إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مدرسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) العلمية

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مدرسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) العلمية

    مدرسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) العلمية




    شهد القاصي والداني ، والمُؤالف والمخالف ، أنَّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) هو صاحب المقام
    العلميِّ الرفيع ، الذي لا ينازعه فيه أحد . حتى توافدت كلمات الثناء ، والإكبار ،
    والإعجاب عليه ( عليه السلام ) ، من قِبَل الحكَّام ، وأئمَّة المذاهب ، والعلماء ،
    والمؤرِّخين ، وأصحاب السِيَر ، وتراجم الرجال ، ما تزدحم ، فلا يجمعها إلاَّ كتاب
    .
    نكتفي من تلك الكلمات بإشارات :


    يقول أبو حنيفة : ما رأيت أفقهَ مِن جعفر بن محمَّد ، لمَّا أقدمه المنصور بعث
    إليَّ فقال : يا أبا حنيفة ، إنَّ الناس قد افتُتِنُوا بجعفر ، فهيِّئ له من
    المسائل الشِداد . فهيَّأتُ له أربعين مسألة ، فلمَّا أبصرتُ به دخلَتْني من الهيبة
    لجعفر ( الصادق ) ما لم يدخلني لأبي جعفر ( المنصور ) . فجعلتُ أُلقي عليه فيُجيبني
    فيقول : ( أنتم تقولون كذا ، وأهل المدينة يقولون كذا ، ونحن نقول كذا ،
    فربَّما تابعناهم ، وربَّما خالفنا جميعاً
    ) . حتى أتيت على الأربعين
    مسألة ، ثم قال : ( ألَسْنا رَوينا أنَّ أعلم الناس ، أعلمُهم باختلاف
    الناس
    ) ؟ .
    واعترف أبو جعفر المنصور ، وأقرَّ بفضله حين قال : إنَّ جعفراً كان ممَّن قال
    اللهُ فيه : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ
    اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم
    مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ
    الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
    )
    ، ( فاطر : 32 ). وكان ممَّن
    اصطفاه الله ، وكان من السابقين في الخيرات .
    ورغم اعترافه بفضل الإمام الصادق ( عليه السلام ) في قوله : سيِّدُ أهل البيت ،
    وعالِمُهم ، وبقيَّة الأخيار منهم ، إلا أنه كان يضيِّق على الإمام ( عليه السلام )
    ، ويكيد له ، حتى اغتاله بعد أن قال : هذا الشجا المعترِضُ في حَلْقي مِن أعلم
    الناس في زمانه . وقد امتازت الفترة التي عاشها الإمام الصادق ( عليه السلام )
    بأنها مرحلة نمو العلوم ، وتزاحم الثقافات المتنوِّعة . وذلك لانفتاح البلاد
    الإسلاميَّة على الأمم الأخرى ، ولانتشار الترجمة التي ساعدت على نقل الفلسفات
    الغربيَّة إلى العرب .
    فبدأ الغزو الفكري باتجاهاته المنحرفة ، وعاداته الهجينة ، ونشأت على أثره
    تيَّارات الإلحاد ، وفِرَق الكلام ، والآراء الغريبة ، والعقائد الضالَّة . وقد
    تطلَّبت تلك الظروف أن ينهض رجل ، عالِم ، شجاع ، يردُّ عادِيَة الضلال عن حصون
    الرسالة الإسلاميَّة .
    فكان أن قيَّض الله جلَّ وعلا وليَّه الإمام الصادق ( عليه السلام ) الذي فاضت
    حياته بالعطاء ، والعلوم الغزيرة المتعدِّدة ، من : الحديث ، والتفسير ، والعقيدة ،
    وسائر أبواب الفقه ، والشريعة .
    ونَقلَها ( عليه السلام ) نقلاً أميناً ، عن معارف النبوَّة المُحمَّديَّة
    الخاتمة ، ونقلاً نزيهاً عن منابع التشريع ، والرسالة ، حتى لُقِّب ( عليه السلام )
    بـ( المحقِّق ) ، و( كاشف الحقائق ) . لأنه ( عليه السلام ) كان مَرجِعَ الأمَّة
    بِحَقٍّ ، وإمامَها الذي تتلمذ على يديه مئات الأعلام من الفقهاء ، والمشايخ ، بعد
    أن فتح لهم باب التخصص العلمي في العلوم العقلية ، والطبيعيَّة ، كالكلام ،
    والكيمياء ، والرياضيات ، إضافةً إلى أبواب الشريعة الإسلاميَّة .
    كما وضع ( عليه السلام ) القواعد الواضحة لمسائل الأصول ، والفقه ، ليُربِّي في
    تلامذته مَلَكةَ الاجتهاد ، والاستنباط ، كقاعدة الاستصحاب ، والبراءة ، والضمان ،
    والتخيير ، وغيرها . وبما أنَّ الغزو الفكري الغربي قد رافقَتْه حريَّة غير موجَّهة
    ، وانفتاح في إبداء الآراء ، هيَّأتهما السلطة الحاكمة . لذا أحدث ذلك الغزو
    ارتباكاً في عقائد المسلمين ، فجنَّد الإمام الصادق ( عليه السلام ) جهوده العلمية
    الهائلة لمواجهة الانحراف والتحريف ، بمواقف علميَّةٍ ، وعقائدية . وذلك كان من
    خلال إجابته ( عليه السلام ) على كلِّ المسائل ، وردِّ كل الشبهات ، وإفحام كلِّ
    التشكيكات ، والأضاليل ، وبيان كلِّ أمرٍ من أمور الدين ، والدنيا ، ممَّا يُتساءَل
    عنه . حتى استطاع ( عليه السلام ) بذلك الجهاد العلمي المؤيَّد برعاية الله وعنايته
    ، أن يوقف الزحف الضلالي على العالم الإسلامي ، ويكشف زيفه ، ويبين أباطيله .
    تأسيس المدرسة :


