إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

البرنامج التربوي في شهر رمضان عند أهل البيت(عليهم السلام)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • البرنامج التربوي في شهر رمضان عند أهل البيت(عليهم السلام)

    البرنامج التربوي في شهر رمضان عند أهل البيت(عليهم السلام)
    الحديث عن شهر رمضان جوانب متعددة ومختلفة، منها ما يرتبط بفلسفة الصوم، ومنها ما يرتبط بفقهه وأحكامه، ومنها ما يرتبط بأخلاقياته وجوانبه الروحية، ومنها ما يرتبط بغير ذلك، وقد تناول هذه الجوانب الكثير من الكتاب والباحثين والخطباء، وقد أشبعوها بحثاً وتفصيلاًلذا رأيت من المناسب في هذه الفرصة ان أتناول شيئاً نادراً لم يُشبع بحثاً، بحيث يتناسب مع أهميته وفائدته، وهو ما يرتبط بالجانب التربوي والمنهاج العملي في شهر رمضان عند أهل البيت(عليهم السلام)، واقصد به، ماذا كانوا (ع) يصنعون في هذا الشهر الفضيل، وكيف كانوا يصومون، وماذا يأكلون عند السحور وعند الإفطار وماذا كانوا يقرأون من الأدعية والأذكار في الأوقات المختلفة، وبماذا كانوا يوصون أتباعهم في هذا الشهر؟ إلى غير ذلك من الأسئلة التي تكشف عن المنهاج التربوي عندهم (ع).
    وقبل الخوض في غمار الموضوع لابد من تقديم مقدمه يتضح من خلالها معنى الصوم وحقيقته عند أهل البيت (ع) باختصار.
    حقيقة الصومهناك إرادتان، الأولى هي (إرادة إلهية) والثانية (إرادة إنسانية)، ويمكن ان نعبر عنهما بطريقه أخرى هي: ما يريده الله تعالى، وما تريده النفس الإنسانية، الثانية تريد إشباع غرائزها وشهواتها وممارسة لذائذها بحرية تامة، دون قيد أو شرط، متى شاءت وكيفما رغبت، بينما الأولى، لا تريد ان تطلق العنان للإرادة الثانية، ولا تريد لها ان تمارس رغباتها بحرية مطلقة، لان في ذلك تجاوزاً لحدود الاستقامة المطلوبة، وتعدياً على الحرمات المفروضة.
    لهذا فالإرادتان تتقاطعان في أحيان كثيرة، وتختلفان غالباً، فلهذا لابد من التنسيق بينهما والتوفيق.
    فلابد ان تخضع الإرادة الإنسانية إلى الإرادة الإلهية، وتطيعها، وتستجيب لها، ولا تخالفها، إطاعة العبد لمولاه، والولد لأبيه والمرؤس لرئيسه...
    وإذا أردنا معنى دقيقاً، فان المطلوب ان تصبح الإرادة الإنسانية جزءاً من الإرادة الإلهية، لان إرادة الإنسان تمثل إرادة الله تعالى في الأرض، إذ الإنسان خليفة الله تعالى ونائبه، قال تعالى: «وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ»([1])
    إذا جعل الله تعالى الإنسان خليفة له لينفذ مشيئته في الأرض ويحقق أهدافه وغاياته وذلك يستدعي ان تكون إرادة الإنسان إرادة إلهية، لا تتعداها ولا تقصر عنها.
    ومن اجل تطبيع الإرادة الإنسانية، عمد الشارع المقدس إلى تدريب هذه الإرادة على إطاعة إرادته والخضوع لها، فاختار وسيلةً سهلة لذلك، وبرنامجاً مبسطاً يستطيعه كل إنسان مكلف، يلتزمه شهراً كاملا في كل سنة.
    وحاصله: ان يترك المكلف بعض المباحات مثل (الطعام) و(الشراب) و(الجماع) وغير ذلك نهاراً كاملاً، ليقوى بذلك على ترك المحرمات، لأنه حينئذٍ سيتمكن من التحكم بإرادته، يأكل أو يمتنع عنه، يجامع زوجته أو يمتنع عن ذلك.
