إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الحسين نداء الملايين

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الحسين نداء الملايين

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته
    السلام عليكم ورحمة الله وبركة

    إن قلب الإمام الحسين (ع)، يشع رحمةً، ونقاءً، وصدقاً، فقد جمع الله له من رؤية الحق.. ورفعةالنفس، فعمل جاهداً على تخفيف معاناة المحرومين، لكي يزرع في قلوبهم الأمل وهذا ما أدركناه..
    عندما قام بتوديع أبي ذر، وقد أخرجه عثمان من المدينة بعد أن أخرجه معاويةمن الشام، فحاول الحسين (ع) أن يخفف من معاناته وأن يشع في قلبه حزمة من الصبر والأمل بالنصر.. فقال له:
    (يا عماه، إن الله قادر أن يغير ما قد ترى، والله كل يوم في شأن وقدمنعك القوم دنياهم ومنعتهم دينك، وما أغناك عما منعوك، وأحوجهم إلى ما منعتهم، نسأل الله.. الصبر والنصر، وأستعيذ به من الجشع والجزع، فإن الصبر من الدين والكرم، وإنالجشع لا يقدم رزقاً، والجزع لا يؤخر أجلاً).
    يقول هذا الكلام.. وكأن في كل حرف فلذة من قلبه النابض، وهذا هو دأبه، ينفّس عن كربة المظلومين، ويقرّب ما بين المتباعدينويكشف دسائس وأحابيل الظالمين، وبكلمة.. كان همه السلام والإصلاح، فعندما سمع بمكيدة معاوية التي أراد بحياكة فصولها التفريق بين زوجين منسجمين وهما زينب بنت إسحاقوعبدالله بن سلام.. لا لشيء إلا لإشباع أهواء ولده يزيد الفاجر، الذي وقع في حب هذه المرأة المحصنة من حيث لا تشعر، فأرسل على عبدالله بن سلام وقرّبه وحاول إغراءه بالمنصبوالزواج من ابنته، حتى خدعه بضرورة تطليق زوجته، ولما وقع في الفخ وطلقها.. سارع معاوية بارسال (أبي هريرة) لكي يطلبها لابنه يزيد! ولما وصل أبو هريرة إلى المدينة والتقىبالحسين (ع) وقص عليه الحكاية، طلب الإمام (ع) منه أن يذكره عند زينب خاطباً.. فصدع أبو هريرة بأمره.. وقال لزينب: (إنك لا تعدمين طلاباً خيراً من عبدالله بن سلام).. قالت: مَن؟قال: (يزيد بن معاوية والحسين بن علي، وهما معروفان لديك بأحسن ما تبغينه في الرجال). فقالت: (لا أختار على الحسين بن علي أحداً وهو ريحانة النبي وسيد شباب أهل الجنة).. ولميلبث الحسين أن ردها إلى زوجها قائلاً: (ما أدخلتها في بيتي وتحت نكاحي رغبةً في مالها.. ولا جمالها، ولكن أردت إحلالها لبعلها).
    هذه القصة تكشف ـ من ضمن ما تكشف ـ عظمةشخصية الإمام الحسين (ع) وانسانيته، وبالمقابل خسة ودناءة أعدائه..
    كما تكشف ـ من جهة أخرى ـ شعبيته، ومقدار الحب والتعظيم الذي تحمله الناس لشخصه، فقد غزا أفئدةالناس حباً..
    فكلّ مَن عرفه تعلّق به.. وأصبح لا يطيق فراقه، كحال ذلك الصحابي الذي آثر البقاء بقرب الإمام الحسين (ع) على قرابته، عندما أتى هذا الصحابي والرجل الجليلبنبأ عن ابنه بأنه أسر في فتنة الديلم وقيل له أن الديلم لا يفكّون أسره ولا يطلقون سراحه إلا بفداء فأذن له الحسين (ع) وكان في عاشوراء، فأبي أباء شديداً وقال: (عند اللهأحتسبه ونفسي).. ثم التفت إلى الإمام (ع) وقال: (هيهات أن أفارقك ثم أسأل الركبان عن خبرك لا يكن والله هذا أبداً).
