إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

عالمة غير معلمة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • عالمة غير معلمة

    الن أوتوا العلم درجات) (11) وقرن أهل العلم بنفسه وبملائكته في آية أخرى، فقال جل شأنه: (شهد الله أنه لا آله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط) (12) وقال تعالى: (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) (13) وإنما صار العلم بهذه المثابة لأنه يوصل صاحبه إلى معرفة الحقائق، ويكون سبباً لتوفيقه في نيل رضاء الخالق، ولذلك علم من أفضل السجايا الإنسانية، وأشرف الصفات البشرية، به أكمل الله أنبياءه المرسلين، ورفع درجات عباده المخلصين، قال تعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذيلما سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن رجلين أحدهما عالم والآخر عابد، فقال: فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم رجلاً، وكان (صلى الله عليه وآله) والأئمة من أهل بيته (عليهم السلام) يحثون الأمة على طلب العلم، وكانوا يغذون أطفالهم العلم كما يغذونهم اللبن.
    أما زينب المتربية في مدينة العلم النبوي المعتكفة بعده بابها العلوي المتغذية بلبانه من أمها الصديقة الطاهرة (سلام الله عليها)، وقد طوت عمراً من الدهر مع الإمامين السبطين يزقانها العلم زقاً، فهي من عياب علم آل محمد (عليهم السلام) وعلب فضائلهم التي اعترف بها عدوهم الألد يزيد الطاغية بقوله في الإمام السجاد (عليه السلام): إنه من أهل بيت زقوا العلم زقاً.
    وقد نص لها بهذه الكلمة ابن أخيها علي بن الحسين (عليهما السلام): أنت بحمد الله عالمة غير معلمة، وفهمة غير مفهمة، يريد: أن مادة علمها من منبع ما منح به رجالات بيتها الرفيع أفيض عليها إلهاماً، لا بتخرج على أستاذ وأخذاً عن مشيخة، وإن كان الحصول على تلك القوة الربانية بسبب تهذيبات جدها وأبيها وأمها وأخويها، أو لمحض انتمائها إليهم واتحادها معهم في الطينة الماسة لذاتها القدسية، فأزيحت عنها بذلك الموانع المادية، وبقي مقتضى اللطف الفياض وحده، وإذ كان لا يتطرقه البخل بتمام معانيه عادت العلة لإفاضة العلم كله عليها بقدر استعدادها، فأفيض عليها بأجمعه، إلا ما اختص به أئمة الدين (عليهم السلام) من العلم المخصوص بمقامهم الأسمى.
    على أن هنالك مرتبة سامية لا ينالها إلا ذو حظ عظيم، وهي الرتبة الحاصلة من الرياضات الشرعية والعبادات الجامعة لشرائط الحقيقة، لا محض الظاهر الموفي لمقام الصحة والأجزاء، فإن لها من الآثار الكشفية مالا نهاية لأمدها، وفي الحديث: من أخلص لله تعالى أربعين صباحاً انفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه.
    ولا شك أن زينب الطاهرة قد أخلصت لله كل عمرها، فماذا تحسب أن يكون المتفجر من قلبها على لسانها من ينابيع الحكمة.
    وما أحلى كلمة قالها علي جلال في كتابه الحسين: من كان النبي (صلى الله عليه وآله) معلماً ومن كان أبوه
    علي ابن أبي طالب (عليه السلام) وأمه فاطمة الزهراء، ناشئاً في أصحاب جده وأصدقاء أبيه سادات الأمة وقدوة الأئمة، فلا شك أنه كان يغر العلم غراً كما قال ابن عمر.
    وفي كتاب بلاغات النساء لأبي الفضل أحمد ابن أبي طاهر ابن طيفور قال: حدثني أحمد بن جعفر بن سليمان الهاشمي قال: كانت زينب بنت علي (عليها السلام) تقول: من أراد أن لا يكون الخلق شفعائه إلى الله فليحمده، ألم تسمع إلى قوله: سمع الله من الحمد، فخف الله لقدرته عليك، واستحي منه لقربه منك.
