إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مسؤولية المبلغ وعظمة عاشوراء

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مسؤولية المبلغ وعظمة عاشوراء

    المطلب الأول: ما هو واجبكم في موسم عاشوراء؟
    عاشوراء لها حكم ربيع القلوب ، فكما أن الأرض في الربيع تستعد لإنبات النبات وتنميته ، فإن قلوب الناس تستعد في موسم عاشوراء لتقبل بذور الحكمة والموعظة الحسنة ، ومن المهم جداً أن نستفيد من ربيع قلوب الناس من أجل تربيتها فماذا يجب عمله؟
    لقد عين الله تعالى في كتابه واجبنا بقوله تعالى:وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَر َمِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (سورة التوبة:122)، فواجبكم أمران: التفقه في الدين ، والإنذار، وإنه لايصح ولايناسب أن نملأ وقت الناس بالقصص ومواد الجرائد، فواجبنا تجاه أنفسنا التفقه ، وتجاه الناس الإنذار: رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَىاللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً (سورة النساء:165) ، فلابد أن نقتدي في دعوة الناس الى الله تعالى بالأنبياء(ع) ، يعني أن تتعلموا مخاطبة الناس من طريقة مخاطبه الله تعالى لهم
    للقرآن في تربية البشر طريقتان: إحداهما التخويف من المسؤولية والمستقبل والثانية بعث الرجاء والأمل في نفوسهم
    فلماذا نرى التأثير في الناس قليلاً ، وتطبيقهم للأحكام الشرعية قليلاً ؟
    إن السبب يكمن في تبليغنا وخطابنا للناس عندما لا يكون على أساس صحيح ، فنحن لم نستفد كما ينبغي من طريقة الرسل والأنبياء(ع)في تحريك الفطرة التي فطر الله الناس عليها !
    إن طريق تربية الناس توجب أولاً أن نتفقه نحن! أرجو أن تتأملوا أن كلمة (تفقُّه) من باب(التفعل) الذي يعني قبول الفقه ، وأن تكون شخصية أحدكم بلون الفقه ، لا أقصد اللون الظاهري فقط ، بل أن يرسخ الفقه في الأعماق ، فينعكس لونه على الشخصية فإن حصلتم على هذه المرحلة ، فقد حصلتم على التفقه وإذا صار الإنسان متفقهاً ، فمحال أن لايحدث في سلوكه تحول!
    إن فقه الدين حالة إذا رسخ في فكر الإنسان وصار له خلقاً، فإن نفسه تتغير لا محالة ، وإذا تغيرت نفسه نحو الكمال، فقد آن الوقت الذي يكون فيه منذراً، وحينئذ لابد أن يؤثر في الناس ويغيرهم
    المتفقه في دينه عندما يقول للناس: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شئ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ (سورة الحج:1-2) فإنه يحدث انقلاباً في القلوب بإنذاره!
    لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ، ثم: وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ
    من روايات الإمام الحسن العسكري عن أمير المؤمنين(ص)أنه قال:
    (من كان من شيعتنا عالماً بشريعتنا، فأخرج ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذي حبوناه به، جاء يوم القيامة على رأسه تاج من نور، يضئ لجميع أهل العرصات، وحلة لا تقوم لأقل سلك منها الدنيا بحذافيرها، ثم ينادي مناد: يا عباد الله هذا عالم من تلامذة بعض علماء آل محمد، ألا فمن أخرجه في الدنيا من حيرة جهله فليتشبث بنوره ليخرجه من حيرة ظلمة هذه العرصات إلى نزهة الجنان فيخرج كل من كان علَّمه في الدنيا خيراً ، أو فَتَحَ عن قلبه من الجهل قفلاً ، أو أوضح له عن شبهة) ( الاحتجاج للطبرسي:1/7 )
