إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تحريم الخمر في القران الكريم

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تحريم الخمر في القران الكريم

    تحريم الخمر في القران الكريم
    ألقي في المؤتمر الطبي المنعقد في القاعة الكبرى لجامعة الكوفة بشعار « الخمرة وأضرارها الاجتماعية والصحية » في 28 شعبان 1418 هـ = 29 / 12 / 1997 وقد نظمت المؤتمر نقابة الأطباء بالتعاون مع كلية الطب في جامعة الكوفة في النجف الأشرف .


    بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ



    الخمر لغةً : ما أسكر من عصير العنب لأنها خامرت العقل .
    قال ابن الاعرابي : وسميت الخمر خمراً لأنها تركت فاختمرت ، وإختمارها تغير ريحها .
    والخمر : ما خمر العقل ، وهو المسكر من الشراب .
    وهي : خمرة وخمر وخمور بزنةِ : تمرة وتمر وتمور (1) .
    والعرب تسمي العنب خمراً باعتبار ما يؤول إليه ، فالتسمية مجازية ، وعليه حمل قوله تعالى :
    ( إِنِّي أَراَنِي أَعصِرُ خَمراً ) (2) . فهو يعصر العنب الذي سيصير خمراً .
    والخمرة محرمة شرعاً ، وحرمتها ثابتة تشريعاً في نصوص قرآنية غير قابلة للتأويل ، ومنصوص عليها ، روائياً في أحاديث غير خاضعة للاجتهاد ، فلا إجتهاد مقابل النص .
    ليس لنا بعد هذا أن نبيح ما حرّم الله ، وليس لنا أيضاً أن نحرم ما أباح الله ، سواءً أكان ذلك صادراً عن الله في كتابه ، أو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سنته ، أو عن الائمة الطاهرين في صحاح ما روي عنهم .
    كل أولئك لما ورد أن : حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة . « متّفقٌ عليه » .
    هذا التحديد الصارم في المنظور لأحكام الشريعة بعامة ، له منطلق
    ____________
    (1) ابن منظور ، لسان العرب : 5 / 339 / مادة : خمر .
    (2) يوسف : 36 .



    واحد ، واعتبار واحد : إنه قانون السماء الذي لا يصح التحكم في ثوابته المطلقة حساً وعقلاً وتجربة وشرعاً وعرفاً ، ذلك أن قانون السماء مصدر غيبي عتيد لا يخضع للعلم التجريبي ، ولا يقوم على أسس الدساتير الفيزياوية والرياضية ، ولا يكون نتيجة للفرز المختبري ، ولا يصح حيثية للاختيار البشري ، كما هو القانون الوضعي من جهة ، والكشف العلمي من جهة أخرى ، لأن الأنظمة السماوية لها منظورها الخاص الصادر من وراء الغيب ، وطبيعتها الملكوتية النازلة بتعليمات الوحي وإذا كان الامر كذلك ، وهو كذلك فليس لنا أن نقول : لم ؟ وكيف ؟ ولو ؟ فهذه اعتبارات أرضية لا ترتبط بالبعد الآلهي الذي قدّر فهدى .
    وليس للانسان المحدود التعقل والتفكير والاستنتاج أن يتدخل في شؤون ذلك النظام الدقيق الذي تديرهُ القوة الغيبية المدبرة ، لأنه عاجز عن تدبير نفسه إلا باذن من الله مرتبط بالإساءة ، فكيف به لهذا العالم الفسيح الهائل .
    في هذا الضوء من الاستقرار يمكننا التحدث عن تحريم الخمر في القرآن الكريم ضمن نصوصه التي لا تقبل الردّ أو الاجتهاد لأنها نصوص مقدسة أملاها الوحي من كلام الله على رسوله الأمين .
    ( وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ العَلَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المَنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ * ) (1) .
    ويتكفل البحث في معالجة هذا الموضوع إنطلاقاً من تلك النصوص بحسب أسبقيتها في النزول ـ مكيّها ومدنيّها ـ لنصل إلى رؤية معاصرة تتولى رعاية هذا الملحظ الجدير بالأهمية .
    أولاً : الذي يبدو للبحث أن أول ما نزل في الموضوع : قوله تعالى :
    ( قُل إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثمَ وَالبَغىَ بِغَيرِ الحَقِّ ) (2) .
    والفواحش في تصوّر أولي هي تلك المعاصي الكبيرة التي يبالغ في سَوءَتِها إلى درجة التشنيع ، والأثم هو الذنب الذي يورث المرء هواناً
    ____________
    (1) الشعراء : 192 ـ 195 .
    (2) الأعراف : 33 .



