إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مساحتا الحرام والحلال في حياتنا

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مساحتا الحرام والحلال في حياتنا

    - ما هو الحرام؟
    الحرام ما كان فعله محظوراً بحكم الشرع أو بحكم العقل، وهو ممنوع لمصلحة وحكمة، والحرام والمحرمة من المنطقة الحرام التي لا يجوز اقتحامها أو التسلُّل إليها أو اختراقها تحت أي ذريعة، فهي محميّة، مصونة وممنوعة أيضاً، والحرام شرعاً: كلُّ ما نهى عنه الشارع (أي الله تبارك وتعالى) في كتابه الكريم أو على لسان نبيّه الكريم، وهو ملكٌ خاصّ بالله وحده، كما هو الحلال، فلا يجوز لأي إنسان – مهما كان – أن يُحرِّم في قبال تحريم الله تعالى، فالحرام ما حرَّمه الله عزّوجلّ وهو يشمل كل ما أقرّ العقلُ بقبحه واستهجانه.
    ومن الطريف أن فكرة الحرام ارتبطت في ذهن الإنسان منذ البداية بالتبعات التي تلحق بمرتكبه، فلقد كان الإنسان في بعض مراحل حياته يرى أنّ مخالفة المحظور أو الممنوع تسبب له (العمى) أو (المرض) أو (الموت)، كما كان الإعتقاد السائد لدى بعض الشعوب أنّ قتل بعض الحيوانات، أو قطع بعض الأشجار، يُلحق بهم بلاءً عظيماً.
    إنّ روح الحرام وغايته ليس المنع لمجرّد المنع، أو الحرمان لأجل الحرمان، وإنّما هو لأجل حماية الإنسان من الضرر أو الخطر المحيط أو الداهم، بل وحمايته من نفسه في بعض الأحيان لأنّ الإنسان (جهول) وناقص المعرفة وقصير النظر مهما أوتي من ثقافة.
    ومن دلائل محدودية المعرفة البشريّة، قوله تعالى: (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) (الروم/ 7).
    ويقول جلّ جلاله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (البقرة/ 216).
    ويقول عزّوجلّ: (.. آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا...) (النساء/ 11).
    ويقول سبحانه: (.. فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) (النساء/ 19).
    فالحرام حمى وحماية وسياج ووقاية وتحصين، ولذلك سُمِّي (البيت الحرام) كذلك ليحرم فيه العدوان، وليكون وقاية وأمناً.
    وسُمِّي (الشهر الحرام) حتى لا تراق فيه الدماء فيكون محترماً من قبل الأطراف المتصارعة والمتحاربة، وليكون محطّة سلام ومراجعة حقناً للدماء.
    وسُمِّي الحاج الذي يرتدي ثوبي الإحرام (مُحرماً) لأنّه لا يجوز له مخالفة عدد من الممنوعات التي تحرم عليه حرمة مؤقتة، لكي يعيش أو يخلق جوّاً آمناً من حوله، ومناخاً للسلامة خالياً من التعدّيات والتجاوزات والأنانيات الضيِّقة.
    وسُمِّيت (المحارم) من النساء محارماً لأنّه لا يجوز الزواج أو الإقتران بهنّ بشهوة الجسد، للقرابة القريبة التي يعيشها الإنسان منهنّ، فكأنّ العلاقة القريبة مع أي محرم من محارمك تترفّع أو تتنزّه عن أن تكون علاقة جسد بجسد، وإنّما هي حرمة لتعيش مع الأُم والأخت والعمّة والخالة حالة من الطهارة النفسيّة، أو العلاقة الروحية المجرّدة عن الشهوة الجسدية.
    وأمّا محارم الله وحرماته، فإنّما عُظّمت واكتسبت تسمية حرمات لأنّها تُنظِّم للحياة أسلوبها الراقي فيما هو مسموح وما هو ممنوع، وما هو مسؤولية.
    والحرام بلغة إشارات المرور هو (الخط الأحمر) أو (الضوء الأحمر) الذي يُمثِّل (الوقوف) و(الإحجام) و(الإمتناع) و(الرفض) لأجل السلامة الخاصة، ولأجل السلامة العامة أيضاً.
    ولذلك ارتبط مفهوم الحرام بمفاهيم (الوقاية) و(التحصين) و(السلامة) و(المناعة) و(الرفض) و(المفسدة).
    - مساحتا الحلال والحرام:
    بأيّ مقياس تشاء، فإنّ مساحة الحلال في حياتك أوسع بكثير من مساحة الحرام لدرجة إنعدام المقارنة، فما هو مباح ومسموح وجائز لك يكاد يستغرق أكثر من ثلاثة أرباع الحياة.
    أمّا المساحة الضيِّقة المتبقية، ونعني مساحة المحرّمات، فهي موجودة أو موضوعة لخدمة الثلاثة أرباع المذكورة، فلكي تكون الحرِّية هانئة غير منغّصة، كان لابدّ من إجراءات أمنيّة مشدّدة تقي مكاسب الحلال من سطوة الحرام وشهوته وعدوانه وظلمه وظلامه.
    إنّ إشارة الضوء الأحمر حينما تشتعل فيقف صف أو طابور من السيارات إحتراماً لها، تحقق للمسارات المسموح لها حرِّية الحركة، نافيةً أي قلق من إحتمال إلإعاقة أو العرقلة أو الإرباك، فالحرِّية من غير وقاية تصبح مهددة وفي خطر.
    وعلى هذا فليس غريباً أن تكون المحرّمات محددة ومحدودة، فيما جناح الحلال مبسوط يرفرف على حقول الحياة.
    إنّنا، وليس آدم (ع) وحده، في جنّة أشجارها كلّها مباحة للأكل والتمتُّع بثمارها اللذيذة، ما عدا أشجار معدودات أو شجيرات منعنا من الإقتراب منها ربّما، كما نلاحظ في حياتنا اليومية لافتات من قبيل: (لا تلمس)، (لا تدخل)، (لا تُدخِّن)، (لا تصوِّر)، (ممنوع الوقوف)، (السباحة هنا ممنوعة)، (الصيد ممنوع)، (ممنوع التجوّل).. إلخ.
    إنّ زاوية ضيِّقة في الجنة الفسيحة المترامية الأطراف لن تضرّني بشيء، إنّها لا تُهدِّد ولا تُقيِّد حرِّيتي الواسعة بسعة الجنّة.
    إنّ مساحة الإباحة في حياتنا يمكن قياسها على ضوء القاعدة الفقهيّة التي تقول: "كلّ شيء لك حلال حتى تعلم حرمته".
    فأنت تنطلق في سيارتك في الرحاب المفتوحة الشاسعة، والضوء الأحمر ليس كبحاً أو خنقاً لحرِّية سيرك، إنّه تنظيم وتقنين لها مخافة أن تتعرّض حرِّيتك للخطر، أو أن تفقدها إلى الأبد.
    وإذا عرفت أنّ كلّ ما حرِّم عليك، قد أعدّ الله لك بديله، اكتشفت أنّ مساحة الحلال والمسموح والجائز في حياتك أوسع من أن تتصوّرها.
    إنّ كل ما هو مفيد وطيِّب وطاهر فهو حلال، وكل هو مؤذٍ وضار وخبيث فهو حرام، قال تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (الأعراف/ 32-33).
    sigpic

