إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام 2

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام 2

    الجزء الثاني

    الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
    ومن وصاياه عليه السلام للحسنين عليهما السلام:
    أُوصِيكُمَا بِتَقْوَى اللَّهِ وَ أَلَّا تَبْغِيَا الدُّنْيَا وَ إِنْ بَغَتْكُمَا وَ لَا تَأْسَفَا عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْهَا زُوِيَ عَنْكُمَا وَ قُولَا بِالْحَقِّ وَ اعْمَلَا لِلْأَجْرِ وَ كُونَا لِلظَّالِمِ خَصْماً وَ لِلْمَظْلُومِ عَوْناً أُوصِيكُمَا وَ جَمِيعَ وَلَدِي وَ أَهْلِي وَ مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي بِتَقْوَى اللَّهِ وَ نَظْمِ أَمْرِكُمْ وَ صَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِكُمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ جَدَّكُمَا ( صلى الله عليه وآله ) يَقُولُ صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْأَيْتَامِ فَلَا تُغِبُّوا أَفْوَاهَهُمْ وَ لَا يَضِيعُوا بِحَضْرَتِكُمْ
    وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي جِيرَانِكُمْ فَإِنَّهُمْ وَصِيَّةُ نَبِيِّكُمْ مَا زَالَ يُوصِي بِهِمْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْقُرْآنِ لَا يَسْبِقُكُمْ بِالْعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ لَا تُخَلُّوهُ مَا بَقِيتُمْ فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُوا وَ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْجِهَادِ بِأَمْوَالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ وَ أَلْسِنَتِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَيْكُمْ بِالتَّوَاصُلِ وَ التَّبَاذُلِ وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّدَابُرَ وَ التَّقَاطُعَ لَا تَتْرُكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ .
    ثُمَّ قَالَ‏ : يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ خَوْضاً تَقُولُونَ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا لَا تَقْتُلُنَّ بِي إِلَّا قَاتِلِي انْظُرُوا إِذَا أَنَا مِتُّ مِنْ ضَرْبَتِهِ هَذِهِ فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً بِضَرْبَةٍ وَ لَا تُمَثِّلُوا بِالرَّجُلِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) يَقُولُ إِيَّاكُمْ وَ الْمُثْلَةَ وَ لَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ .
    :مناظراته عليه السلام
    مناظرة أمير المؤمنين عليه السلام مع أبي بكر في شان فدك الزهراء ع
    عن حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لما بويع أبو بكر واستقام له الاَمر على جميع المهاجرين والاَنصار بعث إلى فدك من أخرج وكيل فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله منها .
    فجاءت فاطمة الزهراء عليها السلام إلى أبي بكر ثمّ قالت : لِمَ تمنعني ميراثي من أبي رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأخرجت وكيلي من فدك ، وقد جعلها لي رسول الله صلى الله عليه وآله بأمر الله تعالى؟
    فقال : هاتي على ذلك بشهود ، فجاءت بأمّ أيمن ، فقالت له أمّ أيمن : لا أشهد يا أبا بكر حتى احتج عليك بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنشدك بالله ألست تعلم أن ّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال : أم أيمن امرأة من أهل الجنة .
    فقال : بلى .
    قالت : فاشهد : أنّ الله عزّ وجلّ أوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله : ( فآت ذا القربى حقّه ) فجعل فدكاً لها طعمة بأمر الله .
    فجاء علي عليه السلام فشهد بمثل ذلك ، فكتب لها كتاباً ودفعه إليها ، فدخل عمر فقال : ما هذا الكتاب ؟ فقال : إنّ فاطمة عليها السلام ادعت في فدك ، وشهدت لها أم أيمن وعلي عليه السلام ، فكتبته لها ، فأخذ عمر الكتاب من فاطمة فتفل فيه ومزّقه ، فخرجت فاطمة عليها السلام تبكي .
    فلما كان بعد ذلك جاء علي عليه السلام إلى أبي بكر وهو في المسجد وحوله المهاجرون والاَنصار فقال : يا أبا بكر لِمَ منعت فاطمة ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ وقد ملكته في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله .
    فقال أبو بكر : هذا فيء للمسلمين ، فإن أقامت شهوداً أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله جعله لها وإلا فلا حقّ لها فيه .
