إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ليلة تنـزّل الملائكة والروح

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ليلة تنـزّل الملائكة والروح


    ليلة تنـزّل الملائكة والروح

    بِسْم الله الرَّحْمَن الرَّحيمْ

    ] إِنَّآ انزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلآَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِن كُلِّ أَمْرٍ * سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ[ (القدر/1-5)


    توقف المفسّرون التابعون لمذهب أهل البيت عليهم السلام طويلاً عند كلمة (تنـزّل) التي هي في الأصل (تتنـزّل). فهي كلمة تدلّ على الاستمرار، لأن صيغة المستقبل والمضارع لا تدلّ على المستقبل فحسب، وإنّما تدلّ على حالة الاستمرار والتداوم والتواصل.

    وعند هذه الكلمة تتبيّن ميـزة عظيمة يتميّز بها مذهب أهل البيت عليهم السلام عن كلّ المذاهب. فبينما ترى الديانات القائمة اليوم والمذاهب المعاصرة أنّ الاتصال بين ربّ العباد وأهل الأرض قد تمّ في فترات محدّدة تأريخياً ثم انقطع؛ وعلى سبيل المثال فإن هناك أناساً يزعمون ان الاتصال بين السماء والأرض قد انقطع بعد مقتل عيسى عليه السلام - حسب زعمهم - وهكذا الحال بالنسبة الى اليهود الذين يرون أنّ هذا الاتصال قد انقطع منذ أربعة آلاف سنة.

    هذا في حين أنّ مذهب أهل البيت عليهم السلام الذي يمثّل جوهر الإسلام نراه يتميّز بانّه يؤمن أن هذا الاتصال ما يزال قائماً وسيظلّ قائماً إلى يوم الدين. فهناك في كل عام ليلة هي ليلة القدر، تتنـزّل فيها الملائكة على حجة الله فوق الأرض، والذي هو الإمام المهدي الحجة بن الحسن عجل الله فرجه. فمذهبنا يؤمن أنّ الأرض لا يمكن أن تخلو من حجّة، وأنّ الله تبارك وتعالى لا يترك الأرض سدىً، فهو أرحم بعباده من أن يتركهم.


    صحيح أنّ الإمام عليه السلام مغيّب، ولكنّ حجاب الغيبة لا يمنع آثار الخير والبركة. فأثر الرسول صلى الله عليه وآله في أمّته لم يكن أثراً مادّياً فحسب، والدليل على ذلك قوله تعالى: ]وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ[ (الانفال/33) فمجرد وجود الرسول صلى الله عليه وآله بين أمّته هو رحمة، وتبليغه للدعوة هو إضافة لهذه الرحمة. ونحن نعلم أنّ الله عزّ وجل لم ينـزل العذاب على قوم إلاّ بعد أن أمر رسوله أن يترك قومه.

    فوجود الإمام الحجة عليه السلام في هذه الأرض يمنع عنها النكبات والنقمات وعذاب الاستئصال، وهذا هو واحد من أبعاد أثره، وهناك أبعاد أخرى لا ندركها رغم انّها موجودة، وملموسة الآثار.

    وأهل البيت عليهم السلام يأمروننا ان نستدلّ بسورة القدر على استمرار التواصل بين الأرض والسماء. فحجّة الله تعالى في هذه السورة بالغة علينا، فهو عز وجل يصرّح بانّ الملائكة تتنـزّل في ليلة القدر. ومعنى التنـزّل الإنزال على شكل مراحل، وفي نهاية الآية تفسير وبيان لما تتنـزّل به الملائكة وهو الذي يشير إليه تعالى في قوله: ]مِن كُلِّ أَمْرٍ[.

    ما هو الروح؟


    وقبل أن نقف قليلاً عند هذه الكلمة لابدّ من وقفة أخرى عند قوله عزّ من قائل: ]الْمَلآَئِكَةُ وَالرُّوحُ[. فالظاهر من هذه الآية أنّ الملائكة شيء، والروح شيء آخر، لأنّ الشيء لا يمكن أن يُعطف على نفسه. وعلى هذا؛ فإنّ الروح غير الملائكة، فمن هم، ولماذا ينـزلون في ليلة القدر، وهل يمثّلون شخصاً واحداً أم أشخاصاً متعدّدين؟

    لقد اختلف المفسّرون كثيراً في تفسير هذه الآية، فمنهم من قال إنّ الروح يمثّل إشراف الملائكة، وقال بعضهم بل إنّ الروح هو شخص جبرائيل عليه السلام؛ أي الروح الأمين، ولأنّه يتنـزّل في هذه الليلة فقد خصّه الله عز وجل بالذكر للإشارة الى ميزته وخصوصيّته.

