إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قبسات من وحي نهج البلاغة / القسم الثالث

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قبسات من وحي نهج البلاغة / القسم الثالث


    الامر الاول : ما المقصود من قوله عليه السلام : ( ومن اشار اليه فقد حده ومن حده فقد عده ) وماهو وجه الارتباط والعلاقة بين العد والاشارة وماهي النتيجة المرجوة من هذا التركيب؟

    الجواب : هنا دليل أُلف من جملتين مع حذف النتيجة لوضوحها كما اعتدنا ذلك مرارا والجملتان مع النتيجة الحاصلة منهما بالربط بينهما هما :

    1ـ من اشار الى الله فقد حده ./ لانك عند الاشارة الى شيء فتجعله في جهة دون اخرى فيكون محدودا بها .
    2ـ ومن حد الله تعالى فقد عده ./ لان العد يبدأ من حيث ينتهي المحدود فعند انتهائه يترك المجال للثاني فيصبح معدودا
    النتيجة :من اشار الى الله فقد عده ..
    وهذه النتيجة طبعا حاصلة بعد حذف كلمة " حده " المتكررة في الجملتين والتي يصطلح عليها في علم المنطق بـ الحد الاوسط او الحد المتكرر والذي بحذفه تحصل النتيجة...
    اذن فواضح مما سبق ان هذا قياس وبرهان مؤلف من مقدمتين ..

    [
    الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ
    ]

    { نهج البلاغة }




  • #2
    الامر الثاني : ما معنى (ومن قال " فيمَ " فقد ضمنه ) ؟ وما هو وجه الملازمة والنكتة العلمية بين السؤال عنه بفيمَ وبين تضمينه ؟

    الجواب : كلمة " فيمَ " مركبة من كلمتين هما :

    1ـ حرف الجر " في "

    2ـ اسم الاستفهام " ما "

    وعليه فهي بالاصل هكذا " فيما "

    وهي نظير " عمَّ " في القرآن في سورة النبأ
    {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} [النبأ : 1] التي اصلها " عما "

    وكذلك نظير " مم " في سورة الطارق
    {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ} [الطارق : 5] التي اصلها " مما "

    وهكذا والسؤال بــ " فيم " هو سؤال عن المكان والمحل والظرف فتقول " فيم الماء " ؟ يقال لك في الإناء ..

    اذن لماذا حذفت الالف في هذه الكلمات ؟

    الجواب : حذفت لاجل التخفيف في الكلام ،على ان هذا الحذف ليس عاما بل هو خاص بالاستفام وحيث ان الاستفهام كثير الاستعمال في الكلام ولهذا حذفت ..

    فلماذا من قال عن الله وسأل عنه بـ" فيم " فقد ضمنه ؟

    الجواب : الجملة المتقدم عبارة عما يصطلح عليه عند المناطقة بــ القياس الاستثنائي اضمرت احدى مقدمتيه لوضوحها .. ولتتضح

    الفكرة جيدا ناخذ مثالا قرآنيا : قال تعالى
    {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء : 22] انتبه لهذه الجملة المختصرة لانها تمثل

    دليلا حاصله :

    لوكان في السماوات والارضين آلهة اخرى غير الله تعالى لفسدت السماوات والارضون .. " وهذه هي المذكورة صريحا وهي ما

    يعبر عنها بالمنطق بالصغرى أي صغرى الدليل "


    واما الكبرى فمحذوفة لانها واضحة ويعتمد المستدل في عدم ذكرها على المتلقي والسامع وحاصلها هنا :


    لكن السماوات والارضين لم تفسدا .. اذن فلا يوجد آلهة غير الله بل الله هو الالهة الوحيد ..


    والجملة الواردة عن الامام في النهج وهي " ومن قال فيم فقد ضمنه " تماما من هذا القبيل ولهذا يكون تقدير مفادها مع ذكر

    المحذوف منها كالتالي :

    1ـ لو وقع السؤال عنه تعالى بــ " فيم " لكان له مكان يتضمنه ويحويه .

    2ـ لكن والمكان والمحل مستحيل في حقه ..

    فالسؤال عنه بــ " فيم " مستحيل وعليه فمن سأل عنه بــ " فيم " فقد ضمنه وجعله في ضمن شيء آخر وحال ومظروف في

    غيره ...

    [
    الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ
    ]

    { نهج البلاغة }



    تعليق


    • #3
      الامر الثالث : فأين وجه الارتباط في هذه الجملة ( ومن قال " علام " فقد اخلى منه ) ؟
      الجواب : ليعلم اولا ان كل ما قلناه في " فيم " في الجملة السابقة ينطبق بتمامه على " علام " فهي ايضا اصلها " على + ما " .. وثانيا : بما ان السؤال بــ " علام " هو سؤال عن الجهة وهي جهة العلو لان " على " تفيد الاستعلاء فمن يسأل عنه بعلام فقد خصه بجهة دون اخرى وحصره بناحية دون ناحية وهذا معناه انه جعله غير موجود في كل مكان وعليه فحين يخصه بجهة دون اخرى فقد حصره في جهة وحده فيها اذن فتخلو منه الجهات الاخرى .. والصياغة التي مرت في الجملة السابقة نظيرها ياتي في المقام فلا نطيل بالتكرار ..

      [
      الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ
      ]

      { نهج البلاغة }



      تعليق

      المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
      حفظ-تلقائي
      Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
      x
      إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
      x
      يعمل...
      X