إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تفسير قوله تعالى (وجوه يومئذ ناضره إلى ربها ناظره ...

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تفسير قوله تعالى (وجوه يومئذ ناضره إلى ربها ناظره ...


    بسم الله الرحمن الرحيم(( كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الاَْخِرَةَ (21) وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذِ بَاسِرَةٌ (24) تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25)))
    سوره القيامه المباركه

    التفسير:
    الوجوه الضاحكة والوجوه العابسة في ساحة القيامة:



    ترجع هذه الآيات مرّة أُخرى لتكمل البحوث المتعلقة بالمعاد. وخصوصيات أُخرى من القيامة، وكذلك تبيّن علل إنكار المعاد فيقول تعالى (كلاّ بل تحبّون العاجلة) (1) فليس الأمر كما يتصور من أن دلائل المعاد خفيّة ولا يمكنكم الاطلاع عليها، بل إنّكم عَشِقَتْكُمُ الدنيا.

    ولهذا السبب تركتم الآخرة (وتذرون الآخرة).

    إنّ الشك في قدرة الله تعالى وجمع العظام وهي رميم ليس هو الدافع لإنكار المعاد، بل إنّ حبّكم الشديد للدنيا والشهوات والميول المغرية هي التي تدفعكم الى رفع الموانع عن طريق ملذاتكم، وبما أنّ المعاد والشريعة الإلهية توجد موانع وحدوداً كثيرة على هذا الطريق، لذا تتمسكون بإنكار أصل الموضوع، وتتركون الآخرة بتمامها.


    ثمّ ينتهي إلى تبيان أحوال المؤمنين الصالحين والكفّار المسيئين في ذلك اليوم، فيقول تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة).

    "ناضرة": من مادة (نضرة) وتعني البهجة الخاصّة التي يحصل عليها الإنسان عند وفور النعمة والرفاه، ووفورها يلازم السرور والجمال والنورانية، أي أنَّ لون محياهم تحكي عن أحوالهم، كيف أنّهم أغرقوا في النعم الإلهية، وهذا شبيه لما جاء في الآية (24) من سورة المطفّفين: (تعرف في وجوههم نضرة النعيم).


    هذا من ناحية العطايا المادية، وأمَّا عن العطايا الروحية فيقول تعالى: (إلى ربّها ناظرة) نظرة بعين القلب وعن طريق شهود الباطن، نظرة تجذبهم إلى الذات الفريدة وإلى ذلك الكمال والجمال المُطْلَقَيْن، وتهبهم اللذة الروحانية والحال الذي لا يوصف، إذ أنَّ لحظة منها أفضل من الدنيا وما فيها.

    والجدير بالذكر أن تقديم (إلى ربّها) على (ناظرة) تفيد الحصر، أي ناظرة إلى الله فقط لا إلى غيره.

    وإذا قيل إنَّ أهل الجنان ينظرون إلى غير الله تعالى أيضاً، فإنّنا نقول: إذا نظروا إلى غيره فإنّهم سوف يرون آثار الله فيها، والنظر إلى الأثر هو نظرٌ إلى المؤثر، وبعبارة أُخرى أنَّهم يرونه في كلّ مكان.

    ويرون تجلي قدرته وجلاله وجماله في كل شيء، ولذا فإنَّ نظرهم إلى نعم الجنان لايجرهم إلى الغفلة عن النظر إلى ذات الله.

    ولهذا السبب ورد في بعض الرّوايات في تفسير هذه الآية: (إنّهم ينظرون الى رحمة الله ونعمته وثوابه) (2) لأن النظر إلى ذلك هو بمثابة النظر إلى ذاته المقدّسة.

    قال بعض الغافلين: إن هذه الآية تشير إلى شأنه في يوم القيامة، ويقولون: إنَّ الله سوف يُرى بالعين الظاهرة في يوم القيامة.

    والحال إنّ مشاهدتهُ بالعين الظاهرة تستلزم جسمانيتهُ.

    والوجود في المكان، والكيفية والحالة الخاصّة وجود جسماني، ونعلم أنَّ ذاتهُ المقدّسة منزَّهة عن مثل هذا الإعتقاد الملوث، كما اعتمد القرآن هذا المعنى في آياتهِ مرات عديدة، منها ما في الآية (103) من سورة الأنعام: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) وهذه الآية مطلقة لا تختص في الدنيا.