    عن حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لما بويع أبو بكر واستقام له الاَمر على جميع المهاجرين والاَنصار بعث إلى فدك من أخرج وكيل فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله منها .
    فجاءت فاطمة الزهراء عليها السلام إلى أبي بكر ثمّ قالت : لِمَ تمنعني ميراثي من أبي رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأخرجت وكيلي من فدك ، وقد جعلها لي رسول الله صلى الله عليه وآله بأمر الله تعالى؟
    فقال : هاتي على ذلك بشهود ، فجاءت بأمّ أيمن ، فقالت له أمّ أيمن : لا أشهد يا أبا بكر حتى احتج عليك بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنشدك بالله ألست تعلم أن ّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال : أم أيمن امرأة من أهل الجنة .
    فقال : بلى .
    قالت : فاشهد : أنّ الله عزّ وجلّ أوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله : ( فآت ذا القربى حقّه ) فجعل فدكاً لها طعمة بأمر الله .
    فجاء علي عليه السلام فشهد بمثل ذلك ، فكتب لها كتاباً ودفعه إليها ، فدخل عمر فقال : ما هذا الكتاب ؟ فقال : إنّ فاطمة عليها السلام ادعت في فدك ، وشهدت لها أم أيمن وعلي عليه السلام ، فكتبته لها ، فأخذ عمر الكتاب من فاطمة فتفل فيه ومزّقه ، فخرجت فاطمة عليها السلام تبكي .
    فلما كان بعد ذلك جاء علي عليه السلام إلى أبي بكر وهو في المسجد وحوله المهاجرون والاَنصار فقال : يا أبا بكر لِمَ منعت فاطمة ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ وقد ملكته في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله .
    فقال أبو بكر : هذا فيء للمسلمين ، فإن أقامت شهوداً أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله جعله لها وإلا فلا حقّ لها فيه .
    فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يا أبا بكر تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين .
    قال : لا .
    قال : فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه، ثم ادعيت أنا فيه من تسأل البينة ؟
    قال : إياك أسأل البينة .
    قال : فما بال فاطمة سألتها البينة على ما في يديها ؟ وقد ملكته في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وبعده ، ولم تسأل المسلمين بينة على ما ادعوها شهوداً ، كما سألتني على ما ادعيت عليهم ؟
    فسكت أبو بكر فقال عمر : يا علي دعنا من كلامك ، فإنا لا نقوى على حجتك ، فإن أتيت بشهود عدول ، وإلا فهو فيء للمسلمين ، لا حق لك ولا لفاطمة عليهما السلام فيه .
    فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يا أبا بكر تقرأ كتاب الله ؟
    قال: نعم.
    قال: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ : ( إنّما يُريدُ اللهُ ليذهبَ عَنكُمْ الرِجسَ أهلَ البيت ويُطهّركُمْ تطهيراً ) فيمن نزلت ؟ فينا أم في غيرنا؟
    قال: بل فيكم.
    قال: فلو أنَّ شهوداً شهدوا على فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله بفاحشة ما كنت صانعاً ؟
    قال: كنت أُقيم عليها الحد ، كما أُقيمه على نساء المسلمين.
    قال: إذن كنت عند الله من الكافرين.
    قال: ولِمَ ؟
    قال: لاَنّك كنت رددت شهادة الله لها بالطهارة ، وقبلت شهادة الناس عليها ، كما رددت حكم الله وحكم رسوله ، أن جعل لها فدكاً قد قبضته في حياته، ثم قبلت شهادة إعرابي بائل على عقبيه ، عليها ، وأخذت منها فدكاً، وزعمت أنّه فيء للمسلمين ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : البينة على المدّعي ، واليمين على المدّعى عليه (9) فرددت قول رسول الله صلى الله عليه وآله : البينة على من ادعى ، واليمين على من ادعى عليه !
    قال : فدمدم الناس وأنكروا ، ونظر بعضهم إلى بعض ، وقالوا : صدق والله عليّ بن أبي طالب عليه السلام ! ورجع إلى منزله .
    قال : ثمّ دخلت فاطمة المسجد وطافت بقبر أبيها وهي تقول :
    قد كان بعدك أنبــــاء وهنبثة
    *
    لو كنت شاهدها لم تكثـر الخطب
    إنّا فقدناك فقد الاَرض‌وابلهـــا
    *
    واختلَّ قومك فاشهدهـم ولا تغب
    قد كان جبريل بالآيات يؤنسنــا
    *
    فغاب عنا فكلّ الخيــر محتجب
    وكنت بدراً ونوراً يُستضــاء به
    *
    عليك ينزل من ذي العـزَّة الكتب
    تجهَّمتنا رجالٌ واستخف بنـــا
    *
    إذ غبت عنا فنحن اليوم‌نغـتصب
    فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت
    *
    منا العيون بتهمال لها سكب

