إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

اكبر قصيدة في حب اهل البيت*******عليهم السلام

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اكبر قصيدة في حب اهل البيت*******عليهم السلام

    السلام عليكم ورحمت الله وبركاته

    قصيدة في حب اهل البيت( عليهم السلام )





    البردة

    للشاعر البويصري

    أمِـنْ تذَكُّـرِ جيـرانٍ بـذي سلـمِ = مزجتَ دمعاً جرى من مقلـة ٍ بـدمِ
    أمْ هبَّتِ الريحُ من تلقـاءِ كاظمـة = ٍوأوْمَضَ البَرْقُ في الظلْماءِ مِنْ إضَمِ
    فما لعينيكَ إن قلـتَ اكففـا هَمَتـا = ومَا لِقَلْبِك إنْ قُلْـتَ اسْتَفِـقْ يَهِـمِ
    أَيَحْسَبُ الصَّـبُّ أنَّ الحُـبَّ مُنْكتِـمٌ = ما بَيْنَ مُنْسَجِـم منـهُ ومضطَـرِمِ
    لولاَ الهَوَى لَمْ تُرِقْ دَمْعاً عَلَى طَلَـلٍ = ولا أرقـتَ لذكـرِ البـانِ والــعَ ِ
    فكيفَ تُنْكِرُ حُبَّـا بعـدَ مـا شَهِـدَتْ = بهِ عليـكَ عـدولُ الدَّمْـعِ والسَّقَـم
    وَأثْبَتَ الوجْدُ خَطَّيْ عَبْـرَة ٍ وضَنًـى = مِثْلَ البَهـارِ عَلَـى خَدَّيْـكَ والعَنَـمِ
    نعمْ سرى طيفُ من أهوى فأرقنـي = والحُـبُّ يَعْتَـرِضُ اللَّـذاتِ بالأَلَـمِ
    يا لائِمِي في الهَوَى العُذْرِيِّ مَعْـذِرَةً = منِّي إليكَ ولـو أنصفـتَ لـم تلُـمِ
    عَدَتْـكَ حالِـيَ لا سِـرِّي بمُسْتَتِـرٍ = عـن الوُشـاة ِ ولادائـي بمنحسـمِ
    مَحَّضَتْنِي النُّصْحَ لكِنْ لَسْتُ أَسْمَعُـهُ = إنَّ المُحِبَّ عَن العُـذَّالِ فـي صَمَـمِ
    إني اتهمتُ نصيحَ الشيبِ فـي عـذلٍ = والشَّيْبُ أَبْعَدُ في نُصْحٍ عَـنِ التُّهَـم
    فـإنَّ أمَّارَتـي بالسـوءِ مااتعظـتْ = من جهلها بنذيـرِ الشيـبِ والهـرمِ
    ولا أَعَدَّتْ مِنَ الفِعْلِ الجَمِيـلِ قِـرَى = ضيفٍ المَّ برأسـي غيـر محتشـمِ
    لو كنـتُ أَعْلَـمُ أنِّـي مـا أوَقِّـرُهُ = كتمتُ سِراً بـدا لـي منـهُ بالكتـمِ
    من لي بِـرَدِّ جمـاٍ مـن غوايتهـا = كمـا يُـرَدُّ جمـاحُ الخيـلِ باللجـمِ
    فلا تَرُمْ بالمعاصِي كَسْـرَ شَهْوَتِهـا = إنَّ الطعـامَ يُقَـوِّي شهـوة َ النهـمِ
    والنفسُ كالطفلِ إن تهملهُ شَبَّ على = حُبِّ الرَّضـاعِ وإنْ تَفْطِمْـهُ يَنْفَطِـم
    فاصرفْ هواها وحـاذرْ أنْ تُوَلِّيَـهُ = إنَّ الهوى ما تولَّى يُصـمِ أوْ يَصـمِ
    وَراعِها وهيَ في الأعمالِ سائِمـة = ٌوإنْ هِيَ اسْتَحْلَتِ المَرْعَى فلا تُسِـم
