إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بَيْت الأحزَان

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بَيْت الأحزَان

    لا أعلم ما كان تأثير بكاء السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في النفوس المريضة ، حتى شعروا بالانزعاج ، و هل بكاء امرأة جالسة في بيتها ، يسلب الراحة من أُولئك الشخصيات الفذة‍‍!!؟
    فاجتمع شيوخ أهل المدينة ، و أقبلوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و قالوا له: يا أبا الحسن ، إن فاطمة تبكي الليل و النهار ، فلا أحد منا يهنأ بالنوم في الليل على فُرشنا ، و لا بالنهار لنا قرار على أشغالنا ، و طلب معايشنا، و إنا نخبرك ، أن تسألها إما ، أن تبكي ليلاً أو نهاراً.
    فقال عليّ (عليه السلام): حبّاً و كرامة!!
    فأقبل الإمام عليّ ، حتى دخل على فاطمة الزهراء ، و هي لا تفيق من البكاء ، و لا ينفع فيها العزاء ، فلما رأته سكنت هنيئة ، فقال لها: ( يا بنت رسول الله ، إن شيوخ المدينة ، يسألونني أن أسألك إما أن تبكي أباك ليلاً و إمّا نهاراً ).
    فقالت يا أبا الحسن ما أقلّ مكثي بينهم! ، و ما أقرب مغيبي من بين أظهرهم ، فوالله لا أسكت ليلاً و لا نهاراً ، أو أُلحق بأبي رسول الله (صلى الله عليه وآله).
    فقال عليّ: افعلي يا بنت رسول الله ما بدا لكِ(1).
    نعم، إن شيوخ المدينة ، لا يعرفون حق رسول الله (صلى الله عليه وآله) و قدره و منزلته، فلو كانوا يعرفون ذلك لكانوا يشاركون ابنته الوحيدة في البكاء ، و يساعدونها في ذرف الدموع على أشرف ميت و أعز فقيد.
    و يا ليتهم ، حين لم يشاركوها ، و لم يساعدوها ، كانوا يسكتون ، و لا يمنعونها عن البكاء على مصائبها العظيمة.
    و لكنهم معذورون ، لأن السياسة ، فرضت عليهم ، أن يمنعوا حبيبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن البكاء على سيد الأنبياء.
    يحق للسيدة فاطمة ، أن لا تمتنع عن البكاء على تلك الفاجعة العظمى و الكارثة الكبرى لأجل أُناس لهم غايات و أهداف ، يعلمها الله تعالى.
    فبنى لها الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ، بيتاً نازحاً عن المدينة ، سُمّي (بيت الأحزان) ، و كانت إذا أصبحت قدّمت الحسن و الحسين أمامها ، و خرجت إلى البقيع باكية ، فلا تزال بين القبور باكية ، فإذا جاء الليل أقبل أمير المؤمنين إليها، و ساقها بين يديه إلى منزلها.


    فليهنأ أُولئك المنزعجون عن بكاء فاطمة !! ، و لترتاح ضمائرهم ، و ليناموا على فُرشهم ليلاً نومة عميقة هنيئة بدون ، أن يشعروا بالأذى من بكاء فاطمة العزيزة.
    ون رى - هنا - الشعراء يشيرون إلى هذه المأساة ، التي يظهر فيها الجفاء بأسوأ منظر:
    يقول أحدهم:

    منعوا البــتول عــــن النياحة
    إذ غدت تبـــكي أباها ليلها ونهارها
    قالوا لها: قَــرّي فـــــقد آذيتنا أنّـى؟
    وقد ســـلب المصاب قرارها

