إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الفتنة المذهبية أسبابها - نتائجها - الاحتراز منها

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الفتنة المذهبية أسبابها - نتائجها - الاحتراز منها

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته
    السللام عليكم ورحمة الله وبركاته


    أجواء الفتنة بشكل عام :
    إن الفتن المذهبية كبقية الفتن لا يكون لها سوق و تأثير ما لم يكن لها أرضية تتناسب مع تلك الفتنة.
    تهيئة الأرضية لها :
    قد تعرض الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لبعض الأسباب التي تهيئ الأرضية لمثل هذه الفتنة، فقد روي عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ [1]، قَالَ:
    خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنى‏ عَلَيْهِ، ثُمَّ صَلّى‏ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله، ثُمَّ قَالَ:
    «أَلَا [2] إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ خَلَّتَانِ[3]: اتِّبَاعُ الْهَوى‏، وَطُولُ الْأَمَلِ؛ أَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوى‏ فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ، وَأَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ.
    أَلَا إِنَّ [4] الدُّنْيَا قَدْ تَرَحَّلَتْ [5] مُدْبِرَةً، وَإِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ تَرَحَّلَتْ مُقْبِلَةً [6]، وَلِكُلِ‏ وَاحِدَةٍ [7] بَنُونَ، فَكُونُوا [8] مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا [9]، فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ، وَإِنَّ غَداً حِسَابٌ وَلَا عَمَلَ، وَإِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ مِنْ أَهْوَاءٍ تُتَّبَعُ، وَأَحْكَامٍ تُبْتَدَعُ، يُخَالَفُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ، يَتَوَلّى‏ [10] فِيهَا رِجَالٌ رِجَالًا.
    أَلَا [11] إِنَّ الْحَقَّ لَوْ خَلَصَ لَمْ يَكُنِ اخْتِلَافٌ، وَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ [12] خَلَصَ لَمْ يُخَفْ عَلى‏ ذِي حِجًى [13]، لكِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ هذَا ضِغْثٌ [14]، وَمِنْ هذَا ضِغْثٌ، فَيُمْزَجَانِ، فَيَجْتَمِعَانِ [15]، فَيُجَلَّلَانِ [16] مَعاً، فَهُنَالِكَ [17] يَسْتَوْلِي [18] الشَّيْطَانُ عَلى‏ أَوْلِيَائِهِ، وَنَجَا الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ [19] الْحُسْنى»‏. [20]
    في هذا الكلام ذكر الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أمرين مهمين يهيئان الجو للفتن بشكل عام وللفتن المذهبية بصورة خاصة:
    الأمر الأول : اتّبَاع الهوى : واتباع الهوى له عنوان عام ولا ينحصر بشريحة من الناس كما أنه لا يختص بهوى معين، ربما يفسره البعض أنه انجرار النفس للممارسات الجنسية والفسوق والعصيان عند عموم الناس. ولكن الواقع غير ذلك فإن الهوى واتباعه يشمل مختلف قطاعات المجتمع فالسياسي ربما يتبع هواه ولا يلتزم بالضوابط الأخلاقية فضلا عن غيرها ، والعالم قد يمارس هوى النفس الأمارة بالسوء في واقع حاله وإن كان يتظاهر باسم الدين أو المذهب، وهكذا الإعلاميون والكتاب ومن له تأثير في المجتمع فإن الكثير منهم يمارسون هوى النفس وبذلك يهيئون الأجواء للفتن فمن يمارس هوى النفس لن يتبع الحق.
    الأمر الثاني: طول الأمر : فإذا تحكم هذا الأمر في الإنسان تحول إلى آلة مادية لا يسمع ولا ينظر ولا يتذوق إلا بالمادة وطول الأمل حتى ينسى الآخرة.
    هذان الأمران كفيلان بتهيئة الساحة للفتن المذهبية كما هي مهيأة لغيرها.
    أسباب الفتن المذهبية:
    إذا ما أردنا أن نبحث أسباب الفتن المذهبية نراها متعددة ومختلفة بحسب معطيات كل عصر واختلاف إدارة اللعب السياسية لذلك المجتمع وفي أي وقت.
