إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ساعي البريد / قصة موعد مع الخلود / علي حسين الجابري

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ساعي البريد / قصة موعد مع الخلود / علي حسين الجابري


    صباح توسم بالبرد القارص والضباب الذي لايكاد يرى فيه لأمتار قليلة قرر جواد الرحيل نحو مكان لا يعرف حتى هو سر الجاذبية فيهوسر الانجذاب نحوه ... أفاق قبيل تكبيرة النداء بالصلاة سبغ على وجهه ويديه ورجليه الوضوء في عجالة يجهل سرها أيضاً ارتدى ملابسثقيلة تلائم البرد خارج منزله البسيط الذي بناه والده قبل ما يقرب على ربع قرن خرجيتخطى أخوته وأطفاله الذين خنقهم زحام البيت فناموا وينامون كانهم في خان مسافرين وهو يسمع زفراتهم ويتصفح وجوههم بوداع من لا يعودلهم مرة أخرى مرددا عبارة التمجيد للخالق و تسبيحات أملاها عليه معلم كان يتعلق هوبه أيام دراسته الابتدائية .
    غاب عن وعيه في بحر الأحلام والتمنيات التيتبدو ساذجة لغير من سكن بلاد الرافدين يمسك بيده حقيبة سوداء على العكس من قلبه الذيلا يعرف الحقد ولا الضغينة وفي يده الأخرى راية ترف على منكبيه كتب عليها عبارة فيوسطها ((هيهات منا الذلة )) هو دائما يتأملها تغرقه موجات معانيها العالية يغوص مراتومرات ولا يصل إلى قاعها فيعود مرة أخرى يتأملها .

    ودع زوجته عند الباب وداع لم ينطق فيه ببنتشفة تكفلت عيناه بكل عبارات التوديع مستأمنها على كل ما يملك طفلين بعمر الورد خرجمن داره ولم يعرف الخوف قلبه ولم يتلفت يشج غياهب الظلام بتسبيحاته والنسمات الباردةتداعب رايته .

    في مفترق الطرق لحق به احدهم بدأ بالتحيةفردها جواد بأحسن منها , هل لي أن اسأل ياجواد ؟

    جواد : تفضل ولكن أتعرفني ؟

    قال : نعم اعرف كأنك جواد ولكني مستغربلهذه الهيئة ولذلك البيرق والخروج في هذا الوقت من الليل ...

    الله اكبر الله اكبر

    جواد : انه صوت الأذان لنصلي يا صاحبي... أنهى صلاته وخرج لم يلاحظ صديقه ولا حتى في المصلى أكمل طريقه بخطوات حثيثة فلحقبه مرة أخرى, لم يحرجه عن سبب غيبته .

    لم تقل لي إلى أين السفر بهذه الهيئة ؟

    جواد : أنا سائر إلى معلمي ومرشدي ومعلمالدنيا كيف يكون الخلود

    ماذا ... ماذا ؟؟!! ... الخلود ! .... وكيف يمكن للإنسان أن يعلم الخلودما لم يكن خالدا ؟! هل تعرف طريقه حقاَ

    جواد : نعم اعرف وها أنا أحج إليه في كلعام .

    اقسم عليك بكل المقدسات ان تدلني عليه دعني التقي به

    جواد : على الرحب والسعة

    قل لي كم له من العمر الان

    جواد : ما يقارب ثلاثمائة بعد الألف منالسنوات

    لا لا انك تمازحني

    جواد : لست في مورد المزاح يا صاحبي

    أذن زد خطواتك سرعة فانا في أتم الشوق للقائه... جعلت قلبي يخفق بكل قوة إنني أكاد أن لا أصدقك .

    جواد : أتعرف يا صاحبي ان من نسير نحوههو أكرم البشر و أحلمهم افتدى أمته فملك قلوبهم فصارت أفئدة من الناس تهوي أليه .

    أكيد يا جواد فمن يملك إكسير الخلود هوأجدر بالكرم والحلم والعزة .

    جواد : أزيدك أكثر من هذا , إن هذا المعلممنح لأصحابه الخلود

    أيومكن أن يُمنح مثل هذا الحظ العظيم ؟

    جواد : نعم فأصحابه وإخوته ومن محصهم بالبلاءواختبرهم نالوا من إكسيره العظيم ما جعلهم يخلدون كل هذا الدهر الطويل .

    دلني يا جواد فقد ملئت قلبي حبا به قبلان اعرفه .... دلني فقد أموت من شوقي له قبل أن أراه واطرق بابه , الا نستقل واسطةلنصل بسرعة ويسر؟ .

    جواد : لا أنا أفضل أن أصل إليه على قدميكي أصل إليه وأنا متعب وما هي إلا أيام قليلة ونصل أعتابه المباركة .

    أنظر يا صاحبي الى هذه الجموع من الناس... لا تقل انهم يعرفون سرنا ووجهتنا ؟

    جواد : نعم أنهم يعرفون وكلهم سائرون نحوكعبة الصبر والخلود والإباء

    دمعتان راحتا يشقان طريقهما في وجنتيه لميستطع ان يخفيهما او يمنعهما التفت اليه جواد فأشاح بوجهه كي لا يراه

    جواد : أتبكي يا صاحبي ؟ هل سمعت مني مايبكيك ؟ هل تسببت لك بما يجرحك يا صاحبي أنا أسف فسامحني .

    لا لا جزيت خيرا يا جواد ولكني ابكي علىسنوات عمري وعمر صديقي وتلك الأيام التي قضيناها نطارد الوحوش ونعبر البحار والقفارلم نعرف الحقيقة ولم نلتمسها من أهلها يا ويلي ضيعت من يدي كل شي .

    يا جواد سنوات وسنوات وأنا ابحث عن سر الخلودونبتة تحفظ لي الشباب قتلت الوحش وأغضبت الآلهة فطاردتني بعضها وتأمرت عليً أخرى إلىان وجدتها بعد ان قال لي (اوتونبشتم ) أين مكانها ولكني أضعتها مرة أخرى عندما سرقتهاأفعى .

    ولكن الحلم تحقق وقد عرف احدهم كيف يكونالخلود فهنيئا له هذا الحجيج وكل تلك الأفئدة التي تهفو للقائه وتقبل أعتابه .

    رفرفة الراية فوق كتف جواد تضرب كجرس تنبيه يرجعه إلى عالمنا الحالي ليجد نفسه بين السائرينوسط طريق الخلود وليس ثمة احد معه غير رايته وسبحته السوداء التي لا تكل ولا تمل الدورانبحب بارئها .

عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X