إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فتنة خلقة الشيطان (33-الحجر / ج14)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فتنة خلقة الشيطان (33-الحجر / ج14)

    {قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}.

    إن هذه الآيات معبرة ومخيفة بالنسبة لخلقة آدم.. فمنذ اليوم الأول لبدء المسيرة البشرية، حدثت واقعة مؤثرة وبليغة –وهي التضارب بين الهدى الإلهي، وبين الحالة العنادية بالنسبة إلى رب العالمين- فقد بدأ انحراف الشيطان عندما أمره الله -عز وجل- بالسجود، فكان انحرافه من منطلقين: المنطلق الأول: الانحراف الفكري.. والمنطلق الثاني: الانحراف النفسي والقلبي.. ومن هنا يُوتى بني آدم.

    العنصر الأول: الانحراف الفكري:
    إن الانحراف الفكري كان في القياس الباطل الذي قاسه إبليس، حيث أن إبليس على سابقته العريقة في العبادة، ولعله قلّ مَن عَبَد الله -عز وجل- من الجن والإنس -ماعدا ذوات المعصومين- كإبليس.. فقد ركع ركعتين في السماء أربعة آلاف سنة.. وإذا به عند الاختبار يقوم بعملية سخيفة جدا.. فقد رأى بأن آدم خُلق من تراب؛ وطبيعة التراب عنصر ساكن غير فعال.. ورأى نفسه بأنه مخلوق من النار؛ والنار وجود ذو إنارة، وذو تأثير في باقي الأمور، فالنار لها قدرة تحويل الجماد إلى سائل، ولها قدرة عجيبة في تغيير ماهية الأشياء.. ولأنه رأى أن مادة الخلق عنده أشرف من مادة الخلق في آدم، فقد عمل في قياس باطل، وقال في سورة الأعراف: { أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ}.

    فباعتبار أن المادة الأولية له، أشرف من المادة الأولية لآدم فهو خير منه!.. ولم يلتفت إلى جوهر آدم، وإلى جوهر الشيطان، فقد نظر إلى القشر، ولم ينظر إلى اللب.. وهنا الخطأ الأول الذي وقع فيه إبليس، وهو أن عبادته لم تؤثر في عقله ومستوى تفكيره.. ولهذا فإننا نحذر الإنسان العابد الذي لا عقل له، من الوقوع في خطر الانحراف القاتل في يوم من الأيام.. يقول الله -عز وجل- مخاطبا العقل: (... وعزتي وجلالي!.. ما خلقت شيئا أحسن منك، ولا أحب إلي منك أبدا؛ بك آخذ، وبك أُعطي).. وفي حديث آخر، ما مضمونه: (بك أثيب وبك أعاقب، ولا أكملك إلا فيمن أحب).. فإذن، هذا هو جوهر العقل في وجود الإنسان.. وعليه، فإن العيب الذي في إبليس، هو أنه كان عابدا، ولكنه لا يعقل.

  • #2
    المشاركة الأصلية بواسطة خادم آل البيت (ع)السلام مشاهدة المشاركة
    {قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}.

    إن هذه الآيات معبرة ومخيفة بالنسبة لخلقة آدم.. فمنذ اليوم الأول لبدء المسيرة البشرية، حدثت واقعة مؤثرة وبليغة –وهي التضارب بين الهدى الإلهي، وبين الحالة العنادية بالنسبة إلى رب العالمين- فقد بدأ انحراف الشيطان عندما أمره الله -عز وجل- بالسجود، فكان انحرافه من منطلقين: المنطلق الأول: الانحراف الفكري.. والمنطلق الثاني: الانحراف النفسي والقلبي.. ومن هنا يُوتى بني آدم.

    العنصر الأول: الانحراف الفكري:
    إن الانحراف الفكري كان في القياس الباطل الذي قاسه إبليس، حيث أن إبليس على سابقته العريقة في العبادة، ولعله قلّ مَن عَبَد الله -عز وجل- من الجن والإنس -ماعدا ذوات المعصومين- كإبليس.. فقد ركع ركعتين في السماء أربعة آلاف سنة.. وإذا به عند الاختبار يقوم بعملية سخيفة جدا.. فقد رأى بأن آدم خُلق من تراب؛ وطبيعة التراب عنصر ساكن غير فعال.. ورأى نفسه بأنه مخلوق من النار؛ والنار وجود ذو إنارة، وذو تأثير في باقي الأمور، فالنار لها قدرة تحويل الجماد إلى سائل، ولها قدرة عجيبة في تغيير ماهية الأشياء.. ولأنه رأى أن مادة الخلق عنده أشرف من مادة الخلق في آدم، فقد عمل في قياس باطل، وقال في سورة الأعراف: { أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ}.

    فباعتبار أن المادة الأولية له، أشرف من المادة الأولية لآدم فهو خير منه!.. ولم يلتفت إلى جوهر آدم، وإلى جوهر الشيطان، فقد نظر إلى القشر، ولم ينظر إلى اللب.. وهنا الخطأ الأول الذي وقع فيه إبليس، وهو أن عبادته لم تؤثر في عقله ومستوى تفكيره.. ولهذا فإننا نحذر الإنسان العابد الذي لا عقل له، من الوقوع في خطر الانحراف القاتل في يوم من الأيام.. يقول الله -عز وجل- مخاطبا العقل: (... وعزتي وجلالي!.. ما خلقت شيئا أحسن منك، ولا أحب إلي منك أبدا؛ بك آخذ، وبك أُعطي).. وفي حديث آخر، ما مضمونه: (بك أثيب وبك أعاقب، ولا أكملك إلا فيمن أحب).. فإذن، هذا هو جوهر العقل في وجود الإنسان.. وعليه، فإن العيب الذي في إبليس، هو أنه كان عابدا، ولكنه لا يعقل.

    هذا هو حال إبليس عليه اللعنة وهو معروف..
    فما بال من يدّعي الايمان والعبادة، لو رأيته لحسبته من أحسن العبّاد ولكن لو اطلعت على باطنه لرأيته أجوفاً خالياً من معاني الايمان الحقيقية، فعبادته كانت عبارة عن قشر مزيّن ما ان يزول حتى ترى بشاعة الباطن وما يحمله من أفكار ومبادئ نتنة لا تمت الى الاسلام بصلة..
    فتكون عبادته شبيهة بعبادة الشيطان..


    الأخ القدير خادم آل البيت عليهم السلام..
    جعل الله قلوبكم مزهرة بالايمان مكتملة بحب محمد وآل محمد عليهم السلام...

    تعليق


    • #3
      استاذي الكريم(المفيد)
      تشرفت بمروركم عل ما كتبت من موضوع .اسال الله ان يوفقكم بحق محمد وآل محمد


      اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	5.jpg 
مشاهدات:	57 
الحجم:	18.4 كيلوبايت 
الهوية:	830658

      تعليق


      • #4
        اللهم صل على محمد وال محمد
        جزاكم الله خير الجزاء على الموضوع المهم

        تعليق

        يعمل...
        X