    وإنحداراً عن الاسراع في تحصيل الثواب . قال الراغب ( ت : 502 هـ ) : « الاثم اسم للأفعال المبطئة عن الثواب » (1) . هذا في معناه العام ، ولكنه ، قد يخصص بالخمر وحده ، وذلك لاشتهار الخمر عند العرب وفي الشرع باسم الإثم .
    ففي الوسائل : عن علي بن يقطين عن الامام موسى بن جعفر عليه السلام ، وهو يتحدث عن الآية أعلاه ، قال : « وأما الاثم فإنها الخمر بعينها » (2) .
    قال أبو علي الطبرسي ( ت : 548 هـ ) :
    « والأثم : قيل هو الذنوب والمعاصي عن الجبائي ، وقيل : الاثم ما دون الحد عن الفراء . وقيل : الاثم الخمر ، وأنشد الأخفش :


    شـربتُ الأثـمَ حـتـى ضـلَّ عقـلـي * كـَذاكَ الأثـمُ يَـذهـبً بــالـعـقـول



    وقال الآخر :

    نهـانـا رسـول الله أن نقـرب الـخفـا * وأن نشربَ الأثـم الذي يوجب الوزرا (3)


    وقد ظهر مما تقدم : أن الاثم لا يخلو من معنيين ، فإما أن يكون هو المعاصي والذنوب ، والخمر أحد مفرداته ، وأبرز مصاديقه وإما أن يكون هو الخمر بعينها كما تسنده الرواية ، ويؤيده لغة الشاهدان الشعريان المتقدمان ، وعلى كلا المذهبين في المعنى ، فالخمر محرمة بهذه الآية ، إما لكونها أحد مصاديق الاثم ، وإما لأنها الاثم بذاته ، وإما بهما معاً كما هو واضح .
    ثانياً : وفي مجال إحصاء ما يتخذه الناس من ثمرات النخيل والاعناب قال تعالى :
    ( وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعنَبِ تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَراً وَرِزقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً لِقَومٍ يَعقِلُونَ * ) (4) .
    قال الراغب : « والسُكرُ حالة تعرض بين المرء وعقله ، وأكثر ما يستعمل ذلك في الشراب . . . والسَكَر ـ
    ____________
    (1) الراغب ، المفردات في غريب القرآن : 10 .
    (2) الحر العاملي ، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة : 17 / 241 .
    (3) الطبرسي ، مجمع البيان : 2 / 414 .
    (4) النحل : 67 .



    بفتحتين ـ اسم لما يكون منه السكر » (1) .
    وفي الآية ـ وهي مكية أيضاً كسابقتها ـ تفصيل لما يتّخذه الناس بعامة ـ دون الخواص ـ من النخيل والأعناب ، وذلك على نوعين : ما هو مسكر كالخمر ومشتقاتها ، وما هو من الرزق الحسن كالتمر والخل والزبيب والدبس وسواها .
    وتقييد الرزق بكونه حسناً ، إشارة دقيقة يلمحها البلاغي في تحقيقه ، والمتشرع في إستنباطه ، إلى أن هناك ما ليس بحسن وهو السَكَر ، فكأن هناك رزقين رزقاً طيباً وصف بالحسن ، وهو المباح من ثمرات النخيل والأعناب كالتمر والزبيب وسواهما ، ورزقاً غير طيب ، وهو المحرم مما تتخذ منه المسكرات ، فكان بين الاثنين مقابلة في البين . وليس في ذلك أدنى إشارة إلى تحليل المسكرات .
    قال الطباطبائي في الميزان « ولا دلة في الآية على إباحة استعمال المسكر ، ولا على تحسين استعماله ، إن لم تدل على نوع من تقبيحه من جهة مقابلته بالرزق الحسن ، وإنما الآية تعد ما ينتفعون به من ثمرات النخيل والأعناب ، وهي مكية بخاطب المشركين ، وتدعوهم إلى التوحيد » (2) .
    ثالثاً : وفي عملية لفرز مضار الخمر عن منافعها المتصورة قال تعالى :
    ( يَسئَلُونَكَ عَن الخَمرِ وَالمَيسَرِ قُلْ فِيهِمَا إِثمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثمُهُمَا أَكبَرُ مِن نَّفعِهِمَا ) (3) .
    فبيّن سبحانه وتعالى أن في الخمر والميسر إثماً كبيراً ، والإثم هو الوزر العظيم ، وفيهما أيضاً « منافع للناس » بما يتخيلونه نفعاً من أثمانها في بيعها وشرائها ، وما يتوهمونه من النشوة في شرب الخمر ومعاقرتها ، وما يأخذونه من السحت في لعب القمار ، وما يجدونه من الغلبة حيناً فيها ، وما
    ____________
    (1) الراغب ، المفردات في غريب القرآن : 236 .
    (2) الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن : 12 / 290 .
    (3) البقرة : 219 .