    من كان عالماً بشريعتنا هذا قول أمير المؤمنين(ع) فالشرط هو العلم بالشريعة، وكلمات الأئمة(ع)تحتاج الى دقة عالية لفهمها، فقد استعمل الإمام هنا لفظ (الشريعة) وهي ولفظ (المشرعة) من جذر واحد ! وعند التأمل فيهما نفهم معنى: من كان عالماً بشريعتنا، فمثل هذا الشخص يستطيع أن يخرج ضعفاء شيعة آل محمد(ص)من ظلمة جهلهم ، الى نور العلم الذي تعلمه من أهل بيت النبوة(ع)
    معنى هذه الجملة أنكم عندما تجلسون على منبر الخطابة والتبليغ ، فلا تطعموا الناس المساكين ما يلوكه زيد وعمرو، وما يتجشأه هذا وذاك ! وليكن ما تقدمونه لهم علماً ينبع من عين معين القرآن المبين والعترة الطاهرة ، فبهذا الزلال فقط تحيون قلوب الناس
    من كان عالماً بشريعتنا ثم أخرج الناس من جهالتهم الى نور علمنا، فما هو جزاؤه ؟ ما جزاء تبليغكم في عاشوراء وغيرها ، إن أتقنتموه ؟
    إن إتقانه بثلاثة أمور:
    أن تعلموهم خيراً
    وأن تكسروا قفل الجهل عن ضعفاء شيعة آل محمد (ص)
    وأن تدفعوا شبهات أهل الريب التي يلقونها في قلوب الشيعة
    ولا بد أن تؤدوا هذه الأمور الثلاثة مستضيئين بنور علمهم(ع) وعند ذلك يكون جزاؤكم عندما تبعثون للمحشر أن يضع الله تعالى على رأس الواحد منكم تاجاً: من نور، يضئ لجميع أهل العرصات ! والجزاء أيضاً:حلة لا تقوم لأقل سلك منها الدنيا بحذافيرها ! هذا واجبكم في عاشوراء
    والمطلب الثاني: أن تُفهموا الناس ما هي عاشوراء؟ ومن هو صاحب عاشوراء؟ ونقصد بذلك قدر استطاعتنا من الفهم ، وإلا فلا يمكن أن ندعي أننا نفهم عاشوراء وصاحب عاشوراء صلوات الله عليه ، لا أنا ولا أنتم ولا ملايين من أمثال الشيخ الأنصاري، والطوسي، والعلامة ، أعلى الله مقامهم
    إنها قضية بلغت من أهميتها وعظمتها أن الإنسان مهما زاد تبحره في المعقول والمنقول ، لم يرجع من الغور فيها إلا بالإكبار والحيرة والذهول !
    وأكتفي بعدة كلمات من مصادر الخاصة والعامة المتقنة ، لتعرفوا أن قضية الإمام الحسين(ع)فوق الوصف والتقرير! بل إن ذلك الغلام الأسود الذي استشهد معه ، فوق وصفنا وبياننا! لأنه بلغ مقاماً أن سيد المرسلين وخاتم النبيين يحضر من عالمه الأعلى بنفسه فيحفر له قبره ويدفنه !
    نعم ، خاتم النبيين(ص)الشخص الأول في عوالم المخلوقات ، لكنه هو الذي يتولى حفر قبر أصحاب الحسين سلام الله عليه ، ورضوان الله عليهم !!
    إنها عظمة قضية كربلاء ، وعظمة الحسين(ع)وأصحابه!
    فلنفكر في هذا الأمر ، وفيما يستلزمه !
    والأمر الثاني أن الإمام الحسين(ع)وأصحابه وصلوا الى مرتبة بحيث أن جبرئيل قال للنبي(ص)إن الله تعالى بنفسه يقبض أرواحهم!
    فما هذا المقام؟! الذي بلغ أن الله يقبض أرواحهم وليس عزرائيل(ع)!
    والنبي(ص)يحفر لهم ويدفنهم !
    هذا عن أصحاب الحسين ، أما عن مقام الحسين نفسه(ع)فإني أورد لكم رواية من مصادر العامة صححها كبارهم ، تدل على أن قضية الحسين أعظم من كل ما ذكرناه ! فقد رواها إمام الحنابلة في مسنده ، والحاكم النيشابوري في مستدركه ، وآخرون من أئمة السنة ، كالخطيب ، وابن كثير ، وابن الأثير ، وابن حجر وغرضي هنا فقه المطلب وإلا فالأحاديث والآثار كثيرة ، لكن المهم إدراك دقائق المعاني وفقه الحديث
    (قال ابن عباس: رأيت رسول الله في المنام نصف النهار أشعث أغبر ، معه قارورة فيها دم ، فقلت بأبي وأمى يارسول الله ما هذا ؟ قال: هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل التقطه منذ اليوم ! قال عمار: فأحصينا ذلك اليوم فوجدناه قد قتل فيه)
