إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

علاج الغيبه ....

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • علاج الغيبه ....

    بسم الله الرحمن الرحيم

    علاج الغيبة

    الطريق في علاج الغيبة و تركها،

    ان يتذكر اولا ما تقدم من مفاسدها الاخروية، ثم يتذكر مفاسدها في الدنيا، فانه قد تصل الغيبة الى من اغتيب، فتصير منشا لعداوته او لزيادة عداوته، فيتعرض لايذاء المغتاب و اهانته، و ربما انجر الامر بينهما الى ما لا يمكن تداركه من الضرب و القتل و امثال ذلك. ثم يتذكر فوائد اضدادها-كما نشير اليها-، و بعد ذلك فليراقب لسانه، و يقدم التروي في كل كلام يريد ان يتكلم به، فان تضمن غيبة سكت عنه، و كلف نفسه ذلك على الاستمرار، حتى يرتفع عن نفسه الميل الجلي و الخفي الى الغيبة.
    و العمدة في العلاج ان يقطع اسبابها المذكورة، و ياتي طريق العلاج في الهزل و المطايبة و الافتخار و المباهاة. و اما تنزيه النفس بنسبة ما نسب اليه من الجناية الى الغير، فمعالجته ان يعلم ان التعرض لمقت الخالق اشد من التعرض لمقت المخلوق، و من اغتاب تعرض لمقت الله و سخطه قطعا، و لا يدري انه يتخلص من سخط الناس ام لا، فيحصل بعمله ذم الله و سخطه تقديرا، و ينتظر دفع ذم الناس نسيئة، و هذا غاية الجهل و الخذلان.



    و اما تعرضه لمشاركة الغير في الفعل تمهيدا لعذر نفسه
    كان يقول انى اكلت الحرام، لان فلانا ايضا اكل، و قبلت مال السلطان، لان فلانا ايضا قبل، مع انه اعلم مني، فلا ريب في انه جهل و سفه، لانه اعتذر بالاقتداء بمن لا يجوز الاقتداء به. فان من خالف الله لا يقتدى به كائنا من كان، فلو دخل غيره النار و هو يقدر على عدم الدخول فهل يقتدى به في الدخول، و لو دخل عد سفيا احمق، ففعله معصية، و عذره غيبة و غباوة، فجمع بين المعصيتين و الحماقة، و مثله كمثل الشاة، اذا نظرت الى العنز تردى نفسها من الجبل فهي ايضا تردي نفسها، و لو كان لها لسان ناطق و اعتذرت عن فعلها بان العنز اكيس مني و قد اهلكت نفسها فكذلك فعلت انا، لكان هذا المغتاب المعتذر يضحك عليها، مع ان حاله مثل حالها و لا يضحك على نفسه.

    والعجب ان بعض الاشقياء من العوام، لما صارت قلوبهم عش الشيطان و صرفوا اعمارهم في المعاصي، و اشتغلت ذممهم بمظالم الناس بحيث لا يرجى لهم الخلاص، مالت نفوسهم الخبيثة الى الا يكون معاد و حساب و حشر و عقاب، و لما وجد ذلك الميل منهم اللعين، خرج من الكمين، و وسوس في صدورهم بانواع الشكوك و الشبهات، حتى ضعف بها عقائدهم او افسدها، و دعاهم في مقام الاعتذار عن اعمالهم الخبيثة الا يصرحوا بما ارتكز في قلوبهم و يشتهونه، خوفا من القتل و اجراء احكام الكفار عليهم و لم يدعهم ايضا تلبيسهم و تزويرهم و غلبة الشيطنة عليهم ان يعترفوا بالنقص و سوء الحال فحملهم الشيطان باغوائه على ان يعتذروا من سوء فعالهم بان بعض العلماء يفعلون ما نفعل و لا يجتنبون عن مثل اعمالنا، من طلب الرئاسة و اخذ الاموال المحرمة، و لم يدروا ان هذا القول ناش من جهلهم و خباثتهم.