    يتمتعون به من اللهو واللعب والعربدة في الاجتماع عليهما .
    إلا أن الله عز وجل عقب على ذلك بقوله تعالى فرقاناً بين الآمرين « وإثمهما أكبر من نفعهما » إذن : ما فيهما من الإثم أكبر مما فيهما من النفع ، وعبر تعالى بأكبر دون أكثر مع العلم أن الكبر يستعمل في قياس الاحجام ، كما أن الكثرة تستعمل في المعدودات ، فإن الملحظ غير هذا باعتبارهما وصفين يتعلقان بالقياس النظري أو التطبيقي « فهما وصفان إضافيان بمعنى أن الجسم أو الحجم يكون كبيراً بالنسبة إلى آخر أصغر منه ، وهو بعينه صغير بالنسبة إلى آخر أكبر منه ، ولولا المقايسة والاضافة لم يكن كبر ولا صغر ، كما لا يكون كثرة ولا قلة ، ويشبه أن يكون أول ما تنبه الناس لمعنى الكبر إنما تنبهوا له في الأحجام التي هي من الكميات المتصلة وهي جسمانية ، ثم إنتقلوا من الصور إلى المعاني ، فاطّردوا معنى الكبر والصّغر فيها » (1) .
    وهذا النفع المتصور ينحصر بالمضاربات المالية وما يترتب عليها في البيع والشراء ، وما يصاحب ذلك من العبث واللهو والاسراف في كل من الخمر والميسر ، وكل أولئك منافع على سبيل الحياة الدنيا فهي من المعاني الاعتبارية الزائلة ؛ ولكن الاثم بهما مما يوجب الغضب المطبق في الآخرة ، ويستنزل سخط الباري ، وهذا مما لا يقوم له شيء ، فالأثم إذن أكبر من النفع .
    قال الطبرسي ( ت : 548 هـ ) وفي الآية تحريم الخمر من وجهتين : ( أحدهما ) قوله : « وإثمهما أكبر » فإنه إذا زادت مضرة الشيء على منفعته إقتضى العقل الامتناع عنه .
    ( الثاني ) أنه بيّن أن فيهما الاثم ، وقد حرم في آية أخرى الأثم فقال :
    ( إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ آلفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثمَ وَالبَغىَ بِغَيرِ الحَقِّ ) (2) إنتهى كلام الطبرسي أعلى الله مقامه (3).
    ____________
    (1) محمد حسين الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن : 2 / 196 .
    (2) الأعراف : 33 .
    (3) الطبرسي ، مجمع البيان : 1 / 316 .



