إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حجج واهية للمتبرِّجات و الرد عليها

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حجج واهية للمتبرِّجات و الرد عليها

    الحُجَّة الأولى : مَنْ تدَّعي أنَّ طهارة القلب و سلامة النية يُغنيان عن الحجاب
    - إن إصلاح القلب ، و تزكية الروح ، و تصفية الباطن هو الأصل في الدين ، فإذا صفا القلب ، و طهر الباطن لا حاجة إلى إعفاء اللِّحية - مثلاً - ، و التقيد بزيٍّ من الأزياء . و قولهم هذا فاسد يناقض بعضه بعضاً ، لأن القلب إذا صلح و الباطن إذا طهر و الروح إذا تزكى ، لامحالة يكون السلوك وفق ما أمر الله تعالى بشأنه ، و لامحالة أن تخضع جوارحه للاستسلام ، و تنقاد أعضاؤه لامتثال أوامر الله و الاجتناب عن نواهيه ، و لايجتمع صفاء الباطن ، و طهارة القلب مع الإصرار على المعصية صغيرة كانت أو كبيرة . فمن قال إني أصلحتُ قلبي ، و طهرت روحي ، و صفَّيت باطني ، و مع ذلك يجتنب عما أمر به النبي ( صلى الله عليه وآله ) فهو كاذب في قوله ، تسلَّط عليه الشيطان في شؤونه . فكيف أيتها المتبرجة تدَّعين أنَّ إيمانك يكفي لرضا الله ، بينما ترفضين الانقياد لله الذي أمرك بعدم التبرج ؟!! ، فقال جل شأنه : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ ) ، ( الأحزاب : 33 ) .


    الحُجَّة الثانية : مَن تدَّعي أنَّ الصوم والصلاة يغنيان عن الحجاب
    إن الصلاة تهذب الخُلُق ، و تستر العورة ، و تنهى صاحبها عن كل منكر وزور ، فيستحي أن يراه الله في موضع نهاه عنه ، و تنهاه عن الفحشاء و المنكر ، و أي فحشاء و منكر أكبر من خروج المرأة كاسية عارية مائلة ضالة مضلَّة ؟! ، ولو كان الحجاب مظهراً أجوف لما توعَّد الله المتبرجات بالحرمان من الجنة ، و عدم شَمِّ ريحها . فالحجاب هو الذي يميِّز بين العفيفة الطائعة ، و المتبرجة الفاسقة ، ولو كان مظهراً أجوف لما استحقَّ كل هذا العقاب لتاركته ، بل و الأحاديث و الآيات القرآنية الحافلة بذكره ، بل ولما ترتب على تركه فسق الشباب وتركهم للجهاد . و كيف يلتفت الشاب المسلم إلى واجبه المقدس ، و هو تائه الفكر ، منشغل الضمير ، مشتَّت الوجدان ، أقصى ما يطمح إليه نظرة من هذه ، ولمسة من تلك ؟! ، و إن حال التي تستجيب لبعض أوامر الله ، و تترك بعضها هي حال من ذمَّهم الله تعالى بقوله : ( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) ، ( البقرة : 85 ) .


    الحُجَّة الثالثة : مَن تدَّعي أن حبَّها لله ورسوله كفيلانِ برضا الله عنها بدون عمل
    قال تعالى : ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ) ،( آل عمران : 31 - 32 ) .

    لو انتسبت إلى معهد أو مدرسة ، أليس المطلوب منك أن تحضر الدروس ، و تداوم بانتظام و تعمل كل ما تأمرك به إدارة ذلك المعهد أو تلك المدرسة ، فإذا عصيت أمر الإدارة ، و لم تسمع لها قولاً ، و خالفت قوانين و أنظمة المدرسة أو المعهد ، فهل تبقى منتسباً إليه أم تفصل منه ؟ ، لاشك أنَّك تفصل ، و لاينفعك هذا الانتساب شيئاً . فكيف ندعي حبَّ الله و رسوله ، و ننتسب إلى الإسلام في البطاقات الشخصية ، و شهادات الميلاد ، و سائر الأوراق الرسمية ، و أبَى إلا الابتعاد عن شرع الله ، ثم إدِّعاء محبته و محبة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأي سفاهة أبلغ من ذلك ؟!


