إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

خطبة النهج التي من لم يقرأها لم ولن يدرك حقيقة التوحيد .

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • خطبة النهج التي من لم يقرأها لم ولن يدرك حقيقة التوحيد .

    الخطبة التي من لم يقرأها لم يدرك حقيقة التوحيد

    بسم الله الرحمن الرحيم

    قال تعالى : {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَوَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَالْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران : 18]
    لا يخفى ما للتوحيد من اهمية حتى نُعت برأس العلم كما في بعض الروايات ، ولهذا جعل الله تعالى الذين شهدوا له بالوحدانية ثلاثة فحسب : ذاته تعالى وملائكته واولو العلم ، وعلى رأس اولي العلم فاتح باب التوحيد امير المؤمنين عليهالسلام ، فما ورد عنه عليه السلام في التوحيد فوق حد الاحصاء حتى قيل " ان التوحيد والعدل علويان " ومن ذلك ما جاء عنه في الخطبة التي قال عنها الشريفالرضي + جامع نهج البلاغة والناقل لها في وصفه لها انها تجمع من اصول العلم مالاتجمعه غيرها . فاليك الخطبة واياك ان تعزف عنها او يحول طولها دون اتمامها ، وسأجعلها ثلاثة مقاطع :


    المقطع الأول :
    الخطبة : 228 ( و من خطبة له عليه السلامُ فِي التَّوحِيدِ وَ تَجْمَعُ هذِهِ الْخُطْبَةُ مِنْ أُصُولِ الْعِلْمِ مَا لاتَجْمَعُهُ خُطْبَةٌ غَيْرُها ) :


    ما وَحَّدَهُ مَنْ كَيَّفَهُ ،وَ لا حَقِيقَتَهُ أصابَ مَنْ مَثَّلَهُ ، وَ لا إِيّاهُ عَنى مَنْ شَبَّهَهُ ، وَلا صَمَدَهُ مَنْ أَشارَ إِلَيْهِ وَ تَوَهَّمَهُ ، كُلُّ مَعْرُوفٍ بِنَفْسِهِ مَصْنُوعٌ، وَ كُلُّ قائِمٍ فِي سِواهُ مَعْلُولٌ ، فاعِلٌ لا بِاضْطِرابِ آلَةٍ، مُقَدِّرٌ لا بِجَوْلِ فِكْرَةٍ، غَنِيُّ لا بِاسْتِفادَةٍ، لاَ تَصْحَبُهُ الْأوْقاتُ،وَ لا تَرْفِدُهُ الْادَواتُ.


    سَبَقَ الْأوْقاتَ كَوْنهُ،وَالْعَدَمَ وُجُودُهُ، وَالاِبْتِداءَ ازَلُهُ، بِتَشْعِيرِهِ الْمَشاعِرَ عُرِفَ انْ لا مَشْعَرَ لَهُ، وَ بِمُضادَّتِهِ بَيْنَ الْامُورِ عُرِفَ انْ لا ضِدَّلَهُ، وَ بِمُقارَنَتِهِ بَيْنَ الْاشْياءِ عُرِفَ انْ لا قَرِينَ لَهُ، ضادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ، وَ الْوُضُوحَ بِالْبُهْمَةِ، وَالْجُمُودَ بِالْبَلَلِ،وَالْحَرُورَ بِالصَّرَدِ.


    مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُتَعادِياتِها، مُقارِنٌ بَيْنَ مُتَبايِناتِها، مُقَرِّبٌ بَيْنَ مُتَباعِداتِها، مُفَرِّقٌ بَيْنَ مُتَدانِياتِها، لا يُشْمَلُ بِحَدٍّ، وَ لايُحْسَبُ بِعَدٍّ، وَ إِنَّما تَحُدُّ الْادَواتُ انْفُسَها، وَ تُشِيرُ الْآلاتُ إلى نَظائِرِها، مَنَعَتْها (مُنْذُ) الْقِدْمَةَ، وَ حَمَتْها (قَدُ) الْازَلِيَّةَ،وَ جَنَّبَتْها (لَوْلا) التَّكْمِلَةَ.


