إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ساعي البريد/ الامام الحسن العسكري (ع) والاعداد لظهور المنقذ /جميل ظاهري

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ساعي البريد/ الامام الحسن العسكري (ع) والاعداد لظهور المنقذ /جميل ظاهري



    قد بشرت جميع الأديان السماوية بما فيهادين الاسلام الحنيف بظهور المنقذ والمصلح الكبير في آخر الزمان ونهاية التاريخ الانسانيالمظلم والعسير كما بشر بذلك خاتم رسل الله ونبي رحمته الحبيب المصطفى محمد صلى اللهعليه وآله وسلم "المهدي من وُلدي، يكون له غيبة، وحيرة تضل فيها الأُمم، يأتيبذخيرة الأنبياء (عليهم السلام) فيملؤها عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً وظلماً"،وهي حركة الهية تكاملية تصل في نهايتها الى المجتمع الكامل الرفيع الذي بشر به جميعالأنبياء والرسل (ع) والصالحون.



    وجاءت هذه الفكرة والبشارة من عهد لعهدومن نبي لنبي ومن مرسل لمرسل ومن زمان لزمان ومن دين لدين تأكيداً للحقيقة القرآنيةعلى وراثة الصالحين والمستضعفين في الأرض:"ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكرأن الأرض يرثها عبادي الصالحون" - الانبياء 105، وكذلك " وَعَدَ اللَّهُالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِكَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِيارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِيلا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ"- النور 55، حيث اكد الامام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في معنىقوله عز وجل انها جاءت في الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف (النعماني/240،والمحجة/148، والبحار:51/58، والاحتجاج:1/256).



    وقد أوكل الباري تعالى لأئمة أهل البيتعليهم السلام هذا الدور البالغ الحساسية في التمهيد لتلك المرحلة التاريخية ولظهورذلك المنقذ والمصلح الكبير للبشرية جمعاء، حيث كانوا عليهم السلام يطرحون وباستمرارعلى الناس فكرة المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) والقائم بالأمر لانقاذالبشرية من الظلم والطغيان والفساد والاستحمار والانحراف والنفاق والنميمة والجهالة،مما دفع بالكثير من المسلمين في مختلف عصور أهل البيت (عليهم السلام) وحتى من قبل أتباعهميتصور أن أحدهم هو القائم المهدي (عجل).



    وقد وضع الأئمة عليهم السلام في مناهجهمالتبليغية إبقاء فكرة الظهور حية في وسط المسلمين مع الارتباط الحقيقي بها والاحساسبالانتظار على الدوام، وجعله شعاراً مطروحاً في وجودهم الثقافي ووعيهم السياسي واعتقادهمالديني.



    وكان هدف الأئمة من أهل بيت النبوة والعصمةعليهم السلام من ذلك هو إقامة حكومة الإسلام المحمدي الأصيل، وقد انصبّت جهودهم فيإطار تأهيل الأمة وتثقيفها وإعدادها لأمر الغيبة ، مما جعلهم عرضة للملاحقة والتنكيلمن قبل خلفاء الجور، وتركزّت جهود الامامين علي الهادي (ع) والحسن العسكري (ع) حولموضوع التمهيد لاقامة حكم الله وخلافة الانسان في الأرض.



    فكانت المهمة الألهية في ابقاء فكرة الانتظارحية في المجتمع الاسلامي والانساني تنتقل من امام لآخر عليهم السلام على امتداد الامامةحتى وصلت الامام الحادي عشر من أئمة الهدى أي الامام الحسن بن علي العسكري عليه السلام، حيث كانت مهمته هذه أكثر صعوبة من سائر الأئمة (ع) الذين سبقوه خاصة وان عهده كانمشحونا بالانحراف العباسي والخرافات الدينية بدعم من السلطة الحاكمة .



