إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شجـون الإمـام عند دفن الزهـراء

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شجـون الإمـام عند دفن الزهـراء



    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف




    ارتفعت أصوات البكاء من بيت علي (ع) فارتجت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء، ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول اللَّه (ص) .

    ... فلمّا هدأت الأصوات ونامت العيون ومضى شطر من الليل تقدّم أمير المؤمنين والعباس والفضل بن العباس ورابع يحملون ذلك الجسد النحيف، وشيعها الحسن والحسين وعقيل وسلمان وأبو ذر والمقداد وبريدة وعمار.


    ونزل علي (عليه السلام) إلى القبر، واستلم بضعة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه وآله) وأضجعها في لحدها

    وقال:
    «يا أرض أستودعك وديعتي، هذه بنت رسول اللَّه، بسم اللَّه الرحمن الرحيم، بسم اللَّه وباللَّه وعلى
    ملة رسول اللَّه محمد بن عبد اللَّه (صلى اللَّه عليه وآله)، سلمتكِ أيتها الصدّيقة إلى من هو أولى بك مني، ورضيت لك بما رضي اللَّه تعالى لكِ»
    ،
    ثم قرأ (
    منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة اُخرى
    ثم خرج من القبر، وتقدم الحاضرون وأهالوا التراب على تلك الدرة النبوية، وسوى عليّ (عليه السلام) قبرها.


    فلمّا نفض الإمام يده من تراب القبر هاج به الحزن لفقد بضعة الرسول وزوجته الودود التي عاشت معه
    الصفاء والطهارة والتضحية والإيثار، وتحملت من أجله الأهوال والصعاب، فأرسل دموعه على خديه،
    وحول وجهه إلى قبر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه وآله) ثم قال:

    " السلام عليك يا رسول اللَّه عنى، والسلام عليك عن ابنتك وحبيبتك وقرة عينك وزائرتك والبائنة في الثرى ببقعتك، والمختار اللَّه لها سرعة اللحاق بك، قلَّ يا رسول اللَّه عن صفيتك صبري، وعفى عن سيدة نساء العالمين تجلدي، إلّا أن في التأسي لي بسنَّتك في فرقتك موضع تعزي، فلقد وسدتُك في ملحودة قبرك بعد أن فاضت نفسك بين نحري وصدري، وغمضتك بيدي، وتوليت أمرك بنفسي.


    بلى، وفي كتاب اللَّه لى أنعم القبول، إنا للَّه وإنّا إليه راجعون، قد استرجعت الوديعة، وأخذت الرهينة، واختلست الزهراء فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول اللَّه!


    أمّا حزني فسرمد، وأمّا ليلي فمسهد، لا يبرح الحزن من قلبي أو يختار اللَّه دارك التي أنت فيها مقيم، كَمَدٌ مقيح، وهم مهيج، سرعان ما فرق اللَّه بيننا وإلى اللَّه أشكو، وستنبئك ابنتك بتضافر اُمتك عليَّ، وعلى هضمها حقّها فأحفها السؤال، واستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلاً، وستقول ويحكم اللَّه وهو خير الحاكمين، والسلام عليكما يا رسول اللَّه سلام مودع لا سئم ولا قالٍ، فإن أَنصرف فلا عن ملالة، وإن أُقم فلا عن سوء ظن بما وعد اللَّه الصابرين، والصبر أَيمن وأجمل".



    أعلام الهداية - فاطمة الزهراء سيدة النساء - المجمع العالمي لأهل البيت(ع)،







عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X