إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

( جولة انطباعية في مهرجان الكفيل ـ واسط )

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ( جولة انطباعية في مهرجان الكفيل ـ واسط )

    تسعى المهرجانات الثقافية دائما الى تنمية الوعي العام وخاصة تلك المهرجانات الاحتفائية التي تحتفي بالرموز المقدسة المعطاءة ، وهذايعني امتلاك القدرة الحقيقية لتفعيل الدور المسؤول لقيادة الامة قيادة سليمة ، وشخصية مثل شخصية العباس (ع) لها مآثر وجدانية قادرة على خلق جيل واعي قادر على استلهام قيم البذلوالتضحية ، وخاصة ان هذه المهرجانات تقام من قبل العتبة العباسية المقدسة وفي مسرح جامعي ،مثل هذا الفعل الثقافي يعكس شمولية الروحالمعنوية من حيث تعدد الامكنة والازمنة ونوع النشاط ، مهرجان في الناصريةومعرض كتاب في أربيل وعرض مسرحي في بابل واليوم مهرجان الكفيل وبعد ايام هناك فعالية في جامعة البصرة، معارض ومهرجانات ومؤتمرات وبحوث وتفاعل يعبر عن القيمة الحقيقية لهذا التواصل المثمر ولصنع حراك ثقافي عراقي وطني انساني ،وفي كلمة سماحة السيد عدنان الموسويممثل الامانة العامة للعتبة العباسية المقدسة ، يرى ان مفردة ( اقرأ ) وضعت المؤثر الأولليمثل التوجيه الأسمى ، ويذهب الى نقطة جوهرية يعرف بها مضمون الارهاب الذي لا يستطيع ان يسود امة ما دون نشر سياسة التجهيل فيها وهذا مكمن المحتوى الأوفى لفهم الفكر الطاغوت الذي سعى لعزل النهضة الرسالية لإدامة الخواء وابعاد المجتمع عن منبع الثراء ، فتبرز لديناقيمة استثمار الفرص المتاحة من أجل تحقيق بنية معنوية تعرف الهوية للعالم ، فالإمام الصادق عليهالسلام استثمر فسحة زمانية ولدت اثر ضعفالقوة السلطوية فراح يثبت اسس المذهب الجعفري اليقيني ، هذه القضية تفتح امامنا رافدا معنويا آخر هو بقاء الفكر النهضوي من جيل الى جيل دون ان يموت ، هناك صلة جوهرية بين مراقد الائمة الاطهار والمنهل الفكري والثقافي المحمدي لكونها مراكز اشعاع فاشتغل مفهوم السيد عدنان الموسوي على توضيحاواصر العلاقة الروحية بين عنوان المؤسسة المساهمة في المهرجان ( مؤسسةالسيدة زينب (ع) ) واخيها أبي الفضل العباس (ع) بينما سماحة الشيخ ستار الدلفي المشرف العام لمؤسسة السيدة زينب (ع) سلط الضوء علىالعمق المضموني لقول النبي (ص) في خصوصية المعرفة الالهية والرسالية بشخصيةامير المؤمنين (ع) ليصل بقراءة استنتاجية الى القيمة المعبرة عن شخصية العباس عليه السلام والذي استنار بمرجعية المعصوم ليجسد لنا قيمة الرمز الهاشمي عبر التسليم والتصديق والنصيحة المعبرة عن مراتب الكمال ، واحتفاء الجامعةبالمقدس عبر عنها السيد عميد كلية التربية بمعنى الانفتاح على المجتمع لتجاوز مؤثرات الفعل السلطوي البائد الذي عمل لتفريغ المعنى الانساني عن الاكاديميوخلق خراب فكري سعيا لتدمير الواقع التدريسي في العراق ، بما سيحمله الطالبالجامعي من قصور معرفي ، والاحتفاء الاكاديمي كالذي حصل اليوم بشخصية مؤثرة مثل شخصية القمر الهاشمي ابيالفضل العباس عليه السلام سيمنحنا الرقي بالتضحية والوفاء ،
    (1)