    وهناك موقف آخر.. يرينا كيف تعلق الجنود بقائدهم فيالميدان، عندما قام الحسين (ع) ليلة التاسع من عاشوراء بجولة تفقدية للمواضع الدفاعية، يتفحص عن كثب موضعه الدفاعي، حتى لا تكون هناك ثغرة يتسلل منها الأعداء لضرب مؤخرةجيش الحسين (ع)، حيث النساء والأطفال فبينما هو (ع) يتنقل من مكان لآخر.. لا يقر له قرار، وفجأة أحس بأن هناك شبحاً يتعقبه، اقترب منه وتفحصه فإذا هو الصحافي (نافع بن هلالالجملي).. فقابله الإمام بوجه مشرق.. وعيون تبرق بالرحمة والعطف.. لماذا تتبعتني في هذا الليل البهيم؟ لماذا السهر والأرق؟ (ألا تسلك بين هذين الجبلين في جوف الليل وتنجوبنفسك). فأخذ نافع يبكي ودموعه تنساب على لحيته وقال: (ثكلتني أمي.. ان سيفي بألف وفرسي مثله.. فوالله الذي منَّ بك عليَّ.. لا أفارقك حتى يكلا عن فري وجري).
    لقد أحسّ برحمةالإمام الحسين (ع) العبيد قبل الأحرار.. والصغار قبل الكبار والنساء قبل الرجال.. كان كجده المصطفى (ص) الذي وصفه الخالق بقوله: (… وبالمؤمنين رؤوف رحيم).
    رحمة عامةملكت عليه وجدانه، وكانت واضحة كفلق الصبح في علاقاته وسلوكه، وتتجسد مرة في خصال (العفو والصفح التي يتحلى بها.. كتعامله مع ذلك الغلام الذي كان يعمل في بيت الإمام (ع)..فجنى جناية توجب العقاب، فأمر به أن يُضرب فقال: يا مولاي (والكاظمين الغيط)، قال: خلو عنه، قال: يا مولاي (والعافين عن الناس)، قال: قد عفوت عنك، قال: يا مولاي (والله يحبالمحسنين)، قال الإمام له: أنت حر لوجه الله.. ولك ضعف ما كنت أعطيك.
    وتتجلى الرحمة الحسينية مرة أخرى في مبدأ المساواة التي جاءت بها الرسالة الاسلامية تحت شعار (إنأكرمكم عند الله أتقاكم). وقد جسد هذا المبدأ عملياً في تعامله مع الناس.. فكانت الرحمة تتفجر من حناياه، حيث ساوى بين ابنه (علي الأكبر) القرشي وبين عبده (جون) الحبشي.. الذيكان واحداً من أولئك العبيد الذين اشتركوا في عاشوراء مع الإمام الحسين (ع)، وقاتل بشجاعة نادرة فسقط في الميدان.. فأسرع إليه الإمام (ع) ووضع خده على خده، ومسح عنه الدموالتراب، ودعى الله تعالى بأن يطيب ريحه.. ويبيض وجهه.. ويحشره مع جده رسول الله (ص).
    (وليس عجيباً مجيء الإمام الحسين (ع) عند جون بقدر ما هو عجيب احتفاء الحسين (ع) بهبذات الطريقة التي احتفى بابنه علي الأكبر، حيث وضع خده على خده، ورثاه عند مصرعه بمرارة).
    وفوق هذه وتلك، تتجلى رحمته مرة ثالثة وتبلغ الذروة والقمة حينئذ، عندماتعامل مع أعداءه ومناوئيه بتلك الروح السامية المترفعة عن الأحقاد.. وما أسمى تلك النفوس التي تترفع عن أنانيتها.. وتحب أعدائها.. أجل أحب الإمام الحسين (ع) أعداءه بل بكىعليهم.. عندما استقبل الجيش المعادي بقيادة الحر الرياحي وكانوا زهاء ألف فارس.. وكأن أسنتهم اليعاسيب.. وكأن راياتهم أجنحة الطير.. فخرج الإمام الحسين (ع) لاستقبالهم فيحرالظهيرة.. وعلى وجهه الأبيض المشوب بالحمرة ابتسامة عذبة.. فقال لفتيانه: (اسقوا القوم وأروُهم من الماء.. ورشفوا الخيل ترشيفاً.. ففعلوا)!
    وعندما قيل له يابن رسول اللهان قتال هؤلاء القوم الساعة أهون علينا من قتال مَن يأتينا من بعدهم، فلعمري ليأتينا بعدهم ما لا قبل لنا به.. قال (ع): (ما كنت لأبدأهم بقتال).
    والأغرب من ذلك، إن الإمامالحسين (ع) كان ينظر إلى معسكر الأعداء وهم ملأ الصحراء.. (فيبكي)، فسألته أخته الحوراء زينب: (مم بكاؤك.. يا أبا عبدالله؟).. فأجاب: أبكي لدخول هؤلاء النار بسببي!
    هكذابلغت رحمة وانسانية أبي عبدالله الحسين (ع)، انه يبكي على أعداءه الذين أضرموا النار في خيامه.. وشتتوا عياله وأطفاله.. انه القلب الكبير الذي طفح بالرحمة والبشر.. فكان يسعالدنيا


