إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التفسير التجزيئي والتفسير التوحيدي للقرآن الكريم

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التفسير التجزيئي والتفسير التوحيدي للقرآن الكريم

    محاضره للشهيد السيد محمد باقر الصدر " قدس سره الشريف " عن التفسير التجزيئي والتفسير التوحيدي للقرآن الكريم ، وسوف تُقسم هذه المحاضره الى عده مشاركات لطولها



    ربنا فقهنا في كتابك واكشف عن قلوبنا ظلمات الذنوب لكي نتفهم آياتك وأزح عن بصائرنا غشاوة الدنيا وبريقها الكاذب لكي نملا نفوسنا بهداك واجعلنا من حملة قرآنك وسنة نبيك والسائرين على طريق طاعتك. ندعو بلغة القرآن وبلسان القرآن:


    لاشك في تنوع التفسير واختلاف مذاهبه وتعدد مدارسه والتباين في كثير من الأحيان بين اهتماماته واتجاهاته: فهناك التفسير الذي يهتم بالجانب اللفظي والأدبي والبلاغي من النص القرآني.

    وهناك التفسير الذي يركز على الحديث ويفسر النص القرآني بالمأثور عنهم عليهم السلام أو بالمأثور عن الصحابة والتابعين.
    وهناك التفسير الذي يعتلج العقل أيضاً كأداة من عمق التفسير وفهم كتاب اللّه سبحانه وتعالى وهناك التفسير المتحيز الذي يتخذ مواقف مذهبية مسبقة، يحاول أن يطبق النص القرآني على أساسها. وهناك التفسير غير المتحيز الذي يحاول أن يستنطق القرآن نفسه، ويطبق الرأي على القرآن لا القرآن على الرأي إلى غير ذلك من الاتجاهات المختلفة في التفسير الإسلامي، إلاّ إن الذي يهمنا بصورة خاصة ونحن على أبواب هذه الدراسة القرآنية، أن نركز على إبراز اتجاهين رئيسيين لحركة التفسير في الفكر الإسلامي:

    ونطلق على أحدهما اسم ((الاتجاه التجزيئي في التفسير)).

    وعلى الآخر اسم ((الاتجاه التوحيدي أو الموضوعي في التفسير)).
    من يَحمل همَّ الرسالة ... يُبدع في الفكرة والوسيلة

  • #2
    ونعني بالاتجاه التجزيئي المنهج الذي يتناول المفسر ضمن اطاره القرآن الكريم آية فآية وفقاً لتسلسل تدوين الآيات في المصحف الشريف.

    والمفسر في إطار هذا المنهج يسير مع المصحف ويفسر قطعاته تدريجاً بما يؤمن به من أدوات ووسائل للتفسير من الظهور أو المأثور من الأحاديث أو بلحاظ الآيات الأخرى التي تشترك مع تلك الآية في مصطلح أو مفهوم، بالقدر الذي يلقي ضوءاً على مدلول القطعة القرآنية التي يراد تفسيرها مع أخذ السياق الذي وقعت تلك القطعة ضمنه بعين الاعتبار من كل تلك الحالات.

    وطبعاً نحن حينما نتحدث عن التفسير التجزيئي نقدمه في أوسع وأكمل صوره التي انتهى إليها، وإن التفسير التجزيئي تدرّج تاريخيا إلى أن وصل إلى مستوى الاستيعاب الشامل للقرآن الكريم بالطريقة التجزيئية.

    وكان قد بدأ في عصر الصحابة التابعين على مستوى شرح تجزيئي لبعض الآيات القرآنية وتفسير لمفرداتها، وكلما امتد الزمن ازدادت الحاجة إلى تفسير المزيد من الآيات إلى أن انتهى إلى الصورة التي قدم فيها ابن ماجة والطبري غيرهما ممن كتب في التفسير في أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع، وكانت تمثل أوسع صورة للمنهج التجزيئي في التفسير.