    وكانت ملامح من سيرة القمر الهاشمي ابي الفضل العباس عليه السلام بحث طالب الدكتوراه محمد حسين السويطي الذي اكد على وجود معلوماتقليلة عن شخصية ابي الفضل العباس (ع) رغم كثرة المدون المكرور الذي يفقد جديته ، وقد شخصها السيد الباحث بما اسماه قصور الجانب التحليلي ، فالقضية التي عرضها البحث قضية مهمة وفيها الكثير من حداثوية الطرح الفكري بما تثيره من حراك موضوعي باحث عن اسباب هذه الشحة وقد تم تشخيصها من قبل البحث بمحورين احدهما يتعلق بظرف الواقع التاريخي كالوجود الأبهي لشخصية الوصي والائمة من ولده الحسن والحسين عليهم السلام وبما لهذه الشخصيات من سطوة تأثيرية جاذبة مع وجود التواضع المرهونبالتبجيل من قبل العباس (ع) لأخوتهالائمة ، مع صغر الفسحة العمرية لهذا الرمزالعالم وما تعرض له التدوين التاريخي من تأخير ولاسيما التأريخالشيعي الذي تعرض الى طمس وضياع ، وهناك عوامل سياسية غيبت السير المؤمنة مع اقصاء الكتاب انفسهموزرع الخوف في قلوبهم ، وما يخص المحورالثاني ، خوف اغلب الباحثين من مس قدسية ابي الفضل العباس (ع) مخافة استعراض المشكوك حرصا على ابعاد الاساءة الغير مقصودة معوجود تركيز الموروث التدويني على المواقف المباشرة كالشجاعة وموقف الطف المعطاء وعدم الاطلاع على الاوليات الغير عربية ، وفي عطر سيرته المقدسة فهو يرى انه ليس بعيدا عن الرعاية الالهية ,,
    (2)
    الانتقاء التاريخي لاستظهار قيمة معنوية سيمنحنا امكانية التحليل وصولا الى مجموعة من الرؤى التكوينية المهمة وفي بحث الدكتورة ( سادسة حلاوي) كان الانتقاء مدهشا اذ يعزز المحورالمعنوي الذي يلم نسيج المحتوى القصدي لعرض الرؤية قبل الصورة الاشمل ـ فالمواقف كثيرة ومواقف أبيالفضل عليه السلام تجسد السلوك التربوي لآل البيت عليهم السلام ـ لصياغة النموذج الانساني الأمثل الذي يشد اواصر الانتماء الامامي لتحقيق العدالة الاجتماعية وتطبيق الشريعة الاسلامية،وقفت الباحثة امام احد اهم المعاني النبيلة الا وهو الواقع التأثيري العام والخاص من احداث مأساوية زامنت تكوينه المبارك حد الرفقة واصبحت هي المصدر الحقيقي الذي كون شخصية العباس عليه السلام فهو شاهد جرح اكتسب خبرة الصبر والتصابر والحزم اثر ما تعرض له أمير المؤمنين والحسن عليه السلام من قبل معاوية وحمل الهم لتلك التصفيات الجسدية لمحبي الامام علي عليه السلام وحملالراية والمنهج الحسيني فكان الدليل المحفز الى نصرة الحسين وقد احتل مكانته المرموقة عند ائمة اهل البيت عليهم السلام فرسخت قدسيته في الذاكرة الشيعية
    (3)
    القدرة الإفصاحية للمدون التاريخي يستمد فاعليته من موقف الطف الحسينيالمبارك وما قدمه الرمز العباس عليهالسلام يعد بطولة واعية قادرة على الاحتواء الكلي للتمثيلالتكويني المقرون بوعي مضموني شمولي ، والباحثة طالبةالدكتوراه ( اسراء مهدي مزبان ) ترى فيبحثها الموسوم ( المكانة العلمية للإمام العباس عليه السلام )بان البيئة المكتنزة بالعلم والعصمة شكلت الينبوعالابهى لشخصية العباس عليه السلام بشهادة سيد الاوصياء سلام الله عليه ( ان ولدي العباس زق العلم زقا ) وترى السيدة الباحثة ان اربعة عشر عاما من التلمذة على يد سيد العلم علي (ع) وملازمته في السلم والحرب ومن ثم التلمذة على يد الائمة من ولده الحسن والحسين كافية ، لكشف مدلول ( الزق ) والبنية التكوينية لشخصيةالعباس (ع) دليل واعي وهي من حقائق اخلاقية تجسد مفهومه الامامة ، ومرتبة الامامة هي علم العلم ،وكان لا يخاطب الحسين (ع) الا بهويته الرسالية وقد توضحت هذه البنية عندما اصبحتمرتكزا لشهادة الامام الصادق عليه السلام بحقه ( نافذ البصيرة ) ومعنى سداد الرأي
