إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

العقل في القرآن

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • العقل في القرآن

    نُشاهد في القرآن الكريم تعباير كثيرة استعملت للاشارة الى العقل - المصدر المعرفي - كما نشاهد الكثير من الآيات التي تدعو الناس الى المعرفة بالاستعانة بـ «التفكير».
    ونذكر هنا بعض تلك التعابير التي استعملت للاشارة الى هذا المصدر المهم للمعرفة.
    العقل ـ اللب (وجمعه ألباب) ـ الفؤاد ـ القلب ـ النُهى ـ الصدر ـ الروح ـ النفس.
    كما ان هناك تعابير أستعملت في القرآن لبيان مهمة العقل مثل:
    الذكر ـ الفكر ـ الفقه ـ الشعور ـ البصيرة ـ الدراية.
    إضافة الى العناوين والتعابير السابقة التي اشير إليها، هناك تعابير أستعملت في القرآن وأريد بها مراحل الادراك مثل: الظن -الزعم -الحسبان –التيقن -علم اليقين -عين اليقين -حق اليقين، والتي تبدأ بمرحلة هشة ومتزلزلة من الادراك وتنتهي باليقين الذي هو أعلى مراحل الادراك ولا يتصور درجة ومرحلة أعلى منه.
    والآن نبحث كلا من العناوين السابقة في ضمن بحثنا عن الآيات التي وردت فيها تلك التعبيرات.
    لنستمع خاشعين أولا الى الآيات التالية:
    1 ـ (كَذلِكَ يُبَيّنُ الله لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)(البقرة / 242)
    2 ـ (اِنَّ في خَلْقِ السَّمواتِ وَالاَرْضِ وَاخْتِلافِ الّليل والنّهار لآيات لاُِولي الالباب)(آل عمران / 190)
    3 ـ (وَالله اَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ اُمهاتِكُم لا تَعْلَمُونَ شَيئاً وَجَعَلَ لَكُمْ
    الْسَّمْعَ وَالاَبصارَ وَالأفئدةَ لَعَلّكم تشكُرُونَ)(النحل / 78)
    4 ـ (وَكَمْ اَهْلَكنا قَبْلَهُم مِنْ قَرن هُم اَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً فنقبّوا في البِلادِ هَل مِنْ محيص اِنّ في ذلِكَ لَذِكرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ اَوْ اَلقى السَّمعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)(ق / 36 ـ 37)
    5 ـ (كُلُوا وَارْعَوا اَنْعامَكُمْ اِنَّ في ذلِكَ لآيات لاُولي النُّهى)(طه / 54)
    6 ـ (بَلْ هُوَ آياتٌ بَيّناتٌ في صُدُور الّذينَ اُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجحَدُ بآياتِنا الاّ الظّالمونَ)(طه / 49)
    7 ـ (فَاِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فيه مِنْ رُّوحي فَقَعُوا لَهُ ساجِدينَ)(الحجر / 29 و ص / 72)
    8 ـ (وَنَفْس وَما سوّاها * فَألهَمَها فُجورَها وَتقواها)(الشمس / 7 ـ 8)
    9 ـ (وَيبيّنُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرون)(البقرة / 221)
    10 ـ (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الاَعمى وَالْبَصِيرْ اَفَلا تتفكّرُون)(الانعام / 50)
    11 ـ (اُنْظُر كَيْفَ نُصَرِّفُ لَهُم الآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ)(الانعام / 65)
    12 ـ (وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ في سَبيلِ الله اَمواتٌ بَلْ اَحياءٌ وَلْكِنْ لاّ تَشْعُرُونَ)(البقرة / 145)
    13 ـ (اِنَّ الّذينَ اتَّقَوا اِذا مَسَّهُم طائِفٌ مِنَ الشّيطانِ تَذَكّروا فَاِذا هُمْ
    مُبْصِرونَ)(الاعراف / 201)
    14 ـ (وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدري نَفْسٌ بأيِّ أرض تَمُوتُ)(لقمان / 34)
    من مجموع ما سبق، يتبين لنا أن القرآن المجيد استعمل مفردات كثيرة للاشارة الى العقل، وكلٌّ من هذه المفردات تشير الى جانب من جوانب هذا الوجود النفساني، وبتعبير آخر فان كلا منها يتعلق ببعد من أبعاد العقل.
    وبما أنّ هذه القدرة الغامضة تردع الانسان عن الأعمال المشينة وتمنعه عنها قيل لها عقل ونُهى.