    الحُجَّة الرابعة : من تدَّعي أنَّ الحجاب تزمُّت ، و تحتجُّ بأن الدين يُسر
    إنَّ تعاليم الدين الإسلامي ، و تكاليفه الشرعية جميعها يُسر لا عُسْرَ فيها ، و كلها في متناول يد المسلم المكلَّف بها ، و في استطاعته تنفيذها ، إلا ما كان من أصحاب الأعذار ، فإن الله عزَّ وجلَّ قد جعل لهم أمراً خاصاً ، فيقول تعالى : (
    يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) ، ( البقرة : 185 ) . و إنَّ يُسر الدين لا يعني إلغاء أوامره ، و إلاَّ فما الفائدة من فرضيتها ، و إنما تخفف لدى الضرورة فقط ، و بالكيفية التي رخَّص لنا بها الله و رسوله ، فمثلاً يجب على المصلِّي أن يصلي قائماً ، ولكن إن لم يستطيع القيام فليصلِّ قاعداً ، فإن لم يستطع فبالكيفية التي يقدر عليها . كما أنَّ الصائم يرخَّص له الإفطار في رمضان إن كان مسافراً أو مريضاً ، ولكن لابُدَّ من القضاء ، أو الفدية في بعض الحالات ، أو الفدية و القضاء في حالات أخرى . و كل ذلك من يُسر الإسلام و سماحته ، أمَّا أن تترك الصلاة أو الصوم ، أو غيرهما من التكاليف الشرعية جملة واحدة ، و نقول ، إنَّ الدين يُسْر ، و ما جعل الله علينا في الدين من حرج ، فإن ذلك لا يجوز . و بالمثل الحجاب ، فإنَّ تركه لا يجوز ، علماً بأن له رخصة كغيره من أوامر الشرع ، و هي أن الله تعالى وضع الجلباب عن القواعد من النساء ، و حتى في هذه الحالة اشترط عليهن عدم التبرُّج . و قد جهلت هذه أنَّ الله أمر به ، و الأمر يستدعي الوجوب ، و أن الأحاديث النبوية فرضَته ، كما أن التبرُّج يعتبر عكس التحجُّب ، و معلوم أن الأحاديث والآيات القرآنية حافلة بذمِّه و اعتباره من كبائر الذنوب الموجبة لدخول النار ، فهل بعد ذلك كله تجادل النساء في وجوبه و فرضيته ؟