    وهنا ينبغي لنا أن نستضيء بنور كلام سيد البلغاء والمتكلمين الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته السابقة عندما يتحدث عن مستقبل الأمة كما كان يتحدث عن وضعه الراهن آن ذاك فيقول عليه السلام: ( وَإِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ مِنْ أَهْوَاءٍ تُتَّبَعُ، وَأَحْكَامٍ تُبْتَدَعُ، يُخَالَفُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ، يَتَوَلّى‏ فِيهَا رِجَالٌ رِجَالًا.
    أَلَا إِنَّ الْحَقَّ لَوْ خَلَصَ لَمْ يَكُنِ اخْتِلَافٌ، وَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ لَمْ يُخَفْ عَلى‏ ذِي حِجًى ، لكِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ هذَا ضِغْثٌ ، وَمِنْ هذَا ضِغْثٌ، فَيُمْزَجَانِ، فَيَجْتَمِعَانِ ، فَيُجَلَّلَانِ مَعاً، فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلِي [21] الشَّيْطَانُ عَلى‏ أَوْلِيَائِهِ، وَنَجَا الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنى‏.) [22].
    الحجى: العقل والفطنة، والجمع: أحجاء. [23]
    « الضِغث»: قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس. [24]
    وفي‏شرح المازندراني:« فيخلّلان». والتجليل: التغطية، يقال: جلّلت الشي‏ء، إذا غطّيته. [25]
    نعم هكذا يستمر الإمام في خطبته ليوضح أن أسباب الفتن بصورة عامة أول ما تبدأ من الساحة المهيأة اتباع الأهواء وهنا يركز الإمام عليه السلام على الشريحة التي هي أكثر تأثيراً في المجتمع ألا وهم العلماء والمراجع والقضاة وأهل الفكر والأقلام فينتقدهم إذا خرجت البدع منهم أو سكتوا عليها وهنا يكمن الخطر على الإسلام والمسلمين .
    وفي هذا الجانب يشير الإمام إلى عدة أسباب للفتن:
    1- الميزان الخاطئ : وذلك أنهم يعرفون الحق بالرجال ولا يعرفون الرجال بالحق : إن الكثير ممن يدعي العلم والمعرفة يكون دليله على الحق هم الرجال وليس الحق نفسه لذلك يمشي ويلهث خلف الرجال مهما كان خطؤهم وانحرافهم أو جهلهم وخطؤهم والإمام علي عليه السلام يقول : ( اعرف الحق تعرف أهله ) فلا بد من معرفة الحق أولا وبعد ذلك يعرف الرجال ، وأكثر من ذلك أنه يطالب الآخرين - كما في وقتنا الراهن - أن يكونوا على شاكلته وأن يقلدوا في كل شيء في التاريخ والعقيدة والأخلاق كما يقلدون في الفقه ولا يريد أن يسبقه السياسيون والحكام حينما يستوردون كل شيء من الخارج حتى خيط الإبرة.
    2- الجهل : إن عدم معرفة السبيل هو مما يوجب الإرباك للشخص فيختلط معه الحق بالباطل فلا يتمكن أن يميز بينهما، فيقع في الفتنة، أما من لديه معرفة وهو على بصيرة من أمره والحق عنده واضح كما هو الباطل فلن يقع في شراك الفتن.
    3- انتشار البدع والسكوت عليها :
    السكوت على البدع
    :
    إن الساكت عن الحق شيطان أخرس، فعندما تكون الأهواء والعاطفة هي التي تتحكم وتنتشر البدع بين الفينة والفينة تخرج من أماكن العلم والعلماء ولا من رادع ولا مانع فإن المصيبة تكون أشد وأكبر.