    مناظرة أمير المؤمنين عليه السلام مع الزبير في حديث العشرة المبشرين بالجنة

    عن سليم بن قيس الهلالي قال : لما التقى أمير المؤمنين عليه السلام أهل البصرة يوم الجمل نادى الزبير : يا أبا عبدالله أخرج إلي ؟ فخرج الزبير ومعه طلحة ، فقال لهما : والله إنكما لتعلمان ، وأولوا العلم من آل محمد ، وعائشة بنت أبي بكر ، أنّ كلّ أصحاب الجمل ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وآله ، وقد خاب من افترى !!
    قالا له : كيف نكون معلونين ، ونحن أصحاب بدر وأهل الجنّة ؟ !
    فقال لهما علي عليه السلام : لو علمت أنكم من أهل الجنة لما استحللت قتالكم ؟ !
    فقال له الزبير : أما سمعت حديث سعيد بن عمرو بن نفيل وهو يروي : أنّه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : عشرة من قريش في الجنة فقال له علي عليه السلام : سمعته يحدث بذلك عثمان في خلافته ؟
    فقال له الزبير : أفتراه كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله ؟
    فقال له علي عليه السلام : لست أخبرك بشيء حتى تسميهم ؟!
    قال الزبير : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وسعيد بن عمرو بن نفيل.
    فقال له علي عليه السلام : عددت تسعةً فمن العاشر ؟
    قال له : أنت.
    فقال له علي عليه السلام : قد أقررت أني من أهل الجنة ، وأما ما ادعيت لنفسك وأصحابك فأنا به من الجاحدين الكافرين.
    قال له الزبير : أفتراه كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال عليه السلام : ما أراه كذب، ولكنه والله ، اليقين...الخ .
    وممّا روي في محاورتهما أيضاً يوم الجمل ما ذكره أبو الفرج بن الجوزي بسنده عن عبد السلام ـ رجل من حية ـ قال : خلا علي عليه السلام بالزبير يوم الجمل فقال : أنشدك الله ؟ هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنت لاوي يدي سقيفة بني فلان: لتقاتلنه وأنت ظالم له ؟ ثمّ لينصرنّ عليك ؟!
    ثمّ قال : قد سمعته لا جرم ، لا أقاتلك !
    ومن طريق آخر بسنده عن أبي جرو المازني قال : سمعت علياً عليه السلام وهو ناشد الزبير ، فقال : أنشدك الله يا زبير ، أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إنك تقاتلني وأنت ظالم ؟ !
    قال : بلى ، ولكني نسيت
    وفي رواية اُخرى قال له : نشدتك الله ! أتذكر يوم مررت بي ورسول الله صلى الله عليه وآله متكىء على يدك ، وهو جاءٍ من بني عوف ، فسلّم عليَّ وضحك في وجهي، فضحكت إليه ، لم أزده على ذلك ، فقلت : لا يترك ابن أبي طالب يا رسول الله زهوه ! فقال لك : مه إنه ليس بذي زهو ، أما إنك ستقاتله وأنت له ظالم!!
    فاسترجع الزبير وقال : لقد كان ذلك ، ولكن الدهر أنسانيه ، ولاَنصرفن عنك، فرجع.
