إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

السخرية في الادب العربي

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • السخرية في الادب العربي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وبعد:

    فقد راودت نفسي فكرة معالجة هذا الموضوع منذ أمد ، منذ أن قرأت الأدب العربي دارساً ومدرساً. وألممت بتلك النظريات التي دارت حول مناهج البحث فيه: تلك التي تعددت بين مدرسية، وإقليمية، ونفسية، وغيرها.

    وهأنذا اليوم أقدم دراستي عن غرض من أخطر أغراض الأدب العربي شعره ونثره: ألا وهو "السخرية" التي ظلت موضع اهتمام الأوربيين والأمريكيين وغيرهم منذ أمد طويل، معالجة وممارسة وتأليفاً، حتى بلغت كتبهم في ذلك المئات، وظلت أيضاً تعالج بحثاً في دوائر معارفهم تحت ألفاظ متعددة منها comedy , laughter , srcasm , satire , Irony , Humour , caticature ..etc .. وغيرها ، بينما لا نكاد نعثر على مؤلف عربي يضارع أو يقارب ما هو موجود لدى هؤلاء القوم.

    ولعلي قد استطعت في بحثي هذا عن السخرية أن أملأ الفجوة التي نشعر بعمقها: سواء في محاولة استكناه هذا الموضوع، أو في دراسة طائفة من الساخرين الذين ينبثون في أدبنا العربي هنا وهناك.



    الفهرس

    تقديم
    مقدمة
    حاجة الإنسان إلى الضحك
    محاولة تعريف الضحك
    الضحك وأنواعه
    السخرية والهجاء
    ألفاظ السخرية وتعريفها
    أسباب السخرية
    مقومات السخرية
    السخرية في البلاغة العربية
    أساليب السخرية
    صور السخرية
    صيغ السخرية


    الباب الأول

    قدم السخرية ورسوخ قدمها عند الأوربيين
    في الأدب الغربي
    الأدب الجاهلي
    السخرية في عصر النبوة
    السخرية في القرآن الكريم


    الباب الثاني : الساخرون

    أدب السخرية في عصر صدر الإسلام والعصر الأموي حسان والحطيئة
    جرير
    أدب السخرية في العصر العباسي
    ابن المقفع
    الجاحظ
    أبو العيناء
    الحمدوني
    أبو العلاء المعري

    ذيل: تحقيق مقطعات الحمدوني في الشاة
    في الطيلسان
    المراجع





    مقدمة

    1- حاجة الإنسان إلى الضحك:

    لكل إنسان حي في هذا الوجود حاجات مادية كثيرة، يستطيع في أكثر الأحيان الوصول إليها، وقد تحول في بعض الأحيان بينه وبينها الحوائل والموانع، فلا يصل إلى بغيته: إما لأسباب مادية تجعل ما ينبغي تحقيقه أمراً صعباً أو مستحيلاً، وإما بسبب طبيعة المجتمع الذي يعيش فيه: إذ تختلط رغباته برغبات غيره، وتصطدم مطالبه بمطالبهم، فيتوقف وصوله إلى أهدافه على مقدار علاقته بهم، وعلاقتهم به.

    فإذا أخفق الإنسان في الوصول إلى غاياته، امتلأت نفسه أحقاداً، ما تلبث أن تؤثر في جسمه وجهازه العصبي تأثيراً سيئاً، ويزداد هذا التأثير سوءا حتى ينتهي إلى أحد أمرين:

    إما أن يصاب بعلة في عضو من أعضائه، أو ينتابه فتور عام يضني به الجسم ويهزل.
    وقد يحاول المرء أن يخفف عن نفسه ما يفدحه من آلام فينجح في التخلص منها أو من بعضها نجاحاً ما، بالتسرية عن نفسه أو بالاختلاط بأفراد جنسه، شاكياً بثه وهمه، أو مستمعاً إلى ما يشبه آلامه، فتخف تلك بمثيلاتها تأسياً... وهكذا تحدث شبه حركة داخلية في الجسم، يفطن إليها الإنسان بطبيعته، فيزاولها، وكذلك قد يكون للحركة الخارجية التي تهتز بها أعضاء الجسم، كانتقاله من مكان إلى آخر مغاير لما كان فيه، قد يكون لهذه الحركة تأثير قوي في تخلصه شيئاً فشيئاً وإلى حد ما، مما يعاني من آلام.

    إذن فالحركة – داخلية نفسية أو خارجية عضوية – هي من أقوى الدعائم التي يحاول الإنسان بها مواجهة عوامل الهدم في الطبيعة، بالتخلص مما يعكر مزاجه من شوائب مادية أو نفسية، وقد عبر أرسطو عن الجانب النفسي من تخلص الإنسان من آلامه بقوله: "إنه يطهر عواطفه".

