إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قراءة في كتاب المشتركات الفقهية / جواز اللعن مطلقا

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قراءة في كتاب المشتركات الفقهية / جواز اللعن مطلقا



    تسعى مدلولات كل بحث في اولويات الشيوعالابداعي المقاد باتجاه سياقات رؤيوية تصب في معرفية المقصد البحثي لإستيعاب الكم الموروثسعيا لمعالجته ضمن مرجعية موثوقة. وفي هذا المساق تعد بحوث وحدة الدراسات في شعبة الاعلامالتابعة لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة خطوات جادة لجمعالمشتركات الفقهية من خلال انموذج مرجعي (القرآن الكريم، السنة النبوية) سعيا لتشذيبهذا الموروث من تحريفات قسرية أقحمت لمهام سياسية قبلية خلقت مشروعها عنوة لزرع الفرقةفاختارت وحدة التأليف في بحثها الموسوم (جواز اللعن مطلقا) وهذا يدل على وجود اتفاقاسلامي ضمن الاطار الدلالي العام متمثلا عبر مدارس ومنهجيات انتجت مصطلحات قياسية وصفيةتحرك المعيار القيمي بمزاجية مصالحها وخاصة في موضع حساس مثل (اللعن والتبرئة).
    إذن يعتبر اللعن خرقا للصنمية القبلية التيحاولت تمجيد رموزها الدنيوية ذات الاطر القبلية الضيقة. فيصوغ لنا الفعل الابداعي مفهومابالغ الأهمية؛ كون تلك اللعنة بذاتها تعني الرجوع الى حكم الله سبحانه تعالى، ومثلهذا المسعى سيعطي نتائج مؤثرة، فابتكر ذلك البعض خروقات فكرية عبارة عن انحرافات ترىان اللعن ليس من اخلاقيات الايمان، وتحث على عدم لعن الظالم والجائر والمنحرف حتى ابليس(لعنه الله) تحصن بمفرداتهم الواهية ليتقي بها من لعنة المؤمنين، في حال نجد في القرآنتصريحات هي نتاج الحكم الإلهي، ونجد هناك بعدا متواترا آخر في الروايات الموثوقة، كأحدمصاديق البراءة من اعداء الله تعالى، والفضاء الاوسع للاحتواء الايماني كفرع من فروعالدين مما سيضع المتلقي بشكل ملموس في اطار الفهم المشترك عرف لغويا بمعنى الطرد والابعادسخطا. واندرجت تحت هذا المسميات صفة اللعين الغالبة على الشيطان لكونه ابعد عن رحمةالله تبارك وتعالى.
    ولاشك ان الفارق كبير بين اللعن والسباب،وقد تعرض هذا الفارق الى عملية الغاء قصدي من اجل زرع التيه في ادراك المعنى الشرعي.ولذلك اتجه البحث نحو تعريف مفهوم التشريع اولا: هو تنظيم صدرَ من الله سبحانه تعالىلأجل ترتيب حياة الانسان... ومثل هذا التداول الكشفي سيمنح العلاقة القائمة بين اللهعز وجل والانسان عبر الاجراءات الرسالية لحمل الرسالة من المرسل الاعظم الى المرسلاليه. وقد ورد اللعن في كتاب الله العزيز والكثير من الآيات بألفاظ متعددة ومنسوبةالى الله كـ( يلعنهم، لعنتي): (أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ)البقرة: 159 (وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلىيَوْمِ الدِّينِ) الزمر: 78 ومنها ما هو صادر من الانسان بلفظة (لعنة): (ثُمَّ نَبتَهِلْفَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ) آل عمران: 61 (وَأَتْبَعْناهُمْ فِيهذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً) القصص: 42 ولفظة (لعن): (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْبَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) المائدة: 78 وفي قراءةمتأملة لهذه الآيات القرآنية سنجد ان الحصيلة التي وقعت عليها اللعنة من (الكافرين، الظالمين، المنافقين...) كما سنجد انهناك نموذجا دلاليا في إحدى الآيات القرآنية التي جمعت (أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُاللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) البقرة: 161 ونجد ان العلائق التي تجمعهاالمفردة القرآنية تنفتح على نتائج دلالية واضحة الرؤى يقينية الثبوت كقوله تعالىأُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ) البقرة: 159 فندرك وضوحالتعامل الشرعي في عملية اللعن بوجود مفردة (اللاعنون).