    وقال ابن الأثير في تاريخه (ج1ص582 طبعة إحياء التراث- بيروت )قال ابن عباس: رأيت النبي الليلة التي قتل فيها الحسين، وبيده قارورة يجمع فيها دماً فقلت: يارسول الله ما هذا ؟ فقال: هذه دماء الحسين وأصحابه أرفعها الى الله تعالى) ! انتهى (1)
    أرجو أن تنتبهوا ، فإن أحاديث النبي والأئمة(ص)فيها دقائق ، فقد وردت عبارةكنت ألتقطه) في رواياتهم التي صححوها وهي تعبير فيه رمز عجيب! لأن مادة التقط تستعمل في اللغة لالتقاط الضائع ، وجمع المتفرق المنثور من سلكه ومجمعه ، فماذا يعني دم الحسين وأصحابه؟ ولماذا يجمع النبي(ص)دم الحسين(ع)، وكيف يمكن جمعه ؟ ولماذا عبر عن جمعه بالإلتقاط ، ولماذا قام هو بالإلتقاط ؟ والى أين يريد أن يأخذ دمهم الطاهر المسفوك ؟
    الجواب عن هذا السؤال الأخير بكلمة عجيبة ، نقلها هذا العالم السني الكبير والمؤرخ ابن الأثير ونقلها غيره أيضاً ، لكن لا أظنهم فقهوا معناها قال:
    (قال النبي(ص): أرفعها إلى الله تعالى)! يعني أن هذه الدماء لاتذهب الى الجنة ولا الى اللوح ولا الى القلم ، فمكانها أرفع من ذلك! دم الحسين ، ومعه دم العباس قمر بني هاشم ، ودم علي الأكبر ، ودم القاسم بن الحسن ، وبقية الأنصار ، لا بد أن يسلمها النبي(ص)بيده الى حيث تصل الى خالقها عز وجل الذي هو مبدأ الوجود والخلق ! فما معنى ذلك ، وما هو فقهه ؟
    خلاصة معناه أن النبي(ص)يقول لنا: أيها البشر، إن الشجرة التي غرستها ببعثتي اليكم ، قد أزهرت وأثمرت ، وها أنا أجمع زهورها وثمارها لأسلمها الى الله تعالى !
    هذه هي عاشوراء ، فلا تصغروا قدر هذه الواقعة الكبرى إتقوا الله تعالى ومحارمه وشعائره ، واحذروا العقاب إن صغرتم شأنها !
    إن قضية الحسين وعاشوراء قضية عظيمة ، الى حد أن أبي بن كعب كان عند النبي(ص)عندما دخل عليه الحسين، فرحب به النبي(ص)وقال له: مرحباً بك يا أبا عبد الله يا زين السموات والأرضين ! فتعجب أبيٌّ من احترام النبي لهذا الطفل وتكنيته له ، ووصفه له بأنه زين السماوات كلها وزين الأرضين كلها! فقال للنبي(ص): وكيف يكون يا رسول الله زين السموات والأرضين أحد غيرك؟
    قال: يا أبيُّ ، والذي بعثنى بالحق نبياً ، إن الحسين بن علي في السماءأكبر منه في الأرض،وإنه لمكتوب عن يمين عرش الله عز وجل: مصباح هدى وسفينه نجاة (2)
    فالمسألة فوق صفته بأنه زين السماوات والأرض ، فقد كتبت على يمين العرش صفته أنه: مصباح هدى وسفينه نجاة ! فلماذا كتب في العرش أن الحسين سفينة نجاة؟ وما هي فلسفة ذلك؟ لابد أن نجد سر القضية وأساسها، ومع أن التاريخ قد عمل على تغطية هذا السر وإخفائه ، لكن مضي العصور يكشف الكثير من مخبآت التاريخ ، فقد وصل أمر انكشاف بني أمية الى حد أن عالماً شيخ الأزهر مثل محمد عبده ، يعلن رسمياً ويكتب أن دولة بني أمية قامت من أجل محو الإسلام كلياً ! ومعناه أن أمثال محمد عبده فهموا أن أصل خطة بني أمية كانت من أجل هذا ! لكن من المبكر أن يصل أمثال محمد عبده الى كنه القضية ، فهل يمكنكم أنتم أن تصلوا ؟!
    إن هداية البشرية ، أو صرح هدايتها له علة محدثة وعلة مبقية ، كبناء هذا المسجد له علة محدثة وعلة مبقية والعلة المحدثة لهداية البشر هي بعثة الأنبياء صلوات الله عليهم ، من نبي الله آدم الى النبي الخاتم(ص)
    والعلة المبقية إنما هي الولاية الكبرى، ولاية الأئمة من العترة الطاهرة(ع) فالحسين(ع)علة مبقية ولهذا كان زين السماوات والأرضين ! فالنبوة والإمامة معاً به باقيتان !