    كَمْ حَسَّنَـتْ لَـذَّة ٍ لِلْمَـرءِ قاتِلَـة = ًمن حيثُ لم يدرِ أنَّ السُّمَّ في الدَّسَـمِ
    وَاخْشَ الدَّسائِسَ مِن جُوعٍ وَمِنْ شِبَع = فَرُبَّ مَخْمَصَـة ٍ شَـرٌّ مِـنَ التُّخَـمِ
    واسْتَفْرِغ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنٍ قد امْتَلأتْ = مِنَ المَحارِمِ وَالْـزَمْ حِمْيَـة َ النَّـدَمِ
    وخالفِ النفسَّ والشيطانَ واعصهما = وإنْ هُما مَحَّضـاكَ النُّصـحَ فاتهـم
    وَلا تُطِعْ منهما خَصْمـاً وَلا حَكمَـاً = فأنْتَ تَعْرِفُ كيْـدَ الخَصْـمِ والحَكـمِ
    أسْتَغْفِرُ الله مِـنْ قَـوْلٍ بِـلاَ عَمَـلٍ = لقد نسبتُ بـه نسـلاً لـذي عقـمِ
    أمرتكَ الخيرَ لكـنْ ماائتمـرتُ بـهِ = وما استقمتُ فما قولي لـك استقـمِ
    ولا تَـزَوَّدْتُ قبـلَ المَـوْتِ نافِلـة ً = ولَمْ أُصَلِّ سِوَى فَرْضٍ ولَـمْ أَصُـمِ
    ظلمتُ سُنَّة َ منْ أحيا الظـلامَ إلـى = أنِ اشْتَكَتْ قَدَماهُ الضُّـرَّ مِـنْ وَرَم
    وشدَّ مِنْ سَغَـبٍ أحشـاءهُ وَطَـوَى = تحتَ الحجارة ِ كشحـاً متـرفَ الأدمِ
    وراودتهُ الجبالُ الُشُّـمُّ مـن ذهـبٍ = عـن نفسـهِ فأراهـا أيمـا شمـمِ
    وأكَّـدَتْ زُهْـدَهُ فيهـا ضـرورتـهُ = إنَّ الضرورة َ لاتعدو علـى العصـمِ
    وَكَيفَ تَدْعُو إلَى الدُّنيا ضَرُورَة ُ مَنْ = لولاهُ لم تخرجِ الدنيـا مـن العـدمِ
    محمدٌ سيدُّ الكونينِ والثَّقَلَيْـيـنِ وال = فريقينِ مـن عُـربٍ ومـن عجـمِ
    نبينَّـا الآمـرُ الناهـي فـلا أحـدٌ = أبَرَّ في قَوْلِ «لا» مِنْـهُ وَلا «نَعَـمِ»
    هُوَ الحَبيبُ الـذي تُرْجَـى شَفاعَتُـهُ = لكل هـول مـن الاهـوال مقتحـم
    دعا إلـى اللهِ فالمستمسكـونَ بـهِ = مستمسكونَ بحبـلٍ غيـرِ منفصـمِ
    فاقَ النبيينَ في خلْـقٍ وفـي خُلُـقٍ = ولـمْ يدانـوهُ فـي علـمٍ ولا كَـرَمِ
    وكلهـمْ مـن رسـول اللهِ ملتمـسٌ = غَرْفاً مِنَ البَحْرِ أوْ رَشْفاً مِنَ الدِّيَـمِ
    وواقفـونَ لديـهِ عـنـدَ حَـدِّهـمِ = من نقطة ِ العلمِ أومنْ شكلة ِ الحكمِ
    فهْوَ الـذي تَـمَّ معنـاهُ وصُورَتُـه = ثمَّ اصطفاهُ حبيبـاً بـارىء ُ النَّسـمِ
    مُنَّزَّهٌ عـن شريـكٍ فـي محاسنـهِ = فَجَوْهَرُ الحُسْنِ فيـهِ غيـرُ مُنْقَسِـمَ
    دَعْ ما ادَّعَتْهُ النَّصارَى فـي نَبيِّهِـمِ = وَاحكُمْ بما شِئْتَ مَدْحاً فيهِ واحْتَكِـمِ