  • #2
    السلام عليكم ورحمة الله شكرا لك اخي العزيز على هذه المشاركة القيمة حقا استفدت منها في توضيح بعض الامور التي كانت غير واضحة لدي
    موضوع جدا مميز ونسأل من الله ان يوفقك لكل خير

    عائلتي ياملجأي عند وحدتي عائلتي يا فرحتي عند تعاستي
    اخوتي يا سندي عند حاجتي اخوتي يا قوتي في وجه الايام
    عائلتي (منتدى الكفيل) اخوتي(اعضاء المنتدى)
    استميحكم عذرا للانقطاع لدي مشاغل هذه الايام

    تعليق


    • #3
      احسنت اخي الفاضل عمار الطائي على ابداعكم المتواصل
      وحقيقة لقد بينتهم لنا الكثير من الامور الهامة

      تعليق


      • #4
        بسم الله الرحمن الرحيم
        وصل اللهم على محمد وآل محمد


        أحسنتم أخونا الكريم .. في موازينكم بارك الله بكم

        ان شاء الله .. جعل الرحمن لكم في قلبكم نورا وبصرا وعلما وفهما
        طلبت الله شكثر ياحسين لامره ولامرتين جيك من الحسه ياحسين لومره
        كل خوفي أموت وماأجي الحضره