    وبتعبير أخصر، يمكنه ان يفعل، وان لا يفعل، فهو مختار في ذلك ولا سلطان للشهوة عليه، فيتحرر بذلك من أسرها وعبوديتها، ومن المعلوم ان أقوى شهوتين عند الإنسان هما شهوة البطن وشهوة الفرج، فإذا استطاع ان يجمحهما نهاراً كاملاً لمدة شهر قوي عليهما في كل حين، لذا ورد في الخبر الصحيح عن أبي جعفر(ع) انه قال: «ما عبد الله بشيء أفضل من عفة بطن وفرج»([2])، وورد أيضا في بعض النصوص، يستحب للصائم الحضور عند من يأكل.
    فعن أبي عبد الله(ع) قال: «إذا رأى الصائم قوماً يأكلون أو رجلاً يأكل سبحت كل شعرة منه»([3]).
    وما ذلك إلا لتقوية هذه الإرادة، وتربية النفس على مجاهدة الشهوة ودفع الرغبة، وبذلك تتحول النفس، من نفس مقهورة مغلوبة، إلى نفس مختارة حرة، فالإنسان إذا قدر ان يمتنع عما هو مباح له «كالطعام الحلال، ومواقعة الزوجة» فهو على منع النفس عن «الطعام الحرام، والمواقعة الحرم) اقدر.
    ومن هنا يمكننا ان نفسر الكثير من روايات أهل البيت(عليهم السلام) التي تنكر ان تكون الغاية من الصوم هي الامتناع عن الطعام أو الشراب، وإنما جعل ذلك حجاباً لما دونهما من المحرمات.
    فعن أبي عبد الله(ع): «ان الصيام ليس من الطعام والشراب وحده، ان مريم(عليها السلام) قالت: «إني نذرت للرحمن صوما» (مريم / 26) أي صمتاً، فاحفظوا ألسنتكم، وغضوا أبصاركم، ولا تنازعوا، ولا تحاسدوا، فان الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب»([4]).
    وقال (ع) أيضا: «ليس الصيام من الطعام والشراب ان لا يأكل الإنسان ولا يشرب فقط، ولكن إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك وبطنك وفرجك، وأحفظ يدك وفرجك، وأكثر السكوت إلا من خير، وأرفق بخادمك»([5]).
    وعن أمير المؤمنين (ع): «كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا العناء، حبذا نوم الاكياس، وإفطارهم»([6]).
    والحاصل: صيام شهر رمضان دورة تدريبية يحاول من خلالها الصائم ان يسيطر على جماح نفسه ويخضعها للإرادة الإلهية، ويحاول ان يصير في هذه الفترة أنسانا كاملا، ويجرب الاستقامة التامة من جميع الجهات ولهذا ورد: «لا تجعل يوم صومك كيوم إفطارك»([7]).
    وبعد هذه المقدمة نستعرض البرنامج التربوي عند أهل البيت (ع) في شهر رمضان.
    ينقسم البرنامج التربوي عند أهل البيت(عليهم السلام) إلى ثلاثة أقسام هي:
    الأول:- برنامج غذائي.
    الثاني:- برنامج عبادي.
    الثالث:- برنامج اجتماعي.
    واليك التفصيل:

    الأول / البرنامج الغذائي
    عند تتبع روايات أهل البيت(عليهم السلام) نجدهم يلتزمون برنامجاً غذائياً معيناً عند السحور، وعند الإفطار فإنهم يتناولون أنواعاً معينه من الطعام، وكانوا يوصون بها إتباعهم.
    وأول ما يطالعنا من ذلك حثهم (ع) على تناول الطعام في السحور، لاسيما في صيام شهر رمضان بحيث يعد تركه أمرا مكروهاً، وليس الغرض من ذلك هو إشباع غريزة الطعام، بل لأجل التقوي به على صيام النهار. كما ورد ذلك عن النبي الأكرم(ص) حيث قال: «تعاونوا بأكل السحور على صيام النهار، وبالنوم عند القيلولة على قيام الليل»([8])، وعن أبي عبد الله (ع) قال: «لو ان الناس تسحروا ولم يفطروا إلا على ماء قدروا على ان يصوموا الدهر»([9])، وعن أمير المؤمنين (ع) عن النبي الأكرم(ص) انه قال: «ان الله تبارك وتعالى وملائكته يصلون على المتسحرين والمستغفرين بالأسحار، فليتسحر أحدكم ولو بشربة من ماء»([10]).