    كان الإمام الصادق ( عليه السلام ) قد ساهم مع أبيه الإمام محمَّد الباقر ( عليه السلام ) ، في تأسيس
    مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) في المدينة المنورة . وقد اتخذا من الحرم النبوي
    المنور مركزاً لإلقاء الدروس ، حتى تحوّل إلى أكبر معهدٍ من المعاهد الإسلامية في
    زمانه . فربّى جيلاً عالماً انتشر في أنحاء البلاد ، يبث حقائقَ الدين ، ويُبيِّن
    معالمه .
    وقد أجمع العلماء ، مثل : الشيخ المفيد ، والشيخ الطبرسي ، والفتَّال النيسابوري
    ، والشهيد الثاني ، وابن شهر آشوب وغيرهم ، أنّه نُقل عن الإمام الصادق ( عليه
    السلام ) من العلوم ما لم يُنقَل عن أحد . حتى أن أصحاب الحديث جمعوا أسماء الرواة
    الذين رووا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) - على اختلاف آرائهم - ، فكانوا
    أربعةَ آلاف راوٍ .
    وهكذا كانت جهوده المباركة ( عليه السلام ) جهاداً علميّاً كبيراً ، أرسى من
    خلاله قواعدَ الدين ، وثبَّت أصوله ، وفروعه ، وعقائده .
    واليوم ، وبعد مُضِيِّ ما يقرب من ثلاثة عشر قرناً على تأسيس مدرسة الإمام
    الصادق ( عليه السلام ) لا تزال العلوم الإسلاميَّة ، من : فقهٍ ، أو حديثٍ ، أو
    تفسير ، أو فلسفة ، أو أخلاق ، وغيرها من العلوم الإسلامية ، عيالاً على مدرسة
    الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) . تستمد من آراء مؤسسها الحكيمة ، وتوجيهاته
    القَيِّمَة .وليست العلوم الإسلاميّة وحدها عيالاً على مدرسة الإمام الصادق ( عليه
    السلام ) ، بل إنَّ كثيراً من العلوم الحديثة كان له ( عليه السلام ) اليدُ
    الطُّولَى في تأسيسها ، وإنمائها .
    sigpic






المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X