إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

السر في امره تعالى الملائكة بالسجود لادم

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • السر في امره تعالى الملائكة بالسجود لادم




    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




    استعبد الله عزوجل الملائكة بالسجود لادم تعظيما له لما غيبه عن أبصارهم وذلك أنه عزوجل إنما أمرهم بالسجود لآدم لما أودع صلبه من أرواح حجج الله تعالى ذكره فكان ذلك السجود لله عزوجل عبودية ولادم طاعة، ولما في صلبه تعظيما، فأبى إبليس أن يسجد لادم حسدا له إذ جعل صلبه مستودع أرواح حجج الله دون صلبه فكفر بحسده وتأبيه، وفسق عن أمر ربه، وطرد عن جواره، ولعن وسمي رجيما لاجل إنكاره للغيبة لانه احتج في امتناعه من السجود لادم بأن قال: 'أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين'

    [ الاعراف: 12.]
    فجحد ما غيب عن بصره ولم يوقع التصديق به، واحتج بالظاهر الذي شاهده وهو جسد آدم عليه السلام، وأنكر أن يكون يعلم لما في صلبه وجودا، ولم يؤمن بأن آدم إنما جعل قبلة للملائكة وأمروا بالسجود له لتعظيم ما في صلبه، فمثل من آمن بالقائم عليه السلام في غيبته مثل الملائكة الذين أطاعوا الله عزوجل في السجود لادم، ومثل من أنكر القائم عليه السلام في غيبته مثل إبليس في امتناعه من السجود لادم، كذلك روي عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام.
    حدثنا بذلك محمد بن موسى بن المتوكل ـ رضي الله عنه ـ قال: حدثنا محمد بن ـ أبى عبد الله الكوفي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، عن جعفر بن عبد الله الكوفي، عن
    الحسن بن سعيد، عن محمد بن زياد، عن أيمن بن محرز، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أن الله تبارك وتعالى علم آدم عليه السلام أسماء حجج الله كلها ثم عرضهم ـ وهم أرواح ـ على الملائكة فقال: أنبئوني بأسماء هولاء إن كنتم صادقين بأنكم أحق بالخلافة في الارض لتسبيحكم وتقديسكم من آدم عليه السلام 'قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم' قال الله تبارك وتعالى: 'يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنباءهم بأسمائهم' وقفوا على عظيم منزلتهم عند الله تعالى ذكره فعلموا أنهم أحق بأن يكونوا خلفاء الله في أرضه وحججه على بريته، ثم غيبهم عن أبصارهم واستعبدهم بولايتهم ومحبتهم وقال لهم: 'ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والارض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون'.
    حدثنا بذلك أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا الحسين بن علي السكري قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام.
    وهذا استعباد الله عزوجل للملائكة بالغيبة والاية أولها في قصة الخليفة وإذا كان آخرها مثلها كان للكلام نظم وفي النظم حجة، ومنه يؤخذ وجه الاجماع لامة محمد صلى الله عليه وآله أولهم وأخرهم، وذلك أنه سبحانه وتعالى إذا علم آدم الاسماء كلها على ما قاله المخالفون فلا محالة أن أسماء الائمة عليهم السلام داخلة في تلك الجملة، فصار ما قلناه في ذلك باجماع الامة، ومن أصح الدليل عليه أنه لا محالة لما دل الملائكة على السجود لادم فانه حصل لهم عبادة فلما حصل لهم عبادة أوجب باب الحكمة أن يحصل لهم ما هو في حيزه سواء كان في وقت أو في غير وقت فان الاوقات ما تغير الحكمة ولا تبدل الحجة، أولها كآخرها وآخرها كأولها، لا يجوز في حكمة الله أن يحرمهم معنى من معاني المثوبة ولا أن يبخل بفضل من فضائل الائمة لانهم كلهم شرع واحد، دليل ذلك أن الرسل متى آمن مؤمن بواحد منهم، أو بجماعة وأنكرو احدا منهم، لم يقبل منه إيمانه، كذلك القضية في الائمة عليهم السلام أولهم وآخرهم واحد، وقد قال الصادق عليه السلام: 'المنكر لاخرنا كالمنكر لاولنا' وقال عليه السلام: 'من أنكر واحدا من
    الاحياء فقد أنكر الاموات'.
    وسأخرج ذلك في هذا الكتاب مسندا في موضعه إن شاء الله، فصح أن قوله عز وجل: 'وعلم آدم الاسماء كلها' أراد به أسماء الائمة عليهم السلام، وللاسماء معان كثيرة وليس أحد معانيها بأولى من الاخر، وللاسماء أوصاف وليس أحد الاوصاف بأولى من الاخر، فمعنى الاسماء أنه سبحانه علم آدم عليه السلام أوصاف الائمة كلها أولها وآخرها، ومن أوصافهم العلم والحلم والتقوى والشجاعة والعصمة والسخاء والوفاء، وقد نطق بمثله كتاب الله عزوجل في أسماء الانبياء عليهم السلام كقوله عزوجل: 'واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا'
