إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ذنب لاغفران له

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ذنب لاغفران له

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    ان الله - جل وعلا - يغفر بعض الذنوب ولكن هناك ذنوبا لايغفرها ، فماهي تلك
    الذنوب التي لايغفرها ؟
    من ضمن تلك الذنوب الذنب الذي يستصغره ويستهين به صاحبه ، ويسوف التوبة منه كأن يغتاب أخاه المؤمن ثم يقول بعد ذلك " لاجعلها الله غيبة عليه !! وكأن هذه العبارة ستطهره من هذا الذنب ، او أن يكذب كذبة ثم يصفها بعد ذلك قائلا انها كذبة بيضاء في حين ان الكذب كلمه أسود او ان يحتقر الانسان الأخرين وهو لايعلم انه في الحقيقة يحتقر نفسه كما قال - تعالى - : { لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِن نِسَآءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنّ} (الحُجُرات/11)
    فلماذا احتقار الآخرين ؟ ان الذي يحتقر انسانا مؤمنا فانما يحتقر نفسه ، ومن يستهزئ به فانما يستهزئ بقيمه ، فالمؤمن هو مؤمن سواء كان من لونك أم من لون آخر ، وسواء كان من وطنك أم من وطن آخر ، وسواء كان غنيا او فقيرا .
    وهكذا تنشأ الخطايا الكبيرة من الذنوب الصغيرة التي نستهين بها ، واذا ما اردت ان تكون مثالا للعبد الصالح المطيع لربه فعليك ان لاتتحدى سلطان ربـك ، ولاتغـتر بنفسك فتذنب وتقول سيغفر لي ربي ، فمن يقول انه سيغفر لك ؟
    وقد اشــار - تعالى - الى هذا التبرير في قوله على لسان الاشخاص الذين يحملون الثقافة التبريرية : { وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا } ، وهذا هو التبرير الاول الذي تصدر منه سائر التبريرات .
    ومثل هؤلاء يدورون مع الدنيا حيثما دارت ، ويبررون ممارساتهم المغلوطة ببعض التبريرات الواهية ، والقرآن الكريم يخاطبهم قائلا : { اَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ اَن لاَيَقُولُوا عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ } ،
    فلماذا يجعلون افكارهم الباطلة هي المقياس ، ولايتخذون من القرآن ميزانا بينهم وبين اعمالهم ؟
    ان المشكلة الرئيسية التي يعاني منها الانسان هي حب الدنيا ، واذا ما اراد ان يتخلص من مرض التبرير فما عليه الا ان يقتلع هذا الحب من نفسه ، وسيرى كيف ان التبريرات ستتساقط الواحدة تلو الاخرى ، لان حب الدنيا رأس كل خطيئة كما جاء في الحديث الشريف .
    ان الاناس التبريريين يتصورون ان الله - تبارك وتعالى - سيغفر لهم لأنهم يريدون عرض الادنى ، اما اذا ارادوا الدار الآخرة فانهم سوف يكفون عن هذه التبريرات ، والله - سبحانه وتعالى - يخاطبهم قائلا : { أَفَلا تَعْقِلُون } ،
    لماذا لا تنتفعون من عقولكم هذه الموهبة التي منحها الله - تعالى - للانسان ؟
    ثم يستأنف السياق الكريم قائلا: { وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ إِنَّا لانُضِيعُ اَجْرَ الْمُصْلِحِينَ} وهذا يعني ان على الانسان المسلم ان يتمسك بالكتاب بقوة كما قال - تعالى - مخاطبا نبيه الكريم يحيى : { يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةِ} (مَريم/12) ، وكلمة المصلحين هنا تأتي في مقابل المفسدين . فالتبرير هو الذي يفسد الانسان وعندما يفسد الانسان فانه يعمـد الى إفساد الآخريـن .
    ويستمر السياق القرآني ليستعرض لنا تبريرات اخرى من تلك التبريرات التي كان بنو اسرائيل لايكفون لحظة واحدة عن اختلاقها : { وإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَاَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنــُّوا أَنــَّهُ وَاقــِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَآءَاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } ، وهذه هي معجزة اخرى انزلها الله - تعالى - على بني اسرئيل بسبب كثرة تبريراتهم ، وكثرة التفافهم حول القرارات الرسالية ، فقد نتق الله - سبحانه وتعالى - قطعة من الجبل ، وجعلها فوق رؤوسهم وكأنها سحابة سوداء ، ثم طلب منهم ان يأخذوا ما آتاهم بقوة ، وان لايكونوا ضعفاء الايمان ، ولايختلقوا التبريرات ، ولايناقشوا القرارات الالهية .
    ثم يعود القـرآن الكريم ليبيـن تـبرير الانسان على طـول الخط فيقـول - عـز من
    قائل - : {وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ } ، فمن الممكن ان يأتي يوم يبرر فيه الانسان اعماله ، ولذلك فقد القى الله - عز وجل - الحجة عليه .
    وهكـذا فان التبريـر الاول الذي تعرضه علينا الآيات الكريمة السابقة هو الاعتقاد
    الباطل للانسان المشرك بأن الله - سبحانه وتعالى - سيغفر له رغم الذنوب التي يرتكبها ، والخطايا التي تصدر منه والتي يقف الشرك في مقدمتها ، اما التبرير الثاني فيتمثل في الغفلة ، هذه الغفلة التي لايستطيع الانسان بأي حال من الاحوال ان يبررها عندما يمثل للحساب امام رب العالمين .
    وللأسف فان الانسان لايغفل عن الامور الدنيوية . الى درجة انك تراه حريصا على انجازها في اوقاتها ومهتما في التمهيد لها ، ولكنه في المقابل يغفل عادة عن اداء الواجبات التي فرضها الله - تعالى - عليه من مثل اداء الصلوات في اوقاتها وانجاز ما عليه من حقوق تجاه الآخرين والقيام بالاعمال الصالحة ، وهذه الحالة السلبيلة ناجمة بالدرجة الأولى من صفة التبرير السلبية المزروعة في نفس الانسان البعيد عن ذكر الله - سبحانه وتعالى - .
    فلنحاول ان ننقذ انفسنا من هذه الحالة المرضيّة التي من الممكن ان تؤدي الى سوء العاقبة - والعياذ بالله - ، ولنسع من أجل ان نفك انفسنا من قيود واغلال التبرير لكي نستطيع ان نضمن سعادتنا في الدنيا والآخرة .

