إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

عدل عليّ (عليه السلام)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • عدل عليّ (عليه السلام)

    من أبيات لسودة بنت عمارة الهمدانية:
    صلّى الاله على روح تضمَّنها * * * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا
    قد حالف الحق لا يبغي به بدلاً * * * فصار بالحق والايمان مقرونا
    ماذا أقول في عدل علي وهو إمام العدل، وكل عدل في الدنيا هو عيال على عدالته، ولولا أنَّ أُصول العدالة جارية في نفسه مجرى الدم في عروقه لما أمكن تطبيقه لاُصول العدالة في جميع سلوكه ومدى حياته ; ومن مستلزمات تطبيق العدالة وتنفيذها قوّة الايمان بالله تعالى والتقوى، مقرونة بحزم وعزم يفوق كل عاطفة ومصانعة، وعدم الخوف من المشاكل المحتمل وقوعها، وقد تجسّدت هذه المؤهلات كلّها في نفسية الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه، وإليك نماذج من عدله في حكمه، وتطبيقه لها متميزاً في حديثه (عليه السلام):
    النموذج الاوّل:
    في حديث لامير المؤمنين (عليه السلام): والله، لان أبِيتَ على حَسَكِ السَّعْدَان مُسَهَّداً، أو أُجرَّ في الاَغلالِ مُصَفَّداً أحَبُّ إليَّ مِن أنْ ألْقى الله ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد، وغاصباً لشيء من الحطام. وكيفَ أظلمُ أحداً لنَفْس يُسْرعُ إلى البلى قُفُولُها ويطولُ في الثرى حُلُولُها.
    والله لقد رأيت عقيلاً وقد أمْلق حتّى استماحني من بُرِّكُم صاعاً، ورأيتُ صبيانه شُعْثَ الشعور، غُبْرَ الالوان من فقرهم، كأنّما سُوِّدت وجوههم بالعِظْلِمِ، وعاودني مؤكّداً، وكرَّر عليَّ القول مُردداً فأصغيت إليه سَمعي، فظنَّ أني أبيعُهُ ديني، وأتّبعُ قِيَادَهُ مُفارِقاً طريقتي، فأحميتُ له حديدةً، ثمَّ أدنيْتُها من جِسمِه ليعتبر بها، فضجَّ ضجيجَ ذي دَنَف من ألمِهَا وكادَ أنْ يحترق من ميسَمِها فقلتُ له: ثكلتْك الثواكل يا عقيل، أتئِنُ مِن حَدِيدة أحماها إنسانها لِلَعبهِ، وتجُرُّني إلى نار سجَرَهَا جَبَّارُهَا لغِضَبِهِ، أتئِنُ مِن الاذى ولا أئِنُ مِن لظى؟! والله لو أُعطيتْ الاقاليمَ السبعة بما تحت أفْلاكها على أن أعْصي الله في نملة أسْلُبُها جلب شعيرة ما فعلتُه، وإنَّ دُنْيَاكُم لاهْوَن عندي مِن ورقة في فَمِ جَرادة تقضمُها، ما لِعليٍّ ولنعيم يَفنى ولَذَّة لا تبقى، نعوذُ بالله مِن سُبَات العَقلِ وقُبْح الزللِ.