    و يقول الآخر:
    و القائلين لفاطم: آذيتنا في طول نَوح دائم و حنين.
    و قد رأي أحد علمائنا ، و هو السيد باقر الهندي في المنام الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام) ، فقال له الإمام مشيراً إلى هذه المأساة:
    أترانـــــي اتخذتُ لا و علاها بعد بيــــت الأحزان سرور؟
    أسفي عليها.
    أسفي على شبابها، أسفي على آلامها، أسفي على قلبها المتوقد الملتهب.
    أسفي على خاطرها المنكسر.
    صارت طريحة الفراش، أخذ المرض و الهزال منها كل مأْخذ.
    و استولى الذبول على تلك الزهرة الزهراء.
    إنها لا ترجو العلاج و الدواء، و لا تأمل في البقاء.
    إنها تنتظر الموت ، تنتظر التخلص من هذه الحياة.
    تتمنى ، أن تلتحق بأبيها الرسول.
    لقد اقتربت شمسها نحو الغروب.
    لقد كادت شمعة الرسول أن تنطفئ.
    لقد ضاقت الدنيا وضيقت عليها.
    تنظر إلى زوجها العظيم ، جليس الدار ، مسلوب الإمكانيات ، مغصوباً حقه ، و إلى أملاكها قد صودرت ، و إلى أموالها قد غصبت.
    استغاثت فلم يغثها أحد، و استنصرت فلم ينصرها أحد.
    منعوها عن البكاء على أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، أشرف الآباء ، فكانت تقول في أيام مرضها يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث فأغثني ، اللهم زحزحني عن النار ، و أدخلني الجنة ، و ألحقني بأبي محمد ) . فإذا قال لها أمير المؤمنين : ( عافاكِ الله ، و أبقاكِ ، تقول: يا أبا الحسن ما أسرع اللحاق برسول الله ) ، (2).
    و في العاشر من البحار عن مجالس المفيد و أمالي الشيخ عن الإمام زين العابدين عن أبيه الحسين (عليهما السلام) ، قال : ( لما مرضت فاطمة ، بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وصَّت إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، أن يكتم أمرها ، و يخفي خبرها ، و لا يؤذن أحداً بمرضها ، ففعل ذلك ، و كان يمرّضها بنفسه ، و تعينه على ذلكأسماء بنت عميس على استسرار بذلك .. ، الخ ).
    يستفاد من هذا الحديث ، مدى تألُّم السيدة فاطمة الزهراء من ذلك المجتمع ، الذي عرفت موقفه اتجاه بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقد يكون الاستياء عميقاً ، في النفس كالجرح الغائر في البدن ، الذي يطول بُرؤُه أو لا يبرأ على مرّ الزمان.
    و هكذا يزهد الإنسان المتألِّم في المجتمع ، و يختار الاعتزال عنهم ، و بعد أن كان يستأنس بهم ، صار لا يحب الالتقاء بهم و التحدث معهم.
    و إنما يدرك هذه الحالة كل من رأى الجفاء و القسوة من أقاربه أو أصدقائه أو مجتمعه ، فإنه ينزعج ، حتى من رؤيتهم فكيف بالتحدث و المجالسة معهم ، و قد يبلغ الأمر بالإنسان ، أن يملّ الحياة ، و يفضّل الموت كي يستريح من الحياة ، التي يعيشها مع أهل الجفاء و القسوة.
    اختارت السيدة فاطمة ، زوجها العظيم ليقوم بتمريضها ، و لا أعلم كيفية تمريض الإمام إياها ، فهل كان الإمام ، يصنع لها طعاماً يليق بالمرضى ، أو يتولى هو أُمور بيته بنفسه ؟ ، و على كل تقدير ، فقد كانت أسماء بنت عميس لها شرف التعاون في تمريض السيدة فاطمة ، و لعل السبب في انتخابها لهذه المهمة ، هو أنّه كانت العلاقات بين السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) و بين أسماء بنت عميس وُديّة و طيبة للغاية ، إلى درجة أنها كانت تعتبر نفسها من أُسرة بني هاشم، و خاصة ، و أن جعفر بن أبي طالب ، قد تزوجها.
    و كانت هي بالذات امرأة عاطفية ، تؤمن بالوفاء و الإنسانية، و تقدر الحقوق لأهلها. و تلتزم بالقيم و المفاهيم العليا.
    و يستفاد من مطاوي التاريخ ، أنها كانت - بالإضافة إلى ذكائها الوافر و عقلها الوقاد - حسنة الأخلاق ، طيبة المعاشرة ، و كانت السيدة فاطمة الزهراء ، تبادلها الحب و المودة و الشعور.