    أبعاد الفتن المذهبية :
    وهنا ينقل الإمام عليه السلام عن ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وآله عن مستقبل الأمة والبدع التي تخرج فيها حتى تتحول إلى فتن مدمرة بل تتحول البدع إلى جزء من الدين بل من ضرورياته ثم لا يتمكن أحد أن يغيرها بسهولة حتى من له الشأن في ذلك حيث تثور عليه ثائرة الجهلاء من عامة الناس بل من أنصاف العلم حتى تشتد البلية وتحصل الحروب الطاحنة حتى تسبى الذرية بعد أن يكفر بعضهم من بعض ويستحل كل طرف دم الطرف الآخر وهنا تأخذ الفتنة مفعولها حتى تدقهم كما تدق النار الحطب.
    ويواصل أمير المؤمنين عليه السلام خطبته في شرح أبعاد الفتن بقوله : (إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقُولُ: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَبَسَتْكُمْ [26] فِتْنَةٌ يَرْبُو [27] فِيهَا الصَّغِيرُ، وَيَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ، يَجْرِي النَّاسُ عَلَيْهَا وَيَتَّخِذُونَهَا سُنَّةً، فَإِذَا [28] غُيِّرَ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ قِيلَ: قَدْ غُيِّرَتِ السُّنَّةُ، وَقَدْ أَتَى النَّاسُ مُنْكَراً، ثُمَّ تَشْتَدُّ الْبَلِيَّةُ، وَتُسْبَى الذُّرِّيَّةُ، وَتَدُقُّهُمُ [29] الْفِتْنَةُ كَمَا تَدُقُّ النَّارُ الْحَطَبَ، وَكَمَا تَدُقُّ الرَّحى‏ بِثِفَالِهَا [30]، وَيَتَفَقَّهُونَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَيَتَعَلَّمُونَ لِغَيْرِ الْعَمَلِ، وَيَطْلُبُونَ الدُّنْيَا بِأَعْمَالِ الْآخِرَةِ.) [31]
    · مثيري الفتن من داخل المذهب :
    وهم على أقسام متعددة :
    1- التعصب المذهبي المبني على الجهل: كثير ممن يريد أن يخدم مذهبه ويدعو إليه ولكنه هو أول من يجهله وحينئذ يكون الأمر على عكس ما توخاه فقد ينفر الآخرين لأجل تصرفه المبني على الجهل ( وفي هذا المجال توجد روايات متعددة )
    وهنا قد تطرح الأسئلة المغرضة على الأفراد لأجل إحراجهم وأخذ مستمسكات ضدهم وقد وقع في التاريخ كثيرا .
    كما اتهم بعض علماء الجرح والتعديل من أهل السنة بعض علمائهم بالتشيع والرفض، واتهم بعض الشيعة بعض علمائهم بالتسنن .
    2- النفعيون : وهؤلاء شريحة كبيرة في داخل كل مذهب فلا تتم أمورهم المادية أو المعنوية إلا إذا حصلت فتنة كبيرة .
    3- سيطرة النظرة الضيقة :
    كثير من الناس الذين يعيشون الهموم ذات الأطر الضيقة وينظرون النظرة قصيرة المدى يبتلون بمثل هذه الفتن ويكونون جزءاً من المشكلة وليسوا حلا لها ، وفي النصين التاليين نرى مدى اختلاف النظرتين بين السائل والمسؤول بين نظرة الناس الذين سألوا أمير المؤمنين عليه السلام وهمومهم التي يعيشونها ، وبين نظرة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والهموم التي يعيشها فأولئك يعيشون مصالحاً معينة ونظرة قصيرة المدى بينما أمير المؤمنين علي عليه السلام يعيش مصلحة الإسلام والمسلمين:
    أ-قَالَ السَّيِّدُ ابْنُ طَاوُسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ ( كَشْفِ الْمَحَجَّةِ ) لِثَمَرَةِ الْمُهْجَةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ فِي ( كِتَابِ الرَّسَائِلِ ) عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، بِإِسْنَادِهِ، قَالَ كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كِتَاباً بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنَ النَّهْرَوَانِ وَأَمَرَ أَنْ يُقْرَأَ عَلَى النَّاسِ ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ سَأَلُوهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ .
    فَغَضِبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ : قَدْ تَفَرَّغْتُمْ لِلسُّؤَالِ عَمَّا لَا يَعْنِيكُمْ، وَهَذِهِ مِصْرُ قَدِ انْفَتَحَتْ، وَقَتَلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ خَدِيجٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَيَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ مَا أَعْظَمَهَا مُصِيبَتِي بِمُحَمَّدٍ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا كَبَعْضِ بَنِيَّ ، سُبْحَانَ اللَّهِ بَيْنَا نَحْنُ نَرْجُو أَنْ نَغْلِبَ الْقَوْمَ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ إِذْ غَلَبُونَا عَلَى مَا فِي أَيْدِينَا [32]
    وهنا يتبين لنا من غضب الإمام علي عليه السلام وعدم رضاه بمثل هذا السؤال ، خطورة القضية والدخول فيها كما يريد السائل وإلا يمكن للإمام عليه السلام أن يجيبه بأقصر كلمة.
    ب-وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ الثَّقَفِيُّ عَنْ رِجَالِهِ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَبِيهِ جندب قَالَ دَخَلَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ وَحُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ وَحَبَّةُ الْعُرَنِيُّ وَالْحَارِثُ الْأَعْوَرُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَإٍ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ مَا افْتُتِحَتْ مِصْرُ وَهُوَ مَغْمُومٌ حَزِينٌ.
    فَقَالُوا لَهُ : بَيِّنْ لَنَا مَا قَوْلُكَ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ؟ .
    فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ عليه السلام وهَلْ فَرَغْتُمْ لِهَذَا ؟ وَهَذِهِ مِصْرُ قَدِ افْتُتِحَتْ ؛ وَشِيعَتِي بِهَا قَدْ قُتِلَت ؟! ‏ [33]
    فعلي عليه السلام في هَمٍّ معين ويحمل مسؤولية كبيرة وجسيمة والسائلون في هَمٍّ محدود ومعين .
    4- ضعف المذهب :
    كثير من أتباع بعض المذاهب يعوزه الدليل المقنع في أي قضية عقدية أو فقهية أو سياسية أو مشكلة معينة لا يتمكن من حلها فيستبدل ذلك بإثارة الفتن المذهبية .
    5-الخوف على المذهب :
    يخاف بعض أفراد المذاهب ، من أن أتباع مذهبه في حالة خطر ليس على دمائهم وأموالهم وأعراضهم بل على تحولهم الفكري والثقافي والعقدي من مذهبهم إلى مذهب آخر وهنا الوسيلة لدفع هذا الخطر - المتصور وقد يكون وهمياً – هو أن يهاجم المذاهب أو المذهب الآخر بالسب والشتم واللعن والتكفير والتضليل والكذب والبهتان والتضييق عليهم في الجانب السياسي وحتى القتل والتشريد ظناً منه أن هذا هو الطريق الوحيد الذي يحفظ أتباع ذلك المذهب.
    وهذا تصور خاطئ وعلاج عقيم لا ينتج ما يتوخاه من قام بمثل هذا العمل بل يزيد في الطين بلة وفي الطنبور نغمة ويضيف إلى ضعف مرتكزات ذلك المذهب ضعفاً آخر ، وقد حذر أئمة أهل البيت عليهم السلام أتباعهم من هذه الطرق اللا أخلاقية وغير شرعية وغير الناجحة سياسياً.
    · مثيري الفتن من خارج المذهب :
    أ- من المسلمين :

    1- الجهال : ﴿ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ﴾ (الكهف:104)
    2- النفعيون : الذين يعيشون ماديا على الفتن المذهبية باسم الدعوة لذلك المذهب.
    3- محاربة المذاهب الأخرى: فمن يريد أن يسقط المذاهب الأخرى فقد يكون الطريقة الناجحة لديه هي إثارة الفتن المذهبية.
    ب- من غير المسلمين :
    وأهم سبب في نظرهم هو الاستيلاء على المسلمين وبلادهم ونهب خيراتهم وقد لا يتسنى بالحروب العسكرية فتستعمل الحروب المذهبية كما تعمل الآن الولايات المتحدة الأمريكية في العراق وبقية بلدان المنطقة .