    فالمنهج التجزيئي في التفسير حيث أنه كان يستهدف فهم مدلول ((اللّه))، وحيث ان فهم مدلول ((اللّه)) كان في البداية متيسراً لعدد كبير من الناس ثم بدأ اللفظ يتعقد من حيث المعنى بمرور الزمن وازدياد الفاصل وتراكم لقدرات والتجارب، وتطور الأحداث والأوضاع.

    من هنا توسع التفسير التجزيئي تبعاً لما اعترض النص القرآني من غموض ومن شك في تحديد مفهوم ((اللّه)) تتكامل في الطريقة التي نراها في موسوعات التفسير حيث ان المفسر يبدأ من الآية الأولى من سورة الفاتحة إلى سورة الناس فيفسر القرآن آية آية، لان الكثير من الآيات بمرور الزمن أصبح معناها ومدلولها اللفظي بحاجة إلى إبراز أو تجربة أو تأكيد ونحو ذلك، هذا هو التفسير التجزيئي.


    طبعاً نحن لا نعني بالتجزيئية لمثل هذا المنهج التفسيري أن المفسر يقطع نظره عن سائر الآيات ولا يستعين بها في فهم الآية المطروحة للبحث، بل انه قد يستعين بآيات أخرى في هذا المجال كما يستعين بالأحاديث والروايات، ولكن هذه الاستعانة تتم بقصد الكشف عن المدلول اللفظي الذي تحمله الآية المطروحة للبحث، فالهدف في كل خطوة من هذا التفسير فهم مدلول الآية التي يواجهها المفسر بكل الوسائل الممكنة أي أن الهدف ((هدف تجزيئي))، لأنه يقف دائما عند حدود فهم هذا الجزأ وذاك من النص القرآني ولا يتجاوز ذلك غالبا، وحصيلة تفسير تجزيئي للقرآن الكريم كله تساوي على أفضل تقدير مجموعة مدلولات القرآن الكريم ملحوظة بنظرة تجزيئية أيضاً، أي أنه سوف نحصل على عدد كبير من المعارف والمدلولات القرآنية، ولكن في حالة تناثر وتراكم عددي دون أن نكتشف أوجه الارتباط، دون أن نكتشف التركيب العضوي لهذه المجاميع من الأفكار، دون أن نحدد في نهاية المطاف نظرية قرآنية لكل مجال من مجالات الحياة

    فهناك تراكم عددي للمعلومات، إلاّ أن مجموع ما بين هذه المعلومات، الروابط والعلاقات ما بين هذه المعلومات التي تحولها إلى مركبات نظرية ومجاميع فكرية بالإمكان ان نحضّر على أساسها نظرية القرآن لمختلف المجالات والمواضيع، أما هذا فليس مستهدفا بالذات في منهج التفسير التجزيئي وان كان قد يحصل أحيانا، ولكن ليس هو المستهدف بالذات في منهج التفسير التجزيئي.

    وقد أدت حالة التناثر ونزعة الاتجاه التجزيئي إلى ظهور التناقضات المذهبية العديدة في الحياة الإسلامية، إذ كان يكفي أن يجد هذا المفسر أو ذاك آية تبرر مذهبه لكي يعلن عنه ويجمع حوله الأنصار والأشياع كما وقع في كثير من المسائل الكلامية كمسألة الجبر والتفويض والاختيار مثلا.

    بينما كان بالإمكان تفادي كثير من هذه التناقضات لو أن المفسر التجزيئي خطا خطوة أخرى ولم يقتصر على هذا التجميع العددي كما نرى ذلك في الاتجاه الثاني.
    من يَحمل همَّ الرسالة ... يُبدع في الفكرة والوسيلة

    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمن الرحيم
      ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


      الأخت القديرة الموسوية..
      تقبّل الله عملك وزادك علماً وفهماً لكتابه تعالى، شاكرين لك نشر هذا الموضوع حول أنواع التفاسير الموجودة في الساحة..
      منتظرين بقية الشرح للاتجاه الثاني...