        تعليق


        • #5
          بسم الله الرحمن الرحيم
          أذهلني جدا طرحك للموضوع بهذا الشكل الآنيق الجميل:::تحياتي لك:::

          تعليق


          • #6

            بسم الله الرحمن الرحيم
            ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


            ما دمت جئت بمثال الاشارة المرورية فنبقى معه، فنقول انّ الاشارة المرورية قد تبدو لأول وهلة هي حاجز أمام الحرية، ولكن من يقف في ذلك المكان يرى انسيابية السير عندما يصل لكل واحد الدور، والكثير منّا قد رأى من استعجل وأراد أن يتجاوز الاشارة فانّه قد تعرض الى حادث مؤسف قد أدى بعضها الى زهق أرواح بعضهم، ومن الجدير بالذكر انّ ذلك التجاوز لا يضر به وحده بل يتعدى الى غيره فيصيبه الأذى من غير ذنب إلاّ انّ غيره قد تجاوز المحذور..
            لذا فانّ من يرتكب الحرام لا يتصور انّ ذلك خاص بحياته فقط وانّه ليس للغير التدخل بها كما يردّده البعض (انّها حياتي وأنا حرّ فيما أفعله)..
            بل حتى هذه الحرية التي يدّعيها لا تسوّغ له عمل ما يشاء، إذ انّ الباري عزّ وجلّ قد جعل نفسك أمانة في عنقك، فيجب صونها والمحافظة عليها من كل ما يسوؤها..
            ولأجل المحافظة عليها وضع الله سبحانه وتعالى صفات وخصائص يجب الاتّصاف بها، فهو خالقها وهو الأعلم بما ينفعها ويضرها..
            فالطفل أنت الذي تحدّد له ما ينفعه وما لا ينفعه، فلو ترك على هواه قد يؤدّي فعله الى كارثة تطول كل أهل البيت، مثل أن يترك يلعب بالنار قريباً من المواد السريعة الاشتعال فيؤدي الى اشتعال البيت بأهله..
            فمرتكب الحرام اذا نظرت بنظرة تفحصية تجده لا يختلف عن ذلك الطفل كثيراً بل قد يكون أكثر كارثية..
            وعليه فانّ تحديد الحلال والحرام بالاضافة الى الامتحان والاختبار فهو وجد لصالح الانسانية...


            الأخ القدير عمّار الطائي..
            أبعد الله عنك كل حرام ورزقك من رزقه الحلال...

            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة خادم العتبة مشاهدة المشاركة
              السلام عليكم ورحمة الله شكرا لك اخي العزيز على هذه المشاركة القيمة حقا استفدت منها في توضيح بعض الامور التي كانت غير واضحة لدي
              موضوع جدا مميز ونسأل من الله ان يوفقك لكل خير
              الاخ الفاضل
              خادم العتبة
              اسأل الله ان يوفقكم لكل خير
              sigpic

              تعليق


              • #8
                المشاركة الأصلية بواسطة العجرشي مشاهدة المشاركة
                احسنت اخي الفاضل عمار الطائي على ابداعكم المتواصل
                وحقيقة لقد بينتهم لنا الكثير من الامور الهامة
                الاخ العزيز
                العجرشي
                مروركم القدير يشرفنا
                sigpic

                تعليق


                • #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة آمال يوسف مشاهدة المشاركة
                  بسم الله الرحمن الرحيم
                  وصل اللهم على محمد وآل محمد


                  أحسنتم أخونا الكريم .. في موازينكم بارك الله بكم

                  ان شاء الله .. جعل الرحمن لكم في قلبكم نورا وبصرا وعلما وفهما

                  الاخت القديرة
                  امال يوسف
                  جعلكم الله من المؤمنات الصالحات
                  sigpic

                  تعليق


                  • #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة سهاد مشاهدة المشاركة
                    بسم الله الرحمن الرحيم
                    أذهلني جدا طرحك للموضوع بهذا الشكل الآنيق الجميل:::تحياتي لك:::
                    الاخت الفاضلة
                    سهاد
                    اشكر اطراءكم ومروركم النير
                    sigpic

                    تعليق

                    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
                    يعمل...
                    X