    الفتن التي تكون سببا للضلال:
    قال مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الرَّضِيُّ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفِتْنَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فِتْنَةٍ وَلَكِنْ مَنِ اسْتَعَاذَ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ مَضَلَّاتِ الْفِتَنِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [34]

    الاحتراز من الفتن :
    ويكون بـ :
    1- الالتزام بكتاب الله
    2- وسنة نبيه صلى الله عليه وآله .
    3- والتعوذ من الفتن. كما جاء في الحديث الصحيح : اللَّهُمَّ اسْتَعْمِلْنِي عَلَى كِتَابِكَ وَسُنَّةِ نَبِيِّكَ وَتَوَفَّنِي عَلَى مِلَّتِهِ وَأَعِذْنِي مِنَ الْفِتْنَةِ [35]
    4- التمسك بمنهج علي عليه السلام وأولاده المعصومين عليهم السلام : فلن يدخلوا أحداً في ضلال ولن يخرجوه من باب هدى .
    5- الابتعاد عن الفتنة :
    كما قال أمير المؤمنين عليه السلام ( كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب )
    ابن اللبون : الناقة الصغيرة التي أكملت السنة الثانية من عمرها ودخلت السنة الثالثة فلا يوجد فيها لبن ولا يمكن يحمل عليها أثقال أو تركب .
    والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
    -------------------
    [1] هكذا في حاشية «بم» والبحار. وفي نسخ « د، ع، ل، م، ن، بح، بف، بم، بن، جت، جد» والمطبوع والوسائل: « إبراهيم بن عثمان عن سليم بن قيس الهلالي».
    وقد وردت قطعة من هذه الخطبة الطويلة في الكافي، ح 1421، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس. وورد هذا الطريق المنتهي إلى سليم في الكافي، ح 775 و 1391 أيضاً. وهذا الطريق طريقٌ سَلِيم لا خدشة فيه ولا اختلال، كما ظهر ذلك ممّا قدمناه في الكافي، ذيل ح 504، فلا حظ.

    وقال المعلق تحت رقم 504 : روى حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبان بن أبي عيّاش- وهو راوي كتاب سليم بن قيس- عن سليم بن قيس في الكافي، ح 193 و 1391 و 1421؛ والخصال، ص 447، ح 41؛ والغيبة للطوسي، ص 193؛ كما روى عن إبراهيم بن عمر اليماني وعمر بن اذينة، عن أبان بن‏[ أبي عياش‏]، عن سليم بن قيس‏[ الهلالي‏] في الكافي، ح 775، والخصال، ص 255، ح 13. فالظاهر سقوط الواسطة في سندنا هذا بين إبراهيم بن عمر اليماني وسليم بن قيس الهلالي، وهو أبان بن أبي عيّاش.
    لا يقال: ترجم النجاشي لسليم بن قيس في رجاله، ص 8، الرقم 4 وقال: « له كتاب... أخبرني عليّ بن أحمد القمي قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن الوليد قال: حدّثنا محمّد بن أبي القاسم ماجيلويه، عن محمّد بن علي الصيرفي عن حمّاد بن عيسى وعثمان بن عيسى قال حمّاد بن عيسى: وحدّثنا إبراهيم بن عمر اليماني عن سليم بن قيس بالكتاب»، ولم يتوسّط أبان بن أبي عيّاش في طريق النجاشي بين إبراهيم بن عمر اليماني وسليم بن قيس.