    وانْسُبْ إلى ذاتِهِ ما شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ = وَانْسُبْ إلى قَدْرِهِ ما شِئْتَ منْ عِظَـمِ
    فإن فضـلَ رسـولِ اللهِ ليـسَ لـهُ = حَـدٌّ فيُعْـرِبَ عنـه ناطِـقٌ بـفَـمِ
    لـو ناسبـتْ قـدرهُ آياتـهُ عظمـاً = أحيا اسمهُ حينَ يُدعى دارسَ الرِّمـمِ
    لَمْ يَمْتَحِنَّا بما تعْمـل العُقـولُ بِـهِ = حِرْصاً علينا فلمْ نرتـب ولَـمْ نَهَـمِ
    أعيا الورى فهمُ معناهُ فليس يُـرى = في القُرْبِ والبعدِ فيهِ غيـر منفحِـمِ
    كالشمسِ تظهرُ للعينيـنِ مـن بُعُـدٍ = صَغِيرَة ٍ وَتُكِلُّ الطَّـرْفَ مِـنْ أمـمٍ
    وكيفَ يُـدْرِكُ فـي الدُّنْيَـا حَقِيقَتَـهُ = قـومٌ نيـامٌ تسلَّـوا عنـهُ بالحُلُـمِ
    فمبلـغُ العلـمِ فيـهِ أنـهُ بـشـرٌ = وأنـهُ خيـرُ خـلـقِ اللهِ كلـهـمِ
    وَكلُّ آيِ أَتَى الرُّسْـلُ الكِـرامُ بهـا = فإنمـا اتَّصلـتْ مـن نـورهِ بهـمِ
    فإنهُ شمـسٌ فضـلٍ هـمْ كواكبهـا = يُظْهِرْنَ أَنْوارَها للناسِ فـي الظُلَـم
    أكـرمْ بخلـقِ نبـيٍّ زانـهُ خُلُـقٌ = بالحُسْنِ مُشْتَمِـلٍ بالبِشْـرِ مُتَّسِـمِ
    كالزَّهرِ في تَرَفٍ والبَدْرِ في شَـرَفٍ = والبَحْر في كَرَمٍ والدهْرِ فـي هِمَـمِ
    كأنـهُ وهـو فـردٌ مـن جلالتـهِ = في عَسْكَرٍ حينَ تَلْقاهُ وفـي حَشَـمِ
    كَأَنَّما اللُّؤْلُؤُ المَكْنـونُ فـي صَـدَفِ = من معدني منطـقٍ منـهُ ومبتسـمِ
    لا طِيبَ يَعْدِلُ تُرْبـاً ضَـمَّ أَعْظُمَـهُ = طُوبَـى لِمُنْتَشِـقٍ منـهُ ومُلْتَـئِـم
    أبان مولـدهُ عـن طيـبِ عُنصـرهِ = يـا طِيـبَ مُبْتَـدَإٍ منـه ومُخْتَـتَـمِ
    يومٌ تفـرَّسَ فيـهِ الفـرسُ أنهـم = ُقد أنذروا بحلـولِ البـؤسِ والنقـمِ
    وباتَ إيوانُ كسرى وهـو منصـدعٌ = كشملِ أصحابِ كسرى غيـرَ ملتئـمِ
    والنَّارُ خامِدَة ُ الأنفاس مِـنْ أَسَـفٍ = عليه والنَّهرُ ساهي العين من سـدمِ
    وساء سلوة َ أن غاضـتْ بحيرتهـا = ورُدَّ واردها بالغيـظِ حيـن ظمـى َ
    كأنَّ بالنارِ مابالماء من بلـلٍ حُزْنـاً = وبالمـاءِ مـا بالنَّـارِ مـن ضـرمِ
    والجنُّ تهتـفُ والأنـوار ساطعـة = ٌوالحَقُّ يَظْهَرُ مِنْ مَعْنى ً ومِنْ كَلِـم
    عَموُا وصمُّوا فإعلانُ البشائـرِ لـمْ = تُسْمَعْ وَبارِقَة ُ الإِنْـذارِ لَـمْ تُشَـم
    مِنْ بَعْدِ ما أَخْبَـرَ الأقْـوامَ كاهِنُهُـمْ = بـأَنَّ دينَهُـمُ المُعْـوَجَّ لَـمْ يَـقُـمِ