    الحُجَّة الخامسة : من تدَّعي أن التبرُّج أمر عادي لا يلفت النظر
    كيف يكون التبرج أمراً عادياً ، و نحن نرى أن الأزواج - على سبيل المثال - تزداد رغبتهم في زوجاتهم كلما تزيَّنَّ ، و تجمَّلن ، كما تزداد الشهوة إلى الطعام كلما كان منسقاً ، متنوعاً ، جميلاً في ترتيبه ، حتى ولو لم يكن لذيذ الطعم ؟ ، ولو كان التزيُّن أمراً عادياً ، لما تنافس الناس في تزيين البيوت ، و زخرفتها ، و فرشها بأفخر المفروشات ، و كل ذلك لتتمتَّع أنظارهم . ولما تكبَّد الناس مشاقَّ السفر ، و تكاليفه الباهظة في الرحلات إلى مختلف بلاد العالم ، و كل ذلك للمتعة و التغيير ، و يزداد سرورهم ، كلما شاهدوا في رحلاتهم مناظر جميلة و أشكالاً متنوعة ، بل لو كان التبرج أمراً عادياً لما نهى الله عنه ، لأنَّ الله هو الذي خلق الإنسان ، و يعلم ما يصلحه وما يفسده ، و لولا أنَّ الفساد الحاصل من التبرج كبير لما نهى الله عنه ، و لما جعله الله تعالى على لسان
    رسوله ( صلى الله عليه وآله ) من كبائر الذنوب .
    وإليكم شهادة من طبيب يكذِّب الزعم القائل بأن التبرُّج أمر عادي : أودَع الله الشبق الجنسي في النفس البشرية سِرّاً من أسراره ، و حكمة من روائع حِكَمه جلَّ شأنه ، و جعل الممارسة الحِسِّية من أعظم ما نزع إليه العقل و النفس و الروح ، و هي مطلب روحي و حسي و بدني . ولو أن رجلاً مرت عليه امرأة حاسرة سافرة على جمال باهر ، و حُسن ظاهر ، و استهواء بالغ ، و لم يخف إليها ، وينزع إلى جمالها ، يحكم عليه الطبُّ بأنه غير سويٍّ ، و تنقصه الرغبة الجنسية ، و نقصان الرغبة الجنسية - في عُرف الطب - مرض يستوجب العلاج و التداوي ، ناهيكم عن انعدام الرغبة تماماً ، و هذا بدوره مرض عضال .

    فهذه الشهادة من طبيب حُجَّة على من يزعمون ، أنَّ خروج المرأة كاسية عارية بدون حجاب ، لايثير الشهوات ، و لايحرِّك النفوس ، و اعتبروه أمراً عادياً ، فإن أعلى نسبة من الفجور و الإباحية ، و الشذوذ الجنسي ، و ضياع الأعراض ، و اختلاط الأنساب ، قد صاحبت خروج النساء متبرِّجات كاسيات عاريات . و تتناسب هذه النسبة تناسباً طرديّاً مع خروج النساء على تلك الصورة المتحلِّلة من كل شرف و فضيلة ، بل إننا نجد أعلى نسبة من الأمراض الجنسية - و منها مرض الإيدز القاتل الذي انتشر حديثاً - في الدول الإباحية التي تزداد فيها حرية المرأة تفلّتاً ، و تتجاوز ذلك إلى أن تصبح همجيَّة و فوضى . ناهيك عن الأمراض و العقد النفسية ، التي تُلجئ الشباب للانتحار بأعلى النسب ، في أكثر بلاد العالم تحلُّلاً من الأخلاق ، و أعظمها إباحية وفوضى كالسويد ، و غيرها من دول الغرب . إن الميل الفطري بين الرجل و المرأة مَيل عميق ، و إثارته في كل حين تزيد من عرامته ، فالنَّظرة تُثير ، و الحركة تُثير ، و الضحكة تُثير ، و الدعابة تُثير ، و الطريق المأمون هو تقليل هذه المثيرات ، و ذلك هو المنهج الذي يختاره الإسلام ، مع تهذيب الطبع ، و تشغيل الطاقة البشرية بهموم أخرى في الحياة ، غير تلبية دافع اللحم والدم .


    الحُجَّة السادسة : من تدَّعي أنَّ الحجاب عادات جاهلية أو رَجعية
    إن الحجاب الذي فرضه الإسلام على المرأة لم يعرفه العرب قبل الإسلام ، بل لقد ذمَّ الله تعالى تبرج نساء الجاهلية ، فوجَّه نساء المسلمين إلى عدم التبرج مثلهن ، فقال جلَّ شأنه : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ ) ، ( الأحزاب : 33 ) .