    والغاية التي قام عليها النص البحثي هوالارتكاز الكلي على المرجع القرآني الذي جاء بست وثلاثين آية ناطقة باللعن، وأربعينكلمة متعلقة فيه. والمعلوم ان المفهوم القرآني لا يتقيد بحيثيات الزمان والمكان، ولابنوعه الجنسي؛ لكن تشريع اللعن جاء بحق المكلف من الجن والانس كالشيطان والانسان حينينغمس بالكفر والكذب والظلم والنفاق... وبحق غير المكلف ايضا كالخمر والغناء كمفهوم.والشجرة الملعونة التي كان تأويلها عند العلماء هي (بني أمية).
    ثم نجد ان مصادر الموروث السني حافلة بجوازاللعن؛ فأحمد بن حنبل أورد عن عمر عن النبي جواز لعنة الخمر، وكذلك في سنن أبي داود،والبهيقي، وصحاح مسلم، لعن آكل الربا، والترمذي لعن الراشي والمرتشي، والبخاري نقلعن لعن المخنثين والمترجلات من النساء... وابن ماجة نقل لعن الرسول (ص) لمن فرق بينالوالد وولده، والسيوطي، فعلي (ع) لعن من انتقص حق الرسول وعترته.
    ثم ندخل عمق المعنى من خلال مواجهة نصيةمختطة من نفس العناوين المذهبية المعترضة على اللعن لتكشف عن تصدع الإدعاءات غير المسندةاساسا بموروث مقدس. فنجد مثلا قول الطبري: لعن الله الظالم... وتشمل الكافر؛ فحاولقتادة ان يبضعها فلم يفلح لكونها تعني الظالمين دون تخصيص طائفي. ويرى الآلوسي انهاتعني الابعاد عن رحمة الله تعالى. والفخر الرازي يذهب الى ان لعن المستحق للعن حسنة.وفي هوية اللاعن يرى البيضاوي والقرطبي وابن كثير والمحلى بأنها تمثل عامة الناس. ويرىالنووي ان اللعن ليس بحرام وابن حجر العسقلاني لا حجة لمنع لعن الفاسق.
    وسعيا لجمع المشتركات لابد لنا ان نرى ونتأملداخل الموروث الشيعي التماسا واعيا لهذا المشترك عند الكليني، والحر العاملي، والعلامةالنوري عن أبي عبد الله عليه السلام: ان الرسول (ص) لعن المتشبهين بالنساء من الرجالوالعكس ايضا... وكذلك ورد لعن الخمر عند الشيخ الصدوق والطوسي وغيرهم عن لعن الربا.ولعن ابو عبد الله عليه السلام القدرية والخوارج والمرجئة... وعن الرضا عليه السلامجواز لعن اعداء آل محمد عليهم السلام.
    اما اقوال علماء الشيعة وجواز اللعن فيرىالمحقق الكركي: لاحرج في لعن الضال، وكشف مساوئه، لتنفير الناس والتبرئة منهم. وكذلكالاردبيلي، والفيض الكاشاني، والحويزي، والعلامة الطباطبائي. واعتقد ان مثل هذا التقاربالرؤيوي سواء كان انتقاء او رأيا سيشكل مشتركا من اكبر المشتركات المهمة. ويضم البحثالعديد من الشهادات ليدخل من خلالها الى جوهر القضية سعيا لصياغة معرفة يقينية تبلورالعلاقة الفكرية؛ فيرى الطبري: ان الشجرة الملعونة في القرآن الكريم ان لاخلاف عليهابأنها تعني بني أمية. وهذا الجوهر مثبوت بحديث نبوي: (لعن الله القائد والراكب والسائق)حين رأى ابا سفيان على حمار يقوده معاوية واخوه يزيد. ومثل هذا المعنى ذهبت اليه اغلباستشهادات البحث ليؤكدها القرطبي والآلوسي والشوكاني. وأما علماء الشيعة فهم متفقونعلى المعنى المقصود وهو واقع الامر، وتعتبره الشيعة هوية انتماء لجوهر الايمان. ونرىان أي جوهر للنقيض الرؤيوي الذي حاول زرع بعض الشبهات الوضعية كمغزى من مضامين الدفاععن حومة القبلية المقيتة؛ فيرى هذا البعض ان الشجرة الملعونة في القرآن هي شجرة الزقوم،ولا ذنب لها حتى تلعن على حقيقتها، وانها وضعت مجازا والآخر أراد تشويه الحقائق منخلال وجود اسثناءات ايمانية مدركة اساسا من قبل الجميع، فمن آمن من أي قوم من الطبيعيان لايشمل باللعن ـ الابعاد ـ اما الفريق الذي يرى ان المؤمن لا يجب ان يكون لعاناوهذا القصد يكون في غير موضع اللعن الحقيقي اي عندما يكون اللعن لمن لا يستحق اللعن.
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X