    وفي رواية ثالثة عن أبي مخنف في كتاب الجمل ، قال : برز عليّ عليه السلام يوم الجمل ، ونادى بالزبير : يا أبا عبدالله، مراراً ، فخرج الزبير فتقاربا حتى اختلفت أعناق خيلهما ، فقال له علي عليه السلام : إنما دعوتك لاَذكِّرك حديثاً قاله لي ولك رسول الله صلى الله عليه وآله : أتذكر يوم رآك وأنت معتنقي ، فقال لك : أتحبه ؟ قلت : وما لي لا أحبّه وهو أخي وابن خالي ! فقال : أما إنّك ستحاربه وأنت ظالم له !
    فاسترجع الزبير ، وقال : أذكرتني ما أنسانيه الدّهر ، ورجع إلى صفوفه.
    فقال له عبدالله ابنه : لقد رجعت إلينا بغير الوجه الذي فارقتنا به !
    فقال : أذكرني عليّ عليه السلام حديثاً أنسانيه الدهر ، فلا أحاربه أبداً ، وإني لراجع وتارككم منذ اليوم.
    فقال له عبدالله : ما أراك إلاّ جبنت عن سيوف بني عبد المطلب ، إنّها لسيوف حداد ، تحملها فتية أنجاد.
    فقال الزبير : ويلك ! أتهيجني على حربه ، أما إني قد حلفت ألاّ أحاربه !
    قال : كفّر عن يمينك ، لا تتحدث نساء قريش أنك جبنت ، وما كنت جباناً؟!
    فقال الزبير : غلامي مكحول حرّ ، كفّارة عن يميني ثمّ انصل سنان رمحه، وحمل على عسكر علي عليه السلام برمح لا سنان له.
    فقال علي عليه السلام : أفرجوا له ، فأنه مخرج ، ثمّ عاد إلى أصحابه ، ثمّ حمل ثانية، ثمّ ثالثة ، ثمّ قال لابنه : أجبنا ويلك ترى !
    فقال : لقد أعذرت.
    قال أبو مخنف : لما أذكر عليّ عليه السلام الزبير بما أذكره به ورجع الزبير ، قال :
    نادى عليُّ بـأمـر لستُ أنكره
    *
    وكان عمرُ أبيك الخير مـُذْ حينِ
    فقلت حسبك من عذلٍ أبا حسنٍ
    *
    بعض الذي قلت مُنذ اليوم يكفيني
    ترك الاَمور التي تخشى مغبتها
    *
    والله أمـثـلُ في الدنيا وفي الدين
    فاخترت عاراً على نار مؤجّجة
    *
    أنى يقومُ لـهـا خلقٌ من الطين
    قال : لما خرج علي عليه السلام لطلب الزبير ، خرج حاسراً ، وخرج إليه الزبير دارعاً مدججاً ، فقال للزبير : يا أبا عبدالله ، قد لعمري أعددت سلاحاً ، وحبذا! فهل أعددت عند الله عذراً ؟ !
    فقال الزبير : إنّ مردَّنا إلى الله ؟
    قال علي عليه السلام : ( يومئذٍ يُوفيهُمُ الله دينهم الحقّ ويعلمون انّ الله هو الحق المبين ) ثمّ أذكره الخبر ، فلما كرّ الزبير راجعاً إلى أصحابه نادماً واجماً، رجع عليّ عليه السلام إلى أصحابه جدلاً مسروراً ، فقال له أصحابه : يا أمير المؤمنين ، تبرز إلى الزبير حاسراً ، وهو شاكٍ في السلاح ، وأنت تعرف شجاعته !
    قال : إنّه ليس بقاتلي ، إنّما يقتلني رجل خامل الذكر ، ضئيل النسب غيلةً في غير مأقِطِ حرب ، ولا معركة رجال ، ويلُ امّهِ أشقى البشر ، ليودَّنّ أنّ أمّه هبلت به ! أما إنّه وأحمر ثمود لمقرونان في قرن
    :قصص من حياته(ع)
    جُعل قبر الامام (عليه السلام) حرماً آمِناً

