إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

العُجب رؤية قرآنية

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • العُجب رؤية قرآنية

    العُجب و"الأنا"

    مصدر العجب "الأنا" ولا محالة يكون علاج العجب في علاج "الأنا"، إذن المسألة الأساسية في المرض والعلاج هو "الأنا"، فلنتأمل إذن فيه.

    للأنا حالتان: في الحالة الأولى يتمحور الأنا حول نفسه، ويستقطب كل جهد صاحبه وحركته وكل حبّه وبغضه وكل مشاعره واهتماماته.

    وفي الحالة الثانية تكون مرضاة الله هي المحور لكل حركة الإنسان ونشاطه واهتمامه.

    (قُل إنَّ صَلاتِي وَنُسُكي وَمَحيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبّ العلَمِينَ)(الأنعام:163).

    في الحالة الأولى يسقط الإنسان وفي الحالة الثانية يعرج الإنسان. ومرض العجب بعض أعراض الحالة الأولى، وعلاج هذا المرض وسائر الأمراض الناشئة من مركزية "الأنا" في الحالة الثانية. فإذا فكّ الإنسان ارتباطه من "الأنا" وربط نفسه بمحور الله تعالى وذكره ورضاه يخلص من العجب كما يتخلص من كل الأعراض والأمراض الكثيرة الأخرى التي تنشأ من حالة محورية الأنا.

    وهذه الحالة من الإستكبار ومحورية "الأنا" هو الذي منع إبليس (لعنه الله) من الإستجابة لأمر الله تعالى في السجود لآدم:

    قَالَ يَإبلِسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسجُدَ لَمَا خَلَقتُ بيدي أستكبرتَ أم كُنتَ مِنَ العالِينَ، قَالَ أنَا خَيرٌ مَنّهُ خَلَقتَني مَن نَارٍ وَخَلَقتَهُ مِن طِينٍ)(ص:75ـ76).

    وفي الخطاب الإلهي لإبليس من العناية بخلق آدم "لما خلقت بيديَّ". ومن الإنكار الساخر على إبليس (إستكبرت أم كنت من العالين)؟ ما لا يخفى على الذي يمعن النظر في هذا الخطاب.

    وصياغة الآية دقيقة ومعبرة، فهي تبرز "الأنا" بشكل صارخ في جواب إبليس عن السبب الذي منعه من السجود (ما منعك أن تسجد)؟

    وينحدر اللّعين من "الأنا" إلى الحسد، فلا يطيق أن يرى هذه الميزة لآدم (عليه السلام) من دونه فيحسده، وهذا هو الانحدار الأوّل.

    ويشقَ عليه أن يستجيب لأمر الله تعالى في السجود لآدم، فيتمرد على أمر الله تعالى ويمتنع عن الاستجابة له، وهذا هو الانحدار الثاني، وهو نهاية السقوط في حياة هذا اللّعين.

    وابتلاء قارون أيضاً في هذه الأنانية الطاغية:

    (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلمٍ عِندِي)(القصص:78). فلا يرى قارون لله تعالى فضلاً عليه فيما عنده من الكنوز حتى يحاسبه عليه ويطلب منه الإنفاق منها، وإنما هي له خاصة، تجمعت عنده على علم عنده وجهد له. إذن، نقطة الضعف في شخصية قارون هي "الأنا"، ومن خلال هذه النقطة اندسّ الشيطان إليه، ودعاه إلى التمرّد على الله تعالى ورسوله.

    ويبرز الأنا بصورة صارخة في حياة فرعون:

    (فَحَشَرَ فَنَادَى، فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأعلَى)(النازعات:24)، وهذه واحدة من أقبح حالات الإستعلاء للأنا.

    وهذه الحالة من الأنانية الطاغية تؤدّي بصاحبها إلى استضعاف الآخرين واستخفافهم وإذلالهم للتمكن منهم وفرض نفوذه وسيطرته عليهم:

    (فَاستَخَفَّ قَومَهُ فَاَطَاعُوهُ)(الزخرف:54).

    وهذا هو الوجه الممقوت والقبيح من الأنا، وإلى هذا الوجه تعود طائفة كبيرة من المشاكل والمتاعب والمصائب والابتلاء في حياة الإنسان.

    والوجه الآخر للأنا هو وجه العبودية والإرتباط والإنشداد بالله تعالى.