    على كل حال فإنّ عدم النظر الحسي إلى الله تعالى أمرٌ واضح لا يحتاج البحث فيه أكثر من هذا، ويقُرُّ بذلك من لهُ أدنى اطلاع على القرآن والمفاهيم إلاسلامية.

    وقال البعض في معنى الناظرة أقوالاً أُخرى مثلاً: ناظرة من مادة الإنتظار، أي أنَّ المؤمنين لا ينتظرون شيئاً إلاّ من الله تعالى، وحتى أنّهم لا يعتمدون على أعمالهم الصالحة وأنَّهم ينتظرون رحمة الله ونعمته بشكل دائم.

    وإذا قيل إنَّ هذا الإنتظار سيكون مصحوباً مع نوع من الإنزعاج، والحال أنَّ المؤمن لا شيء يزعجهُ في الجنان؟ فيقال: إنّ ذلك الإنتظار المصحوب بالإنزعاج هو ما لا يُطمأن عقباه، أما إذا ما وُجد الإطمئنان.

    فسيكون مثل هذا الإنتظار مصحوباً بالهدوء (3).

    والجمع بين معنى (النظر) و (الإنتظار) غير بعيد، لجواز استعمال اللفظ الواحد في المعاني المتعددة.

    وإذا كان المراد هو أحد المعنيين، فإن الأرجح هو المعنى الأوّل.



    وننهي هذا الكلام بحديث مسند إلى النّبي (صلى الله عليه وآله) إذ قال: "إذا دخل أهل الجنّة الجنّة يقول الله تعالى تريدون شيئاً أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنّة وتنجينا من النّار"؟

    قال: " فيكشف الله تعالى الحجاب فما أعطوا شيئاً أحبّ إليهم من النظر الى ربّهم"! (4)

    والظريف هو ما ورد في حديث عن أَنس بن مالك، عن النّبي (ص) قال: "ينظرون إلى ربّهم بلا كيفية ولا حد محدود ولا صفة معلومة" (5)، وهذا الحديث تأكيد على المشاهدة الباطنية لا العينية.



    1- مجمع البيان، ج 10، ص 397.
    2- قال البعض إن (كلاّ) إشارة الى نفي تدبرهم للقرآن المجيد، وليس هذا المعنى صحيحاً لأن المخاطب هو نفس النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ولها جانب اعتراضي كما قلنا في الآيات المتعلقة بالقرآن، وأمّا الآيات التي نحن بصدد البحث فيها فإنّها تتميم للآيات السابقة حول القيامة.
    3- تفسير روح الثقلين، ج 5، ص 464 و 465.
    4- يعتقد البعض أنّ (النظر) الذي يعني الإنتظار لا يتعدى بـ (إلى) بل يتعدى بدون حرف الجر، ولكن هنا شواهد من أشعار العرب تشير إلى أن (النظر) الذي يعني الإنتظار يتعدى كذلك بـ (إلى) (راجع مجمع البيان، ج 10، ص 398; وتفسير القرطبي، ج 10، ص 6900).
    5- روح المعاني، ج 29، ص 145.
    المصدر
    كتاب الامثل في تفسير كتاب الله المنزل

    عن الامام علي عليه السلام
    (
    الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق)

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..



    الأخت القديرة لبيك ثار الله..
    بارك الله بكم وأحسن اليكم وأسكنكم فسيح جناته بما تبذلونه في سبيل نشر علوم القرآن الكريم...


    تعليق


    • #3
      بارك الله بك أختي الغاليه,,,
      هـ,ـمـ,ـسـ,ـ آلـ,ـۅآسـ,ـطـ,ـيـ,ـ

      تعليق


      • #4

        اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف


        بارك الله فيكم اختي العزيزة(لبيك ثار الله)
        على موضوعكم القيم
        ان شاء الله في ميزان اعمالكم





        تعليق


        • #5
          اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف
          شكرا لمروركم الكريم
          مأجورين
          عن الامام علي عليه السلام
          (
          الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق)

          تعليق

          المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
          حفظ-تلقائي
          Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
          x
          إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
          x
          يعمل...
          X