    (4)
    الحوار اسلوب تعبيري يمتلك الكثيرمن السمات الدلالية المنفتحة على قراءة الواقع الداخلي ـالخارجي ، ولحوارات الطف تفاصيل تمتلك المرونة والتواصلية وهي قادرة على تفسير ابعاد كل موقف انساني داخل الواقعة ودراسة كل حوار بما يعكسه من وعي ، وارى ان البحث الذي يقدم مثل هذه القراءة النموذجية الناضجة يبحث عن حداثوية الطرح البحثي وقد قدم الدكتور ( محمد فهد القيسي ) في بحثه ( الحوار مع الآخر عند الامام العباس (ع) ) نصا له تميز واضح في قراءة الحوارات ، مثلا الحوار الذي جرى عن تسلل الاصحاب الى النهر
    :ـ من أنتم ؟
    :ـ نحن اصحاب الحسين .
    وهذا يعني ان القوم امتلكوا حب الانتسابالى الحسين ، مع وجود امور يستحب فيهاالمراوغة ، وهذه ومضة تأويلية تولج العمق الموضوعي وتقف عند مجريات القصدي المضمر والذي يعكس فهمه على الموقف نفسه ، اذ ينفتح الحوار على قيمة الانتماء ( اشدالاشياء علينا عطش الحسين ( ع) ) .. أرى ان البحث في الحواريات يترك مجالا أرحب لإعطاء الراي في مفردات الواقعة و يفتح الباب امام الباحث مساحة تأويلية يقرأ بها الواقعة ، كعملية الحفرللبحث عن الماء ، مع وجود العلم التأكيدي بعدم وجود الماء تحت هذه الارض الصحراوية ، المعروف ان شعرية الرجز تحمل حوارا خشنا فيه الصرامة واستعر اض القوة ومع كل هذه السماتالتي لا يخلو منها رجز العباس عليه السلام لكنه بقى فيه عمق ثاني لم يتخل عنه العباس (ع)
    ( اني انا العباس ذو التودد نجلعلي المرتضى المؤيد )
    وينهض التأكيد اليقيني عند ابي الفضل في كل حواراته وينهي جميعحواراته ب ( يا ابا عبد الله السلام عليك)
    (5)
    التلخيص المنطقي لخصوصية معرفية تبرز لنا الاعتبارات الفاعلة و التعريف بالعصمة يعنيتوجيه النظر لقلب الموضوع فالعصمة في بحث الدكتور سماحة السيد (علي خضر ابراهيم العكيلي ) في بحثه العباسبن علي بن أبي طالب عليه السلام ومعانيالعصمة هي تجسيد لقدرة العصمة الذاتية ... خيار الله تعالى تكليف لترجمة لطف الله ، والعصمة المسددة نتاج الطاعة ، البحث يبث الوعي التجديدي لإبراز فضل النشأة التربوية الصحيحة كمكون تضحوي ، سلطالضوء على الاستشهادات المؤثرة التي شخص بها الائمة الاطهار شخصية العباس (ع) فالإمام زين العابدين جعل كفيالعباس نظيرة لجنحي جعفر الطيار عليه السلام وجعل منزلته مسرحا للغبطة والامام الصادق وصفه بنافذالبصيرة وشهد بالتسليم وهذا مقصد علمي ايماني وشهد له بالتصديق والوفاء والنصيحة ، ومثلما للمدون المعصوم تشخيصاته فللمدون الأدبي الشعري تشخيصات واراء ومدائح بحق العباس عليه السلام كقصائد الكميت والفضل بن محمدوالسيد راضي القزويني والحاج محمدرضا الازري
    (6)