    وآية الأعراف مكية سبقت هذه الآية المدنية ، والإثم هناك منصوص عليه إما بإعتباره خمراً ، وإما بإعتبار الآية تحرم مطلق الاثم ، والخمر أجد مصاديق هذا الاثم . وفي هذه الآية على إقتراف الاثم ، وإقتراف الاثم من المحرمات ، فالخمر حرام بدلالة الآيتين معاً . وهذا مَعلَمٌ دقيق المسلك .
    رابعاً : ولدى تجاوز المسلمين ـ بعضهم بالطبع ـ بعض هذه التعليمات الصريحة في دلالتها نزل قوله تعالى :
    ( يَا أَيُّهَا آلَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُم سُكَرَى حَتَّى تَعلَمُوا مَا تَقُولُونَ ) (1)
    وفي الآية نهي صريح عن مقاربة الصلاة حال السكر متلبسين بذلك ، وفيه إشارة إلى تحريم السكر قبل الصلاة لأن الاتجاه بالصلاة إلى الله ينافيه ابطال العمل بالسكر ، فالمعنى ليس لكم أن تسكروا وتتجهوا إلى الصلاة ، فللصلاة مقام عظيم في نهج المرء التعبدي ، وهذا المقام ينبغي أن يضل ملازماً للطهارة الروحية والبدنية ، والسيطرة في تخليص النفس من الرجس العارض لتلك الطهارة إنما يتم بالعقل المسيطر في إدراك علما يقينا بعيدا عن التلوث والتدرن بسكر الخمر ، فإذا لم يعلم ما يقول ، وقد فقد أعز ما يملك وهو العقل الدال على إرادة فعل الصلاة إمتثالاً للأمر المولوي فلا معنى لتلك العبادة الفاقدة لشرائطها في الانتهاء عن الخمر ، فإذا هم انتهوا عن ذلك ، وطهروا نفوسهم عن شربها ، ولا معنى لامتثال أمره تعالى مع عبادة غيره ، لا سيما وأن هذه العبادة بالذات تقتضي حضور القلب ، ولا حضور لغائب العقل حتى يعلم ما يقول ، وكيف له أن يعلم ما يقول وهو يعاقر الخمرة التي تذهب بالعقول .
    وليس المراد أن الصلاة قد تصح من السكران لو علم ما قال ، فهذا لا يقول به أحد من المسلمين بل على العكس .
    قال الطبرسي « وفي الآية دلالة على أن السكران لا تصح صلاته ، وقد حصل الاجماع على أنه يلزمه القضاء » (2) . وقد تأتي سكارى بالمعنى
    ____________
    (1) النساء : 43 .
    (2) الطبرسي ، مجمع البيان : 2 / 53 .

    المجازي ، أو أنها تحمل على المعنى المجازي ، بمعنى إتيان الصلاة متكاسلاً أو متثاقلاً ، أو مستغرقاً بالانصراف عنها بأثار النوم والنعاس كما في تفسير العياشي عن الامام محمد الباقر عليه السلام أنه قال : « لا تقم إلى الصلاة متكاسلاً ولا متقاعساً ولا متثاقلاً فإنها من خلل النفاق ، فإن الله نهى المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى » (1) .
    فقد يكون هذا من باب التشبيه التمثيلي للمتكاسل والمتقاعس والمتثاقل بحال السكران ، والله أعلم . ولا يصح لنا علمياً القول بأن هذه الآية قد نزلت قبل تحريم الخمر كما عن بعض المفسرين ، لأن آية التحريم المكية قد سبقت إلى ذلك ، والآية مدنية بالأجماع . وقد سبقتها آية البقرة وهي مدنيّة أيضاً .
    خامساً : وكان آخر ما نزل بتحريم الخمر قوله تعالى :
    ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الخَمرَ وَالمَيسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزلاَمُ رِجسٌ مِّن عَمَلِ الشَّيطَنِ فَاجتَنِبُوهُ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيطَنُ أَن يُوقِعَ بَينَكُمُ العَدَوَةَ وَالبَغضَاءَ فِي الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنْ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُمْ مُّنتَهُونَ * ) (2) . هاتان الآيتان بالانضمام للآيات السابقة الناطقة بتحريم الخمر ، قد توحي جميعاً بدلالة تدرج الشارع المقدس بتحريم الخمر ، ولكن ليس التدرج القائل بالسكوت عن حرمة الخمر ، بل ببيان أنها إثم فحسب دون التعقيب على ذلك بالحرمة ، ومن ثم حرّم الاقتراب من الصلاة في حالة السكر ، وحينما إستجابت النفوس ، وتحسست المدراك بضرورة تنفيذ الأوامر الألهية جاء النهي المطلق العام بجميع الحدود والأبعاد في آيتي سورة المائدة .
    هذا التدرج التشريعي لما يأتِ بمعنى المرحلية التدرجية من بيان للإثم فحسب ، أو كراهة للاستعمال للضرر ، إلى تحريم نهائي ، إذ لم يكن هناك إيهام فيحتاج إلى بيان ، ولا إبهام فيحتاج إلى تصريح « بل بمعنى أن الآيات تدرجت في النهي عنها بالتحريم على وجه عام وذلك قوله « والإثم » ثم
    ____________
    (1) الطباطبائي ، الميزان : 4 / 361 ، وانظر مصدره .
    (2) المائدة : 90 ـ 91 .