    وبعدَ ما عاينوا في الأفقِ من شُهُـبٍ = منقضة ٍ وفقَ مافي الأرضِ من صنمِ
    حتى غدا عن طريقِ الوحيِ مُنهـزمٌ = من الشياطينِ يقفـو إثـرَ منهـزمِ
    كأَنُهُـمْ هَرَبـاً أبـطـالُ أَبْـرَهَـة ٍ = أوْ عَسْكَرٌ بالحَصَى مِنْ رَاحَتَيْهِ رُمِي
    نَبْـذاً بـهِ بَعْـدَ تَسْبِيـحِ بِبَطْنِهمـا = نَبْذَ المُسَبِّـحِ مِـنْ أحشـاءِ مُلْتَقِـمِ
    جاءتْ لدَعْوَتِهِ الأشجـارُ ساجِـدَة = ًتَمْشِي إليهِ عَلَى سـاقٍ بِـلا قَـدَمِ
    كأنَّما سَطَـرَتْ سَطْـراً لِمَـا كَتَبَـتْ = فروعها من بديعِ الخطِّ فـي اللقـمِ
    مثلَ الغمامة ِ أنـى َسـارَ سائـرة = ٌتقيهِ حـرَّ وطيـسٍ للهجيـرِ حمـي
    أقسمـتُ بالقمـرِ المنشـقِّ إنَّ لـهُ = مِنْ قَلْبِهِ نِسْبَـة ً مَبْـرُورَة َ القَسَـمِ
    ومَا حَوَى الغارُ مِنْ خَيْرٍ ومَنْ كَـرَم = وكلُّ طرفٍ من الكفارِ عنـه عمـي
    فالصدقُ في الغارِ والصديقُ لم يرِما = وَهُمْ يقولونَ مـا بالغـارِ مِـنْ أَرمِ
    ظَنُّوا الحَمامَ وظَنُّو العَنْكَبُـوتَ علـى = خيْرِ البَرِيَّة ِ لَمْ تَنْسُـجْ ولـمْ تَحُـم
    وقاية ُ اللهِ أغنتْ عـن مضاعفـة ٍ = من الدروعِ وعن عالٍ مـن الأطـمِ
    ما سامني الدهرُ ضيماً واستجرتُ بهِ = إلاَّ ونلتُ جـواراً منـهُ لـم يضـمِ
    ولا الْتَمَسْتُ غِنَى الدَّارَيْنِ مِـنْ يَـدِهِ = إلاَّ استلمتُ الندى من خيـرِ مُستلـمِ
    لاتنكرُ الوحيَ مـن رؤيـاهُ إنَّ لـهُ = قَلْبـاً إذا نامَـتِ العَيْنـانِ لَـمْ يَنـمِ
    وذاكَ حيـنَ بُلـوغٍ مِـنْ نُبُـوَّتِـهِ = فليـسَ يُنْكَـرُ فيـهِ حـالُ مُحْتَلِـمِ
    تَبَـارَكَ الله مـا وحْـيٌ بمُكْتَسَـبٍ = وَلا نَبِـيٌّ عَلَـى غَـيْـبٍ بِمُتَّـهَـمِ
    كَمْ أبْرَأَتْ وَصِبـا باللَّمْـسِ راحَتـهُ = وأَطْلَقَتْ أرِبـاً مِـنْ رِبْقَـة ِ اللَّمَـمِ
    وأحْيَتِ السنَـة َ الشَّهْبَـاءَ دَعْوَتُـهُ = حتى حَكَتْ غُرَّة ً في الأَعْصُرِ الدُّهُـمِ
    بعارضٍ جادَ أو خلتَ البطـاحَ بهـا = سيبٌ من اليَمِّ أو سيلٌ مـن العـرمِ
    دعني ووصفي آيـاتٍ لـه ظهـرتْ = ظهورَ نارِ القرى ليـلاً علـى علـمِ
    فالدرُّ يـزدادُ حُسنـاً وهـو منتظـمٌ = وليسَ ينقصُ قـدراً غيـر منتظـمِ
    فمـا تَطـاوَلُ آمـالُ المَدِيـحِ إلـى = ما فيهِ مِنْ كَرَمِ الأَخْـلاَقِ والشِّيَـمِ
    آياتُ حقٍّ مـن الرحمـنِ محدثـة = ٌقَدِيمَة ٌ صِفَـة ُ المَوْصـوفِ بالقِـدَم