    نعم، نفهم ذلك عندما نتأمل في أن جماعة عملوا بمساندة اليهود والنصارى فتركوا جنازة النبي(ص)مسجاة بيد أهل بيته ، وائتمروا بسرِّية وعجلة وأعلنوا تشكيل حكومة بإسم النبي والإسلام ، وعزلوا أهل بيته !
    ثم سرعان ما ظهر هدف ترتيباتهم السياسية فأوصلت قيادة الأمة الإسلامية الى يد عثمان بن عفان الأموي ، ثم الى معاوية ويزيد ، اللذين عملا بكل قدرتهما لتحقيق فكرة أبي سفيان بضرورة زوال اسم النبي(ص)عن المآذن !
    لقدظهر أن هدف السقيفة أن يجلس على كرسي النبي(ص)شخص مثل يزيد الذي شهد أئمتهم أنه كان لا يصلي، ويشرب الخمر وينكح البنات والأخوات والأمهات ، فيرسل جيشاً الى المدينة بقيادة شخص مثله ، ويأمره أن يرتكب فيها مجزرة، فيقتل ثلاثة آلاف من أهلها وفيهم بقية الصحابة، ويبيحها لجيشه للنهب والعدوان ثلاثة أيام، وتدخل خيولهم مسجد النبي(ص) ويرتكب جنوده القتل والسرقة والزنا قرب قبر النبي(ص)! (3)
    كانت هذه الأعمال مدروسة بجدية، من أجل محو الإسلام! يعني محو ذكر كل الأنبياء(ع)، ثم محو كل جهود أمير المؤمنين(ع)لإحياء الإسلام وإعادة العهد النبوي !
    إن الحسين(ع)أحيا الدين كله من آدم الى النبي الخاتم(ص)وأحيا علياً(ع) الى آخر الدهر ! فهذه هي نتائج عمله صلوات الله عليه !
    في كامل الزيارات ص222: (حدثني محمد بن عبد الله الحميري، عن أبيه، عن هارون بن مسلم ، عن عبد الرحمن بن الأشعث ، عن عبد الله بن حماد الأنصاري ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد الله(ع)قال سمعته يقول: قبر الحسين بن علي عشرون ذراعاً في عشرين ذراعاً مكسراً، روضة من رياض الجنة، وفيه معراج الملائكة الى السماء، وليس من ملك مقرب ولانبي مرسل إلا وهو يسأل الله أن يزوره ، ففوج يهبط وفوج يصعد) !
    وما ذلك إلا لأنه أحيا دين كل الأنبياء(ع)
    والمسألة فوق هذا أيضاً ونقول ذلك لكي تعرفوا واجبكم في إقامة عزاء الحسين(ع)وتعظيم مقامه، فكل ما نقوم به من ذلك ليس إلا يسيراً، فالواجب الشرعي أن تحفظ الشعائر الحسينية بكل قوة وحسم ، وأن تكون في كل سنة أفضل من التي قبلها ! نعم ، المسألة بهذا المستوى لماذا ؟
    لأن أساس عاشوراء إذا صار واهناً توجه الخطر الى الدين كله ، فإن بقاء الدين بعاشوراء ، وبقاء توحيد الله تعالى مرتبط بيوم عاشوراء ! إقرؤوا هذا التعبير وافهموا معنى: وبذل فيك مهجته! فقد بذل(ع)روحه من أجل بقاء توحيد الله تعالى ، فإحياء ذكراه وتعظيمها ، تعظيم للتوحيد
    روى في كامل الزيارات ص278، بسند قوي عن الإمام الصادق(ع)(حدثني أبي&وعلي بن الحسين وجماعة مشايخي رحمهم الله،عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين، عن محمد بن اسماعيل بن بزيع ، عن صالح بن عقبة ، عن زيد الشحام قال: قلت لأبي عبد الله(ع): ما لمن زار قبر الحسين؟ قال: كان كمن زار الله في عرشه قال قلت: ما لمن زار أحداً منكم؟ قال: كمن زار رسول الله(ص)) !!
    يا أبا عبد الله الحسين ، صلوات الله عليك
    ماذا فعلت حتى صار ثواب زيارتك كمن زار الله في عرشه ؟!
    بينما ثواب الذي يزور أمير المؤمنين(ع)كمن زار رسول الله(ص)؟!
    ماذا فعلت فجعلت من كربلاء عرش الله ، وزيارتك فيها زيارة الله ؟!
    ماذا فعل أبو عبد الله حتى روى ابن طاووس أن أخته زينب عندما هرعت الى مقتله وأقبل الشمر ليحز رأسه ، قال لأخته: إرجعي الى الخيمة، فأطاعته ورجعت ، وسمعت وهي راجعة ضحكة أبي عبدالله الحسين(ع) !