    وبما أنه في حال انقلاب وتحول دائم قيل له «قلب»، وبما أنه في القسم الأعلى من بدن الانسان قيل له «الصدر».
    وبما أن هناك علاقة وثيقة بينه وبين الحياة قيل له «روح» و«نفس»، وعندما يصل الى مرحلة الاخلاص ويصفو من الشوائب يقال له «لُبّ»، واخيراً عندما تنضج أفكاره يطلق عليه «فؤاد».
    نستنتج من هذا البيان أن استعمال هذه المفردات المتنوعة في القرآن لم يكن اعتباطاً بل كان منسقاً ومتماشياً مع الموضوع الذي في الآية،وهذا من عجائب القرآن التي يدركها الانسان عند تتبعه لآيات القرآن وتفسيره لها موضوعياً.
    أفعال العقل:
    1/«الذكر»وهو النقطة المقابلة للنسيان، وكما يقول الراغب: انه حالة في الانسان تمكنه من حفظ ما أدرك واستحضاره في الذهن عند الحاجة، وهذا المعنى قد يتم بالقلب وقد يحصل باللسان.
    2/«الفكر» يعني فعالية العقل، وعلى ما يقوله الراغب: إنه قوة تسوق العلم الى المعلومات، ويعتقد بعض الفلاسفة: أن حقيقة الفكر تتركب من حركتين: حركة نحو المقدمات، ثم حركة من المقدمات الى النتيجة، ومجموع هاتين الحركتين اللتين تؤديان الى العلم والمعرفة يقال لَهُ «الفكر».
    3/«الفقه» يعني «الفهم» بصورة عامة ـ كما جاء ذلك في لسان العرب ـ إلاّ ان الراغب في مفرداته يقول: انه بمعنى الاطلاع على أمر خفي بالاستعانة بأمر ظاهر وجلي، وعليه فالفقه علم يحصل بالأدلة (بالطبع إن الفقه المصطلح فعلياً هو علم الأحكام الاسلامية).
    4/«الشعور» ويعني العلم والمعرفة ـ كما يقوله بعض من أئمة اللغة كصاحب القاموس ولسان العرب ومقاييس اللغة وغيرهم ـ إلاّ أن الراغب قال في مفرداته: يعني «الاحساس». واذا كان المقصود هو الاحساس الباطني فلا اختلاف مهم بين ما قاله الراغب وما قاله الآخرون في شرح معنى الشعور، وقد جاء الشعور في كثير من آيات القرآن وأُريد به (العلم)، إلاّ انه استعمل في موضع آخر وقصد به الاحساس الخارجي.
    5/«البصيرة» اشتقت من البصر، وقد جاءت ـ كما يقول الراغب ـ بثلاثة معان: بمعنى العين، وبمعنى قوة العين، وبمعنى قوة الإدراك والعلم.
    وقد قال البعض: إن معناها في الأصل هو العلم سواء حصل بالمشاهدة الحسيّة أو بالعقل.
    وتستعمل مفردة «البصيرة» بالخصوص في «الادراك القلبي والعلم»، ولهذا جاء في لسان العرب آنها تعني الاعتقاد القلبي، وقد فسرها البعض بالذكاء الذهني.
    وقد استعملت بهذا المعنى الأخير في القرآن الكريم حيث يقول: (قُلْ هذِهِ سَبِيْلي أَدْعُوا إِلَى الله عَلى بَصِيرَة أَنا وَمَنِ اتَّبَعَني) (يوسف / 108).
    6/«الدراية» تعني العلم والخبرة بصورة عامة، أو العلم والخبرة في الامور الخفية والمستترة
    فعند البحث عن الخبرة مع الدقة استعملت «الدراية»، وعند البحث عن التحليل العقلي استعمل «الفكر»، وعند البحث عن أمر خفي ومعرفته بالاستعانة بأمر محسوس استعمل «الفقه»، وعند البحث عن الخبرة المقترنة بالحفظ والحضور بالبال استعمل «الذكر»، وعلى هذا السياق تستعمل كل مفردة في محلها وكل لفظ في مقامه.وينبغي الالتفات هنا الى هذه النقطة : وهي أن التعبيرات التي استعملت في القرآن لبيان مهام العقل لها مراحل ورتب، تبدأ بـ «الشعور» ويراد منه الادراك البسيط، ثم مرحلة «الفقه» والذي يعني ادراك المسائل الخفية من المسائل الجليّة، وبعدها تأتي مرحلة «الفكر» ويُراد منه التحليل العقلي، ثم تأتي مرحلة «الذكر» أي الحفظ في الذهن والحضور في البال، ثم مرحلة «النُهى» التي تعني الادراك العميق لحقائق الامور، وتنتهي هذه المراحل بمرحلة «البصيرة» التي تعني النظر الذهني العميق.
