إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

البلاء يكشف الأحسن عملا

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • البلاء يكشف الأحسن عملا

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم

    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته
    السلام عليكم ورحمة الله وبركة



    من أظهر آيات الله تعالى، وأظهر آيات قدرته؛ الموت والحياة. فمن خلالهما يتحسس الإنسان خلق الله الأشياء، وملكه لها، وقهره إياها. ومن خلال النظر في أنظمة الكائنات تتجلى للإنسان قدرة الله وحكمته.
    قال الله تعالى: (تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير* الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور) [الملك/ 1-2].
    وقد ذكر للموت والحياة هنا معنيين_ أحدهما: أنهما ظاهرتا الموت والحياة اللتان تطبعان آثارهما على كل شيء، سواء الماديين كموت الإنسان وحياة الأرض بالزرع، أو المعنويتين كالهدى والصلاح في مقابل الضلال والفساد.
    أما المعنى الآخر فهو: أنهما إشارة إلى تقسيم الكائنات إلى أشياء جامدة وذات حياة.
    وقد أشار الإمام الباقر عليه السلام إلى المعنيين، حيث قال: (الحياة والموت خلقان (من) خلق الله، فإذا جاء الموت فدخل في الإنسان لم يدخل في شيء الا وخرجت منه الحياة). [تفسير نور الثقلين/ج5/ص379].
    ومن هذه الرواية نستفيد ان الموت هنا بمعنى إنفصال الحياة من كائن حي.
    وبما ان معرفة الحياة بصورة أجلى تتحقق بمعرفة الموت، لذا نجد الموت قدم على الحياة في الآية. ولا نعتقد بصحة بما قاله البعض من ان الموت سابق للحياة، لأن الإنسان قبل خلقه ووجوده لا يقال له ميت، وكيف يقال للعدم ميت؟!
    من هنا جاء في الحديث المروي عن الإمام الباقر عليه السلام: (وان الله عزوجل خلق الحياة قبل الموت) [تفسير نور الثقلين/ج5/ص379].
    وقد يكون تقديم الموت على الحياة في الآية لحكمة أخرى، هي ان قدرة الله تتجلى بالموت، حيث لا يجد سبيلا لتحديه ولا مفرا من سطوته. كذلك جاء في الدعاء المأثور عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في دعاء الصباح:
    (وقهر عباده بالموت والفناء).
    ويضع الله الإنسان أمام سنة الموت الحتمية، وفرصة الحياة، ويذكره في نفس الوقت بالهدف الذي خلق من أجله، الا وهو الإبتلاء لإستخراج معدن كل فرد وإستظهار خبايا شخصيته.
    ومع ان الموت من مفردات الإبتلاء، الا ان الإبتلاء أكثر وأعظم تجليا بالحياة؛ بل لا يكون الا أثناء الحياة، ولذلك تأخر ذكر الحياة على الموت لتكون هذه الكلمة لصيقة بكلمة الإبتلاء.
    إذن؛ يجب على الإنسان وهو يعيش فرصة الحياة ان لا يضل عن هذا الهدف الكبير، بل يقاوم كل عوامل الإنحراف والغفلة عنه، ويسخر كل قدراته المعنوية والمادية للفلاح والفوز فيه، بأن يجعل عمره مزرعة لأحسن العمل.
    ولك ان تسأل: ما هو أحسن العمل؟
    إنه ما أخلص فيه الإنسان النية، وأتقن الأداء، وتحدى به هوى نفسه وأهواء القوى الشيطانية في مجتمعه، والعمل نفسه من أشرف الطاعات وأعظمها ثوابا عند الله. هكذا روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله في تفسير الآية المتقدمة (الملك/2)، أنه قال: أيكم أحسن عقلا، وأور
    ع عن محارم الله، وأسرع في طاعة الله.
    وقال صلى الله عليه وآله: (أتمكم عقلا، وأشدكم لله خوفا، وأحسنكم فيما أمر الله ونهى عنه نظرا) [تفسير نور الثقلين/ج5/ص380].
    وقال الإمام الصادق عليه السلام: (ليس يعني أكثركم عملا، ولكن أصوبكم عملا، وإنما الإصابة خشية الله والنية الصادقة) [تفسير البرهان].
    وقول الله جل وعلا (ليبلوكم) لا يعني انه تعالى لا يعلم بخلقه، بل ليتحقق ذلك العلم في عالم التكوين ويطلع الناس أنفسهم على معاندهم، ويعقلون جزاء الله انه بعدل لا بظلم.
    قال الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام : (خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته، لا على سبيل الإمتحان والتجربة، لأنه لم يزل عليما بكل شيء) [تفسير البرهان].
    ولعل أظهر تأويل لهذه الآية هم الأنبياء والرسل وأئمة الهدى من أهل بيت الرسول، حيث أنهم جميعا كانوا الأحسن عملا بين خلق الله. فهم على هذا أبرز الحكم الآلهية للخلق. أليس قد أظهرت البلايا أنهم القمم المضيئة والذرى المتسامية؟ وان الله تعالى ما إختارهم ولا إصط
    فاهم الا بعلم وحكمة، وما جعلهم سادات البشر وأمراء الصالحين من عباده الا لأنهم السابقون في طاعة الله.
    وهكذا تكون الآية مظهر من مظاهر إسم (تبارك)، حيث تظهر بركة الله بأجلى صورها وشواهدها في الصفوة من عباده المؤمنين الصالحين، الذين يتجاوزون في سبيله كل الجاذبيات السلبية والعقبات الكأداء، ويسمون بأنفسهم إلى آفاق الفضيلة ببركة الإيمان به عزوجل وبنعمة العقل ا
    لتي وهبها لهم.
    ولأن الإنسان يفلح تارة ويخطئ أخرى وهو يواجه الإبتلاءات أو يتعنت أحيانا على الحق، جاءت خاتمة الآية لتسوقه نحو أهدافه في مسيرة العمل بمعادلة متوازنة كفتها الأولى الخوف وكفتها الأخرى رجاء رحمة الله وغفرانه، وذلك من خلال تعريفه بإسمين لربه من أهم ما ينبغي له
    التعرف عليهما. فلا يسترسل مع الرجاء المفرط، ولا يصير فريسة للقنوط.
    قال الله تعالى: (وهو العزيز الغفور).
    يأخذ بعزته العاصين المذنبين، ويغفر لمن يتوب. فمن أحسن العمل غفر له، ومن أساء عذبه.
    ومن هذه الخاتمة نهتدي إلى ان للإبتلاء هدفا آخر غير إستظهار معدن الناس، وهو الجزاء.