    والطفل – بمحض غريزته – لا يستطيع إلا أن يقضي طفولته وصباه متحركاً في كل الأمكنة التي تستطيع أن تحتمل حركته، وتتسع لها، وعملية نموه في الحقيقة ما هي إلا حركة مستمرة. وما الحياة إلا حركة دائبة تؤدي نشاطها داخل العالم الأكبر المتحرك بأجرامه المختلفة المتعددة، سواء منها الذي وصل إلى علم الإنسان أو مالم يصل إليه بعد بأبحاثه الفلكية.

    إذن فالجانب المادي من جسم الإنسان ينشد الحركة الخارجية لمعالجة الرواسب المتعددة والتخلص منها، كذلك الجانب الذهني من الانسان يحاول بالحركة أن يطرد الآلام التي هي أفكار ذهنية وعواطف لا يحبها بل بمقتها كل المقت ويحاول أن يتخلص منها.

    وليست هناك وسيلة للتخلص من العواطف المؤلمة المختلفة إلا بحركة ذهنية داخلية تطرد هذه الآلام خارجاً، ولا تتولد هذه الحركة إلا بالضحك.


    ***

    2- محاولة تعريف الضحك:

    والضحك استعداد فطري في الإنسان لا يكتسبه بالتجربة، وهو انفعال إنساني خاص يتميز به عن بقية الحيوانات، ولذلك عرف الانسان بأنه حيوان ضاحك. وله – ككل الغرائز- أركان ثلاثة: مؤثر أو باعث يستثيره، وحالة انفعالية مصاحبة، ووظيفة أو غاية يسعى إلى تحقيقها.
    ولذلك فالمقصود بالدراسة ذلك الضحك العميق الذي ينتهي بالانسان إلى حالة الانشراح المعروفة لا مجرد السمات الخاصة التي تظهر على الفم وأسارير الوجه.

    وما الضحك إلا حركة داخلية وخارجية، لها سماتها المعروفة بإخراج صوت خاص من جهة، وباهتزاز الجسم هزات تختلف وقوة الضحك من جهة، وطريقة الأشخاص وعاداتهم من جهة أخرى.

    وإذا تأملنا الضاحك في أثناء ضحكه، واستبطنا أنفسنا في أثناء عملية الضحك تبينا لأول وهلة انفراج الفم وإخراج هذا الصوت الذي يبدأ بحرف ( هـ ... ) والذي يخرج من الجوف في صورة أمواج متتابعة كأنه تيار من الهواء يجتذب معه آلام الضاحك إلى الخارج. وكذلك تحريك أعضاء الجسم كالرأس إلى الوراء والرجلين واليدين. ويقال إن هذه العملية – عملية الزفير والشهيق في أثناء الضحك – تؤثر في الحجاب الحاجز، فيؤثر – باهتزازه – فيما تحته من أعضاء داخلية، فيسرع نشاطها ، وبذلك يمكن أن يكون هذا الوصف، هو ما يحدث من تأثير للاهتزاز العضوي الداخلي النفسي ، فينتج ما يسمى السرور أو الانشراح Euphoria أو الارتياح أو الابتهاج أو ما يمكن أن نسميه الانتعاش الجسمي النفسي.

    وقد حاول العالم الانجليزي، سبنسر تفسير الضحك بما يشبه تفسيرنا السابق ويعرف تفسيره بنظرية الطاقة. وبذلك كان سبنسر ممن يفسرون الضحك بتفسير فسيولوجي، وهناك بعض الفلاسفة يحاولون تفسيره تفسيرا نفسيا محضا ضاربين صفحا عن الناحية الفسيولوجية التي يحسها الانسان في أثناء الضحك. وهكذا انقسم الفلاسفة منذ فجر الانسانية إلى فريقين: أحدهما يفسره ذلك التفسير الفسيولوجي، والآخر ذلك التفسير السيكولوجي، وأخيرا حاول بعضهم الربط بين التفسيرين فيما سمي بالسيكوفسيولوجي. ولعل الفلاسفة الوجوديين هم أقرب الناس إلى فهم هذه الظاهرة الإنسانية فحاولوا الابتعاد عن محاولة تفسيرها قائلين: "يحسن بنا أن نقلع عن محاولة تفسير الضحك أو البحث عن علل للفكاهة، لكي نقصر على النظر إلى الملابسات أو الذرائع التي تكتنف تلك الظاهرة ولو أننا حاولنا أن نفهم الضحك باعتباره ظاهرة نفسية ذات دلالة إنسانية، لتبين لنا أن هناك من أفانين الضحك بقدر ما هنالك من مواقف بشرية. من العبث أن نجتزئ في فهمنا للضحك بتطبيق نظرية واحدة نحاول عن طريقها أن نتأول شتى المواقف البشرية المضحكة، لأن الحياة البشرية أكبر من أن تحيط بها نظرية تقوم بتأويل ما تنطوي عليه مواقفها الكثيرة من قيم ومدلولات.