    هذا هو العمل الذي عمله أبو عبد الله الحسين: بذل فيك مهجته !
    روحي لك الفداء يا من أعطيت روحك وأنت مبتسم ، وهويت الى الأرض وأنت تقول: بسم الله وبالله ، وفي سبيل الله ، وعلى ملة رسول الله
    السلام عليك يا أبا عبد الله ، وعلى الأرواح التي حلت بفنائك
    ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ إرْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً )
    التعليقات
    (1) في أمالي الطوسي ص315 ، عن ابن عباس: (فلما كانت الليلة رأيت رسول الله في منامي أغبر أشعث ، فذكرت له ذلك وسألته عن شأنه ؟ فقال لي: ألم تعلم أني فرغت من دفن الحسين وأصحابه ) انتهى
    ولا يصح للمخالف الإشكال علينا كيف يقبض الله تعالى روح الحسين(ع)وأصحابه بيده بدون توسيط عزرائيل ، لأن شبيه هذا التكريم ورد عندهم لمن يقرأ سورة يس ففي كنز العمال:1/569 ، عن أبي أمامة: من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة كان الرب الذي يتولى قبض روحه بيده ، وكان بمنزله من قاتل عن أنبياء الله ورسله حتى يستشهد - ابن السني ، والديلمي )
    والرواية التي أوردها الأستاذ في تاريخ ابن الأثير:1/582 ، وفي طبعة أخرى:3/38 ، وفي تاريخ دمشق لابن عساكر:14/237 ، ورواها ابن كثير في البداية والنهاية:8/218 ، والصالحي في سبل الهدى والرشاد:11/75 ، وابن الدمشقي في المناقب:2/298، والغزالي في الإحياء:4/507، وكلها فيها: أرفعه الى الله عز وجل، وفي بعض مصادرهم: أرفعه الى السماء ولكن أكثر مصادرهم روتها الى قوله(ص): هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل التقطه منذ اليوم ، ولم ترو بعدها: أرفعها إلى الله عز وجل وفي مسند عبد بن حميد ص235: لم أزل ألتقطهم قد منذ اليوم
    ومن أبرز الذين رووا ها الحديث أيضاً أحمد بن حنبل في مسنده:1/242 وص283 ، وقال عنه في مجمع الزوائد:9/193: رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح ورواية الطبراني في المعجم الكبير:3 /110 و:12/143
    ورواه ابن كثير في النهاية:6/258 ، وقال عنه في:8 /218:تفرد به أحمد وإسناده قوي
    وكذلك رواه أحمد في فضائل الصحابة:2/778 ، وص781 ، وفي 784
    ومن أبرزهم الحاكم في المستدرك:4/398 ، وفيه: فوجدوه قتل قبل ذلك بيوم وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وقال المقريزي في إمتاع الأسماع:/1 /241: (قال الحاكم والذهبي: هذا حديث صحيح على شرط مسلم )
    وكذلك رواه الخطيب في تاريخ بغداد:1/152، وابن عساكر في تاريخ دمشق:14/237 ، و:14/237، وابن الأثير في أسد الغابة:2/22، وابن حجر في الإصابة:2/71، وابن كثير في النهاية: 6/258، و:8/218 ، والمناوي فيض القدير:1/265 ، وابن العديم في تاريخ حلب: 6/2634 ، والخطيب التبريزي في مشكاة المصابيح ص572 والذهبي في سيره:3/315 ، وقال في هامشه: أخرجه أحمد:1/283 ، والطبراني:28/22، وسنده قوي كما قال الحافظ ابن كثير في البداية:8 /200 وهو في تهذيب ابن عساكر:4/343 ونقله ابن نما الحلي في مثير الأحزان ص62 عن تاريخ البلاذري وفي نظم درر السمطين للزرندي الحنفي ص218: (دم الحسين وأصحابه، ولم أزل أتتبعه منذ اليوم ! فنظروا فوجدوه قد قتل في ذلك اليوم ، رواه الإمام أحمد وفي رواية قال: دم الحسين أرفعه الى السماء
    ورواه السيوطي في تاريخ الخلفاء ص208، عن البيهقي في الدلائل، وقال قبله: وأخرج الترمذي عن سلمى قالت دخلت على أم سلمة وهي تبكي فقلت ما يبكيك؟ قالت رأيت رسول الله(ص)في المنام وعلى رأسه ولحيته التراب ! فقلت: مالك يارسول الله؟ قال: شهدت قتل الحسين آنفاً !) انتهى
    وقال الأميني&في سيرتنا وسنتنا ص148: ( قال السيد الشيخاني في الصراط السوي بعد روايته حديث أحمد المذكور: وفي رواية لأحمد: أن ابن العباس كان في قائلة فانتبه وهو يسترجع ففزع أهله ، فقالوا: ما شأنك ما لك؟ قال: رأيت النبي(ص)وهو يتناول من الأرض شيئاً فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله ما هذا الذي تصنع ؟ قال: دم الحسين أرفعه الى السماء ) انتهى
    وهذا يوجب الشك في إسقاطهم العبارة من نسخة أحمد المطبوعة !
