إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المنقطعون إلى الله عز وجل

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المنقطعون إلى الله عز وجل

    مقدار التفاضل الإنساني بين بني البشر التقوى والإنقطاع الى الذات المقدسة جل في علاه، باعتبار الغاية التي خلقنا من أجلها، وشرعت لنا الأحكام والثواب والعقواب... وقراءة نص واحد لعلي بن أبي طالب عليه السلام يعد من الحكمة: (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) فمثلا نقرأ مقطعا من مناجاته مع خالقه عز وجل في جنح الليل، والعيون توسدت أجفانها، وعمّ السكون أرجاء الخليقة: (اِلـهي هَبْ لي كَمالَ الانْقِطاعِ اِلَيْكَ). نعم هو ذلك الإنقطاع الذي كان ينشده الإمام، نوع من الذوبان الكلي في العشق الإلهي، لذلك تراه في كل لحظة من حياته الشريفة، يعيش حالة الإستشهاد في سبيل الله تعالى، في دعائه وصلاته وقضائه ومعاركه الإسلامية التي حملت لواء قولوا لا إله الا الله تفلحوا...
    فالشهادة في سبيل الله تعالى والذوبان الكلي في حبه وعبادته، كلها اشارات لبطل الإنسانية الذي اختاره الله وأصطفاه، ليكون منارا للأجيال وعبر حقب وعصور متعاقبة، قال رسول الله صلى الله عليه وآله للزهراء سلام الله عليها: (يافاطمة، إن لكرامة الله عز وجل إياك، زوّجك من أقدمهم إسلاما، وأكثرهم علما، وأعظمهم حلما، إن الله اطلع اطلاعة الى أهل الأرض فاختارني منهم فبعثني نبيا مرسلا، ثم اطلع اطلاعة فاختار منهم بعلك فأوحى إليّ أن أزوِّجه إياك وأتخذه وصيا).
    لقد نشأت فرق ومذاهب عديدة تختلف في تفسيرها لكنه وماهية المولى أمير المؤمنين عليه السلام، حتى اتخذته إلها وربا بعض الفرق، فقد حارت عقولهم فأضحت غير قادرة على تحمّل معاجزه العظيمة كرده للشمس في حادثة مشهورة، وقلعه باب خيبر التي أوجبت الفتح والنصر للمسلمين على يهود خيبر، وقتله الأبطال الصناديد من الكفار والمشركين، يقول الإمام عن نفسه عليه السلام: (أنا أول من أسلم، وأول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله)، ولكن الدواهي التي ألمّت بالأمة الإسلامية من جراء الإنحرافات الخطيرة التي طرأت عليها نتيجة الطمع وحب التسلط والرئاسة جعلت من المنافقين يتصيّدون الفرص بعد رحيل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله الى الرب الجليل، للإيقاع بالإمام وتجريده من منصبه في قيادة الأمة دينيا وسياسيا وعسكريا... الأمر الذي حال دون رقي المسلمين وتخلفهم عن ركب التطور الذي يشهده العالم اليوم...
    قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إن الملائكة صلت عليّ وعلى علي سبع سنين قبل أن يُسلم بشر... وذلك أنه لم ترفع شهادة أن لا إله إلا الله الى السماء إلا مني ومن علي). وكأني أراه يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله غلاما لم يبلغ الحلم، يشع من عينيه بريق الرسالة، وعبق الفداء، في سبيل نشرها والدعوة اليها... حلم راوده وجبينه ملاصقا لثرى مكة وبيت الله الحرام، أن يرى العالم ينعم بالرفاء والسمو الإيماني، والترفع عن كل الإبتذالات البهيمية التي يحاول الشيطان جاهدا أن يوقع الإنسان في مطباتها، لقد عرفنا من إمامنا علي عليه السلام سر هذه الحياة، وسر قيمها وفضائلها، وسر أن نحيا متسلحين باليقين والتقوى، فلا قوة في العالم تستطيع أن تزحزحنا، وتثبط من إيماننا، أو تسلبنا ارادتنا، فياسيدي يا ابا الحسن عليك منا السلام... إنهم يحاولون إبادتنا بسبك على المنابر طيلة حكم بني أمية، وأرادوا تجريدنا من سماتنا وهويتنا بسرقة فضائلك وإلصاقها ممن هم لايساوون شسعا من نعال قنبر خادمك (رضوان الله تعالى عليه) والى الآن ياسيدي وضربات اللعين ابن ملجم تهوي على رؤوسنا، كلما عقدوا جلسات طائفية يريدون بها النيل منك، ومن جبال الأحاديث الشريفة التي حباك بها حبيبك رسول الله صلى الله عليه وآله، ويحركون ألسنتهم المريضة لتأويلات محرفة لآيات واضحة كالشمس في كبد السماء، في عظمتك ومنزلتك ومكانتك عند الله جل وعلا والملائكة والخلق أجمعين، حتى حانت ساعة اللقاء بربك الذي لم تترك عبادته طرفة عين يقول عن تلك الساعة عمار بن ياسر: (كنت وعلي بن ابي طالب رفيقين في غزوة ذي العشيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أحدثكم بأشقى الناس رجلين؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضرب ياعلي على هذا - يعني قرنه – حتى تبل هذه يعني: لحيته).
    وهكذا أدرك علي عليه السلام كما أدركه من بعده اولاده وذريته أن سبيل الله تعالى سبيلا موحشا وعرا تكتنفه الأهاويل والتضحيات الجسام، فمن يتمنى نهج علي، وسيرة علي، ويحب سلوكه وعرفانه، فعليه أن يوطـِّن نفسه ويبذل مهجته، والقيام بكل فعل ولو كان صغيرا في سبيل خدمة بلده، ورفع الأعباء الثقال عن كاهل المرضى والمحتاجين، لاسيما اليتامى منهم، كما كان الإمام عليه السلام راعيا للأيتام متفقدا احوالهم، فكانت حياته كرائم أعمال، وزاد من التقى، وفيض من الإصلاح، الى أن حانت ودنت ساعة الرحيل عن امة حبيبه وأخيه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال علي عليه السلام لأم كلثوم: (يابنية ما أراني إلا وقل ما أصحبكم، قالت: ولِمَ يا أبة؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله البارحة في المنام وهو يمسح الغبار عن وجهي ويقول: إليّ ياعلي لاعليك... قضيت ما عليك).
    نعم والله يا أميرالمؤمنين قضيت ما عليك، وعبّدت لنا درب جهاد النفس وكبح جماحها لنفوز قي الآخرة فوزا عظيما، وكما بينت في بلاغتك التي ينحدر عنها السيل، ولا يرقى إليها الطير: (والله لَقَدْ رَقَّعْتُ مِدْرَعَتِي هَذِهِ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَاقِعِهَا ولَقَدْ قَالَ لِي قَائِلٌ أَلا تَنْبِذُهَا عَنْكَ فَقُلْتُ اغْرُبْ عَنِّي فَعِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى).

  • #2
    شكرا اخي على الموضوع الرائع
    التعديل الأخير تم بواسطة حيدر الحياوي; الساعة 21-10-2009, 10:28 PM.
    الهي انا نرغب اليك في دولة كريمة تعز بها الاسلام واهلة وتذل بها النفاق واهلة
    sigpic

    تعليق


    • #3
      موضوع جميل شكرا
      sigpic
      **
      مع تحيات أخوكم نوفل الفيصل
      البصرة

      تعليق


      • #4
        الإخوة الكرام حيدر الحياوي ونوفل الفيصل


        شكرا لتواصلكم ومروركم الطيب


        دمتم بأسعد مايكون

        تعليق

        عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
        يعمل...
        X