    [ مريم: 41.]
    'واذكر في الكتاب إسمعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا وكان يأمر أهله بالصلوة والزكوة وكان عند ربه مرضيا، واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ورفعناه مكانا عليا'
    [ مريم: 55 - 58.]
    و كقوله عزوجل: 'واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا، وناديناه من جانب الطور الايمن وقر بناه نجيا، ووهبنا له من رحمتنا أخاه هرون نبيا'
    [ مريم: 50 - 52.]
    فوصف الرسل عليهم السلام وحمدهم بما كان فيهم من الشيم المرضية والاخلاق الزكية، وكان ذلك أوصافهم وأسماءهم كذلك علم الله عزوجل آدم الاسماء كلها.
    والحكمة في ذلك أيضا أنه لا وصول إلى الاسماء ووجوه الاستعبادات إلا من طريق السماع، والعقل غير متوجه إلى ذلك، لانه لو أبصر عاقل شخصا من بعيد أو قريب لما توصل إلى استخراج اسمه ولا سبيل إليه إلا من طريق السماع فجعل الله عز وجل العمدة في باب الخليفة السماع، ولما كان كذلك أبطل به باب الاختيار إذ الاختيار من طريق الاراء، وقضية الخليفة موضوعة على الاسماء والاسماء موضوعة على السماع، فصح به ومعه مذهبنا في الامام أنه يصح بالنص والاشارة، فأما باب الاشارة فمضمر في قوله عزوجل: 'ثم عرضهم على الملئكة' فباب العرض مبني على الشخص والاشارة، وباب الاسم مبني على السمع، فصح معنى الاشارة والنص جميعا.
    وللعرض الذي قال الله عزوجل: 'ثم عرضهم على الملئكة' معنيان أحدهما عرض أشخاصهم وهيئاتهم كما رويناه في باب أخبار أخذ الميثاق والذر، والوجه الاخر أن يكون عزوجل عرضهم على الملائكة من طريق الصفة والنسبة كما يقوله قوم من مخالفينا، فمن كلا المعنيين يحصل استعباد الله عزوجل الملائكة بالايمان بالغيبة.
    وفى قوله عز وجل: 'أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين' حكم كثيرة: أحدها أن الله عز وجل أهل آدم عليه السلام لتعليم الملائكة أسماء الائمة عن الله تعالى ذكره، وأهل الملائكة لتعلم أسمائهم عن آدم عليه السلام، فالله عزوجل علم آدم وآدم علم الملائكة، فكان آدم في حيز المعلم وكانوا في حيز المتعلمين، هذا ما نص عليه القرآن.
    وقول الملائكة: 'سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم' فيه أصح دليل وأبين حجة لنا أنه لا يجوز لاحد أن يقول في أسماء الائمة وأوصافهم عليهم السلام إلا عن تعليم الله جل جلاله، ولو جاز لاحد ذلك كان للملائكة أجوز، ولما سبحوا الله دل تسبيحهم على أن الشرع فيه مما ينافي التوحيد، وذلك أن التسبيح تنزيه الله عزوجل وباب التنزيه لا يوجد في القرآن إلا عند قول جاحد أو ملحد أو متعرض لابطال التوحيد والقدح فيه، فلم يستنكفوا إذ لم يعلموا أن يقولوا: 'لا علم لنا' فمن تكلف علم مالا يعلم احتج الله عليه بملائكته، وكانوا شهداء الله عليه في الدنيا والاخرة، وإنما أهل الله الملائكة لاعلامهم على لسان آدم عند اعترافهم بالعجز و أنهم لا يعلمون فقال عزوجل: 'يا آدم أنبئهم بأسمائهم'.
    ولقد كلمني رجل بمدينة السلام
    [ يعنى بغداد.]
    فقال لي: أن الغيبة قد طالت والحيرة قد اشتدت وقد رجع كثير عن القول بالامامة لطول الامد، فكيف هذا؟. فقلت له: إن سنة الاولين في هذه الامة جارية حذو النعل بالنعل كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله في غير خبر، وأن موسى عليه السلام ذهب إلى ميقات ربه على أن يرجع إلى قومه بعد ثلاثين ليلة فأتمها الله عزوجل بعشرة فتم ميقات ربه أربعين ليلة، و
    لتأخره عنهم فضل عشرة أيام على ما واعدهم استطالوا المدة القصيرة وقست قلوبهم وفسقوا عن أمر ربهم عزوجل وعن أمر موسى عليه السلام وعصوا خليفته هارون واستضعفوه وكادوا يقتلونه، وعبدوا عجلا جسدا له خوار من دون الله عزوجل، وقال السامري لهم: 'هذا إلهكم وإله موسى' وهارون يعظهم وينهاهم عن عبادة العجل ويقول: 'يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري، قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى'
    [ طه: 93 و 94.]
    ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الالواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه'
    [ الاعراف: 149.]
    والقصة في ذلك مشهورة فليس بعجيب أن يستطيل الجهال من هذه الامة مدة غيبة صاحب زماننا عليه السلام ويرجع كثير منهم عما كانوا دخلوا فيه بغير أصل وبصيرة، ثم لا يعتبرون بقول الله تعالى ذكره حيث يقول: 'ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون'.
    [ الحديد: 15.]