  • #2
    صحيح أنَّ الإسلام أتى فأبطلَ عادات ذميمة للعرب ، ولكن بالإضافة إلى ذلك كانت لهم عادات حميدة أقرَّها الإسلام ، فلم يبطلها ، كإكرام الضيف ، و غير ذلك ، و كان من ضمن عاداتهم الذميمة خروج النساء متبرجات كاشفات الوجوه و الأعناق ، باديات الزينة ، ففرضَ اللهُ الحجاب على المرأة بعد الإسلام ، ليرتقي بها ، و يصون كرامتها ، و يمنع عنها أذى الفُسَّاق و المغرضين ، وإننا ونحن نتحدث عن العرب في جاهليتهم نقول ، إن العصر الحديث شهدَ جاهلية كبرى ، و انتكاسة عظمى لم تشهدها العصور السابقة ، و لاحتى العرب في جاهليتهم ، إنَّنا مسلمون نؤمن بديننا ، و نقدِّس تعاليمه ، و نحبُّ ربَّنا و نبينا أكثر من حبنا لأنفسنا ، و لن نتأثر بدعاوى الجاهلية الحديثة التي هي أشدُّ من جاهلية أبي جهل . فإذا كان التبرُّج في الجاهلية الأولى يتضمَّن إظهار المرأة لوجهها و عنقها و حليها فقط ، و تمشي بين الرجال بهذه الهيئة . فإنه في الجاهلية المعاصرة أصبحنا نرى المرأة لاتكاد تغطي شيئاً من حُرُمات الله ، و نسيت أنها في حَدِّ ذاتها حرمة من حرمات الله ، وحدٌّ من حدوده ، لا يجوز أن يقربها أحد إلا أن يكون زوجها ، و لا أن يَرى زينَتَها أحدٌ إلاَّ أن يكون ممن بيَّنَهم الله عزَّ و جلَّ في هذه الآية الكريمة : ( وَ قُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ، ( النور : 31 ) .

    و لستُ أدري كيف تسول لإنسان نفسه أن يتبجَّح على خالقه ، و يرمي ما أمر به من ستر و صيانة و عفة و طهارة ، بأنه رجعيَّة ؟! ، و لماذا هذه الحملة المسعورة على الحجاب الإسلامي بالذات ، و لايتكلم أحد عن حدائِقِ العُراة ، و بيوت الدعارة في كثير من ديار المسلمين ؟! ، إنَّ الرجعيَّة الحقيقية هي ما عليه هؤلاء التقدُّميِّين من إلحاد و إنكار للبعث و الحساب ، بل لوجود الخالق ، و تأليههم للطبيعة و الأفراد ، و كل هذه الأمور ، و الأفكار الوثنية كانت قبل الإسلام .


    و لما كان كل ما بعد الإسلام هو في نظرهم رجعي ، إذ أنهم يعتبرون أن التمسك بتعاليم الأديان - و من أبرزها تعاليم الإسلام - رجعيَّة ، فلنكن رجعيين ، لكنهم أشد مِنَّا تأخراً و رجعيَّة ، لأن ما هم عليه من رجعية سبقت ما نحن عليه من رجعية ، و أكرم برجعيتنا من رجعية ، فنحن رجعنا إلى الشرف والعفة والفضيلة ، و هم رجعوا إلى الفساد والطغيان و الرذيلة .


    الحُجَّة السابعة : مَن تحتجُّ بأنها ستتحجب عندما تقتنع أولاً
    قضية الاقتناع التي تطرحها المرأة اليوم في أمر الحجاب قول فيه جهل و غرور ، فمن أين يأتي الاقتناع ؟! ، هل سيأتي من بحث و دراسة و تحليل آيات الله و حديث رسوله ، أم أنَّ المرأة تنتظر أن تنزل عليها آية من السماء ، أو أن يوحى إليها ، فيترتب على ذلك اقتناعها بأمر الله ؟!

    و نقول لها : إن لم تُقنعك آيات الله و حديث رسوله ( صلى الله عليه وآله ) فلن تقتنعي إذن أبداً ، فإن أطعْتِ ، و هو أحرى بك فإنك من المؤمنات الطائعات الحييات من الله ، و إن لججتِ في القول فهو الضلال المبين .