    الآثار العمليّة للإيمان بالملائكة



    ومما يجب على كلّ واحد منّا الإيمان بالملائكة، فهم وسائل رحمة الله، وسبل مواهبه. كما أنّ من الواجب علينا أن نحبّ جبرائيل عليه السلام كما نحبّ رسول الله صلى الله عليه وآله، لأن حبّ الملائكة يدفعك الى أن تتشبّه بصفاتهم، وتقترب من أعمالهم وأفعالهم. فالآيات القرآنية التي تذكّرنا بالملائكة، لا تذكّرنا عبثاً، بل لكي يجري في داخلنا تحوّل باتجاههم.

    ولأننا ينبغي أن نضمر الحب للملائكة، فانّه من الواجب علينا أن نصلح أنفسنا وواقعنا لكي تتنـزّل الملائكة على بيوتنا. فالبيت الذي يقرأ فيه القرآن، ويذكر فيه الله، ويتدارس العلم، والبيت الذي يعمّه الخير والفضيلة والحبّ وكان منبعاً للإحسان الى الناس، هذا البيت تتنـزّل فيه الملائكة.


    أمـا البيت الذي يمتلئ غيبة ونميمة وتهمة وسوء ظن وريـاءً وغنـاءً

    وطرباً.. فانّ الملائكة لا تقترب منه، وعندما تبتعد الملائكة تحلّ الشياطين.

    فلنعش مع الملائكة ولنكنّ الاحترام والتقدير لهم دائماً، ولنحاول أن نكرّس في أنفسنا حبّهم.

    (الروح) غير الملائكة

    ها هي أحاديث أهل البيت عليهم السلام تصرّح أن الروح هو صنف

    آخر غير الملائكة، بل هم خلق أعظم من الملائكة ومن جبرائيل نفسه وميكائيل وإسرافيل. ويظهر من بعض الروايات أن إسرافيل هو أقرب الملائكة الى الله سبحانه وتعالى، وهناك روايات أخرى تفيد أنّ جبرائيل هو الأقرب. ولكنّ الذي يبدو من مجمل الروايات أنّ إسرافيل هو أقرب الملائكة، لأنّه آخر ملك يبقى بعد قيام الساعة. ومع ذلك فإنّ إسرافيل ليس بأعظم من الروح، وهذا الروح على عظمته يتنـزّل على الإمام الحجة عليه السلام، وهنا يمكننا أن نعرف جانباً من عظمة الإمام المهدي عجل الله فرجه، بل جانباً من عظمة الإنسان عندما يعبد الله عز وجل حق عبادته بحيث يصل الى درجة يتنـزّل فيها الروح عليه. فالإنسان المخلوق من لحم ودم يصبح بفضل الله في مستوىً ينـزّل فيه الروح عليه.

    وعلى هذا الأساس؛ فانّ الروح هو خلق من خلق الله جل ثناؤه، وأنّه يؤيّد به ملائكته. فاذا ما سمعنا أنّ جبرائيل يسمّى بـ (الروح) فلأنّ الله يؤيّده به كما يؤيّد نبيّنا الأعظم صلى الله عليه وآله وسائر الأنبياء، ويؤيّد كذلك المؤمن الصالح من روحه. وأقصد بالروح هنا (النور)؛ أي أنّه يؤيّده تأييداً عينيّاً بالروح. فالروح يتلقّى النور من الله جل وعلا، ومنه ينبعث الى الملائكة؛ أي أنّ الله يؤيد كلاًّ من الملائكة والرسل بالروح.




    وفي الحيقيقة؛ فانّ هذه هي الروح التي سألوا النبي صلى الله عليه وآله عنها، وأشار إليها تعالى في قوله: ]وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ[ (الاسراء/85) فجاءهم الجواب: ]قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ اُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً[ (الاسراء/85). وهي نفسها الروح التي قـال عنها عز من قائل: ]وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ[ (البقرة/87). وأخيراً هي الروح التي أشار إليها القرآن الكريم في سورة القدر قائلاً: ]تَنَزَّلُ الْمَلآَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا[.