  • #2
    المشاركة الأصلية بواسطة عطر الولايه مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته
    السلام عليكم ورحمة الله وبركة

    إن قلب الإمام الحسين (ع)، يشع رحمةً، ونقاءً، وصدقاً، فقد جمع الله له من رؤية الحق.. ورفعةالنفس، فعمل جاهداً على تخفيف معاناة المحرومين، لكي يزرع في قلوبهم الأمل وهذا ما أدركناه..
    عندما قام بتوديع أبي ذر، وقد أخرجه عثمان من المدينة بعد أن أخرجه معاويةمن الشام، فحاول الحسين (ع) أن يخفف من معاناته وأن يشع في قلبه حزمة من الصبر والأمل بالنصر.. فقال له:
    (يا عماه، إن الله قادر أن يغير ما قد ترى، والله كل يوم في شأن وقدمنعك القوم دنياهم ومنعتهم دينك، وما أغناك عما منعوك، وأحوجهم إلى ما منعتهم، نسأل الله.. الصبر والنصر، وأستعيذ به من الجشع والجزع، فإن الصبر من الدين والكرم، وإنالجشع لا يقدم رزقاً، والجزع لا يؤخر أجلاً).
    يقول هذا الكلام.. وكأن في كل حرف فلذة من قلبه النابض، وهذا هو دأبه، ينفّس عن كربة المظلومين، ويقرّب ما بين المتباعدينويكشف دسائس وأحابيل الظالمين، وبكلمة.. كان همه السلام والإصلاح، فعندما سمع بمكيدة معاوية التي أراد بحياكة فصولها التفريق بين زوجين منسجمين وهما زينب بنت إسحاق وعبدالله بن سلام.. لا لشيء إلا لإشباع أهواء ولده يزيد الفاجر، الذي وقع في حب هذه المرأة المحصنة من حيث لا تشعر، فأرسل على عبدالله بن سلام وقرّبه وحاول إغراءه بالمنصبوالزواج من ابنته، حتى خدعه بضرورة تطليق زوجته، ولما وقع في الفخ وطلقها.. سارع معاوية بارسال (أبي هريرة) لكي يطلبها لابنه يزيد! ولما وصل أبو هريرة إلى المدينة والتقى بالحسين (ع) وقص عليه الحكاية، طلب الإمام (ع) منه أن يذكره عند زينب خاطباً.. فصدع أبو هريرة بأمره.. وقال لزينب: (إنك لا تعدمين طلاباً خيراً من عبدالله بن سلام).. قالت: مَن؟قال: (يزيد بن معاوية والحسين بن علي، وهما معروفان لديك بأحسن ما تبغينه في الرجال). فقالت: (لا أختار على الحسين بن علي أحداً وهو ريحانة النبي وسيد شباب أهل الجنة).. ولميلبث الحسين أن ردها إلى زوجها قائلاً: (ما أدخلتها في بيتي وتحت نكاحي رغبةً في مالها.. ولا جمالها، ولكن أردت إحلالها لبعلها).
    هذه القصة تكشف ـ من ضمن ما تكشف ـ عظمةشخصية الإمام الحسين (ع) وانسانيته، وبالمقابل خسة ودناءة أعدائه..
    كما تكشف ـ من جهة أخرى ـ شعبيته، ومقدار الحب والتعظيم الذي تحمله الناس لشخصه، فقد غزا أفئدةالناس حباً..







    عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    اشكركم اختنا الفاضلة على ايراد هذا الموضوع وادعو لكم بالتوفيق والسداد


    ولدينا تعليق بخصوص قصة عبدالله بن سلام وزوجته زينب بنت اسحاق او( ارينب) على قول اخر

    فقد ذكرتم ان الخاطب هو( أبو هريرة) في حين أن المصادر ذكرت أن الخاطب في القصة (أبو الدرداء ) ولعل ناقل القصة غير اسم (أبي الدرداء) الى (أبي هريرة) لكثرة الاشكالات التي ترد في حال كون الخاطب ( أبا الدرداء) وذكرتم في القصة أن مكان الخطبة في المدينة في حين ان المصادر التي اختلقت القصة تزعم ان القصة حدثت في العراق

    لذا فان بعض المحققين - ومنهم السيد جعفر مرتضى العاملي - يشكك في صحة هذه القصة ويعتبرها من نسج الخيال جاء بها القصاصون الذين يميلون للسلطة الأموية وذلك لتخفيف الشدة عن بني امية ورفع شيء من العبئ عن كاهل سلطتهم وتصوير سبب الخلاف واصراع بين الحسين(عليه السلام) ويزيد صراع أججته العاطفة فلم يكن الا بسبب امرأة وكان الحسين
    (عليه السلام) هو سبب الخلاف لانه هو الذي اثار حفيظة يزيد



    وانقل اليكم ما يقوله السيد جعفر مرتضى العاملي حول هذا الموضوع حيث قال بعدما نقل هذه القصة :


    ( ونحن نشك في صحة هذه الرواية ونكاد نقطع أنها مفتعلة..
    اما الدوافع التي نعتقد أنها الباعثة على افتعال هذه الرواية، فلسوف نتعرض إلى جانب منها في أواخر هذا البحث.
    واما ما نستدل إليه في حكمنا على هذه الرواية بالاختلاق والافتعال فيتلخص فيما يلي:
    1- إن أحد الشخصيات البارزة في هذه الرواية هو أبو الدرداء وإذا رجعنا إلى تاريخ وفاة أبي الدرداء فإننا نجد أنه لا يساعد على صحة هذه الرواية..
    وذلك لأنهم يقولون: إنه توفي قبل عثمان بسنتين، قيل توفي سنة ثلاث، أو اثنين أو أربع أو واحد وثلاثين بدمشق وقيل توفي في صفين سنة ثمان أو تسع وثلاثين، والأصح والأشهر، والأكثر عند أهل العلم وأهل الحديث أنه توفي بعد خلافة عثمان، بعد أن ولاه معاوية قضاء دمشق
    واستدل ابن الأثير على أصحية موته في خلافة عثمان بقوله: " لو بقي لكان له ذكر بعد مقتل عثمان، إما في الاعتزال، وإما في مباشرة القتال، ولم يسمع له بذكر فيهما البتة

    وعلى أي من التقادير، سواء اعتمدنا القول الأصح والأشهر، أم اعتمدنا القول الآخر، فإن هذه الحادثة غير متصورة تاريخياً، لأن صريح هذه الرواية أن هذه القضية وقعت بعد البيعة ليزيد بولاية العهد، أي بعد سنة 49 التي فيها توفي الإمام الحسن(ع)
    ، أي بعد مضي سنوات عديدة على وفاة أبي الدرداء فكيف يكون أبو الدرداء أحد أبطالها !