    وفي مناقب آل أبي طالب:3/236: (وفي أثر ابن عباس: رأى النبي(ص)في منامه بعد قتل الحسين وهو مغبر الوجه حافي القدمين باكي العينين ، وقد ضم حجزة قميصه إلى نفسه، وهو يقرأ هذه الآية: وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ وقال: إني مضيت إلى كربلاء والتقطت دم الحسين من الأرض وهو ذا في حجري ، وأنا ماض أخاصمهم بين يدي ربي)
    (2) في عيون أخبارالرضا(ع):2/62، قال: (حدثنا أبو الحسن على بن ثابت الدواليبي رضي الله عنه بمدينة السلام ، سنه اثنتين وخمسين وثلاث مأة قال: حدثنا محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي قال: حدثنا علي بن عاصم ، عن محمد بن علي بن موسى ، عن أبيه علي بن موسى ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي أبي طالب(ع)قال: دخلت على رسول الله(ص)وعنده أبي بن كعب فقال لي رسول الله: مرحباً بك ياأباعبدالله يا زين السموات والأرضين قال له أبيُّ: وكيف يكون يا رسول الله زين السموات والأرضين أحد غيرك؟ قال: يا أبيُّ والذي بعثني بالحق نبياً، إن الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض ، وإنه لمكتوب عن يمين عرش الله عز وجل: مصباح هدى وسفينه نجاة ، وإمام خير ويمن ، وعز وفخر ، وعلم وذخر ، وإن الله عز وجل ركب في صلبه نطفة طيبة مباركة زكية، ولقد لقن دعوات ما يدعو بهن مخلوق إلا حشره الله عز وجل معه، وكان شفيعه في آخرته، وفرج الله كربه، وقضى بها دينه، ويسر أمره، وأوضح سبيله، وقواه على عدوه ، ولم يهتك ستره فقال له أبي بن كعب: وما هذه الدعوات يا رسول الله ؟
    قال: تقول إذا فرغت من صلاتك وأنت قاعد: اللهم إني أسألك بكلماتك ومعاقد عرشك ، وسكان سمواتك وأنبيائك ورسلك أن تستجيب لي ، فقد رهقني من أمري عسراً ، فأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تجعل لي من أمري يسراً فإن الله عز وجل يسهل أمرك ويشرح صدرك ويلقنك شهادة أن لا إله إلا الله عند خروج نفسك قال له أبيّ: يا رسول الله فما هذه النطفة التي في صلب حبيبي الحسين ؟قال: مثل هذه النطفة كمثل القمر، وهي نطفه تبيين وبيان ، يكون من اتبعه رشيداً ومن ضل عنه هوياً ) انتهى
    (3) وفي الموفقيات للزبير بن بكار ص575: ( عن المطرف بن المغيرة بن شعبة قال: دخلت مع أبي على معاوية ، فكان أبي يأتيه فيتحدث معه ، ثم ينصرف الي فيذكر معاوية وعقله، ويعجب بما يرى منه ، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء ، ورأيته مغتماً فانتظرته ساعة ، وظننت أنه لأمر حدث فينا ، فقلت: مالي أراك مغتماً منذ الليلة ؟ فقال: يا بني ، جئت من أكفر الناس وأخبثهم قلت: وما ذاك؟! قال: قلت له وقد خلوت به: إنك قد بلغت سناً يا أمير المؤمنين، فلو أظهرت عدلاً وبسطت خيراً فإنك قد كبرت، ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم، فوصلت أرحامهم ، فوالله ما عندهم اليوم شئ تخافه ، وإن ذلك مما يبقى لك ذكره وثوابه ؟
    فقال: هيهات هيهات! أي ذكر أرجو بقاءه؟! ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل ، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره إلا أن يقول قائل: أبو بكر ثم ملك أخو عدي ، فاجتهد وشمر عشر سنين ، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره ، إلا أن يقول قائل: عمر وإن أخا هاشم ليصاح به كل يوم خمس مرات: أشهد أن محمداً رسول الله !! فأي عمل يبقى؟ وأي ذكر يدوم بعد هذا ، لا أباً لك ؟ لاوالله إلا دفناً دفناً !) انتهى ورواه المسعودي في مروج الذهب:3 /454 ، وفي شرح النهج:5/130