      تعليق


      • #4
        تغمد الله شهيدنا السعيد العلامة الكبير محمد باقر الصدرتلك الشخصية العظيمة والنادرة الوجود
        ابنة العم المحترمة
        ** الموسوية1**
        بوركت جهودكم الطيبة وجعلنا واياكم ممن يتتبع القرآن وينتفع به
        ببركة الصلاة على محمد وال محمد
        اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
        وعجل فرجهم ياكريم

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة المفيد مشاهدة المشاركة
          بسم الله الرحمن الرحيم
          ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


          الأخت القديرة الموسوية..
          تقبّل الله عملك وزادك علماً وفهماً لكتابه تعالى، شاكرين لك نشر هذا الموضوع حول أنواع التفاسير الموجودة في الساحة..
          منتظرين بقية الشرح للاتجاه الثاني...



          بسم الله الرحمن الرحيم
          ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

          وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..





          لتواجدك عبق فاح عبيره استاذي الكريم ( المفيد )
          وجزاكم ربي كل خير لدعائكم لنا
          شكرا لكم
          من يَحمل همَّ الرسالة ... يُبدع في الفكرة والوسيلة

          تعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة بنت الفواطم مشاهدة المشاركة
            تغمد الله شهيدنا السعيد العلامة الكبير محمد باقر الصدرتلك الشخصية العظيمة والنادرة الوجود
            ابنة العم المحترمة
            ** الموسوية1**
            بوركت جهودكم الطيبة وجعلنا واياكم ممن يتتبع القرآن وينتفع به
            ببركة الصلاة على محمد وال محمد
            اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
            وعجل فرجهم ياكريم


            بورك فيك اختي الحبيبة واسعدني تواجدك في صفحتي المتواضعة
            ودمت موفقة لكل الخير
            من يَحمل همَّ الرسالة ... يُبدع في الفكرة والوسيلة

            تعليق


            • #7
              الاتجاه الثاني: نسميه الاتجاه التوحيدي أو الموضوعي في التفسير.

              هذا الاتجاه لا يتناول تفسير القرآن آية فآية بالطريقة التي يمارسها التفسير التجزيئي، بل يحاول القيام بالدراسة القرآنية لموضوع من موضوعات الحياة العقائدية أو الاجتماعية أو الكونية فيبين ويبحث ويدرس، مثلا عقيدة التوحيد في القرآن أو يبحث عن النبوة في القرآن أو عن المذهب الاقتصادي في القرآن أو عن سنن التاريخ في القرآن أو عن السماوات والأرض في القرآن الكريم وهكذا.

              ويستهدف التفسير التوحيدي الموضوعي من القيام بهذه الدراسات تحديد موقف نظري للقرآن الكريم وبالتالي للرسالة الإسلامية من ذلك الموضوع من موضوعات الحياة أو الكون.

              وينبغي أن يكون واضحا أن الفصل بين الاتجاهين المذكورين ليس حديا على مستوى الواقع العملي والممارسة التاريخية لعملية التفسير لان الاتجاه الموضوعي بحاجة طبعاً إلى تحديد المدلولات التجزيئية في الآيات التي يريد التعامل معها ضمن اطار الموضوع الذي يتبناه. كما أن الاتجاه التجزيئي قد يعثر في أثناء الطريق بحقيقة قرآنية من حقائق الحياة الأخرى، ولكن الاتجاهين على أي حال يظلان على الرغم من ذلك مختلفين في ملامحهما واهدافهما وحصيلتهما الفكرية.

              ومما ساعد على شيوع الاتجاه التجزيئي للتفسير وسيطرته على الساحة قرونا عديدة، النزعة الروائية والحديثية للتفسير، حيث أن التفسير لم يكن في الحقيقة وفي البداية إلاّ شعبة من الحديث بصورة أو بأخرى وكان الحديث هو الأساس الوحيد تقريبا، مضافا إلى بعض المعلومات اللغوية والأدبية والتاريخية، كان هو الأساس الوحيد مضافاً إلى بعض هذه المعلومات التي يعتمد عليها التفسير طيلة فترة طويلة من الزمن.


