إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

خطبة الإمام الصادق ( عليه السلام ) عند استلامه مهمّة الإمامة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • خطبة الإمام الصادق ( عليه السلام ) عند استلامه مهمّة الإمامة

    خطبة الإمام الصادق ( عليه السلام ) عند استلامه مهمّة الإمامة



    لمّا أفضى أمر الله تعالى إلى الإمام الصادق (
    عليه السلام ) ، جمع الشيعة وقام فيها خطيباً ، فحمد الله وأثنى عليه ، وذكّرهم
    بأيّام الله ، ثمّ قال ( عليه السلام ) :

    ( إِنّ الله تعالى أوضح بأئمّة الهدى من أهل بيت نبيّنا عن دينه ، وأبلج بهم عن
    سبيل منهاجه ، وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه ، فمن عرف من أُمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) واجب حقّ إِمامه ،
    وجد طعم حلاوة إِيمانه ، وعلم فضل طلاوة إِسلامه ؛ لأنّ الله تعالى نصب الإمام
    علَماً لخلقه ، وجعله حجّة على أهل مواده وعالمه ، وألبسه تعالى تاج الوقار ، وغشاه
    من نور الجبّار ، يمدّ بسبب من السماء لا ينقطع عنه مواده ، ولا ينال ما عند الله
    إِلاّ بجهة أسبابه .

    ولا يقبل الله أعمال العباد إِلاّ بمعرفته ، فهو عالم بما يرد عليه من ملتبسات
    الدجى ، ومعميات السنن ، ومشتبهات الفتن ، فلم يزل الله تعالى مختارهم لخلقه ، من
    ولد الحسين ( عليه السلام ) من عقب كلّ إِمام
    إِماماً ، يصطفيهم لذلك ويجتبيهم ، ويرضى بهم لخلقه ويرتضيهم ، كلّما مضى منهم
    إِمام نصب لخلقه من عقبه إِماماً ، عَلماً بيّناً ، وهادياً نيّراً ، وإِماماً
    قيّماً ، وحجّة عالماً ، أئمّة من الله يهدون بالحقّ وبه يعدلون ، حجج الله ودعاته
    ، ورعاته على خلقه ، يدين بهداهم العباد ، وتستهلّ بنورهم البلاد ، وينمو ببركتهم
    التلاد .

    جعلهم الله حياة للأنام ، ومصابيح للظلام ، ومفاتيح للكلام ، ودعائم للإسلام ،
    جرت بذلك فيهم مقادير الله على محتومها ، فالإمام هو المنتجب المرتضى ، والهادي
    المنتجى ، والقائم المرتجى ، اصطفاه الله بذلك ، واصطنعه على عينه في الذرّ حين
    ذرأه ، وفي البرية حين برأه ، ظلاً قبل خلق الخلق نسمة عن يمين عرشه ، محبواً
    بالحكمة في عالم الغيب عنده ، اختاره بعلمه ، وانتجبه لطهره .

    بقيّة من آدم (
    عليه السلام )
    ، وخيرة من ذرّية نوح ، ومصطفى من آل إِبراهيم ، وسلالة من
    إِسماعيل ، وصفوة من عترة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، لم يزل مرعيّاً بعين الله
    يحفظه ويكلأه بستره ، مطروداً عنه حبائل إِبليس وجنوده ، مدفوعاً عنه وقوب الغواسق
    ، ونفوث كلّ فاسق ، مصروفاً عنه قوارف السوء ، مبرأً من العاهات ، معصوماً من
    الفواحش كلّها ، معروفاً بالحلم والبرّ في يفاعه ، منسوباً إلى العفاف والعلم
    والفضل عند انتهائه ، مسنداً إليه أمر والده ، صامتاً عن المنطق في حياته ، فإذا
    انقضت مدّة والده إلى أن انتهت به مقادير الله إلى مشيّته ، وجاءت الإرادة من الله
    فيه إلى محبّة ، وبلغ منتهى مدّة والده ( صلى الله عليه وآله ) ، فمضى وصار أمر
    الله إليه من بعده ، وقلّده دينه ، وجعله الحجّة على عباده ، وقيّمه في بلاده ،
    وأيّده بروحه ، وآتاه علمه ، وأنبأه فصل بيانه ، ونصبه عَلماً لخلقه ، وجعله حجّةً
    على أهل عالمه ، وضياءً لأهل دينه ، والقيّم على عباده ، رضي الله به إِماماً لهم ،
    استودعه سرّه ، واستحفظه علمه ، واستخبأه حكمته ، واسترعاه لدينه ، وانتدبه لعظيم
    أمره ، وأحيى به مناهج سبيله ، وفرائضه وحدوده .

    فقام بالعدل عند تحيّر أهل الجهل ، وتحيير أهل الجدل ، بالنور الساطع ، والشفاء
    النافع ، بالحقّ الأبلج ، والبيان اللائح من كل مخرج ، على طريق المنهج الذي مضى
    عليه الصادقون من آبائه ( عليهم السلام ) ، فليس يجهل حقّ هذا العالم إِلاّ شقي ،
    ولا يجحده إِلاّ غوي ، ولا يصدّ عنه إِلاّ جريء على الله تعالى ) .


    sigpic






عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X