    وفي طبقات ابن سعد:5/66: (أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عبدالله بن أبي ربيعة المخزومي، عن أبيه قال: وأخبرنا بن أبي ذئب عن صالح بن أبي حسان قال: وحدثنا سعيد بن محمد عن عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم ، عن عمه عبد الله بن زيد ، وعن غيرهم أيضاً ، كل قد حدثني قالوا: لما وثب أهل المدينة ليالي الحرة فأخرجوا بني أمية عن المدينة ، وأظهروا عيب يزيد بن معاوية وخلافه ، أجمعوا على عبد الله بن حنظلة فأسندوا أمرهم إليه فبايعهم على الموت وقال: يا قوم اتقوا الله وحده لا شريك له ، فوالله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء! إن رجلاً ينكح الأمهات والبنات والأخوات، ويشرب الخمر، ويدع الصلاة ، والله لو لم يكن معي أحد من الناس لأبليت لله فيه بلاء حسناً ، فتواثب الناس يومئذ يبايعون من كل النواحي ، وما كان لعبد الله بن حنظلة تلك الليالي مبيت إلا المسجدالخ !!
    وفي هامش سيرأعلام النبلاء:4/228، عن ابن حزم في كتابه جوامع السيرة ص357 ما نصه: (أغزى يزيد الجيوش إلى المدينة حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى مكة حرم الله تعالى ، فقتل بقايا المهاجرين والأنصار يوم الحرة ، وهي أيضاً أكبر مصائب الإسلام وخرومه ، لأن أفاضل المسلمين وبقية الصحابة ، وخيار المسلمين من جلة التابعين قتلوا جهراً ظلماً في الحرب وصبراً ، وجالت الخيل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وراثت وبالت في الروضة بين القبر والمنبر !! ولم تصلَّ جماعة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا كان فيه أحد ، حاشا سعيد بن المسيب فإنه لم يفارق المسجد ، ولولا شهادة عمرو بن عثمان بن عفان ، ومروان بن الحكم عند مجرم بن عقبة المري بأنه مجنون لقتله ! وأكره الناس على أن يبايعوا يزيد بن معاوية على أنهم عبيد له ، إن شاء باع ، وإن شاء أعتق ! وذكر له بعضهم البيعة على حكم القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بقتله ، فضرب عنقه صبراً ! وهتك مسرف أو مجرم الاسلام هتكاً ، وأنهب المدينة ثلاثاً، واستخف بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومدت الأيدي إليهم وانتهبت دورهم !
    وانتقل هؤلاء إلى مكة شرفها الله تعالى، فحوصرت ورمي البيت بحجارة المنجنيق ، تولى ذلك الحصين بن نمير السكوني في جيوش أهل الشام ، وذلك لأن مجرم بن عقبة المري مات بعد وقعة الحرة بثلاث ليال ، وولي مكانه الحصين بن نمير !
    وأخذ الله تعالى يزيد أخذ عزيز مقتدر ، فمات بعد الحرة بأقل من ثلاثة أشهر وأزيد من شهرين، وانصرفت الجيوش عن مكة)اه‍ انظر:معجم البلدان:2ص249والطبري، والكامل، والبداية ، وتاريخ الاسلام ، في أحداث سنة 63 وجوامع السيرة لابن حزم 357 - 358
    وفي لسان الميزان:6/294: ( ثم إن أهل المدينة خلعوا يزيد في سنة ثلاث وستين ، فجهز إليهم مسلم بن عقبة المري في جيش حافل فقاتلهم فهزمهم ، وقتل منهم خلقاً كثيراً من الصحابة وأبنائهم ، وسبى أكابر التابعين وفضلاؤهم ، واستباحها ثلاثة أيام نهباً وقتلاً ، ثم بايع من بقي على أنهم عبيد ليزيد ، ومن امتنع قتل !!
