على حصول عملية اصطفاء من بين الناس ,والاصطفاء يساوق الاجتباء المذكور في قوله تعالى (هو أجتباكم ) والذي وصف الله به عددا من انبيائه كابراهيم ويوسف عليهما السلام ,ومعلوم ان الاصدفاء والاجتباء يدل على حصول عملية استخلاص وتنقيه من الاكدار والشوائب,ولذا قال ابليس (فبعزتك لأغوينهم أجمعين *الا عبادك منهم المخلصين) ,وكيف ترى يكون من تعهد الله سبحانه بصرف السوء والفحشاء عنه؟.
    4/ان هؤلاء الشهداء موجودون في الناس ولو على سبيل البدل والتدريج ما دام الاسلام الى يوم القيامه,لأن استمرار الاسلام يعني استمرار الشهاده على الناس واستمرار الشهاده يعني استمرار وجود الشهداء الى ذلك اليوم ,وهذا ما لايتم الا بغيبة الامام المهدي عليه السلام واستمرار حياته الخفيه الى نهاية التاريخ ,وقد دلت على ذلك روايه نقلها ثقة الاسلام الكليني عن سماعه قال:قال ابو عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل (فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) قال:نزلت في امة محمد صلى الله عليه وآله خاصه,في كل قرن منهم امام منا شاهد عليهم ,ومحمد صلى الله عليه وآله شاهد علينا.
    وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين ,وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.



    sigpic

  • #2
    بسم الله
    وفقكم الله اخي احمد ولكم الاجر ان شاء الله على هذا الجهد

    تعليق


    • #3

      وله تعالى: و كذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس و يكون الرسول عليكم شهيدا، الظاهر أن المراد كما سنحول القبلة لكم لنهديكم إلى صراط مستقيم كذلك جعلناكم أمة وسطا، و قيل إن المعنى و مثل هذا الجعل العجيب جعلناكم أمة وسطا و هو كما ترى، و أما المراد بكونهم أمة وسطا شهداء على الناس فالوسط هو المتخلل بين الطرفين لا إلى هذا الطرف و لا إلى ذاك الطرف، و هذه الأمة بالنسبة إلى الناس - و هم أهل الكتاب و المشركون - على هذا الوصف فإن بعضهم - و هم المشركون و الوثنيون - إلى تقوية جانب الجسم محضا لا يريدون إلا الحياة الدنيا و الاستكمال بملاذها و زخارفها و زينتها، لا يرجون بعثا و لا نشورا، و لا يعبئون بشيء من الفضائل المعنوية و الروحية، و بعضهم كالنصارى إلى تقوية جانب الروح لا يدعون إلا إلى الرهبانية و رفض الكمالات الجسمية التي أظهرها الله تعالى في مظاهر هذه النشأة المادية لتكون ذريعة كاملة إلى نيل ما خلق لأجله الإنسان، فهؤلاء أصحاب الروح أبطلوا النتيجة بإبطال سببها و أولئك أصحاب الجسم أبطلوا النتيجة بالوقوف على سببها و الجمود عليها، لكن الله سبحانه جعل هذه الأمة وسطا بأن جعل لهم دينا يهدي منتحليه إلى سواء الطريق وسط الطرفين لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء بل يقوي كلا من الجانبين - جانب الجسم و جانب الروح - على ما يليق به و يندب إلى جمع الفضيلتين فإن الإنسان مجموع الروح و الجسم لا روح محضا و لا جسم محضا، و محتاج في حياته السعيدة إلى جمع كلا الكمالين و السعادتين المادية و المعنوية، فهذه الأمة هي الوسط العدل الذي به يقاس و يوزن كل من طرفي الإفراط و التفريط فهي الشهيدة على سائر الناس الواقعة في الأطراف و النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو المثال الأكمل من هذه الأمة - هو شهيد على نفس الأمة فهو (صلى الله عليه وآله وسلم) ميزان يوزن به حال الآحاد من الأمة، و الأمة ميزان يوزن به حال الناس و مرجع يرجع إليه طرفا الإفراط و التفريط، هذا ما قرره بعض المفسرين في معنى الآية، و هو في نفسه معنى صحيح لا يخلو عن دقة إلا أنه غير منطبق على لفظ الآية فإن كون الأمة وسطا إنما يصحح كونها مرجعا يرجع إليه الطرفان، و ميزانا يوزن به الجانبان لا كونها شاهدة تشهد على الطرفين، أو يشاهد الطرفين، فلا تناسب بين الوسطية بذاك المعنى و الشهادة و هو ظاهر، على أنه لا وجه حينئذ للتعرض بكون رسول الله شهيدا على الأمة إذ لا يترتب شهادة الرسول على الأمة على جعل الأمة وسطا، كما يترتب الغاية على المغيا و الغرض على ذيه.

      الاخ الفاضل
      احمد الخياط
      احسنتم ووفقكم الله لكل خير
      sigpic

      تعليق


      • #4

        بسم الله الرحمن الرحيم
        ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


        الأخ القدير أحمد الخيّاط..
        رائع وجليل ذلك الجهد الذي تبذله في نشر مثل هذه البحوث المظهرة لبعض وجوه الآيات الشريفة والتي من شأنها أن تميط اللثام عن بعض المفردات والمفاهيم لتجعلها مفهومة وتكون موافقة لما جاء به عدل القرآن عليهم السلام..
        حفظك الله بحفظ القرآن وحشرك مع العترة الطاهرة عليهم السلام...

        تعليق

        المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
        حفظ-تلقائي
        Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
        x
        إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
        x
        يعمل...
        X