    اذ تقول لهم: ان فعل هذا البعض ان صار منشا لزوال ايمانكم بالمعاد و الحساب، فانتم كافرون، و باعث اعمالكم الخبيثة هو الكفر و عدم الاذعان باحوال النشاة الآخرة. و ان لم يصر منشا له، بل ايمانكم ثابت، فاللازم عليكم العمل بمقتضاه، من غير تزلزل بعمل الغير كائنا من كان. فما الحجة في عمل هذا البعض، مع اعتقادكم بانه على باطل؟ ! . و ايضا لو كان باعث اعمالكم الخبيثة فعل العلماء، فلم اقتديتم بهذا البعض مع عدم كونه من علماء الآخرة و عدم اطلاعه على حقيقة العلم؟ و لو كنتم صادقين فيما تنسبون اليه، فهو المتاكل بعلمه، و انما حصل نبذا من علوم الدنيا ليتوسل بها الى حطامها، و لا يعد مثله عند اولي الالباب عالما، بل هو متشبه بالعلماء. و لم ما اقتديتم بعلماء الآخرة المتخلفين بشراشرهم عن الدنيا و حطامها؟ و انكار وجود مثلهم، و القدح في الكل مع كثرتهم في اقطار الارض غاية اللجاج و العناد. و لو سلمنا منكم ذلك، فلم ما اقتديتم بطوائف الانبياء و الاوصياء، مع انهم اعلم الناس باتفاق الكل، و حقيقة العلم ليس الا عندهم؟ فان انكروا اعلميتهم و عصمتهم من المعاصي، و احتملوا كونهم امثالا لهم، ظهر ما في بواطنهم من الكفر الخفي.

    و اما موافقة الاقران،فعلاجه ان يتذكر ان الله يسخط عليه و يبغضه اذا اختار رضا المخلوقين على رضاه، و كيف يرضى المؤمن ان يترك رضا ربه لرضا بعض اراذل الناس؟ و هل هذا الا كونه تعالى اهون عنده منهم؟
    و هو ينافي الايمان
    . و اما استشعاره من رجل انه يقبح عند محتشم حاله او يشهد عليه بشهادة فيبادره بالغيبة اسقاطا لاثر كلامه،

    فعلاجه ان يعلم: (اولا) ان مجرد الاستشعار لا يستلزم الوقوع، فلعله لا يقبح حاله و لا يشهد عليه، فالمواخذة بمحض التوهم تنافي الديانة و الايمان. و (ثانيا) ان اقتضاء قوله سقوط اثر كلام من اغتابه في حقه مجرد توهم، و التعرض لمقت الله يقينا بمجرد توهم ترتب فائدة دنيويه عليه محض الجهل و الحماقة، و (ثالثا) ان تادي فعل الغير-اعني تقبيح حاله عند محتشم مع فرض وقوعه-الى اضراره في حيز الشك، اذ ربما لم يقبله المحتشم، و ربما لم تقبل شهادته شرعا، فتقبيح حاله و تحمل معاصيه بدون الجزم بصيرورته سببا لايذائه محض الجهل و الخذلان.

    و اما الرحمة له على اثمه و التعجب منه و الغضب لله عليه، و ان كان كل منها حسنا، الا انه اذا لم تكن معه غيبة، و اما اذا كانت معه غيبة احبط اجره و بقى اثمها، فالعلاج ان يتامل باعث الرحمة و التعجب و الغضب هو الايمان و حماية الدين، و اذا كان معها غيبة اضرت بالدين و الايمان، و ليس شي‏ء من الامور الثلاث ملزوما للغيبة لامكان تحققه بدونها، فمقتضى الايمان و حماية الدين ان يترحم و يتعجب و يغضب لله، مع ترك الغيبة و اظهار الاثم و العيب، ليكون ماجورا غير آثم
    عن الامام علي عليه السلام
    (
    الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق)

  • #2
    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
    بارك الله فيك اختي الغالية لبيك ثار الله على هذا الموضوع القيم والمهم
    ان شاء الله يكتب في ميزان اعمالكم
    اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين
    sigpic​

    تعليق


    • #3

      فعلا هلا موضوع ممتاز جدا .. ولا بد ان نراجع انفسنا يوميا
      حتى لا نقع في هذا الامر الفادح الذي سيؤدي بنا في الدرك الاسفل من النار
      والعياذ بالله دون ان نعلم
      شكرا لكِ اختي فهذا تحذير شديد لكل من سولت له نفسه الغيبة والنميمة
      و أتمنى من العلي القدير أن يحفظ علينا ألسنتنا من الغيبه و شرها
      نســـألكم الـــدعــاء ,,
      آنِي آرَيدُ آمَنْا َيَا آبَنْ فَاطِمَةَ ... مُسْتمَسِگـاً بِيَدَي مَنْ طارَقِِ آلزَِمَنِ ِ

      تعليق


      • #4
        بسم الله الرحمن الرحيم
        مشكورين على المرور الكريم
        عن الامام علي عليه السلام
        (
        الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق)

        تعليق

        عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
        يعمل...
        X