    والأنا ـ في هذا الوجه الآخر ـ لا يكون محوراً لحركة الإنسان وجهده ونشاطه وحبّه وبغضه، وإنما يتحوّل الإنسان من "الأنا" إلى محور مرضاة الله تعالى وقربه، ويكون مرضاة الله هو غاية الإنسان في حركته ونشاطه وهو الأساس والمحور في حبّه وبغضه.

    يقول تعالى فيما يوجه به عبده ورسوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): (قُل إنني هداني رَبّي إلى صراطٍ مُستَقيم ديناً قيماً ملةَ إبراهيم حَنِفاً وَمَا كَان مِنَ المُشرِكِينَ، قُل إن صلاتي ونُسُكِي وَمَحيايَ وَمَمَاتي للهِ رَبّ العلمِينَ، لا شريكَ لَهُ وَبذلِكَ أُمِرتُ وَأنَا أَوَّلُ المُسلِمِينَ)(الأنعام:161ـ163)، وهذا هو الوجه المقبل على الله تعالى من " الأنا" فيما كان الوجه الأوّل هو الوجه المعرض عن الله تعالى من الأنا.


  • #2
    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

    بارك الله فيك اختي العزيزة عطر الولاية على هذه المواضيع القيمة التي انما تدل على ذوقكم الرفيع
    اسألكم الدعاء
    اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين
    sigpic​

    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمن الرحيم
      ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


      من أخطر الأمراض النفسية هو مرض العجب، فهو يعد من الأسلحة الفتاكة للشيطان يسلطه على بني الانسان..
      ويتجوهر هذا المرض بالأنا..
      ولكن الكاتب قد أشار الى وجهين للأنا فاعتبر انّ أحدهما مذموم والآخر ممدوح بل هو المطلوب..
      ولعل في هذا الكلام بعض المسامحة، حيث انّ الأنا لا تكون إلاّ في مجال الذم وغير المرغوب فيه..
      أما المؤمن المتوجه لله سبحانه وتعالى حتى يصل الى مرحلة الفناء يكون فانيا في الله تعالى، فكيف يبقى له أنا أصلاً..

      فالأنا تدعو الانسان الى حالة الانفراد في العمل والحصول على الأشياء من دون مدخلية لأي قوى أخرى حتى وان كان الباري عزّ وجلّ، وهذا الأمر وان لم يقرّ به ولكن الواقع يفرض ذلك، مثل الكثير من الطغاة والعصاة فهم ينادون باسم الله ويدّعون التوكل عليه وانّ ذلك لله وحده ولكن الواقع يقول عكس ذلك..
      بل تجد ذلك حتى عند أبسط الناس، فيمنّ مثلاّ على بعض الناس بعمل قام به من أجلهم فيقول لولا تدخلي أو عملي لما حصلت تلك النتيجة كأنما له المدخلية الأولى والأخيرة..
      ويصل الأمر الى المؤمنين الذين لم يصلوا الى تلك المرحلة التي لا يرون فيها إلاّ الله سبحانه وتعالى فيبتلون بهذا المرض فيعيق مسيرتهم التكاملية فهم إما يراوحون في مكانهم أو ينزلون الى مراتب سفلى مما كانوا عليه..


      الأخت القديرة عطر الولاية..
      دائماً ما ترفدينا بكل ما هو مفيد وهادف فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيذنا واياكم من هذا المرض الخطير...


      تعليق


      • #4
        - العجب: وهو استعظام نفسه لأجل ما يرى لها من صفة كمال، سواء كانت له تلك الصفة في الواقع أم لا، وسواء كانت صفة كمال في نفس الأمر أم لا، وقيل: "هو اعظام النعمة والركون إليها مع نسيان اضافتها إلى المنعم".

        الاخت الفاضلة
        عطر الولاية
        جعلكم الله من الخاشعات الصابرات
        sigpic

        تعليق


        • #5
          اللهم صلِ على محمد وعلى آل محمد الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم ياالله

          جُزيتِ خيراً للموضوع
          الاخت الفاضلة عطر الولاية


          بارك الله فيـكِ

          تعليق


          • #6
            أشكر الله تعالى لمروركم الكريم و االدعاء المبارك

            بارك الله فيكم و سدد الرحمن خطاكم
            وجزاكم الله بالاحسان احسانا وبالسئات عفوا وغفرانا أنتم ووالديكم ووالد والديكم
            نسأل الله الفائدة والأجر لنا ولكم ولكل أمة محمد

            تعليق

            عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
            يعمل...
            X