    وعن الصدوق محمد ابن بابويه (طاب ثراه): كانت زينب (عليها السلام) لها نيابة خاصة عن الحسين (عليه السلام)، وكان الناس يرجعون إليها في الحلال والحرام حتى برأ زين العابدين (عليه السلام) من مرضه.
    وقال الطبرسي: إن زينب (عليها السلام) روت أخباراً كثيرة عن أمها الزهراء (عليها السلام).
    وعن عماد المحدثين: إن زينب الكبرى كانت تروي عن أمها وأبيها وأخويها، وعن أم سلمة وأم هاني وغيرهما من النساء، وروى عنها ابن عباس وعلي بن الحسين وعبد الله بن جعفر وفاطمة بنت الحسين الصغرى وغيرهم.
    وقال أبو الفرج: زينب العقيلة هي التي روى ابن عباس عنها كلام فاطمة (صلى الله عليها) في فدك، فقال: حدثتني عقيلتنا زينب بنت علي (عليه السلام)، وتفسير العقيلة في النساء السيدة، كعقال في الرجال يقال السيد.
    وروى مرسلاً: أنها في طفولتها كانت جالسة في حجر أبيها - وهو (عليه السلام) يلاطفها بالكلام - فقال لها: يا بنيتي قولي: واحد، فقالت: واحد، فقال لها: قولي اثنين، فسكتت، فقال لها: تكلمي يا قرة عيني، فقالت (عليها السلام): يا أبتاه ما أطيق أن أقول اثنين بلسان أجريته بالواحد، فضمها (عليها السلام) إلى صدره وقبلها بين عينيها، انتهى.
    وأن زينب (عليها السلام) قالت لأبيها: أتحبنا يا أبتاه؟ فقال (عليه السلام): وكيف لا أحبكم وأنتم ثمرة فؤادي، فقالت (عليها السلام): يا أبتاه إن الحب لله تعالى والشفقة لنا. وهذا الكلام عنها روي متوتراً، وإذا تأمله المتأمل رأى فيه علماً جماً، فإذا عرف صدوره من طفلة كزينب، يوم ذاك بانت له منزلتها في العلم والمعرفة.
    ويظهر من الفاضل الدربندي وغيره: أنها كانت تعلم علم المنايا والبلايا، كجملة من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)، منهم ميثم التمار ورشيد الهجري وغيرهما، بل جزم في أسراره أنها (صلوات الله عليها) أفضل من مريم ابنة عمران وآسية بنت مزاحم وغيرهما منفضليات النساء.
    وذكر قدس سره عند كلام السجاد (عليه السلام) لها: - يا عمة أنت بحمد الله عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة - أن هذا الكلام حجة على أن زينب بنت أمير المؤمنين (عليه السلام) كانت محدثة، أي: ملهمة، وأن علمها كان من العلوم اللدونية والآثار الباطنية.
    وقال العلامة الفاضل السيد نور الدين الجزائري في كتابه الفارسي المسمى بالخصائص الزينبية ما ترجمته: عن بعض الكتب: أن زينب (عليها السلام) كان لها مجلس في بيتها أيام إقامة أبيها (عليه السلام) في الكوفة، وكانت تفسر القرآن للنساء، ففي بعض الأيام كانت تفسر (كهيعص) إذ دخل أمير المؤمنين (عليه السلام) عليها فقال لها: يا نور عيني سمعتك تفسرين (كهيعص) للنساء، فقالت: نعم، فقال (عليه السلام): هذا رمز لمصيبة تصيبكم عترة رسول الله، ثم شرح لها المصائب، فبكت بكاء عالياً.

  • #2
    السلام على سيدتى سيدة النساء العالمين من الاولين والاخرين .....موفقين
    [/URL][/IMG]

    تعليق


    • #3
      بارك الله فيكِ أختي الكريمه
      كــريم اهـل البيــت ..
      جـــزيتِ كل خــير على جميل ما تقدمين
      مثابه ان شاء الله
      آنِي آرَيدُ آمَنْا َيَا آبَنْ فَاطِمَةَ ... مُسْتمَسِگـاً بِيَدَي مَنْ طارَقِِ آلزَِمَنِ ِ

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X