    النموذج الثاني:
    روي أنَّ سودة بنت عمارة الهمدانية دخلت على معاوية بعد شهادة علي (عليه السلام)، فجعل يؤنبها على تحريضها عليه أيّام صِفّين، وآل أمره إلى أن قال: ما حاجتك؟ قالت: إنّ الله مسائلك عن أمرنا، وما افترض عليك من حقّنا، ولا يزال يتقدّم علينا من قِبلَك من يسمو بمكانك، ويبطش بقوّة سلطانك، فيحصدنا حصد السنبل، ويدوسنا دوس الحرمل، يسومنا الخسف، ويذيقنا الحتف هذا بسر بن أرطاة قدم علينا فقتل رجالنا ، وأخذ أموالنا ولولا الطاعة لكان فينا عزّ ومنعة، فإن عزلته عنّا شكرناك وإلا كفّرناك. فقال معاوية: إيّاي تهددين بقومك يا سودة؟ لقد هممت أن أحملك على قتب أشوس فأردّك إليه فينفّذ فيك حكمه. فأطرقت سودة ساعة ثمَّ قالت:
    صلّى الاله على روح تضمَّنها * * * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا
    قد حالف الحق لا يبغي به بدلاً * * * فصار بالحق والايمان مقرونا
    فقال معاوية: مَن هذا يا سودة؟ قالت: هو، والله، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والله لقد جئته في رجل كان قد ولاّه صدقاتنا، فجار علينا، فصادفته قائماً يصلّي، فلمّا رآني انفتل من صلاته، ثمَّ أقبل عليَّ برحمة ورفق ورأفة وتعطّف، وقال: ألكِ حاجة (يا أمة الله)؟ قلت: نعم، فأخبرته الخبر، فبكى ثمَّ قال: اللهمَّ أنت الشاهد عليَّ وعليهم، وإنّي لم آمرهم بظلم خلقك، ثمَّ أخرج قطعة جلد فكتب فيها:
    «بسم الله الرحمن الرحيم، قد جاءتكم بيّنة من ربِّكم، فأوفوا الكيل والميزان، ولا تبخسوا الناس أشياءهم، ولا تفسدوا في الارض بعد إصلاحها، ذلكم خيرٌ لكم إنْ كنتم مؤمنين، فإذا قرأت كتابي هذا فاحتفظ بما في يدك من عملنا حتّى يقدم عليك مَن يقبضه منك، والسلام».
    ثمَّ دفع الرقعة إليَّ فوالله ما ختمها بطين، ولا خزنها، فجئت بالرقعة إلى صاحبه، فانصرف عنّا معزولاً.
    فقال معاوية: اكتبوا لها كما تريد، واصرفوها إلى بلدها غير شاكية.
    النموذج الثالث:
    عن ميسرة، عن شريح القاضي، قال: لمّا توجّه أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى قتال معاوية افتقد درعاً له، فلمّا رجع وجدها في يد يهودي يبيعها بسوق الكوفة، فقال: يا يهودي، الدرع درعي، لم أهب ولم أبع.
    قال اليهودي: درعي، وفي يدي.
    فقال: بيني وبينك القاضي.
    قال: فأتياني، فقعد عليٌّ إلى جنبي، واليهودي بين يدي، وقال (عليه السلام): لولا أنّ خصمي ذمّي لاستويت معه في المجلس ; ولكني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: أصغروا بهم كما أصغر الله بهم.
    ثمَّ قال: هذا الدرع درعي، لم أبع، ولم أهب.
    فقال لليهودي: ما تقول.
    قال: درعي وفي يدي.
    قال شريح: يا أمير المؤمنين، هل من بيّنة؟
    قال: نعم، الحسن ابني وقنبر يشهدان أنَّ الدرع درعي.
    قال شريح: يا أمير المؤمنين، شهادة الابن للاب لا تجوز.
    فقال عليٌّ: سبحان الله، أرجلٌ من أهل الجنّة لا تجوز شهادته ; سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة.
    فقال اليهودي: أمير المؤمنين قدَّمني إلى قاضيه. وقاضيه يقضي عليه ; أشهد أنَّ هذا الدين على الحق، وأشهد أن لا إله إلاّ الله، وأن محمّداً عبده ورسوله، وأنّ الدرع درعك يا أمير المؤمنين، سقط منك ليلاً.
    وتوجّه مع عليٍّ يُقاتل معه بالنهروان فقتل.
    النموذج الرابع:
    كان أمير المؤمنين علي (عليه السلام) دخل ليلة في بيت المال ليكتب قسمة الاموال، فورد عليه طلحة والزبير، فأطفأ (عليه السلام) السراج الذي بين يديه، وأمر بإحضار سراج آخر من بيته، فسألاه عن ذلك، فقال: كان زيته من بيت المال، لا ينبغي أن نصاحبكم في ضوئه.