    فهل كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه ، والذي تنزَّل من لَدُن حكيم خبير ، أو أنَّ أقوال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بحاجة إلى رأي المتبرِّجة القاصر و جهلها المركب ؟! ، إن الله لَغَنيٌّ عنها و عن اقتناعها ، أتحسب أنَّ أوامر الدين و نواهيه بضاعة ، تقتنع بشراء بعضها ، و ترك البعض الآخر ؟! ، ألا تستحي هذه ، و هي ترفض أوامر الله بحجة أنها لم تقتنع بها بعد ؟! ، إنَّ في آيات الله الشفاء لك من جميع الآفات الاجتماعية و النفسية و غيرها ، هبي أن طبيباً وصف لك دواءً و أمرك بشربه ، هل ستقولين له : لن أشربه حتى أقتنع بأنه سيشفيني ؟! ، بل حتماً لن تتردَّدي في شربه ، رغم أنه ليس مَضموناً أن يشفيك من المرض ، ولكنك لم تشككي ، و لم تترددي ، لأنك ظَننتِ أن في كلام الطبيب الصدق ، و أن في إطاعة أوامره صلاح جسدك و شفائك . فكيف بالله تتردِّدين في قبول أمر من خلقك و خلق الطبيب ، و لم تصدقي أن في أمره الخير و الفلاح و الصلاح ؟! ، و إذا كنت لم تقتنعي حتى الآن بالحجاب الذي يضمن لك العفة و الفضيلة ، فهل اقتنَعْتِ و رضيت بالتبرج وا لانحلال و الرذيلة ؟!

    الحُجَّة الثامنة : من تحتجُّ بِعَدم التحجُّب بسبب سوء سلوك بعض المتحجبات
    إن المتحجِّبة بشر تخطئ و تصيب كذلك ، و ليس المقصود من الحجاب هو عصمة صاحبته من الخطأ ، لأن كل ابن آدم خطَّاء ، ما عدا من عَصَمَهم الله تعالى ، و خَيرُ الخَطَّاءين التوابون . و مع ذلك يجب أن ندعو كل متحجِّبة بأن تبتعد عما تقع فيه الكثيرات من الأخطاء ، كالغِيبة ، و النمِيمة ، وغير ذلك ، و أن تجتهد في أنْ يَراها مخلوق إلا حيث أمر الله تعالى ، مع اجتناب نواهيه ، لأن صورتها في الأذهان تختلف كثيراً جداً عن صورة غيرها من المسلمات غير المتحجبات . فنحن لسنا بصدد الدفاع عن أخطاء بعض المتحجبات أو مهاجمتهنَّ ، بل نريد أن نوضح أن نظرتنا للمتحجبة يجب أن تكون نظرة موضوعية ، فلا نظنُّ أنها بتحجبها تكون قد طبقت جميع أوامر الدين ، و أنَّها أصبحت بمنأىً عن الخطأ . و يجب ألا نصدم لأقل بادرة سيئة عن متحجبة ، فنتهم جميع المتحجِّبات بذلك ، أو نرمي جميع أوامر الدين بأنها غير صالحة ، لأن من المتحجبات من قد تخطيء في بعض الأمور . إن الدين في كتاب الله و سُنَّة رسوله و سيرة أهل البيت ( عليهم السلام ) لا سيَّما سيدة النساء ( عليها السلام ) لا في فلانة و فلان ، المعرَّضين للخطأ ليلاً و نهاراً . و إن وجدت في البعض قدوة سيئة ، فإن غيرهُنَّ الكثيرات و الكثيرات ممن يعتبرن قدوة صالحة ، ويا حبَّذا لو تحجبت وكنت قدوة صالحة لغيرك ، بدلاً من أن تتجمدي على معاصيك ، و لاتحاولي تغييرها .