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


    لقد خلق الله سبحانه وتعالى الجنّة وجعلها على درجات وخلق النار كذلك على درجات، وهذه الدرجات لايُتحصل عليها إلاّ بالاختبار والتمحيص..
    ولمّا كانت الدنيا هي المسرح للتسامي أو التدني فكان لزاماً أن تكون هناك إبتلاءات، ويقابل كل من هذه الابتلاءات درجة من درجات الآخرة ينالها من تجاوز ذلك الاختبار أو تلكأ أو فشل فيه فكلٌّ بحسبه..
    ومن اللطيف بالأمر انّ الله سبحانه وتعالى لا يمتحن أحداً إلاّ على قدر طاقته واستطاعته لما يُبتلى به ((لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا))البقرة: 286..
    فيبقى الانسان هو الذي يحدد مصيره من هذا الابتلاء، فلو صبر فانّ الله سبحانه وتعالى أعد له مرتبة ودرجة تليق بهذا الامتحان، ولو فشل فله درجة متسافلة في الآخرة، على انّ الله الحليم لا يدع الانسان من اختبار واحد فقط بل يكرر عليه الامتحانات، والعبد هو الذي يزيد في الدرجات العلى أو يتسافل في الدرجات الدنيا..
    ومن الجدير بالذكر انّه لا يشترط بالبلاء أن تكون هناك مصيبة أو نقص في الأموال أو الأولاد وغيرها، بل قد تكون على العكس تماما، فقد تزداد ثروة الانسان ويزيد الله في أولاده ويعطيه الجاه، فهذا نوع من الابتلاء على العبد أن يحذر من ذلك أشد الحذر، وبرأيي القاصر هو أشد خطراً من سواها من الابتلاءات، حيث انّ الانسان قد يغرق في الملذات والشهوات وينسى من المعطي وقد يصل الى مرحلة الكفر والعياذ بالله..



    الأخت القديرة عطر الولاية..
    وقانا الله واياكم مزالق الدنيا وجعلنا من المجتازين لتلك الامتحانات وننال بذلك رضاه تعالى..





    تعليق


    • #3
      شيخنا الكريم حياكم الرحمن الرحيم بارك الله بكم ع الاضافه و لاحرمنا الله من طيب دعائكم
      وفتح الله لكم أبواب الخير بنور محمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله)

      وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X