    و لما استشهد جعفر بن أبي طالب في غزوة مؤتة ، و بلغ رسول الله الخبر بكى الرسول (صلى الله عليه وآله) ، و بكى الصحابة، و وصل الخبر إلى حجرات الرسول ، فبكت الهاشميات ، و أقبل الرسول ، و دخل على أسماء ، فدعى بأولاد جعفر، و جعل يمسح على رؤُوسهم ، و يشمهم ، ويضمهم إلى صدره ، فأحست أسماء بالشر ، و قالت: يا رسول الله هل بلغك شيء عن جعفر؟ ، فبكى الرسول ، و قال لها احتسبي جعفر فقد قُتل ، فبكت ، و صاحت).
    و أقبل الرسول إلى دار ابنته فاطمة ، و قال لها اصنعي طعاماً لآل جعفر ، فإنهم مشغولون بالعزاء ).
    فعمدت السيدة فاطمة إلى الدقيق ، و عجنته ، و خبزت خبزاً كثيراً ، و عمدت إلى مقدار من التمر ، و أرسلت بالخبز و التمر إلى دار آل جعفر.
    و العجيب أن الرسول ، لم يأمر إحدى زوجاته ،و لا سائر الهاشميات بذلك ، فلعل السبب في ذلك أن الرسول ، أراد أن يكون هذا الثواب الجزيل من نصيب ابنته فاطمة.
    أو أن الرسول (صلى الله عليه وآله) ، اختار لها هذا العمل نظراً للعلاقات الطيبة و السوابق الحسنة و الخدمات الجمة ، التي أسدتها أسماء بنت عميس إلى أهل بيت الرسول.
    فلقد مرّ عليك أن أسماء حضرت عند السيدة خديجة ساعة وفاتها ، و أنها ساهمت في التدابير ، التي اتخذت في زواج السيدة فاطمة الزهراء ، بل و حضرت أسماء عند السيدة فاطمة ساعة ولادة الإمام الحسين ، و قامت بدور المولِّدة ، وساعدْنها بعض النساء أيضاً.
    وبالرغم من أنها تزوجت بأبي بكر بعد مقتل زوجها جعفر ، فإنها استمرّت على ولائها ، و لم تتغير قيد شعرة ، و حتى بعد وفاة الرسول ، و موقف أبي بكر اتجاه أهل البيت ، كان موقفاً معروفاً.
    و بالرغم من الحرب الباردة بين أهل البيت و بين السلطة المتمثلة في أبي بكر ، فإن أسماء بنت عميس ، لم تتأثر بعواطف زوجها ، و تحدّت السلطة تحدّياً لا تنقضي عجائبه.
    فكيف كان أبو بكر، يسمح لها بالذهاب إلى دار عليّ لخدمة الزهراء و خدمة أولادها؟ ، و كيف لم يأمرها بقطع علاقاتها مع أهل البيت في تلك الظروف الخاصة؟
    و على كل حال ، فقد كانت السيدة فاطمة الزهراء ، تستأنس بأسماء ، و تنسجم معها ، و تسكن إليها ، و تبثُّ إليها آلامها ، و كأنها أختها ، و كأنها أحب الناس إليها ، و أقربهن إلى قلبها.
    قالت لها السيدة فاطمة في أواخر أيام حياتها كيف أصنع ، و قد صرت عظماً ، و قد يبس الجلد على العظم؟) ، و في رواية التهذيب عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال.. ، و قالت فاطمة لأسماء: ( إني نحلت و ذهب لحمي ، ألا تجعلين لي شيئاً يسترني؟، قالت أسماء: إني كنت بأرض الحبشة ، رأيتهم يصنعون شيئاً ، أفلا أصنع لكِ ، فإن أعجبك أصنع لكِ؟ قالت: نعم ، فدعت أسماء بِسرير فأكبته لوجهه، ثم دعت بجرائد فشددته على قوائمه ثم جلَّلته ثوباً ، فقالت: هكذا رأيتهم يصنعون ، فقالت: اصنعي لي مثله ، استريني سترك الله من النا ر) ، و في رواية الاستيعاب: ( فقالت فاطمة : ما أحسن هذا ، و أجمله لا تعرف به المرأة من الرجل ).
    sigpic

  • #2
    الله صل على محمد وال محمد
    اللهم صل على محمد وال محمد​

    تعليق


    • #3

      تعليق


      • #4
        المشاركة الأصلية بواسطة محمدالفراتي مشاهدة المشاركة
        الله صل على محمد وال محمد
        الاخ الفاضل
        محمد الفراتي
        اشكركم الشكر الجزيل



        المشاركة الأصلية بواسطة سهاد مشاهدة المشاركة
        الاخت الفاضلة
        سهاد
        جعل الله لكم سيدتي ومولاتي الزهراء عليها السلام شفيعة يوم القيامة
        sigpic

        تعليق

        عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
        يعمل...
        X