    بِها تَجَلّى صانِعُها لِلْعُقُولِ، وَبِهَا امْتَنَعَ عَنْ نَظَرِ الْعُيُونِ، لا يَجْرِي عَلَيْهِ السُّكُونُ وَالْحَرَكَةُ، وَ كَيْفَ يَجْرِي عَلَيْهِ ما هُوَ اجْراهُ، وَ يَعُودُ فِيهِ ماهُوَ ابْداهُ، وَ يَحْدُثُ فِيهِ مَا هُوَ احْدَثَهُ ؟ إِذن لَتَفاوَتَتْ ذاتُهُ،وَ لَتَجَزَّأ كُنْهُهُ، وَ لامْتَنَعَ مِنَ الْازَلِ مَعْناهُ، وَ لَكانَ لَهُ وَراءٌ إِذْ وُجِدَ لَهُ امامٌ، وَ لاالْتَمَسَ التَّمامَ إِذْ لَزِمَهُ النُّقْصانُ، وَ إِذن لَقامَتْ آيَةُالْمَصْنُوعِ فِيهِ ، وَ لَتَحَوَّلَ دَلِيلاً بَعْدَ اَنْ كانَ مَدْلُولاًعَلَيْهِ، وَ خَرَجَ بِسُلْطانِ الاِمْتِناعِ مِنْ انْ يُؤَثِّرَ فِيهِ مايُؤَثِّرُ فِي غَيْرِهِ.


    المقطع الثاني : يتبع .
    التعديل الأخير تم بواسطة السيد الحسيني; الساعة 13-12-2012, 09:39 PM.

    [
    الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ
    ]

    { نهج البلاغة }




  • #2
    المقطع الثاني :


    الَّذِي لا يَحُولُ، وَ لا يَزُولُ، وَ لا يَجُوزُ عَلَيْهِ الأفُولُ، لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْلُودا، وَ لَمْ يُولَدْ فَيَصِيرَمَحْدُودا، جَلَّ عَنِ اتِّخاذِ الْاَبْناءِ، وَ طَهُرَ عَنْ مُلامَسَةِ النِّساءِ، لا تَنالُهُ الْاوْهامُ فَتُقَدِّرَهُ، وَ لا تَتَوَهَّمُهُ الْفِطَنُ فَتُصَوِّرَهُ، وَ لا تُدْرِكُهُ الْحَواسُّ فَتُحِسَّهُ، وَ لا تَلْمِسُهُ الْايْدِي فَتَمَسَّهُ، وَ لا يَتَغَيَّرُ بِحالٍ، وَ لا يَتَبَدَّلُ فِي الْاحْوالِ، وَ لاتُبْلِيهِ اللَّيالِي وَالْاَيَّامُ، وَ لا يُغَيِّرُهُ الضِّياءُ وَالظَّلامُ، وَلا يُوصَفُ بِشَيْءٍ مِنَ الْاَجْزاءِ، وَ لا بِالْجَوارِحِ وَالْاَعْضاءِ، وَ لابِعَرَضٍ مِنَ الْاعْراضِ، وَ لا بِالْغَيْرِيَّةِ وَالْاَبْعاضِ، وَ لا يُقالُ لَهُ حَدُّ وَ لا نِهايَةٌ، وَ لا انْقِطاعٌ وَ لا غايَةٌ وَ لا اَنَّ الْاَشْياءَ تَحْوِيهِ، فَتُقِلَّهُ اَوْ تُهْوِيَهُ، اوْ اَنَّ شَيْئا يَحْمِلُهُ فَيُمِيلَهُا وْ يُعَدِلَهُ، وَ لَيْسَ فِي الْاَشْياءِ بِوالِجٍ وَ لا عَنْها بِخارِجٍ، يُخْبِرُ لا بِلِسانٍ وَلَهَواتٍ، وَ يَسْمَعُ لا بِخُرُوقٍ وَ ادَواتٍ.