    الحُجَّة التاسعة : من تدَّعي أنَّ الحجاب يُعيقها عن العمل أو التعليم
    نقول هل يعيق النِقاب عن عمل عملية جراحية دقيقة جداً ، و بالأخص في جراحات المُخِّ و العيون ، بالإضافة إلى سائر العمليات الجراحية ، التي تتطلب الدقة و الحذر المتناهي في تنفيذها ؟! ، بالطبع لا ، فكيف إذن تدَّعي المتبرجة أن النقاب يعيقها عن العمل ا، لذي هو أدنى بكثير ، و بمراحل كبيرة من العمليات الجراحية ؟! ، إنَّ الله حرَّم إظهار ماعدا الوجه و الكفين ، إلا لضرورة ملحة : كالخطبة ، أو الشهادة في المحكمة ، أو التداوي ، و في هذه الحالات تكشف عن الجزء المطلوب فقط بدون تبرج .


    الحُجَّة العاشرة : من تدَّعي أنَّها لا تطيق الحجاب بِحُجَّة الحرارة أو الصداع
    إن كنت لا تطيقين الحجاب ، فيا تُرى هل ستطيقين نارَ جهنَّم ؟! ، يقول تعالى : ( قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ) ، ( التوبة : 81 ) . و كذلك من تحتجّ بأنَّها تشعر بالصداع لو غطت وجهها و رأسها ، أقول لها : لاداعي إذن لخروجك و تعرضك للرجال ، أو اصبري على طَاعَة الله ، و نفذي أوامره ، و تذكري قوله تعالى : ( رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ) ، ( مريم : 65 ) . و كيف لا تصبر هذه على الحجاب ، و هو أمر بسيط بجانب ما كان يلقاه المسلمون الأوائل من ضرٍّ و أذى من المشركين ؟! ، يف بالله لو رأَتْ هذه المتبرِّجة ما رأوه ؟! ، إذن لكفَرَتْ بالله ، و ارتدَّت عن الدين ما دامت لا تصبر على تغطية جسدها حفظاً و إكراماً لها ، أتعصي أمر ربها و أمر رسوله ( صلى الله عليه وآله ) لأجل ثوب أُمِرَت بارتدائه ؟! ، إن التي امتلأ قلبها بِحُبِّ الله و رسوله ، و أهل بيته ( عليهم السلام ) ، و أصرَّت بصدقٍ على اتِّباعهم ، تجد كل ما تلقَّى في سبيل الله هنيئاً ، أفلا تكونين كذلك ؟


    الحُجَّة الحادية عشرة : من تتبرَّج لتُغري الشباب بخُطبَتها ، أي : بِهَدَف الزواج منها
    و لهذه أقول : إنَّك أزريت بنفسك ، و نالك الكثير من الإثم ، بل ارتكبت أمراً من كبائر الذنوب و هو التبرُّج في سبيل هدف قد يتحقق و قد لايتحقق ، فإن تحقَّق فاعلمي ، أن الرجل الذي اختارك زوجة له من أجل تبرُّجك فإنه سرعان ما سيخونك ، أو سيتركك إلى غيرك ليتزوج منها ، أو على أقل تقدير لن تنالي السعادة المنشودة التي تطلبها كل فتاة بالزواج . و ذلك عندما يجد أخريات أجمل منك ، لأنه سيلهث وراءهن حيث أن هدفه طلب الجمال فحسب ، بل إنَّ الأمر سيتفاقم كلما كبرت في السن ، و ذهب جمالك شيئاً فشيئاً بسبب الحمل و الولادة و مسئوليتك البيتية ، التي لا تعتبر أمراً هيناً على الإطلاق .
    التعديل الأخير تم بواسطة عطر الولايه; الساعة 26-12-2011, 09:21 AM.