    3- الضحك وأنواعه:

    وليس للضحك أنواع مختلفة متباينة كما يفهم من عنوان هذه الفقرة، ولكنها أوجه مختلفة لذلك الجسم الحي المسمى بالضحك، وذلك لأن الحدود التي تفصلها هي من اللطف بحيث قد تخفى على عين الانسان ولا يستطيع التمييز بينها تمييزا تاماً. غير أننا يمكن أن نعد من حالات الضحك أو ما يضحك: الفكاهة والسخرية. وكثيراً ما يخلط الناس بينهما ولا يكادون يفرقون بينهما حين يشملهم الجو المرح الضاحك وتنبعث من أفواههم النكات التي يمكن أن تكون لمجرد الإضحاك فحسب وحينئذ فهي الفكاهة، وقد تكون بقصد اللذع والإيلام فهي السخرية، وقد تجمع بين الغرضين.



    فمن النكت الفكاهية ما يروى عن أحد المفرطين في شرب الخمر أنه قال له أحدهم: إن الخمر انتحار بطيء.
    فأجاب: ولماذا تريدونني أن أنتحر بسرعة؟!

    عجبتني




    ومن النكت الساخرة نادرة تروي عن أحد الأمراء، فقد التقى يوماً بغريب يشبهه تمام الشبه، فابتدره بقوله:
    - هل كانت أمك يا هذا تقيم في البلاط الملكي؟
    فأجاب الغريب ببديهته الحاضرة: كلا يا سيدي، بل أبي!



    يعني طلع الأمير ابن حرام

    بشرحلكم بس



    وإذا روى أحد الأشخاص النكتة السابقة لبعض الجالسين بقصد الضحك فهي فكاهة، أما إذا حدثت فعلا في مجلس من المجالس فيعد الرجل ساخراً بالأمير، ولذلك تسمى سخرية.


    ومثلها ما يروى عن الممثل الساخر شارلي شابلن حين سئل عن المرأة الطيبة في العالم ،فقال: امرأتان طيبتان في العالم.. إحداهما ماتت، والثانية مفقودة.
    صح


    وهكذا نرى أن كل ما يضحك ، فهو هزل، ولكنه ينقسم قسمين:
    أحدهما ليس له غرض أو هدف إلا الإضحاك فحسب وهو ما يطلق عليه الفكاهة، والآخر له غرض هادف واضح – سواء أكان معينا أو غير معين حين إلقاء النكتة – وهو السخرية.

    ولذلك كان المزاح يشمل النوعين: التفكه والسخرية أي الاضحاك واللذع، ويكون المزاح في أول أمره لإشاعة جو مرح ضاحك بين الجالسين ولكنه كثيراً ما ينقلب في النهاية إلى سخرية يتضرر منها بعض الأفراد وقد يعقبها شجار، ولهذا اشتملت كتب الأدب القديمة على النص على كراهية المزاح.


    4- السخرية والهجاء :

    عرفنا في الفقرة السابقة أن السخرية تلتقي مع الفكاهة في المنبع الذي تنبعان منه، وقد تختلط إحداهما بالأخرى كامتزاج رحيقي فاكهتين مختلفتين، وقد تفترقان، كذلك تمتزج السخرية بالهجاء من ناحية الوظيفة وكلنهما يفترقان من ناحية المادة أو الطبيعة التي يشتمل عليها كل منهما. فالهجاء طريقة مباشرة في الهجوم على العدو، ولكن السخرية طريقة غير مباشرة في الهجوم.




  • #2
    عزيزي خادم هناك الضحك الاسود وما تسمى بالكومديا السوداء هي نكتة لكنها تكون مريرة .. فاحدى ارغفة عمك الخباز تقول ... هذا الميت عندما رأى التوابيت مزدحمة قرر السير على قدميه للمقبرة

    تعليق


    • #3
      سلام الله عليكم يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة
      أنـرت صفحتي أستاذي بنفحات ولائية عبقة
      فاح عطرها هنا
      دمت بكل ولاء يا استاذي الكريم





      تعليق

      المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
      حفظ-تلقائي
      Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
      x
      يعمل...
      X