    فقال:
    [ يعنى الرجل الذي كلمه بمدينة السلام.]
    وما أنزل الله عزوجل في كتابه في هذا المعنى؟ قلت: قوله عزوجل 'الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب' يعنى بالقائم عليه السلام وغيبته.
    حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل ـ رحمه الله ـ قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن عمر بن عبد العزيز، عن غير واحد، عن داود ابن كثير الرقي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل 'هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب' قال: من أقر بقيام القائم عليه السلام أنه حق.
    حدثنا علي بن أحمد بن موسى رحمه الله ـ قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن علي بن أبي حمزة
    عن يحيى بن أبي القاسم قال: سألت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام عن قول الله عزو جل 'الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب' فقال: المتقون شيعة على عليه السلام والغيب فهو الحجة الغائب. وشاهد ذلك قول الله عزو جل: 'ويقولون لولا انزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين'
    [ يونس: 20.]
    فأخبر عزو جل أن الاية هي الغيب، والغيب هو الحجة، وتصديق ذلك قول الله عزو جل: 'وجعلنا ابن مريم وأمه آية'
    [ المؤمنون: 50.]
    يعني حجة.
    حدثنا أبي ـ رحمه الله ـ قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: في قول الله عزو جل: 'يو م يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل'
    [ الانعام: 158.]
    فقال: الايات هم الائمة، والاية المنتظرة هو القائم عليه السلام، فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل قيامه بالسيف وإن آمنت بمن تقدمه من آبائه عليهم السلام.
    وقد سمى الله عزو جل يوسف عليه السلام غيبا حين قص قصته على نبيه محمد صلى الله عليه وآله فقال عزو جل: 'ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون'
    [ يوسف: 103.]
    فمسى يوسف عليه السلام غيبا لان الانباء التى قصها كانت أنباء يوسف فيما أخبر به من قصته وحاله وما آلت إليه أموره.
    ولقد كلمني بعض المخالفين في هذه الاية فقال: معنى قوله عزو جل: 'الذين يؤمنون بالغيب' أي بالبعث والنشور وأحوال القيامة، فقلت له: لقد جهلت في تأويلك وضللت في قولك فإن اليهود والنصارى وكثيرا من فرق المشركين والمخالفين لدين الاسلام يؤمنون بالبعث والنشور والحساب والثواب والعقاب فلم يكن الله تبارك وتعالى ليمدح المؤمنين بمدحة قد شركهم فيها فرق الكفر والجحود بل وصفهم الله
    عزو جل ومدحهم بما هو لهم خاصة، لم يشركهم فيه أحد غيرهم.
    [ هذا النكير من المؤلف ـ رحمه الله ـ في غير مورده ومخالف لما روى من طريق جابر عن الباقر عليه السلام في معنى الغيب في الاية 'أنه البعث والنشور وقيام القائم والرجعة' وما روى عن الصادق عليه السلام أن المراد بالغيب هنا ثلاثة أشياء 'قيام القائم والكرة ويوم القيامة'.]

    كمال الدين و تمام النعمة ج1
    التعديل الأخير تم بواسطة عطر الولايه; الساعة 27-02-2012, 05:00 PM.

  • #2

    طرح رائع بل اكثر من رائع
    طرح في منتهى الروعة والجمال
    انتقاء لموضوع رائع و مفيد
    تسلمي يمناك لا عدمناك
    موضوع قيم ورااااائع
    عواااافي ع الطرح
    ارتقب جديدك

    تعليق


    • #3
      الأخت الكريمه شكر لمروركم الكريم وفقكم الله لكل خير ببركة و سداد اهل البيت عليهم السلام

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X