    تعليق


    • #3
      و عندها سيشعرك أنك لا تساوين شيئاً ، وستذهب نفسك حسرات ، و أنت ترين زوجك يلاحق الأخريات ، لأن من تزوَّج بمتبرجة لا يؤمن جانبه ، كما أنه من المعروف أن المرأة كلما تقدمت في السن زهد فيها الرجال شيئاً فشيئاً ، ولكن الأمر بالعكس بالنسبة للرجل ، إذ أنه يجد في جميع مراحل عمره من ترضى بالزواج منه ، و يكون في غالبية الأحوال قادراً على الإنجاب

      الحُجَّة الثانية عشرة : مَن تحتجُّ بأن زوجها يدفعها للتبرُّج أو تغيير خلق الله
      و نقول ، إنَّ عليها أن تكلِّم زوجها بالحسنى ، و ترشده إلى أنها تخشى عليه من عقاب الله إن هو أصرَّ على منعها من التحجُّب ، و أبى عليها إلا أن تسير متبرجة ، ليعرض لحمها على زملائه ، و يريهم أنه إنسان عصري متحضر ، جعل زوجته مُلكاً للجميع . بينما لو عقل هذا بعض الشيء ، لوجد أن ما يفعله فوضى و همجية ، و انحلال وتفسخ ، و بهيمية ورجعية ، و رِدَّة إلى عهود ما قبل التاريخ ، فإن أبى ذلك ، و أصرَّ على موقفه ، لتعلم أنه لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق ، كما أن إرضاء الزوج لا يكون بارتكاب المعاصي ، و إنما بالسمع والطاعة له فيما يأمر بما ليس فيه إثم ، بالقيام بواجباته ، و إعطائه حقوقه ، كما بينها الله تعالى في القرآن الكريم و السُّنة النبوية . و قد حذرنا الله تعالى من أمثال هؤلاء الأزواج ، فقال جلَّ شأنه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ) ، ( التغابن : 14 ) .

      و في أسوأ الاحتمالات ، عند وقوع خلافات بين الزوجين ، و استحكام العداء ، و الخوف من الفرقة ، و تعريض الحياة الزوجية للانهيار ، إن أصرَّ كل منهما على موقفه ، فإن الحل لذلك نتبيَّنه من قوله تعالى : ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ) ، ( النساء : 35 ) .


      الحُجَّة الثالثة عشرة : مَن تخجلُ من الحجاب وتخشى سُخريَّة الناس منها لو أنها تحجَّبت
      عجباً لمن تخجل من الحجاب ؟! ، أتخجل منه ولا تخجل من نظرات الرجال إلى جسدها ؟!، ألا تخجل من عرض مفاتنها رخيصة أمام البرِّ والفاجر ؟! ، أتخجل من الفضيلة و الشرف و الحياء ، و لاتخجل من الوقاحة و الاستهتار و معصية الله ؟!.

      إن من يسخر منك يا أختاه لا تأبهي له ، و لايثنيك عن عزمك على التحجُّب ، إنَّ هؤلاء أدنى من البهائم كما وصفهم الله تعالى في آيات كثيرة ، فهل تخجلين من البهائم ؟ ، صُمّي أذنيك عن سماعهم ، و استمعي لنداء الله ، لأن فيه سعادتك ، و نجاحك في الدنيا و الآخرة . تقول إحدى الأخوات ، لقد حدَث أن رأَتني بحجابي مجموعة من الفتيات ، فتعالت ضحكاتهنَّ ، لأنهن لم يتعودن على رؤية الحجاب الشرعي الصحيح ، فالتفتُّ إليهنَّ قائلة ما علَّمني إياه الحق جلَّ شأنه : ( إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ) ، ( هود : 38 ) . فوالله لقد بُهِتن جميعاً و وجمن ، ثم أقبلن نحوي بالاعتذارات المختلفة ، و هكذا تكون عِزَّة الإسلام ، أعلميهن أنَّهن اللاتي في موضع السخرية و الاستهزاء ، و أنك لم تهتزِّي أو تتألمي لسخريتهن ، فتعود سهامهُنَّ المسمومة إلى قلوبهن . و اصبري يا أختاه ! على طاعة الله ، و تذكري أن شروط الفلاح أربعة متلازمة ، بيَّنَها الله تعالى في سورة العصر بقوله تعالى : ( وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) .


