إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

يوم الضحية على الجلاد

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • يوم الضحية على الجلاد

    يوم الضحية على الجلاد
    بقلم: علي لطيف الدراجي
    عرفت الثورة منهجاً للأحرار وزلزال يُرجف الأرض تحت أقدام التجبر ويُفتك بكيان الظلم ، وعرفت الحسين ذاك الشهيد الصادق هو مفجر الثورة بوجه صناع الموت ومبدعي الفتنة والظلال ، والحسين هو الثورة منذ ان قال(لا) بوجه يزيد وباتت كلمته حراباً في خاصرة الظلم والطاغوت والتسلط ، كلمة ثمنها الشهادة والارتقاء الى العلياء.هذه هي فكرة الثورة التي مااصطلت نيرانها في اي مكان إلا وكان الحسين راية فيها وفكراً يغنيها ، فهي من وحي عاشور وألق من طف كربلاء ، ترتوي من دماء النجباء الذين شقوا جلابيب الخوف في معسكر الباطل.اما ثورة الشعوب العربية هذه وخروجها على حكامها الفاسدين ماهي الا شرارة من ثورة الحسين لاح وميضها في فكر الأحرار ونزلت على هامة الجبروت ومعاصيه ، واي معاص اعظم واكبر من تلك التي تحدث عنها ابي عبد الله الحسين(ع) عندما قال: "ان هؤلاء القوم قد لزموا طاعة الشيطان وتولوا عن طاعة الرحمن ، واظهروا الفساد ، وعطلوا الحدود ، واستأثروا بالفئ ، واحلوا ماحرم الله ، وحرموا حلاله..."؟ هؤلاء القوم الذين وصفهم سيد الشهداء هم الذين يحكمون في البلدان العربية اليوم حيث يسيطرون ويفرضون ويخططون وفق اسلوب الكفر الصريح فنجدهم يعتلون القمم رغماً على توجهات الشعوب ويسعون دائماً الى لثم أفواههم وإجهاض نبضات قلوبهم.فالأنظمة الحاكمة التي احتكرت بظلمها كل شئ حتى أنفاس المحكومين لاتتردد لحظة في قمع الثورة وأشكال الهياج الشعبي بتبني الوسائل والإمكانيات اللاإنسانية حتى لو تطّلب الأمر اللجوء الى الإبادة لإختصار الوقت وتقويض النهضة العارمة ، فهذا ابن زياد اللعين نراه قد امر بجمع اكبر عدد من المقاتلين للخروج على الإمام الحسين(ع) وامر المنادي ان يعلن في مدينة الكوفة التي كان فيها على الأقل اربعة ملايين نسمة: "أن برئت الذمة ممن لايخرج لقتال الحسين" فكل من كان قادراً على حمل السيف فقط ، او الرمح فقط ، او النبل فقط ، كان عليه ان يخرج لقتال الحسين وهكذا عبأ كل الناس لمواجهة الإمام الذي لم يكن معه إلا عدد قليل ، فالظالم يميل دائماً الى التعبأة السريعة للمواجهة بكلتا يديه مهما كلف الأمر متوهماً بأن كثرة العدد واحاطة الثورة بوسائل العنف اللامشروع هي نجاحه للخروج من مأزقه وحصاره.ان مجتمعات العالم العربي خرجت وثارت بمنطق الإمام الحسين(ع) وهو منطق الواجب ، لا الممكن ، ومنطق المسؤولية لا المصلحة لذا فأن المجتمع الذي قاتل مع الإمام الحسين(ع) على أديم كربلاء هو نفس المجتمع الذي يهدم قلاع الظلم بمعّول صبره في العواصم العربية فنجد الشيخ والشاب والمرأة والطفل في موكب وخندق واحد يصرخون وينادون ويؤازرون بعضهم البعض في مشهد يُربك ويرعب الطغاة ويخطف من ثقل همتهم الشئ الكثير فيتسائل في لحظة من زمنه التعيس وربما هي اول لحظة صدق مع نفسه وكانما يخاطب ضمائر الناس..لماذا انتم مجتمعون ؟يقيناً لايعرف لأنه ليس من أهل الحق والأيمان ولايحمل في صدره ذرة محبة وعطف وتسامح فقد تجرد من كل ذلك بعد ان عانق الشيطان وترعرع في احظانه ، وعندما يشاهد شعب يقاتل بأجمعه من دون سلاح فهو مشهد يُثني من إرادته مهما كانت قوية ويرى في عيونهم الموت زينة مرصعة بكلمات سطرها الإمام الحسين(ع) عندما عرف الموت قائلاً:"خط الموت على ولد ادم مخط القلادة على جيد الفتاة".من الواجب مقاومة الظلم والطغيان حتى مع العلم بأن لا أمل في النصر من هذه المقاومة وهذا الأمر يوضحه السيد هادي المدرسي في كتابه(عاشوراء) بتلخيصه اعظم الدروس من حياة الإمام الحسين(ع) اذ يقول:"الأنسان قد يكون واثقاً من النصر فيقدم على المجابهة مع الباطل ، وهذه هي معركة التجار ، لامعركة الثوار، فالتاجر حينما يكون واثقاً من نفسه ، يُقدم على البيع والشراء ، واذا لم يكن واثقاً لايُقدم.فأن خضت المعركة وانت لست واثقاً من النصر ، او انك واثق من الهزيمة ، هذه هي المواجهة المبدئية التي تعلمناها من تاريخ الثورة الحسينية ، لأن مجرد المقاومة نصر، فزرع الخوف في نفوس البغاة هو واجب رسالي.اما الانتصار الحقيقي الذي خطه الحسين بأنامله التي سجدت لها ثورات الكون هو ليس انتصار انتزاع السلطة او الدخول كشريك في الحكم ، فالانتصار قد يكون بالموت وبالشهادة ، فالحسين لم ينتصر على أُس الفساد(يزيد) بأنتزاع السلطة منه وانما انتصر عليه عندما سالت كريات دمائه الطاهرة من فيض عبير نحره فوق كثبان الطف وفارق الحياة متوجاً بأكليل الشهادة ، وهذا هو أعظم انتصار في التاريخ وهو الأنتصار بالشهادة لابنشوة الاستيلاء والتوسع ، وبالتالي فمن المستحيل ان يكون لهذا الانتصار مكان في أجندة الطغاة لأنهم لايليقون له اطلاقاً فهو عنوان للأرادة الحقة والصبر العظيم ، والنصر الذي يتحقق بالشهادة هو النصر الذي تحفه سمتين..وهما عدم المبالاة سواء وقعنا على الموت ام وقع الموت علينا.ان دم الشهيد هي التي تضيق الخناق على الطاغوت وتسقطه من عرشه فتبدد أحلامه السوداء وينتهي الى حيث انتهى أسلافه ممن استباحوا الدنيا وافزعوا النفوس وأراقوا الدماء ودفعوا بالأبرياء الى مخابئ الأرض.كل عرش قائم على جماجم الأبرياء زائل لامحالة ولن يصمد ابداً امام دماء الشهداء التي تتحرك في مضمار ثورة المظلومين التي ستبقي هكذا في عليين كما هو الحسين.. راية خفاقة ابد الدهر.
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X