    وأما بالنسبة إلى نوع الطعام الذي يستحب تناوله في السحور فهو (السويق([11])، والتمر، والزبيب، والماء)
    فعن أبي عند الله (ع): «أفضل سحوركم السويق والتمر»([12]) وعن جابر، عن أبي جعفر (ع): «كان رسول الله(ص) يفطر على الأسودين، قلت: رحمك الله، وما الأسودان؟ قال: التمر والماء، والزبيب والماء، ويتسحر بهما»([13]).
    هذا كله بالنسبة إلى السحور.
    وأما الإفطار فقد ورد الاستحباب في الإفطار على (الحلواء أو الرطب أو الماء ولاسيما الفاتر والتمر أو السكر أو الزبيب أو اللبن أو السويق).
    فعن أبي عبد الله (ع): «كان رسول الله (ص) أول ما يفطر عليه في زمن الرطب، الرطب وفي زمن التمر التمر»([14]).
    وعنه (ع) أيضا: «كان رسول الله (ص) إذا افطر بدا بحلواء يفطر عليها، فان لم يجد فسكرة أو تمرات، فإذا أعوز ذلك كله فماء فاتر، وكان يقول: ينقي المعدة والكبد، ويطيب النكهة والفم، ويقوي الأضراس، ويقوي الحدق ويجلو الناظر، ويغسل الذنوب غسلا، ويسكن العروق الهائجة، والمرة الغالبة ويقطع البلغم، ويطفيء الحرارة عن المعدة، ويذهب بالصداع»([15])
    وعنه (ع) أيضا: «ان علياً (عليه السلام) كان يستحب ان يفطر على اللبن»([16]) وروي أيضا انه (ع) كان يفطر على السويق([17]).
    وروي ان النبي (ص) كان يفطر على الأسودين: التمر والماء، والزبيب والماء([18])
    وقبل ان اختم الحديث عن البرنامج الغذائي أود الإشارة إلى مسألة وقت الإفطار، أينبغي كونه قبل صلاة المغرب ام بعدها؟.
    الوارد في نصوص أهل البيت (عليهم السلام) هو استحباب تقديم الصلاة، لان الصلاة مع الصوم أفضل منها بدونه، وقد قال الإمام الصادق (ع) لمن سأله عن ذلك «أبدا بالصلاة فإنها أفضل من الإفطار، وتكتب صلاتك وأنت صائم أحب إلي»([19])
    ولكن هذا الاستحباب مشروط بالقدرة والطاقة، وان النفس لا تنازع الإنسان على الإفطار، لما روي عنهم (عليهم السلام) : «ان كنت ممن تنازعك نفسك للإفطار وتشغلك شهوتك عن الصلاة فابدأ بالإفطار ليذهب عنك وسواس النفس اللوامة»([20]).
    وهناك شرط آخر، وهو ان لا يكون معه قوم يخشى ان يحبسهم عن عشائهم فليفطر معهم([21]) وأود ان أقف عند هذه النقطة قليلا لأؤكد ان من أخلاقيات الإسلام لزوم احترام إرادة الجماعة ومراعاة حالهم، فالصلاة وان كانت أهم من الإفطار ولكن احترام إرادة الآخرين تجعل من الإفطار أهم من الصلاة، هكذا الأمر في صلاة الجماعة فان إتيان الصلاة مع مستحباتها متأنيا أفضل من أدائها بدون ذلك، ولكن على الإمام ان يراعي اضعف مأموميه وان استلزم ذلك الاقتصار على واجبات الصلاة فقط.
    إلى هنا انتهينا من الحديث عن البرنامج الغذائي.

    الثاني / البرنامج العبادي
    المقصود من هذا البرنامج هو مجموع الصلوات والدعوات والأذكار التي كان يقوم بها أهل البيت (عليهم السلام) في هذا الشهر الفضيل.