    النموذج الخامس:
    روى أبو إسحاق الهمداني أنَّ امرأتين أتتا عليّاً (عليه السلام) إحداهما من العرب، والاُخرى من الموالي، فسألتاه، فدفع إليهما دراهماً وطعاماً بالسواء، فقالت إحداهما: إنّي امرأة من العرب، وهذه من العجم.
    فقال: إنّي، والله، لا أجد لبني إسماعيل في هذا الفيء فضلاً على بني إسحاق.
    النموذج السادس:
    قدم عبد الله بن زمعة على عليٍّ (عليه السلام) في خلافته، وكان من شيعته، فطلب منه مالاً، فقال: إنَّ هذا المال ليس لي ولا لك، وإنّما هو فيء للمسلمين، وجلب أسيافهم، فإن شركتهم في حربهم كان لك مثل حظّهم، وإلاّ فجناة أيديهم لا تكون لغير أفواههم.
    وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يعطي ولديه الحسن والحسين (عليهما السلام) أكثر من حقّهما، فانظر إلى رجل حمله ورعه على هذا الصنيع لولديه، وبأخيه من أبويه، أعني عقيلاً.
    النموذج السابع:
    عن حُميد بن هلال، أنّ عقيلاً سأل عليّاً (عليه السلام) فقال: أنّي محتاج وفقير.
    فقال: حتّى يخرج عطائي.
    فقال له عقيل: بيوت المال بيدك وأنت تسوّفني بعطائك.
    فقال: أتأمرني أن أدفع إليك أموال المسلمين قد ائتمنوني عليها؟! فألحّ عليه، فقال لرجل: خذ بيده وانطلق به إلى الحوانيت، فقل: دقّ الاقفال وخذ مافي الحوانيت.
    وبعبارة أُخرى: قال له: انطلق فخذ مافي حوانيت الناس.
    فقال: تريد أن تتخذني سارقاً.
    قال: وأنت تريد أن تتخذني سارقاً! وأُعطيك أموال الناس؟
    فقال: لاتين معاوية. قال: أنت وذاك.
    فأتى معاوية، فأعطاه مائة ألف، ثمَّ قال: اصعد على المنبر فاذكر ما أولاك علي، وما أوليتك.
    قال: فصعد المنبر، فحمد الله ثمَّ قال: أيّها الناس، إنّي أُخبركم أنّي أردت عليّاً على دينه فاختار دينه عليَّ، وأردت معاوية على دينه فاختارني على دينه.
    فقال معاوية: هذا الذي تزعم قريش أنّه أحمق!
    النموذج الثامن:
    يُحكى أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) ولّى أبا الاسود الدؤلي القضاء ساعة من نهار ثمَّ عزله، فقال له: لِمَ عزلتني؟ فوالله ما خنت ولا خونت. قال: بلغني أنَّ كلامك يعلو كلام الخصمين إذا تحاكما إليك.
    ويروى أنَّ عليّاً (عليه السلام) أرسل أبا أمامة الباهلي - عثمان بن حنيف - بحكومة البصرة، فأخبره رجل بأنّه دُعي إلى ضيافة، فكتب إليه: «أمّا بعد يابن حنيف، فقد بلغني أنَّ رجلاً من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة، فأسرعت إليها، تستطاب لك الالوان، وتنقل إليك الجفان، وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفوّ، وغنيّهم مدعو، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم، فما اشتبه عليك علمه فالفظه، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه.
    ألا وإنَّ لكل مأموم إماماً يُقتدى به، ويستضيء بنور علمه، ألا وإنَّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، ومن طُعْمِهِ بقرصيه، ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك، ولكن أعينوني بورع واجتهاد، وعفّة وسداد، فوالله ما كنزت من دنياكم تِبْراً، ولا ادخرت من غنائمها وَفْرَاً، ولا أعددت لبالي ثوبي طِمْرَاً. إلى آخر كتاب المذكور في «نهج البلاغة» كتاب رقم «45».
    إلى هنا نكتفي من عرض نماذج لعدل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه وزهده، وقد رواها جمع كثير من أعلام القوم وحفّاظهم في كتبهم ومسانيدهم.
    المصدر : المرتضى علي (عليه السلام) /الحاج حسين الشاكري
    sigpic
يعمل...
X