    لم تقتـرنْ بزمـانٍ وهـي تخبرنـا = عَن المعادِ وعَـنْ عـادٍ وعَـنْ إرَمِ
    دامَتْ لَدَيْنـا فَفاقَـتْ كـلَّ مُعْجِـزَة = ٍمِنَ النَّبِيِّيـنَ إذْ جـاءتْ ولَـمْ تَـدُمِ
    مُحَكَّماتٌ فمـا تبقيـنَ مـن شبـهٍ = لذي شقاقٍ وما تبغيـنَ مـن حكـمِ
    ما حُورِبَتْ قَطُّ إلاَّ عادَ مِنْ حَـرَبٍ أَ = عْدَى الأعادي إليهـا مُلقِـيَ السَّلَـمِ
    رَدَّتْ بلاغَتُهـا دَعْـوى مُعارِضِهـا = ردَّ الغيور يدَ الجانـي عـن الحُـرمِ
    لها مَعانٍ كَمَوْجِ البَحْـر فـي مَـدَدٍ = وفَوْقَ جَوْهَرِهِ فِي الحُسْـنِ والقِيَـمِ
    فمـا تُعَـدُّ وَلا تُحْصَـى عَجَائبُهـا = ولا تُسـامُ عَلَـى الإكثـارِ بالسَّـأَمِ
    قرَّتْ بها عينُ قاريهـا فقلـت لـه = لقـد ظفِـرتَ بِحَبْـلِ الله فاعْتَصِـمِ
    إنْ تَتْلُها خِيفَة ً مِنْ حَرِّ نـارِ لَظَـى = أطْفَأْتَ نارَ لَظَى مِنْ وِرْدِها الشَّجـمِ
    كأنها الحوضُ تبيضُّ الوجـوه بـه = مِنَ العُصاة ِ وقد جـاءُوهُ كَالحُمَـمِ
    وَكالصِّـراطِ وكالمِيـزانِ مَعـدِلَـة = ًفالقِسْطُ مِنْ غَيرها في الناس لَمْ يَقُمِ
    لا تعْجَبَـنْ لِحَسُـودٍ راحَ يُنكِـرُهـا = تَجاهُلاً وهْوَ عَيـنُ الحـاذِقِ الفَهِـمِ
    قد تنكرُ العينُ ضوء الشمسِ من رمدٍ = ويُنْكِرُ الفَمُّ طَعْمَ المـاء مـنْ سَقَـم
    يا خيرَ منَ يَمَّـمَ العافُـونَ ساحَتَـهُ = سَعْيـاً وفَـوْقَ الأَيْـنُـقِ الـرُّسُـمِ
    وَمَنْ هُو الآيَة ُ الكُبْـرَى لِمُعْتَبِـرٍ وَ = مَنْ هُوَ النِّعْمَـة ُ العُظْمَـى لِمُغْتَنِـمِ
    سريتَ من حـرمٍ ليـلاً إلـى حـرمِ = كما سرى البدرُ في داجٍ من الظلـمِ
    وَبِتَّ تَرْقَى إلَـى أنْ نِلْـتَ مَنْزِلَـة = ًمن قابِ قوسينِ لم تدركْ ولم تـرمِ
    وقدَّمتـكَ جميـعُ الأنبيـاءِ بـهـا = والرُّسْلِ تَقْدِيمَ مَخْـدُومٍ عَلَـى خَـدَم
    وأنتَ تخترق السبـعَ الطِّبـاقَ بهـمْ = في مَوْكِبٍ كنْتَ فيهِ صاحِـبَ العَلَـمِ
    حتى إذا لَمْ تَـدَعْ شَـأْواً لمُسْتَبِـقٍ = مـن الدنـوِّ ولا مرقـيً لمستـنـمِ
    خفضـتَ كـلَّ مقـامٍ بالإضافـة إذ = نُودِيتَ بالرَّفْعِ مِثْـلَ المُفْـرَدِ العَلَـم
    كيمـا تفـوزَ بوصـلٍ أيِّ مستتـرٍ = عـن العيـونِ وسـرٍّ أيِ مُكتـتـمِ
    فَحُزْتَ كـلَّ فَخَـارٍ غيـرَ مُشْتَـرَكٍ = وجُزْتَ كـلَّ مَقـامٍ غيـرَ مُزْدَحَـمِ