  • #2

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


    انّ التسويف والتمديد بطلب التوبة والمغفرة هو عمل من أعمال الشيطان الرجيم، فالمنتبه لذلك يرى بأنّ الشيطان هو الذي يتلاعب بأفكاره ويوهمه بهذا الكلام، لذا عليه أن يبادر من فوره الى التوبة مما أقدم عليه..
    لأنّه معلوم انّ الحياة والموت بيد الله، فمن جاء أجله لا يستطيع أن يتدارك ما فاته..

    انّ مجرد التفكير بأنّ الموت يلاحقه في كل لحظة لهو خير رادع عن ارتكاب المحرمات، ولو حصل لغفلة منه عليه أن يتدارك ذلك بالتوبة والمغفرة، لأنّه لا يعلم هل يستطيع الحصول عليها في وقت لا حق أم لا..



    الأخت القديرة عطر الولاية..
    وفقكم الله وجزاكم خير الجزاء على ما طرحتموه علينا من روائع أخلاقية...

    تعليق


    • #3

      اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم ياكريم

      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      سماحة شيخنا حياكم الله تعالى وتقبل الله أعمالكم بأحسن القبول

      وصل اللهم على محمد وآلِ محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم ياكريم

      تعليق


      • #4
        وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
        الاخت القديرة عطر الولاية
        دائما مواضيعك عقائدية
        وتنبهنا على الكثير
        سلمك الله من كل سوء وشر
        اللهمّ اجْعَلْني عِنْدَكَ وَجِيهاً بِالحُسَيْنِ عَلَيهِ السَّلأم فِي الدُّنْيا وَالاخِرَةِ


        تعليق

        عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
        يعمل...
        X