              ومن هنا لم يكن بإمكان تفسير يقف عند حدود المأثور من الروايات عن الصحابة والتابعين وعن الرسول والائمة، الروايات التي كانت تثيرها استفهامات عقلية على الأغلب من قبل الناس، من قبل السائلين لم يكن بإمكان تفسير يعتمد على هذه الروايات التي تستثار من قبل
              أسئلة عقلية من هذا القبيل، لم يكن بإمكانه أن يتقدم خطوة أخري وأن يحاول تركيب مدلولات القرآن والمقارنة بينها واستخراج النظرية من وراء هذه المدلولات اللفظية.

              التفسير كان بطبعه تفسيرا لفظيا ، تفسيرا للمفردات لما استبدل من المفردات وشرح بعض المستجد من المصطلحات وتطبيق بعض المفاهيم على أسباب النزول ومثل هذه العملية لم يكن بإمكانها أن تقوم بدور اجتهادي مبدع، في التوصل إلى ما وراء المدلول اللغوي واللفظي التوصل إلى الأفكار الأساسية التي حاول القرآن الكريم ان يعطيها من خلال المتناثر من آياته الشريفة.
              من يَحمل همَّ الرسالة ... يُبدع في الفكرة والوسيلة

              تعليق


              • #8
                ويمكننا ان نقرب إلى اذهانكم فكرة هذين الاتجاهين المختلفين في تفسير القرآن الكريم بمثال من تجربتكم الفقهية، فالفقه هو بمعنى من المعاني تفسير للأحاديث الواردة عن النبي والائمة(ع)

                ونحن نعرف من البحث الفقهي ان هناك كتبا فقهية شرحت الأحاديث حديثا حديثا، تناولت كل حديث وشرحته، وتكملت عنه دلالة أو سندا أو متناً، أو دلالة وسندا ومتنا، على اختلاف اتجاهات الشراح. كما نجد ذلك في شراح الكتب الأربعة وشراح الوسائل، غير ان القسم الأعظم من الكتب الفقهية والدراسات العلمية في هذا المجال لم تتجه هذا الاتجاه بل صنفت البحث إلى مسائل وفقا لوقائع الحياة وجعلت في إطار كل مسألة الأحاديث التي تتصل بها وفسرتها بالقدر الذي يلقي ضوءاً على تلك المسألة ويؤدي إلى تحديد موقف الإسلام من تلك الواقعة التي تفترضها المسألة المذكورة وهذا هو الاتجاه الموضوعي على الصعيد الفقهي، بينما ذاك هو الاتجاه التجزيئي في تفسير الأحاديث على هذا الصعيد.

                كتاب الجواهر في الحقيقة شرح كامل شامل لروايات الكتب الأربعة ولكنه ليس شرحا يبدأ بالكتب الأربعة روآية روآية وإنما يصنف روايات الكتب الأربعة وفقا للحياة، وفقا لمواضيع الحياة، كتاب البيع، كتاب الجعالة، كتاب إحياء الموات، كتاب النكاح، ثم يجمع تحت كل عنوان من هذه العناوين الروايات التي تتصل بذلك الموضوع ويشرحها ويقارن فيما بينها يخرج بنظرية لأنه لا يكتفي بأن يفهم معنى هذه الروآية فقط بصورة متفردة، ومعنى هذه الروآية بصورة منفردة إذ مع هذه الحالة من الفردية لا يمكن أن يصل إلى الحكم الشرعي، وإنما يصل إلى الحكم الشرعي عن طريق دراسة مجموعة من الروايات التي تحمل مسؤولية توضيح حكم واحد أو باب واحد من أبواب الحياة، ثم عن طريق هذه الدراسة الشاملة يستخرج نظرية واحدة التي تعطى من قبل مجموعة من الروايات لا من قبل روآية روآية.

                هذا هو الاتجاه الموضوعي عن شرح الأحاديث.
                من يَحمل همَّ الرسالة ... يُبدع في الفكرة والوسيلة

                تعليق

                عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
                يعمل...
                X