    ذكر عبدالله بن خازم قال: خرجنا يوماً مع الرشيد من الكوفة نتصيّد، فصرنا الى ناحية الغريين فرأينا ظباءً فأرسلنا عليها الصُقورة والكلاب، فجاولتها ساعة، ثم لجأت الظباء الى أكمةٍ فسقطت عليها، فسقطت الصقورة ناحية ورجعت الكلاب، فعجب الرشيد من ذلك، ثم إن الظباء هبطت من الأكمة، فهبطت الصقورة والكلاب، فرجعت الظباء الى الأكمة فتراجعت عنها الكلاب والصقورة، ففعلت ذلك ثلاثاً.
    فقال الرشيد: اركضوا، فمن لقيتموه فأتوني به، فأتيناه بشيخ من بني أسد، فقال له هارون: أخبرني ما هذه الأكمة؟
    قال: إن جعلت لي الامان أخبرتك.
    قال الرشيد: لك عهد الله وميثاقه ألا أهيجك ولا أؤذيك.
    قال الاسدي: حدثني أبي عن آبائي انهم كانوا يقولون أن في هذه الأكمة قبر علي بن أبي طالب (عليه السلام)، جعله الله حرماً لا يأوي إليه شيء إلا أمِن.
    الراهب يشهد بخلافة علي (عليه السلام)