    وهذا هو معنى البلاغة والفصاحة!
    عند الربط بين الآيات نفهم قيمه العقل في مقياس القرآن:
    إنَّ أول آية تؤكد على أن العقل والتفكير هما هدف الخلق، وتكشف عن هذه الحقيقة بالتعبير بـ (لعلَّ) التي تفيد بيان الهدف في موارد كهذا المورد (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ).
    وقد أكدت بعض الآيات هذا الموضوع ووبّخت الناس على عدم تفكرهم وتعقلهم وآخذتهم بعبارة كهذه: (أفلا تعقلون).
    وقد تكرر هذا المضمون بصيغة جملة شرطية، حيث يقول تعالى: (قد بيّنا لكم الآيات إن كُنتم تعقلون).
    إن هذه التعابير المختلفة: (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونْ)، (أَفَلا تَعْقِلُونْ)، (إنْ كُنْتُم تَعْقِلُونْ) تكشف بوضوح عن هذه الحقيقة وهي: إنّ الله وهب الانسان العقل كي يستعين بقدرته على إدراك الحقائق وفهمها، ويستحق اللوم والتوبيخ إذا ترك الانتفاع بهذه القدرة.
    والآية الثانية ومن خلال اشارتها الى الله في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار صرحت: ان ادراك هذه الآيات أمر يسير ل(اُولي الألباب) و هم العلماء الذين خلصت عقولهم من جميع ترسبات الأوهام، فهم يدركون وقايع نظام الخلق، ويرون جمال الخلق من خلالِ المخلوقات، وهذا يكشف عن اهمية العقل كطريق لمعرفة الحق لله جلا وعلا.
    والآية الثالثة، بعد أن أشارت الى خروج الانسان من بطن اُمّه لا يعلم شيئاً, شرحت وسائل المعرفة، فبدأت بقوة «السمع» الذي تُعرف علومه بـ «العلوم النقلية»، من خلال الاصغاء الى أقوال الاخرين، ثم ذكرت «البصر» الذي يميّزُ به الاشياء بعد مشاهدتها ثم ختمت بـ «الفؤاد» الذي تُدرك به الحقائق غير المحسوسة ، فهو أعلى درجة من العقل.
    والآية الرابعة بعد إشارتها الى الأقوام المقتدرة التي بادت، وقد أُهلكوا بطغيانهم وفسادهم، ولم يجدوا مناصاً للقرار قالت: (إنَّ في ذلِكَ) (في سيادتهم ثم إبادتهم) (لذكرى لمن كان له قلب) (أي عقل) (أو القى السمع )(أي يصغي للنصائح)!.
    والآية الخامسة بعد الاشارة الى إحياء الارض وانبات الزرع فيها الذي يغذي الانسان ودوابّه، صرحت: إن هذه الامور آيات يدركها أصحاب (النهى) وهو العقل بما هو ناه عن فعل الأفعال القبيحة.
    والآية السادسة بعد اشارتها الى الآيات العظيمة والبيّنة للقرآن، قالت: إن هذه الآيات في صدور (قلوب) الذين أُوتوا العلم، وهذا يبيّن أن العقل الذي يعتبر من المصادر المهمة للمعرفة، يشكل أشرف جزء في الانسان.
    والآية السابعة بعد التلميح الى قضية خلق آدم (عليه السلام) خاطبت الملائكة قائلة: (فاذا سويته ونفختُ فيه من روحي فقعوا له ساجدين).
    وهذه (الروح الالهية) هي (جوهر العقل)، وقد اضيفت الى الله لأهميتها (ويقال لهذه الاضافة اضافة تشريفية) لأن الله لا روح له ولا جسم، ولأجل هذه الروح الالهية سجد جميع الملائكة المقربين لآدم(عليه السلام)، وإلاّ فالطين والتراب لا قيمة لهما، وهذا تأكيد شديد على أهمية وقيمة العقل.
    والآية الثامنة تشير الى خلق (النفس) أي الروح والعقل، وتقسم بخالق النفس، ثم تضيف أَن الله ألهم وكشف للنفس طريقيّ الفجور والتقوى بعد أن أوضح لهما هذين الطرِيقَيْن، وهذا تلميح جميل الى الدراكات الفطرية التي جُبِلَ عليها الانسان منذ أن بدأ حياته.
