إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ذُروةُ القرآن آيةُ الكُرسِي

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ذُروةُ القرآن آيةُ الكُرسِي

    ذُروةُ القرآن آيةُ الكُرسِي


    اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف




    ذُروةُ القرآن آيةُ الكُرسِي






    مقدمة





    قال تعالى:


    {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ}

    ([1]).




    القرآن الكريم، ذلك الكتاب العظيم، والفرقان المبين، معجزة الإسلام الخالدة، وأحد الثقلين اللّذين خلّفهما رسول الله (صلى الله عليه وآله)في أمته ليكونا سببًا للهداية ما إن تمسكوا بهما، لطالما كان مرمىً لعقول وقلوب الكثير من علماء الأمة، ابتغاءً منهم استنطاق آياته وكشف مخزوناته، وقد قضى بعضهم عمره في التحقيق بحثًا عن علومه وتبيينًا لمرامه ومراده.
    ولمَ لا، وقد وصف الله تعالى كتابه بأوصاف تنبئ عن عظمته،


    قال تعالى:



    {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ}

    ([2])،



    وقال

    : {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ}([3])
    ،



    قال تعالى:


    {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ}([4]).



    وقد وصف الله نفسه بأنه معلّم هذا الكتاب{الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ}([5]),


    وهذا الكتاب مظهَر علمه تعالى وحكمته: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ}([6]).


    ولا يستغني الباحث في آياته والسابر في أعماقه وأغواره عن الاستهداء بالكتاب نفسه وبقرنائه الذين أودعهم الله (جلّ شأنه) علومه وأسراره وجعلهم عِدْلاً لكتابه.


    فقد روى الشيخ في التهذيب أن عبيدة السلماني قال:



    سمعت عليًا

    (عليه السلام)




    يقول:



    يا أيها الناس اتقوا الله! ولا تفتوا الناس بما لا تعلمون، فإنّ رسول الله
    (صلى الله عليه وآله)قد قال قولاً آلَ منه إلى غيره، وقد قال قولاً من وضعه غير موضعه كذب عليه، فقام عبيدة وعلقمة والأسود وأناس معهم فقالوا: يا أميرالمؤمنين فما نصنع بما قد خبرنا به في المصحف؟ فقال: يسأل عن ذلك علماء آل محمد (عليهم السلام)([7]) .




    وعن الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام)



    أنه قال لعمرو بن عبيد -وهو من شيوخ المعتزلة-: فإنما على الناس أن يقرأواالقرآن كما أُنزل، فإذا احتاجوا إلى تفسيره فالاهتداء بنا وإلينا يا عمرو([8]).



    وحيث إنني كنت أبحث عن الوجه الذي دعا بعض علمائنا للقول بالاحتياط الوجوبي بقراءة آية الكرسي إلى قوله تعالى {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} في صلاة ليلة الدفن، رأيت أن الحديث حول آية الكرسي لَهُوَ من أحسن الحديث. ورغبة مني في الاستزادة من أسرارها ومراميها، أحببت أن أقدم هذه الوريقات للقارئ الكريم ، آملاً في أن يكون هذا البحث المتواضع قد ساهم في جلاء بعض معاني وأنوار آية الكرسي.



    تفسير الآية الكريمة:



    لا بد من بيانٍ -ولو مقتضبًا- لبعض معاني مفردات الآية وجملها التركيبية عَلّه يجلي بعضًا مما ترمي إليه ويزيد وضوحًا من قدسيتها وعظمتها.



    قوله تعالى



    {اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}


    {الله}:


    اسمٌ، علمٌ، مفردٌ، موضوع على ذات واجب الوجود. وبما أن افتتاح البحث وقع على بيان الاسم المقدس للذات الإلهية فلا بأس بشيء من الإسهاب لقداسة موضوع الكلام.



    قال الشهيد (رحمه الله) في قواعده: "الله" اسم للذات لجريان النعوت عليه، وقيل: هو اسم للذات مع جملة الصفات الإلهية، فإذا قلنا: الله، فمعناه الذات الموصوفة بالصفات الخاصة، وهي صفات الكمال ونعوت الجلال. ثم قال (رحمه الله): وهذا المفهوم هو الذي يُعبد، ويُوحّد، ويُنزّه عن الشريك والنظير، والضدّ والنّدّ والمِثل([9]). انتهى.



