إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شهر رمضان المبارك... وقفة مع الذات

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شهر رمضان المبارك... وقفة مع الذات


    رؤى من أفكار الامام الشيرازي
    تفوت الانسان الكثير من الهفوات والاخطاء، وينساها دون أن يتوقف عندها، حتى لو كان مؤمنا، وهذه بالضبط بداية فقدان الايمان، واعتياد التجاوز على حقوق الله تعالى وحقوق الناس ايضا، واذا كان الله سبحانه عظيما ورحيما وغفورا، يتنازل عن حقوقه بالعفو والمغفرة، فإن حقوق الناس تبقى في ذمة المتجاوز عليها، لذا لابد أن يتنبّه الانسان المؤمن الى هذه القضية بدقة واستمرار، وذلك من خلال الوقوف عند النفس وأعمالها ومواقفها، ثم معاقبتها اذا كانت قد أخطأت، وهذا هو السبيل الوحيد لدرء خطر الانحراف والابتعاد عن طريق الله تعالى.
    تراكم غبار الحياة
    اخطاء الانسان غبار يتراكم مع مرور الوقت، وقد يصل الى مرحلة التصلب، فلا ينفع التنظيف او التطهير او الاغتسال، لهذا مطلوب تنظيف الغبار (الاخطاء الذنوب المعاصي) وهي طرية قليلة غير متصلبة حتى يمكن محوها بسهولة، يتم هذا من خلال محسابة النفس بصورة جدية، ويأتي شهر رمضان المبارك ليشكل فرصة مناسبة تماما لتحجيم النفس وتقليل اخطائها.
    يقول الامام الراحل، آية الله العظمى، السيد محمد الحسيني الشيرازي (رحمه الله) في كتابه القيّم حول هذا الموضوع: إن (الإنسان بحاجة في كل عام إلى وقفة مع نفسه ومع الحياة، لأن غبار الحياة قد يتراكم على قلبه فيجرّده عن رؤية الحقيقة). فالقضية هنا في حالة التراكم ستؤدي الى حجب الحقيقة عن الانسان، وعنذاك سوف تضعف بصيرته شيئا فشيئا، ويصبح غير قادر على فرز الحقائق من الزيف والخطأ، بسبب اعتياده للزلل في حياته، الامر الذي يتطلب منه سعيا حثيثا ودائما لمراقبة النفس والتحكم بها، بدلا من حدوث العكس، لأن الانسان اذا وقع تحت قيادة النفس ونزواتها واهوائها، فإنه حينذاك يقع ضحية المعاصي المدمرة. لذا يؤكد سماحة الامام الشيرازي على اهمية أن يمهد الانسان نفسه للدخول الى شهر رمضان، وتمهيد النفس، بمعنى محاسبتها والوقوف اليومي والدائم عند أخطائها وتشخيصها بدقة، ثم العمل بقوة مضاعفة وارادة حديدية لمعالجتها والقضاء عليها، عنذاك تتكون لدى الانسان ارادة صلبة قادرة على تحصين الانسان وحمايته من الوقوع في مهاوي الزلل. لذلك يؤكد سماحة الامام الشيرازي قائلا في هذا المجال: (لابد من غربلة تمهد الطريق إلى دخول شهر رمضان، ولابد للمؤمن الصائم من نفض غبار الجهل واليأس، والأخذ بشآبيب الأمل والتقدم للمضي في طريق راسخ نحو تجديد حياته ليكون هذا التجديد هو السبيل لتقدم حياة المجتمع نحو الأمام). صرح الاسلام الشامخ الاسلام فكر يليق بكرامة الانسان وحرية في كل زمان ومكان، وهو امر تثبته الوقائع الدالة والشاخصة على الارض، ولكن يبقى الانسان المؤمن مادة الانسان، وهو غايته ووسيلته، لهذا لابد أن يعد الانسان المسلم نفسه بصورة صحيحة وجيدة، ليكون افضل في هذا الشهر الكريم من سواه، بمعنى ينبغي أن يكون الانسان المؤمن على استعداد دائم كي يكون عنصرا ناجحا في الاسلام لاعطاء الصورة الامثل وللمشاركة في بناء الصرح الاسلامي الشامخ. ولابد أن يعاهد المسلم ربه على أن يكون انسانا صالحا في هذا الشهر الكريم، كونه شهر التوبة وشهر الخير دائما، وهو الارضية المناسبة لمضاعفة