    كان هذا مجموع العناوين والمفردات الثمانية التي استعملت في القرآن وأريد بها الاشارة في كل مفردة منها الى جانب وبُعد من جوانب وأبعاد جوهر العقل، وقد وضحت هذه العناوين الثمانية الأبعاد المختلفة لهذا المصدر المهم للمعرفة.
    إِنَّ ما ذكر سلفاً كان بحثاً في جوهر العقل، أما بالنسبة لنشاط ووظيفة العقل، فهنالك تعبيرات عديدة في القرآن كانت قد اختصت بهذا الموضوع وكلٌّ منها تبيّن جانباً من جوانب وأبعاد نشاط العقل، وهي كالتالي:
    الآية التاسعة بحثت التذكر واعتبرته الهدف من بيان آيات الله، والتذكّر هو الحفظ والخطور في الذهن وهو أحد أهم وظائف العقل، وإذا لم يكن التذكر حاصلا عند الانسان ما استفاد الانسان من علومه شيئاً.
    وفي هذا المجال نرى تعبيرات مختلفة في القرآن، فقد يذكر الموضوع الاستعانة بالأداة( لعل) التي تفيد بيان الهدف في موارد كهذا المورد، وتاةً اخرى يعبر عن الموضوع باسلوب التوبيخ واللوم مثل (أفَلا تَتَذَكَّرُون).
    وقد يبين الموضوع باسلوب التوبيخ لأولئك الذين لا ينتفعون بالعقل والفكر، فلا يحفظون الحقائق ولا يتذكرونها، كما هو الأمر في: (قليلا ما تَذَكَّرُون).
    وقد تحدثت الآية العاشرة عن (التفكر) بعد استفهام استنكاري: (قُلْ هَلْ يَسْتَويَ الأعْمىْ وَالْبَصير)؟ وقالت لائمة: (أفلا تتفكرون)، وكما أشرنا سابقاً الى أنَّ الفكر يعني تحليل وتجزئة المسائل للوصول الى أعماقها، وهو سبيل الفهم للأكثر والأفضل.
    وقد تنوّعت تعبيرات القرآن في هذا المجال، فتارةٌ يكون الاسلوب هكذا (لعَلَّكُمْ تَتَفكَّرُون) (البقرة / 219)، وتارة يكون: (لِقَوْم يَتَفَكَّرُون) (يونس / 24)، (والرعد / 31)، (والنحل / 11)، وتارة اخرى يكون: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمْ) (الروم / 8).
    وتحدثت الآية الحادية عشرة عن «الفقه» الذي يعني الفهم العميق، حيث قالت: «انظرو كيف نصرّف الآيات» بأنواع من البينات (لَعَلَّهُم يَفْقَهُونَ) فقهاً عميقاً.
    وقد جاءت العبارة هنا بصيغة: (لَعَلَّهُم يَفقهُونَ)، كما قد جاءت في مكان آخر بصيغة: (لِقَوْم يَفْقَهُونَ) (الانعام / 98)، وفي آية اخرى باسلوب: (لَو كانُوا يَفْقَهُونَ) (التوبة / 81)، وفي اخرى: (بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ الاّ قَليلا) (الفتح /15) وكلها تبين الأهمية القصوى للفهم والادراك العقلي.
    وتحدثت الآية الثانية عشرة عن «الشعور»، فبعد أن نهت المؤمنين عن نعت الشهداء بالأموات قالت: إنهم أحياء ولكن لا تشعرون أي لا تدركون.
    وقد يراد بالشعور هنا معنى الاحساس الظاهري، أو الاحساس الباطني، وقد استعمل بكلا المعنيين في القرآن المجيد.
    وقد ذمّ القرآن في موارد مختلفة. اولئك الذين لا يشعرون ولا يستخدمون شعورهم.
    وقد تحدثت الآية الثالثة عشرة عن «البصيرة» بعد ما أشارت الى المتقين، حيث قالت: إنَّ المتقين إذا ما ابتلوا بوساوس الشيطان تذكروا الله وأبصروا وادركوا الحقيقة فنجوا من شباك الشياطين.
    إن «البصيرة» و«الابصار» هو الرؤية وقد تتم الرؤية بواسطة العين الظاهرة فيكون بصراً حسياً، وقد تتم بواسطة العين الباطنية أي العقل فذلك الادراك العقلي، والمراد من البصر في هذه الآية هو المعنى الثاني.