    بعد وفاة النبي (صل الله عليه وآله وسلم) جاء بعض احبار اليهود، فسأل عن النبي
    فقيل له: مات.
    فقال اليهودي: هل له وصي؟
    فرلوه الى ابي بكر، فادخل عليه، فقال لأبي بكر: أنت خليفة نبّي هذه الامة؟
    قال أبو بكر: نعم .
    قال اليهودي: إنا نجد في التوراة إن خلفاء الانبياء اعلم إممهم، فخبرني عن الله اين هو في السماء ام في الارض؟
    فقال أبوبكر: في السماء على العرش .
    فقال اليهودي: فأرى الارض خالية منه، وأراه على هذا القول في مكان دون مكان.
    فقال أبو بكر: هذا كلام الزنادقة، اغرب عني وإلا قتلتك.
    فولّى الحبرمتعجباً يستهزئ بالاسلام، فاستقبله أمير المؤمنين (عليه السلام)
    فقال له( يا يهودي، قد عرفت ما سألت عنه، وما اُجبت به، وأنا أقول :إن الله جلّ وعزّ أين الابن فلا أين له،و جلّ عن أن يحويه مكان، وهو في كل مكان بغير هماسة ولا مجاورة يحيط علماً بما فيها ولا يخلوشئ منها من تدبيره، وإني مخبرك بما جاء في كتاب من كتبكم
    يصدّق ما ذكرته لك، فأن عرفته أتؤمن به))؟.
    قال اليهودي: نعم .
    قال(عليه السلام): (( ألستم تجدون في بعض كتبكم أن موسى بن عمران (عليه السلام) كان ذات يوم جالساً إذ جاءه ملك من المشرق .فقال له موسى: من أين أقبلت؟
    قال: من عند الله عزّوجلّ، ثم جاءه مَلك من الغرب فقال له: من أين جئت ؟ قال: من عند الله، وجاءه ملك آلاخر، فقال: قد جئتك من السماء السابعة من عند الله ، وجاءه ملك آخر ، فقال:
    قد جئتك من الارض السابعة السفلى من عند الله عزّ اسمه ، فقال موسى(عليه السلام) : سبحان من لا يخلو منه مكان، ولا يكون الى مكان أقرب من مكان )) فقال اليهودي: أشهد أن هذا هو الحق،وانك أحقّ بمقام بنبيك ممن استولى عليه.
    الامام علي (عليه السلام) واسلام الرجل اليهودي
    لما هلك أبوبكر واستخلف عمر، خرج عمر الى المسجد فقعد، فدخل عليه رجل، فقال: يا أميرالمؤمنين، إني رجل من اليهود وأنا علامتهم، وقد أردت أن أسألك عن مسائل إن اخبرتني بها أسلمت.
    قال عمر: ما هي؟
    قال اليهودي: ثلاثة وثلاثة وواحدة، فإن شئت سألتك، وإن كان في القوم أحد أعلم منك فأرشدني اليه.
    قال عمر: عليك بذاك الشاب ـ يعني علي بن ابي طالب، عليه السلام ـ
    فأتي علياً (عليه السلام) فسأل.
    فقال علي (عليه السلام): لم قلت: ثلاثاً وثلاثاً وواحدة، ألا قلت سبعاً؟
    قال اليهودي: إني إذاً لجاهل، إن لم تجبني في الثلاث اكتفيت.
    قال الامام علي (عليه السلام): فإن أجبتك تسلم؟
    قال اليهودي: نعم.
    قال (عليه السلام): سل.
    قال اليهودي: أسألك عن أول حجر وضع على وجه الارض، وأول عين نبعت، وأول شجرة نبتت؟
    قال (عليه السلام): يا يهودي، أنتم تقولون: أول حجر وضع على وجه الارض، الحجر الذي في بيت المقدس، وكذبتم، هو (الحجر الاسود) الذي نزل مع آدم (عليه السلام) من الجنة.
    قال اليهودي: صدقت والله، إنه لبخط هارون وإملاء موسى (عليهما السلام).
    قال أميرالمؤمنين (عليه السلام): وأما العين، فأنتم تقولون: إن أول عين نبعت على وجه الارض: العين التي ببيت المقدس، وكذبتم وهي العين التي شرب منها الخضر، وليس يشرب منها أحد إلا حي.
    قال اليهودي: صدقت والله، إنه لبخط هارون وإملاء موسى (عليهما السلام).
    قال علي (عليه السلام): وأما الشجرة، فأنتم تقولون: إن أول شجرة نبتت على وجه الارض الزيتون، وكذبتم، هي العجوة ـ نوع من التمر ـ نزل بها آدم (عليه السلام) من الجنة.