    بالتحريم الخاص في صورة النصيحة : ( قُلْ فِيهِمَا إِثمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ) .
    وقوله تعالى : ( لاَ تَقرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُم سُكَرَى حَتَّى تَعلَمُوا مَا تَقُولُونَ ) إن كانت الآية ناظرة إلى سكر الخمر لا إلى سكر النوم ، ثم بالتحريم الخاص بالتشديد البالغ في آيتي المائدة » (1) .
    والآية الأولى من سورة المائدة إعتبرت الخمر رجساً من عمل الشيطان الخاص به ، وعمل الشيطان يدعو إلى الضلال ، وأكدت ذلك « بإنما » حصراً ، وطلبت الاجتناب أمراً ، وعلقت على هذا الاجتناب رجاء الفلاح والسعادة الأبدية ، وعقبت ذلك بأن الشيطان في رجسه هذا يريد إيقاع العداوة والبغضاء بين بني البشر ، ويصد الناس عن ذكر الله ، وختم ذلك بقوله : « فهل أنتم منتهون » دلالة على أن طائفة من المسلمين لم ينتهوا عن شرب الخمر وسواها حتى قرعوا بهذا الإستفهام الإنكاري تأنيباً وتوبيخاً .
    والحق أن تحريم الخمر على هذا النمط من التدرج تقتضيه طبيعة المناخ الجاهلي والبيئة العربية لارتباطهما بالخمرة أدبياً وإجتماعياً وتجارياً مما يقتضي التدرج من الصعب إلى الأصعب فقد كان شعر الخمر شائعاً في العصر الجاهلي يتغنى به وتحيا به الأندية والمحافل ، وكانت المقدمة الخمرية متعارفة في التناول والتدوال والايقاع الفني ، ولا أدل على ذلك من مطلع معلقة عمرو بن كلثوم : (2)



    ألا هـبـي بـصحـنـك فـأصبحينـا * ولا تـبـقـي خـمـور الانـدريـنـا



    على أن النماذج المروية لنا في الخمرة قليلة بالنسبة لغيرها ، والتعليل لهذه الظاهرة أن الاسلام حينما حرم الخمر إمتنع الرواة من رواية الشعر المتمثل لها وبها .
    ومن جهة أخرى فإن الخمرة مرتبطة بالسلوك الاجتماعي والمسيرة العرفية في المحفل الجاهلي لدى التشريفات والسهرات تقديماً ومعاقرة وإستئناساً ، ولذا كان الاقلاع عنها ـ والإسلام قريب عهد بالجاهلية ـ يدعو
    ____________
    (1) الطباطبائي ، الميزان : 6 / 117 .
    (2) الزوزني ، شرح المعلقات السبع : 165


    إلى تغيير العادات والتقاليد الموروثة مما يقتضي جهداً مضاعفاً ، وعملاً مرناً في معالجة الموضوع ، فكان التدرج في التحريم وسيلة لذلك .
    وهناك عامل مهم يرتبط بالمناخ الاقتصادي لقريش ، فلقريش رحلتان مهمتان للتجارة صيفاً وشتاءً ، وكان الخمر إحدى مفردات هذه التجارة ، فهو مرتبط بأرزاق القوم إرتباطاً وثيقاً ، وكل أمر يصطدم بالرزق يستدعي الرفض والمجابهة ، قال تعالى :
    ( لإِيلاَفِ قُرَيشٍ * إِلاَفِهِم رِحلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيفِ * فَليَعبُدُوا رَبَّ هَذَا البَيتِ * الَّذِي أَطعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّن خُوفٍ * ) (1) .
    لذلك كان التدرج في التحريم ضرورةً تقتضيه مرحلية هذا المناخ ، فكان التحريم متدرجاً من الشديد إلى الأشد .
    وقد ظهر ممّا تقدم حرمة الخمر حرمة تشريعية قد بدأت في مكة حينما حرم الاثم في آية الأعراف . وفي آية النحل وهي مكية أيضاً إيماء إلى أن السَكَر ليس من الرزق الحسن ، إذ هي لا تتضمن حكماً تكليفياً بل هي في مقام تعداد ما يتخذ من مشتقات النخيل والأعناب طيباً أو غير طيّب ، حسناً أو غير حسن ، سواء أكان ذلك المتخذ من الطيبات أو من الخبائث .
    وفي آية البقرة ـ وهي أول سورة مدنية ـ ظهر أن في الخمر إثماً ، وأن إثمه أكبر من نفعه ، وأن التشديد في أداء الصلاة بطهارة نفسية وروحية متكاملة يقتضي الأستمرار في عدم تناول المسكر كما في آية النساء :
    ( يَا أَيُّهَا آلَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُم سُكَرَى حَتَّى تَعلَمُوا مَا تَقُولُونَ ) (2) .
    وفيها إشارة إلى أن بعض المسلمين لم يكونوا قد إنتهوا من شرب الخمر ، فهم يعاقرونها مع أدائهم الصلاة .
    وقد إنتهى هذا الأمر بالتشديد في التحريم مع التوبيخ والزجر والتعنيف في آيتي المائدة .