    وفي البدا ينبغي الإشارة إلى مسألة جانبية مهمة، وهي ان العبادات التي يقوم بها أهل البيت(ع) وان كانت غير متيسرة ـ عادة ـ لكل إنسان، لكن ينبغي ان تشكل حافزا لكل مؤمن ومؤمنة لزيادة العبادات والمحافظة عليها، لا ان تكون صعوبتها ومشقتها عاملا سلبيا في حياتنا، كما قد نجد ذلك عند البعض، عندما نذكر له عبادة رسول الله(ص) أو أمير المؤمنين (ع) فانه يجيبنا بأنني لا أقوى على ذلك، أو كما يقال في اللغة العامية (احنه وين وهمة وين) أو (اجابنه الهم).
    وهذا الكلام في الواقع يصنف في حقل التبريرات التي يصدرها أمثال هؤلاء الناس لتبرير كسلهم وتقاعسهم وتراجعهم الديني والعبادي، إذ الصحيح ان تشكل تلك العبادات الراقية حافزا قويا لتحسين عباداتنا والاعتناء بها لتصل إلى مستوى أفضل وأكمل.
    ولنعد إلى صلب الموضوع، فنقول ان البرنامج العبادي عند أهل البيت (عليهم السلام) في هذا الشهر المبارك على قسمين.
    الاول:- أعمال عامة يقوم بها المكلف كل يوم من أيام هذا الشهر.
    الثاني:- أعمال مخصوصة في بعض الليالي والأيام.
    وفي هذه المناسبة لا أريد الحديث عن القسم الثاني منها بل سأقتصر على بيان القسم الأول مع الاختصار.
    والإعمال العامة في هذا الشهر على أنواع ثلاثة.
    1 صلوات.
    2 أدعية.
    3 أذكار وتسبيحات.
    أما الصلاة فتستحب صلاة ركعتين في كل ليلة يقرا في كل ركعة الحمد والتوحيد ثلاث مرات، ثم يقول بعد التسليم (سبحان من هو حفيظ لا يغفل سبحان من هو رحيم لا يعجل سبحان من هو قائم لا يسهو سبحان من هو دائم لا يلهو) ثم يسبح التسبيحات الأربع سبع مرات ثم يقول( سبحان سبحانك سبحانك يا عظيم اغفر لي الذنب العظيم) ثم يصلي على النبي (ص) عشر مرات، وجاء في ثوابها ان من صلى هذه الصلاة غفر الله له سبعين الف سيئة[22].
    وتستحب أيضا الصلاة ألف ركعة، ولها كيفيات مختلفة، فالمروي عن الإمام الجواد(ع) ان يصلي منها في كل ليلة من الليالي العشر الأولى، والثانية عشرين ركعة يسلم بين كل ركعتين فيصلي منها ثمان ركعات بعد صلاة المغرب، والباقية وهي اثنتا عشر ركعة تؤخر عن صلاة العشاء، وفي العشر الأخيرة يصلي منها كل ليلة ثلاثين، يأتي بثمان منها المغرب أيضا، ويؤخر الباقي عن العشاء، فالمجموع يكون سبعمائة ركعة، وهي تنقص عن ألاف ركعة، ثلاثمائة ركعة، وهي تؤدى في ليالي القدر، من هذه الليالي بمائة ركعة منها فتتم الألف ركعة[23].
    وأما الأدعية فهي كثيرة سأقتصر على بعضها.
    1 ان يدعو في كل ليلة بدعاء الافتتاح.
    2 ان يدعو عند الإفطار (الهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، وعليك توكلت) ليهب له تعالى مثل اجر كل من صام ذلك اليوم.
    3 ان يدعو عند السحر بدعاء (البهاء) المنسوب إلى الإمام الباقر(ع).
    4 ان يدعو عند السحر أيضا بدعاء أبي حمزة الثمالي، فقد روي ان الإمام زين العابدين (ع) كان في شهر رمضان يصلي عامة الليل وفي وقت السحر يقرا هذا الدعاء.
    وهناك الكثير الكثير اقتصرت على هذا خوف الإطالة فمن أراد المزيد فعليه بمراجعة كتاب (مفاتيح الجنان).
    وأما الأذكار والتسبيحات فهي كثيرة أيضا اذكر بعضا منها.
    1 أفضل الأذكار في شهر رمضان تلاوة القران الكريم وفي الحديث ( ان لكل شيء ربيع، وربيع القران هو شهر رمضان)[24].