    2- إذا كانت وفاة أبي الدرداء هي ما ذكرنا، وإذا كانت ولادة يزيد نفسه سنة 31 على ما يقوله المسعودي وغيره أو في سنة 27، أو 26 كما يقوله آخرون
    فإن ابن سنة واحدة أو أربع أو خمس، أو اثنى عشر على اختلاف النسب والاقوال لا يكون مؤهلاً لما أهلته له هذه الرواية من ذلك العشق المضني، والهوى الجارف ولا يكون مؤهلاً أيضاً لتلك النقاشات القوية، التي جرت بينه وبين أبيه معاوية اللهم إلا إذا كان قد أوتي الحكم صبياً !.

    ولا يكون مؤهلاً أيضاً لأن يكون مستشاراً ومفزعاً لأبيه في المعضلات، والأمور العظام، حسبما نصت عليه هذه الرواية.
    3- وبعد ما تقدم؛ فإنه حتى لو كانت وفاة أبي الدرداء في سنة ثمان، أو تسع وثلاثين فالحسين(ع) لم يكن في هذه الفترة سيد أهل العراق، فقهاً، ومالاً، وجوداً وكرماً؛ وذلك لوجود أبيه علي، وأخيه الحسن عليهم السلام اللذين هما أعرف وأشهر منه في مختلف الجهات.. وذلك لأن وفاة علي(ع) كانت سنة 40ﻫ.
    4- قد ذكرت هذه الرواية بطلاً آخر لابد من ملاحظة دوره هنا وهذا البطل هو: " عبد الله بن سلام ".. وذكرت أنه كان والياً على العراق من قبل معاوية..
    ولقد راجعت العديد من كتب التاريخ، فلم أجد فيمن استعملهم معاوية على العراق، ولا على غيره من الأمصار طيلة فترة حكمه، رجلاً يحمل اسم: عبد الله بن سلام، رغم عناية المؤرخين الفائقة في ذكر المعزولين، والمولّين عاماً فعاماً على مختلف الولايات والأمصار.
    5- هذه الرواية تنص عل أن عبد الله بن سلام كان والياً على العراق من قبل معاوية.. وكلنا يعلم أن العراق لم يدخل في حكم معاوية إلا في سنة 41ﻫ، أي بعد صلحه مع الإمام الحسن عليه السلام وبعد وفاة أبي الدرداء بمدة طويلة ..
    6- ولقد راجعت عدداً من كتب الرجال والتاريخ، فلم أجد ذكراً إلا لثلاثة رجال باسم عبد الله بن سلام، اثنان منهما زمانهما متأخر عن تلك الفترة، لكونهما ممن عاش في القرن الثاني، والثالث هو عبد الله بن سلام الحبر اليهودي وهذا الأخير لا يمكن أن يكون مراداً لعدة أمور:
    فأولاً: هو ليس قرشياً، والرواية تنص على قرشية بطلها المذكور.. وهذا إسرائيلي أنصاري، وكان من بني قينقاع.
    وثانياً: إن هذا قد توفي سنة 41، حسب قول أبي ريه وسنة 43 حسب قول آخرين فحينئذ نقول فيه نفس ما قلنا أولاً وثانياً، وثالثاً، فراجع..
    وثالثاً: الظاهر أن الحسين قد انصرف بعد سنة 41 مع أخيه الحسين إلى المدينة ولم يكن بالعراق.. وعندما كان فيه لم يكن هو سيد أهل العراق مع وجود أخيه الحسن، ووالده علي من قبل..
    ورابعاً: إن سن عبد الله بن سلام الإسرائيلي كان في هذه الفترة عالياً، وكان شيخاً كبيراً، وهذا لا يتناسب مع ما توحي به هذه الرواية من الغرام المتبادل بينه وبين زوجته أرينب، التي كانت في ريعان الصبا، والتي عشقها يزيد، قبل أن يتزوجها عبد الله!.
    وكيف تقدم طفلة يضرب بجمالها المثل، وتسير به الركبان على الاقتران بشيخ كبير، ثم تغرم بحبه، حتى تفضله على كل أحد حتى على ولي عهد المسلمين !.
    وخامساً: لا نعلم أن هذا الحبر اليهودي قدم العراق أصلاً وليس فيما بأيدينا من كتب التاريخ والرجال ما يشير إلى ذلك..
    7- أسلوب الرواية غريب وعجيب، وهو أشبه بأسلوب القصة التي تؤنق وتنمق في مجالس السمر والسهر، ويبدو عليها الاصطناع واضحاً جلياً، إذا ما قورنت بنظائرها من القصص والروايات التاريخية.. وعلى كل فإن الأسلوب المسرحي التمثيلي المصطنع هو الصفة الطاغية على الرواية ولاسيما بملاحظة بعض التعبيرات التي فيها مما لا يكاد يخفى على أحد.. فليراجع العرض الكامل لها في كتاب: الإمامة والسياسة وغيره مما تقدم.