    يَقُولُ وَ لايَلْفِظُ، وَ يَحْفَظُ، وَ لا يَتَحَفَّظُ، وَ يُرِيدُ وَ لا يُضْمِرُ، يُحِبُّ وَيَرْضى مِنْ غَيْرِ رِقَّةٍ، وَ يُبْغِضُ وَ يَغْضَبُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ،يَقُولُ لِما اَرادَ كَوْنَهُ: كُنْ فَيَكُونُ، لا بِصَوْتٍ يَقْرَعُ، وَ لابِنِداءٍ يُسْمَعُ، وَ إِنَّما كَلامُهُ سُبْحانَهُ فِعْلٌ مِنْهُ اَنْشَاءَهُ وَمَثَّلَهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِ ذلِكَ كائِنا، وَ لَوْ كانَ قَدِيما لَكانَ إِلها ثانِيا.

    لا يُقالُ كَانَ بَعْدَ انْ لَمْ يَكُنْ فَتَجْرِيَ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ الْمُحْدَثاتُ، وَ لا يَكُونُ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ فَصْلٌ،وَ لا لَهُ عَلَيْها فَضْلٌ، فَيَسْتَوِيَ الصّانِعُ وَالْمَصْنُوعُ، وَيَتَكافَأ الْمُبْتَدَعُ وَالْبَدِيعُ.



    خَلَقَ الْخَلائِقَ عَلى غَيْرِ مِثالٍ خَلا مِنْغَيْرِهِ، وَ لَمْ يَسْتَعِنْ عَلى خَلْقِها بِاَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَ اَنْشَاءَالْاَرْضَ فَاَمْسَكَها مِنْ غَيْرِ اشْتِغالٍ، وَ ارْساها عَلى غَيْرِ قَرارٍ، وَاقامَها بِغَيْرِ قَوائِمَ، وَ رَفَعَها بِغَيْرِ دَعائِمَ، وَ حَصَّنَها مِنَ الْاَوَدِ وَالاِعْوِجاجِ، وَ مَنَعَها مِنَ التَّهافُتِ وَالاِنْفِراجِ، ارْسَى اوْتادَها،وَ ضَرَبَ اسْدادَها، وَاسْتَفاضَ عُيُونَها، وَ خَدَّ اَوْدِيَتَها، فَلَمْ يَهِنْ ما بَناهُ، وَ لا ضَعُفَ ما قَوَّاهُ.

    هُوَ الظَّاهِرُ عَلَيْها بِسُلْطانِهِ وَ عَظَمَتِهِ،وَ هُوَ الْباطِنُ لَها بِعِلْمِهِ وَ مَعْرِفَتِهِ، وَالْعالِي عَلَى كُلِّشَيْءٍ مِنْها بِجَلالِهِ وَ عِزَّتِهِ، لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ مِنْها طَلَبَهُ، وَلا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ فَيَغْلِبَهُ، وَ لا يَفُوتُهُ السَّرِيعُ مِنْها فَيَسْبِقَهُ، وَ لا يَحْتاجُ إِلى ذِي مالٍ فَيَرْزُقَهُ.


