إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حاسبوا انفسكم قبل أن تحاسبوا

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حاسبوا انفسكم قبل أن تحاسبوا


    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اعلم ان الكتاب والسنة واجماع الامة دالة على ثبوت المحاسبة يوم القيامة، وحصول التدقيق والمناقشة في الحساب، والمطالبة بمثاقيل الذر من الأعمال والخطرات واللحظات، قال الله ـ سبحانه ـ:
    " ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبةٍ من خردلٍ أتينا بها وكفى بنا حاسبين "[1]. وقال: " يوم يبعثهم الله جميعاً فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيءٍ شهيد "[2]. وقال: " ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً "[3]. وقال: " يومئذٍ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم، فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرةٍ شراً يره "[4]. وقال: " يوم تجد كل نفسٍ ما عملت من خيرٍ محضراً وما عملت من سوءٍ تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً "[5]. وقال: " ثم توفى كل نفسٍ ما كسبت وهم لا يظلمون "[6]. وقال: " فوربك لنسئلنّهم أجمعين عما كانوا يعملون "[7].
    وقال رسول الله (ص): " ما منكم من أحد إلا ويسأله رب العالمين، ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان ". وورد بطرق متعددة: ان كل أحد في يوم القيامة لا يرفع قدماً عن قدم حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما ابلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه. والآيات والأخبار الواردة في محاسبة الأعمال والسؤال عن القليل والكثير والنقير والقطمير اكثر من أن تحصى، وبازائها أخبار دالة على الأمر بالمحاسبة والمراقبة في الدنيا، والترغيب عليها، وعلى كونها سبباً للنجاة والخلاص عن حساب الآخرة، وخطره ومناقشته. فمن حاسب نفسه قبل أن يحاسب، وطالبها في الانفاس والحركات، وحاسبها في الخطرات واللحظات، ووزن بميزان الشرع أعماله وأقواله: خف في القيامة حسابه وحضر عند السؤال جوابه، وحسن منقلبه ومآبه. ومن لم يحاسب نفسه: دامت حسراته، وطالت في عرصات القيامة وقفاته، وقادته إلى الخزي سيئاته، قال الله ـ سبحانه ـ:
    " ولتنظر نفس ما قدمت لغدٍ "[8].
    والمراد بهذا النظر: المحاسبة على الأعمال. وقال رسول الله (ص): " حاسبوا انفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا ". وقال الصادق (ع): " إذا اراد احدكم إلا يسأل ربه شيئاً إلا أعطاه فلييأس من الناس كلهم، ولا يكون له رجاء إلا من عند الله ـ تعالى ـ، فإذا علم الله ـ تعالى ـ ذلك من قلبه لم يسأله شيئاً إلا أعطاه، فحاسبوا انفسكم قبل أن تحاسبوا عليها، فان للقيامة خمسين موقفاً، كل موقف مقام أف سنة. ثم تلا:
    " في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنةٍ "[9].
    وتفريع المحاسبة على الأمر باليأس عن الناس والرجاء من الله، يدل على أن الإنسان إنما يرجو الناس من دون الله في عامة أمره وهو غافل عن ذلك، وأن عامة المحاسبات إنما ترجع إلى ذلك، وذكر الوقوف في مواقف يوم القيامة على الأمر بمحاسبة النفس يدل على أن الوقفات هناك إنما تكون للمحاسبات، فمن حاسب نفسه في الدنيا يوماً فيوماً لم يحتج إلى تلك الوقفات في ذلك اليوم، وقال (ع): " لو لم يكن للحساب مهول إلا حياء العرض على الله ـ تعالى ـ، وفضيحة هتك الستر على المخفيات، لحق للمرء ألا يهبط من رؤوس الجبال، ولا يأوى إلى عمران، ولا يأكل، ولا يشرب، ولا ينام، إلا عن اضطرار متصل بالتلف، ومثل ذلك يفعل من يرى القيامة بأهوالها وشدائدها قائمة في كل نفس، ويعاين بالقلب الوقوف بين يدي الجبار، حينئذ يأخذ نفسه بالمحاسبة، كانه إلى عرصاتها مدعو وفي غمراتها مسؤل، قال الله ـ تعالى ـ :
    " وإن كان مثقال حبةٍ من خردلٍ أتينا بها وكفى بنا حاسبين "[10]. "[11].
    وقال الكاظم (ع): " ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم، فان عمل حسنة استزاد الله ـ تعالى ـ، وان عمل سيئة استغفر الله منها وتاب إليه ". وفي بعض الأخبار: ينبغي ان
    يكون للعاقل أربع ساعات: ساعة يحاسب فيها نفسه....


    ------------------

    [1] الأنبياء، الآية: 47.
    [2] المجادلة، الآية: 6.
    [3] الكهف، الآية: 50.
    [4] الزلزال، الآية: 6 ـ 8.
    [5] آل عمران، الآية: 30.
    [6] البقرة، الآية:281، آل عمران، الآية: 161.
    [7] الحجر، الآية: 92.
    [8] الحشر، الآية: 18.
    [9] المعارج، الآية: 4.
    [10] الأنبياء، الآية: 47.
    [11] صححنا الحديث على مصباح الشريعة: باب 85، ص186.



  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين..

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


    انّ العبد إذا ما احتاج أو اضطر الى شئ نجده ذو دعاء عريض نحو ربّ العباد طالباً إياه أن يسهّل ذلك الأمر عليه، وبالمقابل نجد الله سبحانه وتعالى يستجيب لعبده ويعطه سؤله إذا ما تعارض سؤاله بعارض ما..
    فالعبد في هذه الحالة عرف كيف يستعطي من الله سبحانه وتعالى عند حاجته، ولكن عندما يريد منه تعالى أن يجد ذلك العبد في أماكن يحبها الله لا تجده فيها..
    وتراه يذهب يميناً وشمالاً غير مراع لقوانين الله تعالى التي يعترف ويقرّ بها..
    قد يغفل العبد وهذا ما عليه غالبية الناس، ولكن المعيب هو بقائه على غفلته من غير استفاقته من تلك الغفلة، بل لا يريد أن يوقظه أحد منها، ومع ذلك يطلب ويريد من الله أن يلبّي ذلك، فما هذه الجرأة وما هذا الاستهزاء..
    فالله سبحانه وتعالى يعطي للكل فهو الرؤوف العطوف على عباده، عسى أن يفيق من غفلته، فاذا أصر عليها فحسابه عندئذ عسير لا يجد تلك الرحمة عندها لأنّه استنفدها فلا يكون أهلاً لها، وتستوجب له النار وبئس المصير، والله الغني عن عباده..

    لذا يمكن للعبد أن يلوذ بالله تعالى من خلال وجوده في الأماكن التي يحبها الله سبحانه وتعالى والابتعاد عن المجالس التي تثير غضبه، ويكون دائم الذكر له سبحانه، وفي تلك الحالة من السهل أن تغفر زلة وغفلة العبد بعد التوبة منها..
    فالتوبة هو نتيجة حتمية للمحاسبة التي يجريها العبد على نفسه بين الحين والآخر، بل يجب أن تكون المحاسبة في كل آن من آناته، لأنّ الانسان خلق لعبادة الله وطاعته، فقد تكون احدى الآنات مهلكة له من غير أن يشعر، فذلك أبونا آدم عليه السلام في آن واحد أخرجته من الجنة التي كان بها..


    الأخت القديرة عطر الولاية..
    سلّمكم الله من كل غفلة ومعصية وجعلكم من خلّص عباده...

    تعليق


    • #3
      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X