    فكان الامام الحسن بن علي العسكري (ع) الذينعيش اليوم ذكرى ميلاده المبارك (8 ربيع الثاني سنة 232 للهجرة في المدينة المنورة)الدور الريادي في اعداد الاُمة المؤمنة والصالحة لظهور المنقذ والمصلح الكبير الامامالمهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، لتقبّل الغيبة التي تتضمّن انفصال الامة عن الامام(عليه السلام) بحسب الظاهر وعدم امكان ارتباطها به وإحساسها بالضياع والحرمان من أهمالعناصر التي كانت تعتمد عليها وترجع إليه في قضاياها ومشكلاتها الفردية والاجتماعية،فقد كان الامام (ع) حصناً منيعاً يذود عن أصحابه ويقوم بتلبية حاجاتهم الفكرية والروحيةوالمادية في كثير من الأحيان.



    وقد شكل هذا الامر صدمة نفسية وايمانيةللمسلمين المؤمنين الذين كانوا قد اعتادوا على الارتباط المباشر بالامام (عليه السلام)ولو في السجن أو من وراء حجاب وكانوا يشعرون بحضوره وتواجده بين ظهرانيهم ويحسّون بتفاعلهمعهم، والآن يُراد لهم أن يبقى هذا الايمان بالامام المنتظر (ع) حيّاً وفاعلاً وقويّاًبينما لا يجدون الإمام في متناول أيديهم وقريباً منهم بحيث يستطيعون الارتباط به متىشاؤوا.



    وقد بذل الامام الحسن العسكري تبعاً لوالدهالامام الهادي (عليهما السلام) قصارى جهوده في هذا المجال لانه يعرف جيداً من إنّ هذهالصدمة تحتاج لرأبها الى بذل جهدا مضاعفا لتخفيف اثارها وتذليل عقباتها وأعد الأمةللأنتظار على مختلف الصعد فكرياً وذهنياً ونفسياً وروحياً وفي وقت قصير جدّاً من امامتهالقصيرة جداً(ما بين سنة 254الى سنة260للهجرة) حيث اقام نظام الوكلاء اولئك الذين كانقد عيّنهم لشيعته في مختلف مناطق تواجد شيعته، فكانوا حلقة وصل قوية ومناسبة ويشكّلونعاملاً نفسيّاً ليشعر أتباع أهل البيت باستمرار الارتباط بالإمام وإمكان طرح الأسئلةعليه وتلقي الأجوبة منه، فكان هذا الارتباط غير المباشر كافياً لتقليل أثر الصدمة النفسيةالتي تحدثها الغيبة لشيعة الامام (عليه السلام).



    وهكذا تمّ الاعداد الخاص من قبل الامامالحسن العسكري (عليه السلام) للشيعة وخلص المجتمع البشري من المؤمنين والصالحين والصابرينليستقبلوا عصر الغيبة بصدر رحب واستعداد يتلائم مع مقتضيات الايمان بالله عزوجل وبرسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) وبالأئمة الميامين الهداة (عليهم السلام) وبقضية الامامالمهدي الموعود (عجل الله تعالى فرجه الشريف) العالمية والتي تشكل الطريق الوحيد لانقاذالمجتمع الانساني من أوحال الجاهلية والضلالة والظلم والاستحمار والاستعباد والاستعماروالقبلية والوثنية والصنمية التي تعيشه هنا وهناك خاصة في عالمنا الاسلامي الذي ما زال يسعى خط الانحراف الاموي السلفي الوهابيالتكفيري كل سعيه لابقاء الأمة في جاهلية قبل الاسلام والقبلية والطائفية الظالمة والفرعونيةويستبيح كل دم ويتنهك المقدسات والأعراض دون مبالاة.



    ويعد الانتظار الصادق والمخلص من أهم العباداتوأزكاها كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "أفضل أعمال أمتي انتظار الفرجمن الله عز وجل" ، كما أكد ذلك أمير المؤمنين ويعسوب الدين الامام علي بن أبيطالب عليه السلام قائلاً: "انتظروا الفرج ولا تيأسوا من روح الله فإن أحبّ الأعمالالى الله عز وجل انتظار الفرج" وكذلك "المنتظر لأمرنا كالمتشحّط بدمه فيسبيل الله".
    جميل ظاهري


عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X