    قلتُ : ( الحسيني ) لو لم يكن في هذه الخطبة الا قوله " إِنَّما كَلامُهُ سُبْحانَهُ فِعْلٌ مِنْهُ اَنْشَاءَهُ وَمَثَّلَهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِ ذلِكَ كائِنا، وَ لَوْ كانَ قَدِيما لَكانَ إِلها ثانِيا. .." لكفت المسلمين ولما وقع نزاع في صفة الكلام بين المتكلمين ، فلو انهم تمسكوا بها لحالت دون ما وقع بينهم من افتتان واقتتال ، وكثرة اللجاج والجدال فيما عرف بعد ذلك بمحنة خلق القرآن ، ولكنهم تركوا ما امروا بالتمسك به وراحوا ياخذون بالاجتهاد والاستحسان فضلوا واضلوا ولم يصلوا ولن يصلوا الى طريق واضح او يقيموا على ما اختاروه قاطع البرهان .
    والحاصل انهم اختلفوا فيما يتعلق بالكلام الالهي في مسألتين :
    الاولى : في معنى كلامه تعالى .
    والثانية : في قدمه و حدوثه .
    وما يهمنا هنا هي المسألة الاولى : فأقول اهم ما قيل مسالك ثلاثة :
    الاول : عدلي : وهو ان كلامه تعالى عبارة عن صوت مشتمل على بعض الحروف كما هو المعهود وهو من صفات فعله التي لا يعتبر فيها قيامها بفاعلها وحلولها به ، بل هو قائم بغيره . فكلامه لفظي في المسلك العدلي .
    الثاني : اشعري : ان كلامه في حقيقته نفسي واستشهدوا بقول الشاعر :
    ان الكلام لفي الفؤاد وانما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا
    الثالث : فلسفي : وهو ان كلامه تعالى خلقه وفعله فإن ملاك الكلام الذي هو الحكاية والكشف موجود في فعله بنحو اقوى فان دلالة اللفظ على المعنى اعتبارية وضعية ، ودلالة الفعل على وجود الفاعل وصفاته عقلية تكوينية .
    وقد استفاد العلماء ان الجملة اعلاه ـ
    إِنَّما كَلامُهُ سُبْحانَهُ فِعْلٌ مِنْهُ اَنْشَاءَهُ وَمَثَّلَهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِ ذلِكَ كائِنا، وَ لَوْ كانَ قَدِيما لَكانَ إِلها ثانِيا. ـ تشير الى المسلك الفلسفي .


    المقطع الثالث : يتبع
    التعديل الأخير تم بواسطة السيد الحسيني; الساعة 13-12-2012, 09:38 PM.

    [
    الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ
    ]

    { نهج البلاغة }



    تعليق


    • #3
      احسنت ‫((السيدالحسيني ‫))على هذا الطرح الجميل....اللهم وفقني دائما ع قرائة القران وكتاب نهج البلاغة
      التعديل الأخير تم بواسطة السيد الحسيني; الساعة 14-12-2012, 07:38 PM.

      تعليق


      • #4
        حياكم الله ، كتابتكم صغيرة جدا فاضطرتني الى اجراء تعديل بتكبيرها .

        [
        الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ
        ]

        { نهج البلاغة }



        تعليق


        • #5
          المقطع الثالث والأخير :


          خَضَعَتِ الْاَشْياءُ لَهُ، وَ ذَلَّتْ مُسْتَكِينَةً لِعَظَمَتِهِ ، لا تَسْتَطِيعُ الْهَرَبَ مِنْ سُلْطانِهِ إِلَى غَيْرِهِ فَتَمْتَنِعَ مِنْ نَفْعِهِ وَ ضَرِّهِ، وَ لا كُفْء َلَهُ فَيُكافِئَهُ، وَ لا نَظِيرَ لَهُ فَيُساوِيَهُ، هُوَ الْمُفْنِي لَها بَعْدَ وُجُودِها، حَتَّى يَصِيرَ مَوْجُودُها كَمَفْقُودِها وَ لَيْسَ فَناءُ الدُّنْيا بَعْدَ ابْتِداعِها بِأَعْجَبَ مِنْ إِنْشائِها وَ اخْتِراعِها.

          وَ كَيْفَ وَ لَوِ اجْتَمَعَ جَمِيعُ حَيَوانِها مِنْ طَيْرِها وَ بَهائِمِها، وَ ما كانَ مِنْ مُراحِها وَ سائِمِها، وَ اَصْنافِ اَسْناخِها وَ اَجْناسِها، وَ مُتَبَلِّدَةِ امَمِها وَ اكْياسِها عَلَى إِحْداثِ بَعُوضَةٍ ما قَدَرَتْ عَلى إِحْداثِها، وَ لا عَرَفَتْ كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى إِيجادِها ، وَ لَتَحَيَّرَتْ عُقُولُها فِي عِلْمِ ذلِكَ وَ تاهَتْ، وَ عَجَزَتْ قُواها وَتَناهَتْ وَ رَجَعَتْ خاسِئَةً حَسِيرَةً عارِفَةً بِانَّها مَقْهُورَةٌ،مُقِرَّةً بِالْعَجْزِ عَنْ إِنْشائِها، مُذْعِنَةً بِالضَّعْفِ عَنْ إِفْنائِها.