    ثم توجه إلى مكة لحرب ابن الزبير فمات في الطريق، وعهد إلى الحصين بن نمير فسار بالجيش إلى مكة فحاصر ابن الزبير ونصبوا المنجنيق على الكعبة ، فوهت أركانها ثم احترقت ، وفي أثناء ذلك ورد الخبر بموت يزيد ) ونحوه في الإصابة:6ص232
    وفي نهاية ابن كثير:8/239-241: ( قالوا: وقد بلغ يزيد أن ابن الزبير يقول في خطبته: يزيد القرود ، شارب الخمور، تارك الصلوات ، منعكف على القينات
    ثم أباح مسلم بن عقبة ، الذي يقول فيه السلف مسرف بن عقبة - قبحه الله من شيخ سوء ما أجهله - المدينة ثلاث أيام كما أمره يزيد لا جزاه الله خيراً ، وقتل خلقاً من أشرافها وقرائها وانتهب أموالاً كثيرة منها ، ووقع شر عظيم وفساد عريض على ما ذكره غير واحد فكان ممن قتل بين يديه صبراً معقل بن سنان ، وقد كان صديقه قبل ذلك ، ولكن أسمعه في يزيد كلاماً غليظاً فنقم عليه بسببه ) !
    وقال الحافظ ابن عقيل في النصائح الكافية لمن يتولى معاوية ص62:
    (نقل أبو جعفر الطبري في تاريخه ، وابن الأثير في الكامل ، والبيهقي في المحاسن والمساوي، وغيرهم أن معاوية قال: ليزيد إن لك من أهل المدينة ليوماً، فإن فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة(هو الذي سمي مسرفاً ومجرماً) فإنه رجل قد عرفت نصيحته اهـ
    عرف معاوية أن مسلماً لا دين له ، فأمر يزيد أن يرمي به أهل المدينة ، وقد فعل يزيد ما أمره به أبوه ، وفعل مسلم بأهل المدينة ما أريد منه ، حيث قال له يزيد: يا مسلم لا تردن أهل الشام عن شئ يريدون بعدوهم، فسار بجيوشه من أهل الشام فأخاف المدينة واستباحها ثلاثة أيام بكل قبيح ، وافتضت فيها نحو ثلثمائة بكر، وولدت فيها أكثر من ألف امرأة من غير زوج ، وسماها نتنة وقد سماها رسول الله(ص)طيبة ، وقتل فيها من قريش والأنصار والصحابة وأبنائهم نحو من ألف وسبعمائة وقتل أكثر من أربعة آلاف من سائر الناس ، وبايع المسلمين على أنهم عبيد ليزيد ! ومن أبى ذلك أمَرَّهُ مسلم على السيف ! إلى غبر ذلك من المنكرات !
    قال المحدث الفقيه ابن قتيبة&في كتاب الإمامة والسياسة ، والبيهقي في المحاسن والمساوي ، واللفظ للأول قال: أبو معشر دخل رجل من أهل الشام على امرأة نفساء من نساء الأنصار ومعها صبي لها ، فقال لها: هل من مال؟ قالت: لا والله ما تركوا لي شيئاً ، فقال: والله لتخرجن إلَّي شيئاً أو لأقتلنك وصبيك هذا ! فقالت له: ويحك إنه ولد أبي كبشة الأنصاري صاحب رسول الله(ص)، ولقد بايعت رسول الله يوم بيعة الشجرة على أن لا أسرق ولا أزني ، ولا أقتل ولدي ، ولا آتي ببهتان أفتريه، فما أتيت شيئاً ، فاتق الله ! ثم قالت له: يا بني والله لو كان عندي شئ لافتديك به ! قال فأخذ برجل الصبي والثدي في فمه فجذبه من حجرها فضرب به الحائط فانتشر دماغه في الأرض ! قال فلم يخرج من البيت حتى اسود نصف وجهه وصار مثل
    وأمثال هذه من أهل الشام ومن مسلم نفسه كثيرة ، فمسلم في هذا كله منفذ لأمر يزيد، ويزيد منفذ لأمر معاوية! فكل هذه الدماء وكل هذه المنكرات الموبقات ودم الحسين(ع) ومن معه في عنق معاوية أولاً ، ثم في عنق يزيد ثانياً ، ثم في عنق مسلم وابن زياد ثالثاً ، أفبعد هذا يتصور أن يقال لعله تاب ورجع ؟! كلا والله ، ولقد صدق من قال: أبقى لنا معاوية في كل عصر فئة باغية ، فهاهم أشياعه وأنصاره إلى يومنا هذا يقلبون الحقائق ويلبسون الحق بالباطل ! (وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئاً)
    أخرج مسلم في صحيحه: (من أخاف أهل المدينة ظلماً أخافه الله ، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)
    sigpic

  • #2
    بوركت سيدي العزيز

    وتوجك الله بتاج نوره يوم يحجبه عن أعداء محمد وال محمد صلوات الله عليهم

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X