    وقد اختصّ هذا الاسم الشريف عن غيره من أسمائه الحسنى بأنه أشهر أسمائه، واختصّت به كلمة الإخلاص،

    ووقعت به الشهادة، وبأنه عَلَم على الذات المقدسة، وهو مختص بالمعبود الحق تعالى،


    فلا يُطلق على غيره حقيقة ولا مجازًا، قال تعالى:{رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا}([10])


    أي: هل تعلم أحدًا يُسمّى الله؟ وقيل: سميًا أي: مثلاً وشبيهًا.



    ومما اختص به أيضًا أنه لا يقع إلا اسمًا، بخلاف سائر أسمائه تعالى،


    فإنها تقع صفات، أما أنه اسم غير صفة، فلأنك تصفه ولا تصف به([11]).


    وهذا الاسم الشريف يتسمّى به جميع أسمائه الحسنى ولا يتسمّى هو بشيء منها،


    فلا يقال: الله اسم من أسماء الصبور أو الرحيم أو الشكور، ولكن يقال: الصبور اسم من أسماء الله تعالى.



    اشتقاق الاسم المقدس:


    اختلِف في اشتقاقه على وجوه عشرة ذكرها الشيخ الكفعمي (رحمه الله) في حاشيته على الصحيفة السجّادية الموسومة بالفوائد الشريفة على الصحيفة([12])،


    وإليك الوجوه كما ذكرها (رحمه الله).



    الأول:




    أنه مشتق من لاه الشيء إذا خفي، قال الشاعر:




    لاهت فما عُرفت يومًا





    يا ليتها خرجت حتى عرفناها


    بخارجة

    الثاني:




    أنه مشتق من أَلِهَ بالكسر أي تحيّر، لتحيّر العقول في كنه عظمته، قال:







    ببيداءَ تيهٍ تألّه العير وسطها



    مخفقة بالآل جرد وأملق



    الثالث:





    أنه مشتق من الغيبوبة، لأنه سبحانه لا تدركه الأبصار، قال الشاعر:


    لاه ربي عن الخلائق طرًا



    خالق الخلق لا يُرى ويرانا



    الرابع:





    أنه مشتق من التعبّد، قال شعر:


    لله درّ الغانيات المُدَّهِ



    آلَهْنَ واسترجعن من تألّهي


    الخامس:




    أنه مشتق من أَلِهَ بالمكان إذا أقام به، قال شعر:


    أَلِهْنا بدارٍ لا يدوم رسومها




    كأن بقاها وشام على اليد




    السادس:





    أنه مشتق من لاه يلوه بمعنى ارتفع.



    السابع:









    أنه مشتق من وَلَهَ الفصيلُ بأمه إذا ولع بها، كما أن العباد مولهون، أي: مولعون بالتضرع إليه تعالى.






    الثامن:



    أنه مشتق من الرجوع، يقال: أَلَهْت إلى فلان، أي: فزعت إليه ورجعت،


    والخلق يفزعون إليه تعالى في حوائجهم ويرجعون إليه، وقيل للمألوه إليه: إله، كما قيل للمؤتَمّ به: إمام.






    التاسع:





    أنه مشتق من السكون، وألهت إلى فلان أي: سكنت، والمعنى أن الخلق يسكنون إلى ذكره.




    العاشر:





    أنه مشتق من الإلهية. وهي القدرة على الاختراع.


    {الحي}: وهو من كان على صفة يجب لأجلها أن يدرك المدرَكات إذا وُجدت.


    {القيّوم}: أصله قيووم على وزن فيعول، إلا أن الياء والواو إذا اجتمعتا وأولاهما ساكنة، قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء قياسًا مطردًا. وقد قيل في معنى القيوم أقوالاً قد يجمعها ما ذكروه من أنه: القائم الدائم بلا زوال، وبه قيام كل موجود في إيجاده وتدبيره وحفظه، ومنه قوله تعالى: {أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ}، أي يقوم بأرزاقهم وآجالهم وأعمالهم.




    قوله تعالى

    {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ}

    نسألكم الدعاء




    التعديل الأخير تم بواسطة المفيد; الساعة 10-03-2012, 09:20 AM. سبب آخر: حذف الروابط..

  • #2

    اللهم صل على محمد وال محمد
    بارك الله فيك وانار المولى قلبك
    على هذا الطرح النير والقيم

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X