          وَ إِنَّه يَعُودُ سُبْحانَهُ بَعْدَ فَناءِ الدُّنْيا وَحْدَهُ لا شَيْءَ مَعَهُ، كَما كانَ قَبْلَ ابْتِدائِها كَذلِكَ يَكُونُ بَعْدَ فَنائِها بِلا وَقْتٍ وَ لا مَكانٍ وَلا حِينٍ وَ لا زَمانٍ، عُدِمَتْ عِنْدَ ذلِكَ الْآجالُ وَ الْاوْقاتُ، وَ زالَتِ السِّنُونَ وَالسَّاعاتُ، فَلا شَيْءَ إِلا اللّهُ الْواحِدُ الْقَهّارُ الَّذِي إِلَيْهِ مَصِيرُ جَمِيعِ الْامُورِ، بِلا قُدْرَةٍ مِنْها كانَ ابْتِداءُخَلْقِها، وَ بِغَيْرِ امْتِناعٍ مِنْها كانَ فَناؤُها، وَ لَوْ قَدَرَتْ عَلَى الاِمْتِناعِ لَدامَ بَقاؤُها، لَمْ يَتَكأَدْهُ صُنْعُ شَيْءٍ مِنْها إِذْصَنَعَهُ، وَ لَمْ يَؤُدْهُ مِنْها خَلْقُ ما بَرَأهُ وَ خَلَقَهُ، وَ لَمْ يُكَوِّنْها لِتَشْدِيدِ سُلْطانٍ، وَ لا لِخَوْفٍ مِنْ زَوالٍ وَ نُقْصانٍ، وَ لا لِلاسْتِعانَةِ بِها عَلَى نِدٍّ مُكاثِرٍ، وَ لا لِلاحْتِرازِ بِها مِنْ ضِدٍّ مُثَاوِرٍ وَ لا لِلازْدِيادِ بِها فِي مُلْكِهِ، وَ لا لِمُكاثَرَةِ شَرِيكٍ فِي شِرْكِهِ، وَ لا لِوَحْشَةٍ كانَتْ مِنْهُ فَارادَ انْ يَسْتَاْنِسَ إِلَيْها.
          ثُمَّ هُوَ يُفْنِيها بَعْدَ تَكْوِينِها، لا لِسَأمٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي تَصْرِيفِها وَ تَدْبِيرِها، وَ لا لِراحَةٍ وَاصِلَةٍ إِلَيْهِ، وَ لا لِثِقَلِ شَيْءٍ مِنْها عَلَيْهِ لا يُمِلُّهُ طُولُ بَقائِها فَيَدْعُوَهُ إِلَى سُرْعَةِ إِفْنائِها، لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ دَبَّرَها بِلُطْفِهِ، وَ اَمْسَكَها بِامْرِهِ، وَ اَتْقَنَها بِقُدْرَتِهِ.

          ثُمَّ يُعِيدُها بَعْدَ الْفَناءِ مِنْ غَيْرِ حاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْها، وَ لا اسْتِعانَةٍ بِشَيْءٍ مِنْهِا عَلَيْها، وَ لا لاِنْصِرافٍ مِنْ حالِ وَحْشَةٍ إِلَى حالِ اسْتِئْناس ،وَ لا مِنْ حالِ جَهْلٍ وَ عَمىً إِلى حالِ عِلْمٍ وَالْتِماسٍ، وَ لا مِنْ فَقْرٍ وَ حاجَةٍ إِلَى غِنىً وَ كَثْرَةٍ، وَ لا مِنْ ذُلِّ وَضَعَةٍ إِلى عِزٍّ وَقُدْرَةٍ .


          انتهت الخطبة و الحمد لله رب العالمين .


          التعديل الأخير تم بواسطة السيد الحسيني; الساعة 14-12-2012, 08:00 PM.

          [
          الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ
          ]

          { نهج البلاغة }



          تعليق

          المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
          حفظ-تلقائي
          Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
          x
          إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
          x
          يعمل...
          X