    فإنّه يقال: وقوع الخلل في وجه طريق النجاشي ظاهر، كما نبّه عليه الاستاذ السيّد محمّدجواد الشبيري- دام توفيقه- في بعض تعليقاته، وتشهد بذلك عبارة« قال حمّاد بن عيسى وحدثنا»؛ فإنّه لم يذكر في الطريق من يروي عنه عثمان بن عيسى وحمّاد بن عيسى معاً، فلا يصحّ الاستشهاد بطريق النجاشي لنقض ما ادّعيناه، بل لابدّ من الرجوع إلى الأسناد لتبيين الخلل الواقع في طريق النجاشي، فنقول: روى حمّاد بن عيسى، عن‏[ عمر] بن اذينة، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس في الكافي، ح 111 و 118، والتهذيب، ج 4، ص 126، ح 362، وج 6، ص 328، ح 906، والأمالي للطوسي، ص 622، المجلس 29، ح 1283، والخصال، ص 51، ح 63، ص 139، ح 158، وعلل الشرائع، ص 123، ح 1، وكمال الدين، ص 262، ح 10، وص 274، ح 25.
    فعليه روى حمّاد بن عيسى عن سليم بن قيس بطريقين؛« إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبان بن أبي عيّاش» و« عمر بن اذينة، عن أبان بن أبي عيّاش» أضف إلى ذلك ما ورد في الكافي، ح 2620 من رواية عثمان بن عيسى، عن عمر بن اذينة، عن أبان بن أبي عيّاش، عن سليم بن قيس.
    فبالمقارنة بين ما ورد في الأسناد المشار إليها وطريق النجاشي نستطيع أن نقول: إنّ الأصل في طريق النجاشي كان هكذا:« ... عن حمّاد بن عيسى وعثمان بن عيسى، عن عمر بن اذينة، عن أبان بن أبي عيّاش عن سليم بن قيس، قال حمّاد بن عيسى وحدّثنا إبراهيم بن عمر اليماني عن أبان بن أبي عيّاش عن سليم بن قيس بالكتاب.
    يؤكّد ذلك ما ورد في الغيبة للطوسي، ص 193- وقد أشرنا إليه- من رواية ابن أبي جيد- وهو عليّ بن أحمد القمي المذكور في طريق النجاشي- عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن أبي القاسم البرقي، عن محمّد بن علي أبي سمينة الكوفي، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي.
    هذا، ويظهر ممّا ذكرنا وقوع الخلل في طريق الشيخ الطوسي أيضاً إلى كتاب سليم بن قيس، فإنّه قال:« له كتاب. أخبرنا ابن أبي جيد، عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن أبي القاسم الملقّب بماجيلويه، عن محمّد بن عليّ الصيرفي، عن حمّاد بن عيسى وعثمان بن عيسى، عن أبان بن أبي عيّاش عن سليم بن قيس الهلالي. راجع: الفهرست للطوسي، ص 230، الرقم 346. وقد استفدنا ذلك ممّا أفاده الاستاذ السيّد محمّدجواد الشبيري دام توفيقه.
    وقال المعلق تحت رقم 1391 : . في السند تحويل. و يروي المصنّف عن سليم بن قيس بثلاثة طرق؛
    الأوّل: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبان بن أبي عيّاش.
    الثاني: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن عُمر بن اذينة، عن أبان بن أبي عيّاش.
    الثالث: عليّ بن محمّد، عن أحمد بن هلال، عن ابن أبي عمير، عن عُمر بن اذينة، عن أبان بن أبي عيّاش.
    [2] . في« ع»:-/« ألا».
    [3] في حاشية« د، بح، جت»:« خصلتان». وفي الكافي، ح 1907 والأمالي للمفيد:« اثنتين». وفي الإرشاد ونهج البلاغة:« اثنان». والخَلّة: الخَصلة. القاموس المحيط، ج 2، ص 1315( خلل).
    [4] في نسخ « م، بح، بن» وحاشية« ن»:« وإنّ».
    [5] الترحّل: الانتقال. لسان العرب، ج 11، ص 279( رحل).
    [6] في نهج البلاغة:« قد ولّت حذّاء، فلم يبق منها إلّاصبابة كصبابة الإناء اصطبّها صابُّها، ألا وإنّ الآخرة قد أقبلت» بدل« قد ترحّلت مدبرة، وإنّ الآخرة قد ترحّلت مقبلة».
    [7] في شرح المازندراني ونهج البلاغة:« ولكلّ منهما». والبحار والإرشاد:+/« منهما».