    ____________
    (1) قريش ، الايلاف : 1 ـ 4 .
    (2) النساء : 43 .


    ومن خلال هذه الآيات البينات يخلص لنا أن الخمر كما في بعض الروايات « أم الكبائر » وذلك لضررها الفادح الذي يعيث في كيان الفرد والمجتمع معاً ، ويجعل كلاً منهما مترهلاً كسيحاً لا ينتفع منه بشيء .
    وإذا تجاوزنا القرآن العظيم إلى الحديث الشريف ، رأيتَ الأمر هائلاً في تحريم الخمر ، وبيان السلبيات ، والنذير الصارخ بإعتبارها من أفظع المآثم ، وقد أحصيت في كتاب الوسائل وحدها أكثر من مئتين وخمسين حديثاً تعالج تحريمها وبيعها وشرائها وأحكامها وأقسامها ومتعلقاتها مما تقف معه أكثر إندهاشاً وأعمق تعجباً (1) .
    1 ـ ففي وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين عليه السلام ، قال : « يا علي شارب الخمر كعابد وثن » (2) .
    2 ـ وعن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « مدمن الخمر يلقى الله كعابد وثن » (3) .
    3 ـ وقيل لأمير المؤمنين عليه السلام : إنك تزعم أن شرب الخمر أشد من الزنا والسرقة !! قال : نعم .
    « إن صاحب الزنا لعله لا يعدوه إلى غيره ، وإن شارب الخمر إذا شرب الخمر زنا وسرق ، وقتل النفس التي حرم الله ، وترك الصلاة » (4) .
    4 ـ وعن الإمام الصادق عليه السلام ، قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « من شرب خمراً حتى يسكر لم يقبل منه صلاته أربعين يوماً » (5) .
    5 ـ وعن الإمام محمد الباقر عليه السلام : « أما الخمر فكل مسكر من الشراب إذا أخمر فهو خمر ، وما أسكر كثيره ، فقليله حرام » (6) ، رداً على من اعتبر قليل الخمر حلال ، كما فعل وعّاظ السلاطين لطواغيت العصور .
    ____________
    (1) ظ : الحر العاملي ، وسائل الشعية : 17 / 221 ـ 307 .
    (2) المصدر نفسه : 17 / 252 .
    (3) المصدر نفسه : 17 / 255 .
    (4) المصدر نفسه : 17 / 252 .
    (5) المصدر نفسه : 17 / 238 .
    (6) المصدر نفسه : 17 / 222 .



    6 ـ وقد تحدث الإمام الصادق في مقام إكمال الشرائع فآعتبر تحريم الخمر أصلاً فيها ، وقال : « ما بعث الله نبياً قط ، إلا وقد علم الله أنه إذا أكمل له دينه كان فيه تحريم الخمر ، ولم تزل الخمر حراماً » (1) .
    7 ـ وعن الإمام الصادق عليه السلام : « إن الله حرّم الخمر بعينها ، فقليلها وكثيرها حرام ، كما حرّم الميتة والدم ولحم الخنزير » (2) .
    8 ـ وقد وردت البشارة العظمى على لسان الإمام الصادق عليه السلام لمن ترك المسكر في ذات الله ، فقال : « من ترك المسكر صيانة لنفسه سقاه الله من الرحيق المختوم » (3) .
    إن السنة الشريفة شارحة للقرآن ، ومفصلة لمجمله ، ومبينة لإبهامه ، وفيما تقدم من الأحاديث غنية لمن ألقى السمع وهو شهيد .
    بعد هذا يمكننا أن نتحدث عن بعض أضرار الخمر في ضوء قوله تعالى : « وإثمهما أكبر من نفعهما » على الوجه الآتي : الضرر فيما يبدو على أنواع ، نوجز الكلام حولها :
    1 ـ الضرر الاجتماعي ، وذلك أن شارب الخمر هو عضو في الهيئة الانسانية ويمثل جزءاً من هذه البنية القائمة على أساس التعارف والإجتماع ، إلا أن هذا الجزء قد أصبح مشلولاً في الفكر والحركة ، بعيداً عن الأحساس والعقل السليم ، همته ملذاته وشهواته ، ووكده نشوته وإنفعالاته ، والمجتمع الإنساني متكافل في الحقوق والواجبات ، وشارب الخمر لا يعطي من نفسه الحق ، ولا يقوم بواجبه تجاه الآخرين ، وما ذاك إلا أنه انحرف عن المسرى الصحيح ، وأتخذ له طريقاً يبتعد به عن مجتمع الطهر والشرف ، وإقترب من مجتمع الرجس والآثام ، وإذا توافر هذا النموذج المنحرف في هذا الكيان الإجتماعي ، ذاب المجتمع ، وتهرأت أوصاله في خضم الشهوات الموبقة والذنوب المهلكة .
    ____________
    (1) الحر العاملي ، وسائل الشيعة : 17 / 237 .
    (2) المصدر نفسه : 17 / 259 .
    (3) المصدر نفسه : 17 / 239 .