    تكرار المعلومة بطريقة لهاخصوصيتها تظهر بعض السمات الغائبة عن ذهنية التلقي وتركز على ترسيخ بعض المعلومات والاشتغال على موضوع مفتوح يحتاج دائما الى رفع مستوى معلوماتي وشعوري ، وقدم الدكتور ( رحيم كاظم محمدالهاشمي ) لمحات من تأريخ مرقد الأمام العباس عليه السلام وتضمن ذكر المراحل المتراوحة بين الهدموالعمران وهي احداث وحوادث كثيرة ومعظمها معلوم اليوم بما وفره التقدم المعلوماتيالتقني من معلومات ، وقد كان اشتغال الباحث لا يعتمد على الامور النقلية كإجراءاستنساخي وانما سعى لإعطاء فسحة تأمليةمحصها بالراي والتشخيص فهو يرى ان الإيرانيين والعثمانيين حاولوا اتخاذ العتبات المقدسة في العراق سبيلا لتوثيق وجودهم دينيا واقتصاديا ليصل الى نتيجة ان التنافس العمراني لرعاية العتبات المقدسة في كربلاء هو تنافسسياسي ، قد لا نؤيد هذا الراي فنحن نفرقبين جهد وجهد نعم هناك من استثمرها لجهد سياسي وهناك من ارادها ذخرا لمثواه وهذه من الامور النسبية التي لا يمكن ان تبنى عليها الحزم ولا الجرد ولا التوثيق الحاد ويرى السيد الباحث ان بعض المساعي العمرانية لنادر شاه مع محبته لآل البيتعليهم السلام الا انها كانت اعمال لأغراض خلق الموازنة بين انتماءات الشعب وسرد البحث لنا امور كثيرة منها حادثة الوهابيين ونهبهم العتبات المقدسة واحتلال قوات نجيب باشا واستباحته للمدينة وقتل الكثير من ابناء العتبات المقدسة وتناوب البحث بين مراحل التهديم والعمران
    **
    توصيات اي مؤتمر علمي اوثقافي يعني القيمة التنظيرية المرسومة لخطوات المؤتمر وهي اضافة لاحتواء المهرجان مستقبلا مع وجود الصورة الواضحةعن امكانية العتبة المقدسة ، فنجد مثلا وفي توصيات مؤتمر الكفيل السنوي الخامس عدة نقاط مهمة منها تضمين المهرجان مؤتمرا علميا تفاتح به الجا معات المشاركة ، والحث على ابراز الجوانب الفكرية والثقافية والسياسية والاجتماعية لآهل البيت عليهم السلام وحثالتدريسين على توجيه الطلبة لكتابة بحوث في سيرة ال البيت عليهم السلام والتأكيد على ضرورة ادخال مفردات دراسية ضمن المناهج الدراسية تتناول السيرة العطرة لآهل البيت سلامالله عليهم وبتني العتبة العباسية المقدسة مشروعا علميا بعنوان موسوعة تأريخ ابي الفضل العباس (ع) تنشر فيه الابحاث الأكاديمية والحوزوية ، واصدار دليل شامل يتضمن جميع فعاليات مهرجان الكفيل السنوي ،
    تعد هذه التوصيات ملامحمختزلة عن واقع ثقافي اكاديمي يحتاج الى توجيه النظر حول مقومات الفكرالاسلامي الحقيقية ، وهي مغزى ايحائي يتحدث عن مناهج قسريةاقحمت في سنوات العزلة الانسانية ونحن اليوم بحاجة الى فك الحصار عنها وتقويم المضمون لاحتواء القيمة المعطاءة في سيرة أهل بيت الرحمة عليهم السلام ، ولابدمن قراءة المحتوى المبهج في تلك التوصيات التي نظرت بعين التفاؤل الى مقدرة العتبة العباسية المقدسة وامكانيات ما يمكن ان تقدمه العتبة من موسوعات واصدارات شمولية لفعاليات الجامعات مع وجود الطموح عند خدام العتبةالمباركة من اعلاميين ومن جميع اقسامالعتبة لتقديم مثل هذه المهرجانات القيمة في جميع محافظات العراق
    التعديل الأخير تم بواسطة علي حسين الخباز; الساعة 03-05-2012, 12:28 PM.
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X