الايمان والعمل الصالح، يقول الإمام الشيرازي قدس سره الشريف: (على المؤمن أن يعزم في شهر رمضان مع نفسه أن يكون أفضل مما كان عليه، وأن يعاهد الله عز وجل على أن يكون لبنة جديدة تضاف إلى صرح الإسلام المتين، ليرتفع هذا الصرح شامخاً في سماء الدنيا باعثاً الهداية والأمل إلى كل البشر). نعم انه شهر الهداية والامل، وهو الشهر الذي يمكن استثماره لتصحيح مسارات الفرد والمجتمع، بسبب الاجواء المشبعة بالايمان والتقوى التي تسود حياة الناس جميعا في هذا الشهر المبارك. هل زهد المسلمون بالآخرة؟ نظرا لتردي الاوضاع التي يعيشها المسلمون في اصقاع الارض المختلفة، فإن الامام الشيرازي (رحمه الله) يتساءل بألم، لماذا لم يعد المسلمون مثلما كانوا في الحلقات والحقب المشرقة من تاريخ الاسلام، وتحديدا لماذا قلّ لديهم تقديم العون للآخر، وقلت حالات الانفاق، في شهر رمضان أو سواه، هل هناك سبب محدد لهذه الظاهرة المؤسفة، خاصة ان شهر رمضان يتطلب نوعا خاصة من التكافل والتعاون والانفاق بين المسلمين. إن هذه التساؤلات مأخوذة من الواقع، ولو ادرك المسلمون اهمية الانفاق والتعاون والتكافل في بناء المجتمع السليم لما انقطع منهم عن اداء التبرع ابدا، لما له من دور في مساعدة الناس، وترسيخ الاسلام وفرائضه وتعاليمه كمنهج حياتي يخدم جميع الناس. لقد جاء في كتاب (إنفقوا لكي تتقدموا) للامام الشيرازي رحمه الله بهذا الخصوص: (في هذا العصر الذي تفجر النفط في كثير من بلاد الإسلام، لا ترى حتى نصف ذلك المقدار من موقوفات جديدة، فهل هذا زهد من المسلمين في الآخرة، أم زهد منهم في الدنيا؟ فإن الدنيا أيضاً تتوقف على الأوقاف والخيرات.. وبالعكس: ترى غير المسلمين يوقفون بكثرة هائلة). وهكذا يتبيّن دور الانفاق، في مساعدة الاخرين، ناهيك عن الاسهام في تطوير حياة المسلمين عموما، حيث كان للانفاق في شهر رمضان وسواه، وفي مجال التثقيف وزيادة الوعي الديني وسواه، كان له القدر الاكبر في بناء الحياة الافضل للمسلمين عبر تاريخهم المشرق، لذا يتساءل سماحة الامام الشيرازي (رحمه الله) من اثرياء المسلمين وتجارهم والمقـتدرين ماديا منهم، لماذا لا تتبرعون، مع الرويات والاحاديث تؤكد القيمة الكبرى للانفاق؟؟، ثم يتساءل الامام الشيرازي: وهل زهد المسلمون بالاخرة؟. لذلك يقول سماحته بوضوح في هذا الصدد: (لو كتب إنسان الأحاديث والروايات، والقصص ــ في شأن الإنفاق ــ وما عمله السابقون، لاحتاج إلى مجلدات ضخام، فليرغب أثرياؤنا في ثواب الله سبحانه وأجره، وليحفظوا دنياهم بالإنفاق والوقف).

  • #2
    شهر رمضان هو شهر ترويض النفس على الحسنات ونبذ المعصيات
    فالمؤمن يحذر فيه من ارتكاب الاثم ويكون فيه محاسبا نفسه على الدوام
    بوركتم واسئل الله لنا ولكم قبول الصوم

    ((اَللّـهُمَّ اَلْحِقْني بِصالِحِ مِنْ مَضى، وَاجْعَلْني مِنْ صالِحِ مَنْ بَقي وَخُذْ بي سَبيلَ الصّالِحينَ، وَاَعِنّي عَلى نَفْسي بِما تُعينُ بِهِ الصّالِحينَ عَلى اَنْفُسِهِمْ، وَاخْتِمْ عَمَلي بِاَحْسَنِهِ،))

    تعليق


    • #3
      جزاكم الله خيرا واشكر مروركم ومداخلتكم القيمة اسال الله العلي القدير الموفقية للجميع انشاءالله


      اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	13.jpg 
مشاهدات:	17 
الحجم:	21.2 كيلوبايت 
الهوية:	830787

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X