    2 ـ الضرر الأسري : شارب الخمر في أسرته يرشح هذه الأسرة لاقتراف هذه الكبيرة الموبقة ، ورب الأسرة هو الشاخص الماثل في كيان الأسرة ، يقتدى به ، وينظر إلى تصرفاته ، وفي الأسرة الزوج والولد والأخ ، فأما أن يقتدوا بعمله ، وذلك ما يفتت جسم هذه الأسرة وينذرها بالفناء ، وإما أن يتمردوا عليه ، فيصبح شريداً منبوذاً ، وبذلك أيضاً يتفكك التركيب الأسري ، ويركب كل طريقه دون توجيه ، والحديث يقول : « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » فأين هي المسؤولية هنا ، ورب الأسرة في الهوة الدنيا من الانحراف الاخلاقي ، والأسرة متشرذمة في هذا الجو القاتم .
    3 ـ الضرر الفردي : ويتمثل في جناية المرء على نفسه ، وتدهوره صحياً وخلقياً وعقلياً ونفسياً ومالياً ، وهذا مما سنقف عنده قليلاً :
    أ ـ الضرر الصحي ، وأطباؤنا أعرف بهذا الضرر على المرء في أمراض شتى ، لعل من أبرزها : أمراض المعدة والكبد والطحال والعيون والأعصاب ؛ أضف إلى ذلك ما تتأثر به الجينات الوراثية ، وما يورثه الأب للأبناء من الاصابات الخطيرة ، حيث ثبت أن ذرية معاقري الخمرة أكثر تعرضاً للأمراض ، والأمراض تشيع فيهم تأصلاً دون غيرهم من الأبناء من ذرية غير المدنيين .
    ب ـ الضرر الخلقي ، هناك إنحراف في أخلاقية المتناول للخمر ، فالفحش والبذاء وهما محرمان في الشريعة الإسلامية ملازمان له في الأغلب ، والتطاول على الآخرين بالكلم النابي ، والحديث الفج ، والسليقة المعوجة ، والترهل في التصرفات ، والامبالاة في القول والعمل ، وكل أولئك مما تتقاصر معه الأخلاق ، وتتدانى به التقاليد والأعراف ، وتتآكل فيه بنية الهرم الإنساني فيسود الغضب والاعتداء ، وتتحكم الأنانية والأثرة بأسوأ صورهما .
    ج ـ الضّرر العقلي : لا ريب أن معاقرة الخمر مما يفتقد معها العقل كلاً أو جزءاً ، فإذا فقد كلاً فقد خرج المرء عن دائرة بشريته ، وإذا فقد جزءاً ، فهو تضييع للجوهرة الانسانية الفريدة التي وهبها الله لهذا المخلوق دون سائر مخلوقاته « ولقد كرمنا بني آدم » .