    ويستحب ختم القران في شهر رمضان في كل ثلاثة أيام، وان تيسر له ان يختمه في كل يوم، فليفعل، فقد روي عن بعض الأئمة (ع) انه كان يختم القران في شهر رمضان أربعين ختمة.
    2 تلاوة سورة القدر في كل ليلة ألف مرة، وكذا يتلوها عند الإفطار وعند السحور وتلاوة سورة الدخان في كل ليلة مائة مرة، ان تيسر ذلك.
    وفي الحديث (ما من مؤمن صام فقرا (إنا أنزلنا في ليلة القدر) عند سحوره وعند إفطاره إلا كان فيما بينهما كالمتشحط بدمه في سبيل الله )[25].
    3 الصلاة على النبي (ص) في كل يوم مائة مرة، والأفضل ان يزيد عليها[26].

    الثالث / البرنامج الاجتماعي
    ويتلخص هذا البرنامج عند أهل البيت (عليهم السلام) بعبارة مختصرة هي (التفكير بالآخرين) فعندما يشعر الغني بالجوع يشعر حينئذ بمعاناة الفقراء والمساكين، وعندما يمتنع الزوج عن مواقعة زوجته يشعر بمعاناة العزاب من أولاده فيشعر بمدى حاجة ابنه إلى الزواج وحاجة ابنته إلى ذلك أيضا.
    مما يؤكد هذا الغرض أي (التفكير بالغير) جملة من الروايات التي تحدثت عن علة الصوم وحكمته، فمن ذلك ما روي عن أبي عبد الله (ع) في علة الصيام حيث قال: ((إنما فرض الله الصيام ليستوي به الغني والفقير، وذلك ان الغني لم يكن ليجد حس الجوع فيرحم الفقير، لان كلما أراد شيئا قدر عليه،))[27].
    ولهذا ورد الحث الأكيد على تفطير الصائمين، فعن الصادق (ع): ((ان أيما مؤمن اطعم مؤمنا نعمة في شهر رمضان، كتب الله له اجر من اعتق ثلاثين رقبة مؤمنة وكان له عند الله(تعالى) دعوة مستجابة))[28].
    ومما يروى في هذا المجال عن الإمام زين العابدين (ع) مع ما يروى عنه من الإكثار من العبادات والتهجد والتسبيح والتهليل والدعاء في هذا الشهر، يروى انه كان عند الإفطار يأمر بإشعال النيران ووضع القدور وطبخ الطعام، وبعد أن ينضج يأمر غلمانه أن اغرفوا لإل فلان، ولإل فلان .. وهكذا ويروى عنه أيضا انه كان يجمع عبيده في آخر ليلة في شهر رمضان فيقول لهم انتم أحرار لوجه الله تعالى، ولكن أدعو لي ان يعتقني ربي يوم القيامة كما أعتقت رقابكم.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1-البقرة /30
    2-اصول الكافي ج2 ص106.
    3-الوسائل كتاب الصوم باب9 من أبواب آداب الصائم ج1.
    4-الوسائل: كتاب الصوم باب11من أبواب آداب الصائم ج4.
    5- ن .م ج10.
    6- مفاتيح الجنان/175.
    7-الوسائل: باب 11من أبواب أدام الصائم.
    8- الوسائل :كتاب الصوم باب 4 آداب الصائم ج7
    9- ن.م ج8.
    10-ن.م ج9
    11- السويق: طحين ناعم، طعام يتخذ من مدقوق الحنطة والشعير، سمي بذلك لانسياقه في الحلق.
    12- الوسائل :باب 5 آداب الصائم ج1.
    13- الوسائل :كتاب الصوم باب 4اداب الصائم ج2
    14-ن.م ج6
    15- ن.م ج6
    16- ن. م باب 10 ج12
    17- ن.مج10
    18- ن.م ج11.
    19- ن.م باب 7 ح4.
    20- الوسائل : كتاب الصوم باب 7 آداب الصائم ج5
    21- ن. م ج1.
    22-مفاتيح الجنان/183.
    23- نفس المصدر / ص 184.
    24- مفاتيح الجنان/177.
    25- نفس المصدر /184.
    26- نفس المصدر/215ز
    27- الوسائل : كتاب الصوم باب 1 من أبواب وجوب الصوم ج1.
    28- مفاتيح الجنان/178.


    sigpic
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X