    8- يلاحظ في الرواية أن طلاق الحسين(ع) لأرينب – الوهمي – قد جاء موفقاً للطريقة التي لا يرتضيها أهل البيت(ع) وليست من مذهبهم.. ولا عرفت عنهم إلا في حالات نادرة من تقية ونحوها مما ليس محله هنا..
    9- تعظيم الحسين الشديد لأبي الدرداء، الذي لم يعرف بعلاقاته الطيبة مع أهل البيت، بل كان على العكس من ذلك – إن صح التعبير – فلقد كان من المتعاطفين مع الأمويين، إن لم نقل إنه كان من المتحمسين لهم لاسيما بملاحظة أن معاوية كان قد ولاه قضاء دمشق.. وملاحظة ثناء معاوية عليه، حيث نراه يقول عنه: " إلا أن أبا الدرداء أحد الحكماء " ويثني عليه أيضاً حسب رواية ولده يزيد عنه، فيقول: " إن أبا الدرداء من الفقهاء العلماء، الذين يشفون من كل داء ".
    وقد رأينا كيف أنه اعتزل حرب صفين، ولم يحارب إلى جانب علي عليه السلام ولعل المقصود لهم من هذا هو أن يظهروا أبا الدرداء بصورة عظيمة، ويضفوا عليه هالة من الجلال والمكانة، ليتأيد به العرش الأموي، ويتقوى به، كما كان الحال بالنسبة لكعب الأحبار، وتميم الداري، وأضرابهم..
    هذا.. وأخيراً فقد بقيت مواضع عديدة ملفتة للنظر في هذه الرواية نذكر منها:
    ما ذكر من مكانة ومنزلة عبد الله بن سلام في قريش، ومكانته من معاوية بالخصوص !!.
    وأيضاً: أن يزيداً يشكو أباه على تقصيره في أمره بالنسبة لأرينب حتى تزوجها رجل آخر مع العلم بأن أباه لم يكن يعلم بحبه لها ! وإنما كان هو يتوقع أن يخطبها له لمجرد اشتهار جمالها وكمالها وأدبها..
    وكذلك كون أرينب مثلاً في أهل زمانها في جمالها الخ !!
    مع العلم بعدم وصول ذلك إلينا إلا من طريق هذه الرواية، رغم اعتناء كتب الأدب والتاريخ بهذه الأمور عناية فائقة !.
    وأيضاً كيفية الأخذ والرد بين معاوية وبين عبد الله بن سلام، وكيفية المحاورات التي جرت بينهما وما يتضمن ذلك من أن عبد الله خطبها من معاوية أكثر من مرة رغم أن معاوية كان هو الذي طلب من عبد الله هذا الأمر عن طريق أبي الدرداء ورفيقه.
    وكذلك قوله وكتب إلى يزيد يعلمه بما جرى ! أين كان يزيد آنئذ عن هذه المسرحية، ولماذا أبعده عنه مع أنه هو المستشار له في المعضلات، والمفزع له في الملمات !.
    وإذا كان قد ذاع أمره بين الناس، وشاع، ونقلوه إلى الأمصار، وتحدثوا به في الأسمار، وفي الليل والنهار، فلماذا يغفل عن ذكر قضيته التي لا تدانيها طرافة وغرابة أية قضية أخرى.. أشهر المؤرخين كالطبري وابن الأثير، وابن كثير واليعقوبي والمسعودي وأضرابهم !. مع اهتمامهم الشديد بكل غريبة، وإيراد كل عجيبة لاسيما إذا كانت تتعلق بخلفاء بني أمية وبني العباس، وترتبط بهم !.
    وكيف ينكر معاوية أنه قد خدع عبد الله بن سلام !.
    ولماذا اختارت أن ترسل لاستشارة أبي الدرداء في أمرها حتى ولو كان في أقاصي البلاد، وهل كان من أهل قرابتها، وأهل نحلتها وبلادها، وماذا يمثل أبو الدرداء في أمر كهذا !.
    إلى آخر ما هنالك مما لا يتسع المجال لذكره هنا.
    وأما إذا أردنا أن نتكلم عن الدوافع التي دعت إلى وضع هذه الرواية فلعلنا نستطيع أن نضيف إلى بعض ما ذكرناه سابقاً، وإلى إرادة إظهار دهاء معاوية، وحسن دراية يزيد الذي كان أهلاً لأن يستشيره أبوه في المعضلات، ويستعين به على الملمات – لعلنا نستطيع أن نضيف إلى ذلك – إرادة تخفيف حدة اللوم الذي يتوجه إلى يزيد بقتله الإمام الحسين، وذلك بسبب وجود إحن وأحقاد قديمة، كان الحسين هو السبب في وجودها لاسيما وأن ما أقدم عليه الحسين كان بمثابة صدمة عاطفية، وطعنة نجلاء في صميم قلب يزيد، الذي برح به الهوى، والظ به الشوق.. وواضح أن ذلك يعتبر من الأسباب الرئيسة في تخفيف فظاعة الجريمة، ومضاعفة عقابها ، ) [ انتهى ]



