إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بيعة الغدير والتربية العقائدية

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بيعة الغدير والتربية العقائدية

    بيعة الغدير والتربية العقائدية

    (بخٍ بخٍ لك ياعلي أصبحتْ مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة):

    لم تكن هذه الصيغة أو المشابهة لها والتي بُويع بها الإمامُ علي عليه السلام في يوم الغدير وصياً وخليفة وأميراً للمؤمنين أمراً طارئاً في عقلية الأمة الإسلامية، والتي هيّأها النبيُّ صلى الله عليه وآله لتقبل هذه الفكرة بالإعداد الإلهي أولاً لشخصية الإمام عليه السلام المتكاملة ذات الأفق الرحب، والتي باستطاعتها حكم العالم بالعدل والمساواة مهما طال بها الأمد، فلا يعتريها الفتور ويصيبها الوهن؛ لأنها ليست وضعية تحكمها والأهواء والأمزجة المتقلبة، وإنما إعداد إلهي - كما أسلفنا - وإعداد نبوي ثانياً، احتضنه النبي صلى الله عليه وآله منذ أن كان صغيراً، فكان يقولُ عليه السلام في ذلك في بعض خطبه: (وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره، وأنا وليد يضمّني إلى صدره، ويكنفني في فراشه، ويمسني جسده، ويشمني عرفه، وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه..).

    كذلك لم يكن يوم الغدير وليد صدفة حدثت على حين غرة، ثم تلاشت أو سُعي إلى تناسيها عبر الحقب المتعاقبة من حكام الهوى.. بيعة الغدير حلقة متسلسلة من حلقات المنظومة الإلهي لخلفائه في الأرض لقيادة العالم تحت قبعة دين واحد، ونظم محكمة ما شُرّعت إلا لرفاهية الإنسان وحفظ كرامته.. لذا كان يوم الغدير مكتمل الصيغة والمفهوم والتجسيد العملي في ذهنية الأمة؛ كيف ذاك؟ لأن النبي صلى الله عليه وآله كان دائماً وأبداً يحث الأمة الإسلامية على أهمية رعاية منصب الإمامة والخلافة بعد رحيله صلى الله عليه وآله، وأثناء حياته الشريفة لم يدخر جهداً في تهيئة المجتمع الإسلامي على تقبل فكرة الولاية، فكرة أن يكون هناك وصي يتبعه وصي، إلى آخر الأوصياء عليهم السلام.. أي حتى يأذن الله سبحانه بقيام دولة العدل الإلهي.. ولاتوجد فكرة عقيمة متلاشية كالتي تتبناها بعض التيارات المنبوذة من أن يوم الغدير كان مجرد وصية النبي بالإمام علي عليه السلام بضرورة محبته ومودته..، فيقف تحت الشمس المحرقة في تلك الهجيرة القائظة، أمام أكثر من مئة ألف مسلم ومسلمة ليقول لهم: أحبوا علياً.. أعتقد أن أي أمة في العالم لا ترضى لنفسها هذا المستوى من التفكير، وقبالة أي شيء؟ قبالة مسألة مصيرية تترتب عليها نتائج وخيمة لاتُحمد عقباها كالتي حدثت بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله.

    إذن، سلسلة الأحاديث التي قالها النبي صلى الله عليه وآله بحق علي عليه السلام والتي وضح فيها منزلته ومقامه الرفيع، ومواقفه الجهادية والسياسية والعلمية إلى ما شاء الله سبحانه من الصفات والمواقف النبيلة..، والتي لو امتلكت خمسها أية شخصية أخرى في أمة من الأمم لحكمت أمته العالم بذلك النور، وتلك الحكمة والحنكة والدراية..

    هل تفاجأ الناسُ بيوم الغدير وبهذا التنصيب الإلهي للإمام وصياً وخليفة بعد النبي صلى الله عليه وآله، يحكم بشريعة السماء وسنة النبي صلى الله عليه وآله؟ أقول: إن عامة المسلمين كانوا على استعداد تام للإنقياد والإتباع لهذا الأمر، وكأن الأمر مفروغاً منه، ومحصلة طبيعية لتاريخ حافل بالبطولات والمواقف المشرفة خدمة للإسلام والمسلمين؛ لولا تآمر فئة ضالة منهم، معروفة الغايات والأهداف وعلى أسس جاهلية، تعاهدوا على نكث البيعة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله مباشرة، وقبل أن يُوارى الثرى..؟

    إذن، على الأمة الإسلامية بباحثيها ومفكريها أن يعدوا صيغة جديدة للإحتفال بعيد الغدير المبارك - والتي جاءت الروايات في كونه أعظم الأعياد – تلك الصيغة تكون هادفة ومثمرة، من شأنها إيقاد شمعة على الدرب الصحيح، والرؤية الجلية الواضحة لمسار الأمة.. خاصة بعد سلسلة تهاوي الأنظمة الفاسدة إلى درك الجحيم، والتي كانت تمنع إنارة العقل الإسلامي بنور البحث العلمي الرصين في دراسة رموزنا الإسلامية العظيمة، خصوصاً فيما يتعلق بإمامنا أمير المؤمنين عليه السلام.. تلك النظرة الجديدة تبدأ – وعلى أقل تقدير - بتعليم النشء أساسيات السلوك الحضاري نفسياً وإجتماعياً، بعد إشاعة أقوال الإمام عليه السلام بين الناس كدستور وتعاليم مقدسة، خاصة في الأماكن العامة كدوائر الدولة مثلاً، والتي تعد الواجهة التي نحكم بواسطتها على مدى رقي أو إنحطاط المجتمعات، والتي هي بتماس مباشر مع المواطن، فيُصار بهذه المناسبة إلى حملة ملصقات فكرية وثقافية حول أقواله وخطبه عليه السلام، فيما يخص التعامل الإنساني مع المواطن، والسعي في قضاء حاجته، وتأدية الواجب، وإيثار المصلحة العامة على المصالح الشخصية والمحسوبية.. لنرى الإنعكاس والتجسيد الحقيقي لتلك النفحات والشذرات العظيمة من حياته الشريفة.


  • #2
    أستاذي الكبير هاشم الصفار السلام عليكم
    هو عيد من أعظم الأعياد لأن الباري عز وجل خط لخاتمة الرسالات طريقها ونهجها الصحيح في هذا اليوم, حتى تأخذ هذه الرسالة السماوية مداها الحقيقي والامتداد الطبيعي لها لتكون خير ما تختم به مسيرة البشرية
    ولكن هل سمح لها بأن تستمر كما أراد لها رب العزة وخالق الكون بل أن هناك من تجردوا من كل القوانين والأعراف ووصل تطاولهم حتى من يدبر أمورهم وهو قادر على ما يشاء ليعترضوا على حكمه ويخالفوا شرعة
    وهنا نطرح سؤال هل من فعل وأنتزع حق صاحب العيد وجرده من حقه ومن ثم ولدت سلالتهم لهذا اليوم وهم يصروا على عصيانهم هل لهم حق بما فعلوه ويفعلون وينددون به أن كانوا أصحاب عقول وفكر وبصيرة ؟؟
    لا أدري
    تحياتي لك أستاذي وتقبل مروري

    التعديل الأخير تم بواسطة الناشر; الساعة 11-11-2011, 04:46 PM.

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X