    قال اليهودي: صدقت والله، إنه لبخط هارون وإملاء موسى (عليهما السلام).
    ثم قال: والثلاث الأخرى، كم لهذه الأمة من إمام هدى، لا يضرّهم من خذلهم؟
    قال الامام علي (عليه السلام): إثنا عشر إماماً.
    قال اليهودي: صدقت والله، إنه لبخط هارون وإملاء موسى (عليهما السلام).
    قال: وإين يسكن نبيكم في الجنة؟
    قال الامام (عليه السلام): في أعلاها درجة، وأشرفها مكاناً: في جنّات عدن.
    قال: صدقت والله، إنه لبخط هارون وإملاء موسى (عليهما السلام).
    قال: فمن ينزل معه في منزله؟
    قال علي (عليه السلام): إثنا عشر إماماً.
    قال: صدقت والله: إنه لبخط هارون وإملاء موسى (عليهما السلام).
    قال: قد بقيت السابعة، كم يعيش وصيه بعده؟
    قال الامام (عليه السلام): ثلاثين سنة.
    قال: ثم هو يموت أو يقتل؟
    قال (عليه السلام): يضرب على قرنه فتخضّب لحيته.
    قال: صدقت والله، إنه لبخط هارون وإملاء موسى. ثم أسلم وحسن إسلامه.
    الامام علي (عليه السلام) واسلام الراهب
    لما توجّه أمير المؤمنين علي (عليه السلام) الى صفين، لحق أصحابه عطشٌ شديدٌُ ونفد ما كان معهم من الماء، فأخذوا يميناً وشمالاً يلتسمون الماء فلم يجدوا له أثراً، فعدل بهم أَميرالمؤمنين عن الجادَّة وسار قليلاً فلاح لهم ديرٌ في وسط البرِّيَّـة فسار بهم نحوه، حتّى إذا صار في فنائه أمرمَنْ نادى ساكنه بالاطِّلاع إليهم فنادَوه فاطَّلع، فقال له أميرالمؤمنين علي (عليه السلام): ((هل قُرب قائمك هذا ماء يتغوَّثُ به هؤلاء القوم؟))
    فقال: هيهات، بيني وبين الماء أكثر من فرسخين، وما بالقرب منّي شيء من الماء، ولولا إنـني أُوتي بماءِ يكفيني كلَّ شهرعلى التـقـتير لتلفت عطشاً.
    فقال أميرالمؤمنين (عليه السلام): ((أسمعتم ما قال الراهب؟))
    قالو: نعم، أفتأمرنا بالمسيرإلى حيث أومأ إليه لعلَّنا ندرك الماء وبنا قوَّة؟
    فقال أميرالمؤمنين (عليه السلام): ((لاحاجة بكم إلى ذلك)) ولوى عنق بغلته نحو القبلة وأشار لهم إلى مكان يقرب من الدير فقال: (( اكشفوا الارض في هذا المكان)) فعدل جماعة منهم إلى الموضع فكشفوه بالمساحي، فظهرت لهم صخرة عظيمة تلمع. فقالو: يا أمير المؤمنين، هنا صخرة لا تعمل فيها المساحي.
    فقال لهم(عليه السلام): ((إِنّ هذه الصّخرة على الماء، فإن زالت عن موضعها وجدتم الماء، فاجتهدوا في قلبها)) .
    فاجتمع القوم وراموا تحريكها فلم يجدوا إلى ذلك سبيلاً واستصعبت عليهم. فلما رآهم (عليه السلام) قد إجتمعوا وبذلوا الجهد في قلع الصخرة فاستصعبت عليهم، لوى (عليه السلام) رجله عن سرجه حتى صار على الأرض، ثم حسر عن ذراعيه ووضع أصابعه تحت جانب الصَّخرة فحرَّكها، ثم قلعها بيده ودحا بها أذرُعاً كثيرةً، فلما زالت عن مكانها ظهر لهم بياض الماء، فتبادروا إليه فشربوا منه، فكان أعذب ماء شربوا منه في سفرهم وأبرده وأصفاه، فقال لهم: ((تزوَّدوا وارتووا)) ففعلوا ذلك .
    ثم جاء إلى الصّخرة فتناولها بيده ووضعها حيث كانت، وأمر أَن يُعفى أثرها بالتراب، والراهب ينظر من فوق ديره، فلمّا استوفى عِلمُ ماجرى نادى: يامعشر النّاس أنزلوني أنزلوني. فاحتالوا في إنزاله فوقف بين يدي أميرالمؤمنين(عليه السلام) فقال له: ياهذا أنت نبيُّ مرسل؟
    فقال(عليه السلام): ((لا)) .
    قال الراهب: فملك مقرّب؟
    قال(عليه السلام): ((لا)) .