      الحُجَّة الرابعة عشرة : مَنْ تخشَى على نفسِها من الجنون لو التزَمَتْ بأوامر الله
      إن هذه التهمة الباطلة ألصقها الكفار من قبل برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لينفِّروا الناسَ من اتِّباع هَديه ، فهل كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذي هدَى الله على يديه الأمة ، و كان أعلم الناس بالله ، و أخشاهم له ، و قادَ أمة بدأت حياتها بالفقر ، و رعي الغنم ، فرفعها الله بالإسلام ، حتى فتحت لها مشارق الأرض ومغاربها ، و سطعت لها شمس حضارة لم تغرب إلا عندما ابتعد المسلمون عن دينهم ، فهل من فعل ذلك كله يعتبر مجنوناً ؟! حاش الله . لقد صوَّر الله تعالى قولهم هذا بقوله : ( وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ * وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ) ، ( القلم : 51 - 52 ) .



      الحُجَّة الخامسة عشرة : من تحتجُّ بأنَّها ستتحجَّب عندما تكبر
      هل ضمنتِ العيش إلى الأجل الذي تحدِّدين ، فأجَّلت له الطاعات ، وبادرت اليوم بارتكاب الفواحش و المنكرات ؟! ، ألم تري أنَّ الموت لا يفرق بين صغيراً و كبيرا ، بل أن هناك من يولد ميتاً قبل أن يرى نور الحياة . فإنما هي آجالنا حُسِبت ، و حددت لنا من قبل الله تعالى ، القائل جلَّ شأنه : ( فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ) ، ( الأعراف : 34 ) . و حتى لو مدَّ الله في أجلها فمتى ستتوب ؟! ، إنَّ من شروط التوبة العمل الصالح الذي يناقض العمل القبيح الذي كانت عليه ، و إنَّ عملها القبيح - و هو التبرُّج و ترك الحجاب - إنما يعطي تأثيره الضار على المجتمع ، من إثارة للفتن و الغرائز في فترة محددة من العمر ، هي بصفة عامة فترة الشباب . أما في فترة الشيخوخة عندما يذبل جمالها ، و تصبح من القواعد من النساء - هذا لو مَدَّ الله في عمرها - فإن حجابُها لا يَجدي نفعاً ، لأنَّها لن تغري الناظرين إليها ، بل إن الله تعالى رخَّص لها في هذه السن خلع الجلباب ، فكيف بالله ستكتمل توبتها ، أو حتى يقبلها الله تعالى في زمن لا يؤهِّلها لذلك ؟! . فالشباب ولَّى وهيهات أن يعود ، بل كيف ستكفِّر عن الأيام السالفة من عمرها و هي بدون الحجاب ، و قد بدأ الله يحاسبُها منذ البلوغ ، خاصة و هي تعلم حرمة ذلك الفعل ، ولكنها تصر عليه ؟! .


      الحُجَّة السادسة عشرة : مَنْ تخشَى على نفسها من السجون إن تحجَّبت
      اِصبري و صابري و رابطي ، و سينصرك الله ولو بعد حين ، و إياك و الانصراف عن الحجاب ، ولو قطِّعت إرباً إربا ، لأنَّ في تمسكك به قياماً لهذا الدين ، و بعثا به حياً من جديد ، بعد أن ظن أعداء الله أنهم سوف يطفئون نور الله ، قال تعالى : (
      يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) ، ( الصف : 8 ) .


      التعديل الأخير تم بواسطة عطر الولايه; الساعة 26-12-2011, 09:22 AM.

      تعليق

      المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
      حفظ-تلقائي
      Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
      x
      يعمل...
      X