    وقد يكون الانسان على نفسه بصيراً: (بَلِ الإِنسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ)(القيامه / 14) وقد يكون الرسول وأتباعه بصيرين على ما يدعون إليه: (قُلْ هذِهِ سَبِيلي أَدْعُو إلَى الله عَلى بَصِيرَة أَنا وَمَنِ اتَّبَعَني) (يوسف / 108).
    وقد استعملت البصيرة في جميع هذه الموارد بمعنى المعرفة الحاصلة عن
    طريق العقل قطعاً.
    وقد تحدثت الآية الرابعة عشرة والاخيرة عن «الدراية» التي تعني الذكاء والخبرة والاحاطة بالمسائل الخفية غير المحسوسة، حيث قالت: (وما تدري نفسٌ ماذا تكسبُ غداً وما تدري نفسٌ بأي أرض تموت).
    وقد استعملت الدراية في القرآن بصيغ السلب دائماً، ويفيدنا في هذا أن الدراية مرحلة عميقة من الفهم والادراك لا يحصل لكلِّ انسان.
    اكدت الروايات الاسلامية على أنّ للعقل أهمية قصوى أكثر مما هو متوقع، وأشادت به بعناوين مختلفة مثل: أساس الدين، وأكبر غنىً، وأفضل رأس، واعلى قضية، وأفضل صديق، وأخيراً المقياس والمعيار للتقرب الى الله ونيل الثواب الالهي.
    ونكتفي هنا بذكر اثنتي عشرة رواية فقط من بين عشرات بل مئات الروايات المأثورة والمنقولة عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم). والأئمة(عليهم السلام).
    ففي هذا المجال:
    1 ـ قال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «قِوامُ المرءِ عَقلُه، ولا دينَ لِمن لا عقلَ لهُ».
    2 ـ قال امير المؤمنين (عليه السلام): «لا غنى كالعقل ولا فقر كالجهل».
    3 ـ وقال في حديث آخر: «إنَّ الله تبارك وتعالى يحاسب الناس على قدر عقولهم».
    4 ـ وجاء في حديث للامام الصادق (عليه السلام): «إنَّ الثواب على قدر العقل».
    5 ـ كما جاء في حديث للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم): «ما قسّم الله للعباد شيئاً أفضل من العقل... وما أدّى العبد فرائض الله حتى عَقَلَ عنه، ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل».
    6 ـ وجاء في حديث ان الامام موسى بن جعفر(عليه السلام) خاطب هشام بن الحكم قائلا: «يا هشام! ما بعث الله أنبياءه ورسله الى عباده إلاّ ليعقلوا عن الله،
    فاحسنهم إستجابة أحسنهم معرفة، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلا، وأكملهم عقلا أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة».
    7 ـ وقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث آخر: «لكل شيء آلة وعُدّة، وآلة المؤمن وعدَّته العقل، ولكلِ شيء مطية ومطية المرء العقل، ولكلّ شيء غاية وغاية العبادة العقل».
    8 ـ وجاء في حديث للامام الصادق (عليه السلام): «إذا أراد الله أن يزيل من عبد نعمة كان أول ما يغير منه عقله».
    9 ـ ويقول الامام علي (عليه السلام) في هذا المجال: «العقل صاحب جيش الرحمن، والهوى قائد جيش الشيطان، والنفس متجاذبة بينهما، فأيهما غلب كان في حيّزه».
    10 ـ ويقول في حديث آخر: «العقول أئمة الافكار والافكار أئمة القلوب، والقلوب أئمة الحواس، والحواس أئمة الأعضاء»
    ، (وبهذا فان أعضاء الانسان تستند على حواسه وحواسه تستعين بعواطفه، وتعتمد عواطفه على أفكاره، وأكفاره على عقله).
    11 ـ وجاء في حديث للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنَّ الرجل ليكون من أهل الجهاد ومن أهل الصلاة والصيام، وممَّن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ولا يُجزى يوم القيامة إلاَّ على قدر عقله»
    .
    12 ـ وقال الامام الباقر (عليه السلام): «لا مصيبة كعدم العقل».
    sigpic

  • #2
    اللهم صل على محمد وال محمد
    اللهم صل على محمد وال محمد​

    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمن الرحيم
      السلام
      عليكم ورحمة الله وبركاته
      اللهم صلِ على
      محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف
      اخي الغالي لهذا الطرح القيم
      بارك الله بك
      جعله الله في ميزان حسناتك

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X