    قال الراهب: فمن أنت؟
    قال: ((أنا وصيُّ رسول الله محمّد بن عبد الله خاتم النّبيّن )) .
    قال الراهب: ابسط يدك أُسلم لله تبارك وتعالى على يدك، فبسط أميرالمؤمنين (عليه السلام) يده وقال له: ((اشهد الشهادتين)) .
    فقال الراهب: اشهد أَن لا اله الاّ الله، وأشهد أنّ محمّداً رسول الله، واشهد أنك وصيُّ رسول الله وأحق الناس بالامر من بعده. فأخذ أميرالمؤمنين(عليه السلام) عليه شرائط الاسلام ثم قال له :ما الذي دعاك الى الإسلام بعد طول مقامك في هذا الدير على الخلاف؟
    فقال: أخبرك ـ يا أمير المؤمنين ـ إن هذا الدير بني على طلب قالع هذه الصخرة ومخرج الماء من تحتها، وقد مضى عالم قبلي لم يدركوا ذلك، وقد رزقنيه الله عز وجل، وأنّـا نجد في كتاب من كتنبنا ونأثرُ عن علمائنا، أن في هذا الصقيع عينا عليها صخرة لا يعرف مكانها الا نبيّ او وصيّ نبيّ، وانه لا بد من ولي لله يدعوا إلى الحق آيته معرفة مكان هذه الصخرة و قدرته على قلعها ، واني لما رأيتك قد فعلت ذلك تحققت ما كنا ننتظره وبلغت الامنية منه، فانا اليوم مسلم على يدك ومؤمن بحقك ومولاك .
    فلما سمع ذلك امير المؤمنين (عليه السلام) ، قال: الحمد لله الذي لم أكن عنده منسيا، الحمد لله الذي كنت في كتبه مذكورا ، ثم دعا الناس فقال لهم : اسمعوا ما يقول أخوكم هذا المسلم فسمعوا مقالته.
    ثم سار( عليه السلام) والراهب بين يديه في جملة أصحابه حتى لقي أهل الشام. فكان الراهب من جملة من استشهد معه، فتولى الامام أميرالمؤمنين(عليه السلام)الصلاة عليه ودفنه وأكثر من الاستـغـفار له.
    اسـتـشهـاده :
    أُستشهد (ع) في الليلة الحادية والعشرين من شهر رمضان ، وكانت ليلة الجمعة ، حيث دخل الخارجي عبدالرحمن ابن ملجم الكوفة ، واستعان برجل آخر من الخوارج يقال له شبيب بن مجرة على قتل الإمام علي (ع) وحرضتهما على ذلك فطام ( بنت أحد الخوارج ) ، فدخلا الجامع الأكبر فجر ليلة التاسع عشر من شهر رمضان ، والإمام علي (ع) في صلاته إماماً ، فضربه شبيب فأخطاه ، ثم ضربه ابن ملجم في السجدة الخيرة ، فشق رأس الإمام ، وهرب اللعينان ، فقبض عليهما ، وقتيلا بعد وفاته (ع) .
    وبقي (ع) يومين بعد ذلك ، وكان له من العمر ثلاث وستون سنة على قدر سني رسول الله (ص) وحُمِلت جنازته (ع) ليلاً إلى النجف الأشرف المعروف بالغري ، البعيد عن الكوفة ما يقارب مسيرة ساعة ، ودُفن هناك على يدي ولديه الحسن والحسين (ع) اللذين اخفيا قبره بوصية منه (ع) لهما ، وقد ظل مخفياً إلى زمن الإمام الصادق جعفر بم محمد (ع) فبينه وزاره سلامُ الله عليه .

    sigpic

  • #2
    وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب سينقلبون


    شكرا لك على الموضوع المميز

    بارك الله مساعيك
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

    تعليق


    • #3

      sigpic

      تعليق


      • #4
        اللهم العن كل ظالم ظلم حق محمد وآل محمد.شكرا اخي على هذا الموضوع جزاك الله خيرا

        تعليق


        • #5
          sigpic

          تعليق

          المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
          حفظ-تلقائي
          Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
          x
          إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
          x
          يعمل...
          X