    وَجَلَّ مِقْدارُ مـا وُلِّيـتَ مِـنْ رُتَـبٍ = وعزَّ إدْراكُ مـا أُولِيـتَ مِـنْ نِعَـمِ
    بُشْرَى لَنا مَعْشَرَ الإسـلامِ إنَّ لنـا = مـن العنايـة ِ رُكنـاً غيرَمنهـدمِ
    لمَّـادعـا الله داعيـنـا لطاعـتـهِ = بأكرمِ الرُّسـلِ كنَّـا أكـرمَ الأمـمِ
    راعتْ قلـوبَ العـدا أنبـاءُ بعثتـهِ = كَنَبْأَة ٍ أَجْفَلَـتْ غَفْـلاً مِـنَ الغَنَـمِ
    ما زالَ يلقاهـمُ فـي كـلِّ معتـركٍ = حتى حَكَوْا بالقَنا لَحْماً علـى وضَـم
    ودوا الفرار فكـادوا يغبطـونَ بـهِ = أشلاءَ شالتْ مع العقبـانِ والرَّخـمِ
    تمضي الليالي ولا يـدرونَ عدتهـا = ما لَمْ تَكُنْ مِنْ ليالِي الأَشْهُرِ الحُـرُمِ
    كأنَّما الدِّينُ ضَيْـفٌ حَـلَّ سَاحَتَهُـمْ = بِكلِّ قَـرْمٍ إلَـى لحْـمِ العِـدا قَـرِم
    يَجُرُّ بَحْرَ خَمِيـسٍ فـوقَ سابِحَـة = ٍيرمي بموجٍ مـن الأبطـالِ ملتطـمِ
    مـن كـلِّ منتـدبٍ لله محتـسـبٍ = يَسْطو بِمُسْتَأْصِـلٍ لِلْكُفْـرِ مُصطَلِـم
    حتَّى غَدَتْ مِلَّة ُ الإسلام وهْيَ بِهِـمْ = مِنْ بَعْدِ غُرْبَتِها مَوْصُولَـة َ الرَّحِـم
    مكفولـة ً أبـداً منهـم بخـيـرٍ أبٍ = وخير بعـلٍ فلـم تيتـم ولـم تئـمِ
    هُم الجِبالُ فَسَلْ عنهـمْ مُصادِمَهُـمْ = ماذا رأى مِنْهُمُ فـي كـلِّ مُصطَـدَم
    وسل حُنيناً وسل بدراً وسـلْ أُحُـداً = فُصُولَ حَتْفٍ لهُمْ أدْهَى مِـنَ الوَخَـم
    المصدري البيضَ حُمراً بعدَ ما وردت = من العدا كـلَّ مُسْـوَّدٍ مـن اللمـمِ
    وَالكاتِبِينَ بِسُمْرِ الخَـطِّ مَـا تَرَكَـتْ = أقلامهـمْ حرفَجسـمٍ غبـرَ منعجـمِ
    شاكي السِّلاحِ لهم سيمـى تميزهـمْ = والوردُ يمتازُ بالسيمى عـن السلـمِ
    تُهدى إليكَ ريـاحُ النصـرِ نشرهـمُ = فتحسبُ الزَّهرَ في الأكمامِ كلَّ كمـي
    كأنهمْ في ظهورِ الخيـلِ نبـتُ رُبـاً = مِنْ شِدَّة ِ الحَزْمِ لاَ مِنْ شِدَّة ِ الحُـزُم
    طارت قلوبُ العدا من بأسهمِ فرقـاً = فما تُفَرِّقُ بيـن البهمـش والبُهـمِ
    ومن تكـنْ برسـول الله ونصرتُـه = إن تلقهُ الأُسدُ فـي آجامهـا تجـمِ
    ولن ترى من ولـيٍّ غيـر منتصـرِ = بهِ ولا مِـنْ عَـدُوّ غَيْـرَ مُنْعَجِـمِ
    أحـلَّ أمَّتَـهُ فـي حــرزِ ملَّـتـهِ = كاللَّيْثِ حَلَّ مَعَ الأشبـال فـي أجَـم
    كمْ جدَّلَـتْ كلمـاتُ اللهِ مـن جـدلٍ = فيهِ وكم خَصَمَ البُرْهانُ مِـنْ خَصِـمِ