    وإضاعة هذا التكريم إضاعة لأغلى هبة منحها الله لعبده ، والعقل هو مناط التكليف ، وبه تتقدم البشرية ، وتتفاضل المجتمعات الراقية ، وضياع هذا العقل في قارعة الطريق بين موائد الخمر ومباذل الشهوات إجهاز فعلي على إبراز مقومات الروح الانساني .
    د ـ الضرر النفسي : وتبدو الآثار النفسية بأبشع صورها عند شاربي الخمور ، وأبرزها الخمول الذهني ، والوهن العصبي ، والتقوقع على الذات ، وفقدان السيطرة على الإرادة ، يلوح عليه التردد ، ويصاحبه الفشل والخذلان ، يتوقع التهرب من الواقع السيء ليقع في واقع أسوأ ، كمن يطفىء النار بالحطب .
    لقد صورت الحضارة الغربية للشبان أن التخلص من مشكلات الحياة مقترن بشرب الخمور ، وأن التغلب على مكاره الدهر يكمن في حب الشهوات ، وكلا العلاجين المزعومين لا نصيب لهما من الصحة ، بل على العكس تماماً ، فهو يفرّ من الهموم ليقع في الغموم ، وهو ينفس عن الكربات بأسوأ منها من الموبقات .
    هـ ـ الضرر المالي ، ويتمثل بهذا النوع من العبث والاسراف بالمال دونما وضعه في موقعه المشروع الذي يراد منه وله ، والمرء يسأل غداً عن ماله ممّ إكتسبه ، وفيم أنفقه ، فلا يجوز التكسب بالحرام بيعاً وشراء ، والتصرف ببيع الخمور وشرائها من الحرام ، وهو محرم حرمة تشريعية ، وتترتب عليها أحكام فقهية . يقول الشيخ الأنصاري ( ت : 1281 هـ ) .
    « يحرم التكسب بالخمر مسكر مائع إجماعاً نصاً وفتوى » (1) . ويقول السيد السيستاني مدّ ظله العالي : « لا يجوز التكسب بالخمر ، وباقي المسكرات المائعة . . . ولا فرق بين أنواع التكسب من البيع والشراء وجعلها ثمناً في البيع ، وأجرة في الإجارة ، وعوضاً عن العمل في الجعالة ، وغير ذلك من أنحاء المعاوضة عليها ، وفي حكم ذلك جعلها مهراً في
    ____________
    (1) الأنصاري ، المكاسب : 1 / 116 .



    النكاح ، وعوضاً في الطلاق الخلعي ، وكذا هبتها والصلح بلا عوض على الأظهر » (1) .
    ومع هذا التفصيل عند السيد السيستاني فقد ذهب إلى أكثر من هذا كله ، فقال « يحرم بيع العنب ليعمل خمراً ، وكذا تحرم ولا تصح إجارة المساكن لتباع فيها الخمر ، أو تحرز فيها ، وكذا تحرم ولا تصح إجارة السفن أو الدواب وغيرها لحمل الخمر ، والأجرة في ذلك محرمة » (2) .
    وهذه الفتاوى المدويّة في تحريم بيع وشراء الخمور ومتفرعاتها ، مستنبطة من أدلتها الشرعية في ضوء الروايات الصحيحة متناً وسنداً كما في الكافي للكليني ، ومن لا يحضره الفقيه للصدوق ، والتهذيب والاستبصار للطوسي ، والوسائل للحر العاملي في باب المكاسب المحرمة ، وهي مناقشة علمية رصينة في كتب الفقه الاستدلالي .
    بقي أن نقول : إن الخمر قد حرمت لإسكارها ، فما كان مسكراً فهو حرام ، كالويسكي والبراندي والبيرة وبقية المشروبات المادية التي تسمى جزافاً بالمشروبات الروحية لأنها ترتبط بالمادة ، ولا علاقة لها بالصفاء الروحي على الإطلاق ، ولكنها المفاهيم الغربية التي فرضت شهرتها على الشرق .
    هذه الحرمة مبتنية على قاعدة أصولية يذهب بها الإمامية ، وهي القول بقياس منصوص العلة ، فإن علة تحريم الخمر هو الاسكار ، فكل مسكر إذن حرام ، مهما تعددت أسماؤه ، واختلفت تركيباته .
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .



    ____________
    (1) السيستاني ، منهاج الصالحين : 2 / 5 .
    (2) المصدر نفسه : 2 / 9 .


    النجف الأشرف / 28 شعبان المعظم 1418 هـ 29 / 12 / 1997 م
    الدكتور محمد حسين علي الصغير




  • #2

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


    الأخ القدير حسن الحبالي..
    وفقك الله لكل خير وجزاك الجزاء الأوفى على طرحك لهذا البحث المتاكمل...

    تعليق


    • #3
      اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	081118024240Kc33.jpg 
مشاهدات:	11 
الحجم:	15.8 كيلوبايت 
الهوية:	830121











































      اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	893240682.jpg 
مشاهدات:	43 
الحجم:	15.6 كيلوبايت 
الهوية:	830122

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X