    ونحن نميل الى هذا القول ونرجح افتعال هذا القصة لأن فيها ما لا يمكن قبوله من اي انسان شريف وغيور فضلا عن كونه من أهل بيت الطهارة والعفة بل وحجة الله على خلقه كيف يصورونه بأن يقبل بادخال رجل أجنبي على زوجته وهي ما زالت في حبالته وهذا الرجل قبل - وكما يزعمون - من الامام (عليه السلام) بان يكلمها ويأتيه بالامانة دون ان يرى المرأة
    لكن القاص يصور الامام
    (عليه السلام) بانه هو الذي اصر على رؤية الرجل لزوجته والكلام معها وهذا ما لا يقبله اي عربي غيور فضلا عن المعصوم (عليه السلام) الذي اذهب الله عنه الرجس وطهّره تطهيرا

    فهذا الموقف لا يمكن ان يصدر من الامام الحسين (عليه السلام) صاحب الغيرة والحمية الذي ترك نفسه ظمآنا ورمى الماء من يده ولم يشرب لمجرد سماعه أن حرمه قد هتكت فكيف يمكن ان يصدر منه هذا الموقف !!!


    نسأل الله تعالى أن يتقبّل منا ومنكم ومن المؤمنين

    بحق محمد وآله الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين)





    عن عبد السلام بن صالح الهروي قال :
    سمعتُ أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) يقول
    :


    " رَحِمَ اللهُ عَبداً أَحيا أمرَنا "

    فقلت له: وكيف يحيي أمركم؟

    قال (عليه السلام) :

    " يَتَعَلَّمُ عُلومَنا وَيُعَلِّمُها النّاسَ ، فإنَّ النّاسَ لوَ عَلِموا مَحاسِنَ كَلامِنا لاتَّبَعونا "


    المصدر : عيون أخبار الرضا (عليه السلام) - للشيخ الصدوق (رحمه الله) - (2 / 276)


    تعليق


    • #3
      عليكم السلام

      مثل هذه القصص جاء بها الوضاعون لتحسين صورة بني امية وتلميعها امام الناس

      فمتى كان يزيد مستشارا لابيه وهو الذي كان يمض جل اوقاته في اللهو والصيد والخمور والمجون وملاعبة الكلاب والقرود

      ولم يكن ذا رأي بل ان اباه معاوية كان ينصحه بان يستتر بافعاله الشنيعة ويزيد لم يمتثل

      فكيف يتخذه مستشارا ؟؟؟؟؟!!

      ارجو قبول مداخلتي

      تعليق

      يعمل...
      X