    كفاكَ بالعِلْمِ فـي الأُمِـيِّ مُعْجِـزَة = ًفي الجاهلية ِ والتأديـبِ فـي اليتـمِ
    خَدَمْتُـهُ بِمَديـحٍ أسْتَقِـيـلُ بِــهِ = ذُنُوبَ عُمْرٍ مَضَى في الشِّعْرِ والخِدَم
    إذ قلدانـي مـا تُخشـى عواقـبـهُ = كَأنَّنـي بهمـا هَـدْيٌ مِـنَ النَّعَـم
    أطَعْتُ غَيَّ الصِّبَا في الحَالَتَيْنِ ومَـا = حصلـتُ إلاَّ علـى الآثـامِ والنـدمِ
    فياخسـارة َ نفـسٍ فـي تجارتهـا = لم تشترِ الدِّينَ بالدنيـا ولـم تَسُـمِ
    وَمَـنْ يَبِـعْ آجِـلاً منـهُ بِعاجِلِـهِ = يَبِنْ لهُ الغَبْنُ في بَيْـعِ وَفـي سَلَـمِ
    إنْ آتِ ذَنْباً فمـا عَهْـدِي بِمُنْتَقِـضٍ = مِـنَ النبـيِّ وَلا حَبْلِـي بِمُنْصَـرِمِ
    فـإنَّ لـي ذمـة ً منـهُ بتسميتـي = مُحمـداً وَهُـوَ الخَلْيـقِ بالـذِّمَـمِ
    إنْ لَمْ يَكُن في مَعادِي آخِـذاً بِيَـدِي = فضـلاً وإلا فقـلْ يازَلَّـة َ الـقـدمِ
    حاشاهُ أنْ يحرمَ الرَّاجـي مكارمـهُ = أو يرجعَ الجارُ منهُ غيـرَ محتـرمِ
    ومنـذُ ألزمـتُ أفكـاري مدائحـهُ = وَجَدْتُـهُ لِخَلاصِـي خيـرَ مُلْـتَـزِم
    وَلَنْ يَفُوتَ الغِنى مِنْـهُ يـداً تَرِبَـتْ = إنَّ الحَيا يُنْبِتُ الأزهـارَ فـي الأكَـمِ
    وَلَمْ أُرِدْ زَهْرَة َ الدُّنْيا التي اقتطَفَـتْ = يدا زُهيرٍ بمـا أثنـى علـى هـرمِ
    يا أكرَمَ الرُّسْلِ مالي مَنْ أَلُـوذُ بـه = سِوَاكَ عندَ حلـولِ الحـادِثِ العَمِـمِ
    وَلَنْ يَضِيقَ رَسولَ الله جاهُـكَ بـي = إذا الكريـمُ تَحَلَّـى باسْـمِ مُنْتَـقِـمِ
    فإنَّ من جُـودِكَ الدنيـا وَ ضَرَّتهـا = ومن علومكَ علـمَ اللـوحِ والقلـمِ
    يا نَفْسُ لا تَقْنَطِي مِنْ زَلَّة ٍ عَظُمَـتْ = إنَّ الكَبائـرَ فـي الغُفـرانِ كاللَّمَـمِ
    لعلَّ رحمة َ ربـي حيـن يقسمهـا = تأتي على حسب العصيانِ في القسمِ
    ياربِّ واجعل رجائي غيـر منعكـسٍ = لَدَيْكَ وَاجعَلْ حِسابِي غَيـرَ مُنْخَـزِمِ
    والطفْ بعبدكَ في الداريـنِ إنَّ لـهُ = صبراً متى تدعـهُ الأهـوالُ ينهـزمِ
    وائذنْ لِسُحْبِ صلاة ٍ منـكَ دائمـة = ٍعلـى النبـيِّ بمنهـلٍّ ومنسـجـمِ
    ما رَنَّحَتْ عَذَباتِ البانِ ريـحُ صَبـاً = وأطْرَبَ العِيسَ حادي العِيسِ بِالنَّغَـمِ



  • #2
    احسنت
    شكر على القصيده الروعه
    sigpic
    السلام عليك يا قمر بن هاشم

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X