    [8] . في الارشاد:+/« إن استطعتم».
    [9] في نهج البلاغة:+/« فإنّ كلّ ولد سيلحق بأبيه يوم القيامة».
    [10] في حاشية« ن»:« يستولي».
    [11] في نسخ « د، ع، ل، ن، بن» وشرح المازندراني:-/« ألا».
    [12] في« بن»:« وأنّ الباطل لو» بدل« ولو أنّ الباطل».
    [13] الحجى: العقل والفطنة، والجمع: أحجاء. لسان العرب، ج 14، ص 165( حجو).
    [14] « الضِغث»: قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس. الصحاح، ج 1، ص 285( ضغث).
    [15] هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والبحار. وفي المطبوع:-/« فيجتمعان».
    [16] في« بن» وحاشية« د» والكافي، ح 161:« فيجيئان». وفي حاشية« جت» والمرآة والبحار:« فيجلّيان». وفي‏شرح المازندراني:« فيخلّلان». والتجليل: التغطية، يقال: جلّلت الشي‏ء، إذا غطّيته. المصباح المنير، ص 106( جلل).
    [17] في البحار:« فهناك».
    [18] في الكافي، ح 161:« استحوذ».
    [19] في حاشية« ن، بح»:« منّا» بدل« من اللَّه».
    [20] الكافي(الطبعة الحديثة)، ج‏15، ص: 153 رقم 14836 وفي الطبعة القديمة ج 8 ص 58 .
    [21] في الكافي، ح 161:« استحوذ».
    [22] الكافي ج : 8 ص : 59
    [23] لسان العرب، ج 14، ص 165( حجو).
    [24] الصحاح، ج 1، ص 285( ضغث).
    [25] المصباح المنير، ص 106( جلل).
    [26] . في حاشية« ن»:« لبستم». وفي حاشية« بح» وشرح المازندراني:« ألبستم».
    وفي المرآة:« قوله عليه السلام: ولبستم، كذا في بعض النسخ، وهو ظاهر، وفي بعضها: البستم، على بناء المجهول من الإفعال، وهو أظهر، وفي أكثرها: ألبستكم، فيحتمل المعلوم والمجهول بتكلّف إمّا لفظاً وإمّا معنى».
    [27] في شرح المازندراني:« يربو فيها الصغير، أي ينمو ويرتفع، وهو كناية عن امتداد زمانها، أو يموت من فَزَع؛ من ربا فلان: إذا انتفخ من فزع». وراجع: القاموس المحيط، ج 2، ص 1687( ربو).
    [28] في حاشية« بح»:« وإذا».
    [29] الدقّ: الكسر، أو أن تضرب الشي‏ء بالشي‏ء حتّى تهشمه. راجع: لسان العرب، ج 10، ص 100؛ القاموس‏المحيط، ج 2، ص 1173( دقق).
    [30] في« بح، جد» وحاشية« م»:« بثقالها». وفي المرآة:« في أكثر النسخ بالقاف، ولعلّه تصحيف. والظاهر: الفاء». وقال ابن الأثير:« في حديث عليّ رضي اللَّه عنه: وتدقّهم الفتن دقّ الرحى بثفالها، الثفال بالكسر: جلدة تبسط تحت رحى اليد ليقع عليها الدقيق، ويسمّى الحجر الأسفل ثفالًا بها، والمعنى: أنّها تدقّهم دقّ الرحى للحبّ إذا كانت مثفَّلة، ولا تُثَفَّل إلّاعند الطحن». النهاية، ج 1، ص 215( ثفل).
    [31] الكافي(الطبعة الحديثة)، ج‏15، ص: 154 وفي الطبعة القديمة ج 8 ص 59
    [32] بحارالأنوار ج : 30 ص : 7
    [33] الغارات لإبراهيم الثقفي ص 119 ، بحار الأنوار ج : 33 ص : 567
    [34] وسائل‏الشيعة ج : 7 ص : 137 ح 8940
    [35] الكافي ج : 4 ص : 432



عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X