    (فروح القدس) هو خلق أعظم من الملائكة، وبواسطته تؤيّد الملائكة والأنبياء والصالحون، ومن خلالها أيضاً تؤيّد أرواحنا الموجودة في أجسامنا.

    السيد محمد تقي المدرسي

    التعديل الأخير تم بواسطة سهاد; الساعة 26-08-2012, 11:25 AM.

  • #2

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..



    الأخت القديرة سهاد..
    صرنا لا نتفاجأ من المواضيع التي تنتقينها وتطرحينها لأنها تكون دائماً بمنتهى الدقة بالانتقاء فتكون بحق من المواضيع الرائعة التي تطرح..
    فسلمت على اختيارك الرائع وسدّد الله خطاك بحفظ الملائكة المقرّبين...

    تعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة المفيد مشاهدة المشاركة

      بسم الله الرحمن الرحيم
      ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين


      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..



      الأخت القديرة سهاد..
      صرنا لا نتفاجأ من المواضيع التي تنتقينها وتطرحينها لأنها تكون دائماً بمنتهى الدقة بالانتقاء فتكون بحق من المواضيع الرائعة التي تطرح..
      فسلمت على اختيارك الرائع وسدّد الله خطاك بحفظ الملائكة المقرّبين...
      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
      سيدي الفاضل المـــــــــــــــــــــفيد
      خمدت هنـــــآآآآ الحروف ,,عندما عانقت حروفكـ أرض متصفحي

      ببريق كلماتكـم,,ونفحآت حروفكـم,,تلكـ السطور سكنت بالقلب,,
      لما تحملهُ من الجمال والرقي,,,,,,,,,
      لكـم اعطر التحــــــــــــــــايا وخالص التقدير


      تعليق


      • #4
        موضوع جميل استمتعت بقراءته





        قال رسول الله (ص) :إذا بلغكم عن رجل حُسن حاله ، فانظروا في حُسن عقله ، فإنما يجازى بعقله .




        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة خادم آل البيت (ع)السلام مشاهدة المشاركة
          موضوع جميل استمتعت بقراءته





          قال رسول الله (ص) :إذا بلغكم عن رجل حُسن حاله ، فانظروا في حُسن عقله ، فإنما يجازى بعقله .




          ومرورك مميز أخي الفاضل شكراً لك
          دمت برعاية الله وحفظه



          تعليق


          • #6
            الفاضلة المتالقة سهاد المحترمة
            شكر مع شكر الى آخر سطر يكتب في المنتدى ابعثه لك على بديع اختيارك
            فدمت فراشة للمنتدى تنتقل من قسم الى قسم لتنشري عبير عطر مواضيعك عليها


            مع خالص ودي واحترامي راجيا قبول مروري...............

            تعليق


            • #7
              اللهم صلِ على محمد وآل محمد
              شرحٌ رائع جداً

              واستوقفني جدا شرحُ الروح
              بوركتم وحماكُم الله
              سُهاد
              تنهالين علنا دائما بأجمل المواضيع واكثرها فائدة
              فـ هنيئاً لنا بكِ

              محبتي لكِ


              تعليق


              • #8
                المشاركة الأصلية بواسطة أبو منتظر مشاهدة المشاركة
                الفاضلة المتالقة سهاد المحترمة
                شكر مع شكر الى آخر سطر يكتب في المنتدى ابعثه لك على بديع اختيارك
                فدمت فراشة للمنتدى تنتقل من قسم الى قسم لتنشري عبير عطر مواضيعك عليها


                مع خالص ودي واحترامي راجيا قبول مروري...............


                الغالي ابو منتظر
                تراقصت الأطيار لوجودك
                فنثرت درر الشكر لوجودك المتألق

                تعليق


                • #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة طَـآقَـه إيْجَابِيَه مشاهدة المشاركة
                  اللهم صلِ على محمد وآل محمد
                  شرحٌ رائع جداً

                  واستوقفني جدا شرحُ الروح
                  بوركتم وحماكُم الله
                  سُهاد
                  تنهالين علنا دائما بأجمل المواضيع واكثرها فائدة
                  فـ هنيئاً لنا بكِ

                  محبتي لكِ

                  وهنياً لنا بك
                  طاقة ايجابية
                  شكرا تليق بـ دفق النور في إطلالتكِ
                  شكرا معبئة بـ الياسمين




                  تعليق

                  المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
                  حفظ-تلقائي
                  Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
                  x
                  إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
                  x
                  يعمل...
                  X