إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

سلسلة هولاء قادتنا 7/ الفضل بن شاذان (‏قدس سره)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • سلسلة هولاء قادتنا 7/ الفضل بن شاذان (‏قدس سره)

    الفضل بن شاذان (‏قدس سره)
    للبحث فى حياه القدماء من فقهائنا واستشراف سيرتهم وما يتصل بحياتهم اهميه فائقه تتجسد فى الكشف عن معالم ومعطيات تلك المرحله المتقدمه من تاريخ الفقه، تلك المرحله التى شكلت القاعده الاساس لانطلاقه علم الفقه وتطوره.
    وتتضاعف قيمه البحث عندما يكون الحديث عن اعلام الفقهاء من اصحاب الائمه الطاهرين عليهم السلام، وذلك لقربهم وادراكهم عصر النص وما اكتنفه من ملابسات.
    وفى هذا البحث ندرس حياه احد اشهر فقهاء عصر الحضور الذين اضطلعوا بدور علمى مرموق فى رفد حركه الفقه وترويج الاحكام والدفاع عن الدين.
    وفقيه هذه الدراسه هو الشيخ الاجل، الفقيه والمتكلم والمحدث الكبير الفضل بن شاذان النيسابورى(رحمهم‏ اللّه).
    اسمه وكنيته:
    هو الفضل بن شاذان بن الخليل ابو محمد النيسابورى الازدى.
    وقد شاركه فى هذا الاسم الفضل بن شاذان الرازى من العامه، وتوهم ابن النديم انه فضل الشيعه وان له كتبا على المذهبين، الا ان الشيخ الطوسى قد تنبه - بعد نقله عنه ان لابن شاذان الشيعى كتباً على مذهب العامه- لذلك فقال: واظن ان هذا الذى ذكره هو (الفضل بن شاذان الرازى) الذى يروى عنه العامه لا (الازدى النيسابورى).
    وادعى بعض المحققين ان اسم والد الفضل هو (الخليل)، وانه يلقب بشاذان. ويساعد عليه ما اورده الكشى فى يونس قال: جعفر بن معروف قال: حدثنى سهل بن بحر قال: حدثنى فضل بن شاذان قال: حدثنى ابى الخليل الملقب بشاذان.
    الا ان الصحيح هو الضبط الاول، ويدل على خطا الاخير امور:
    الاول: وجود نسخه من كتاب الكشى بالجيم (الجليل)، اى: حدثنى ابى الجليل.
    ويويد هذا تعبيره عن والده فى بعض الاسانيد بالتعظيم والاجلال.
    الثانى: ان الكشى الذى كان كلامه منشا لما احتمله القهبائى، قد نص فى موضعين من ترجمه الفضل على انه (الفضل بن شاذان بن الخليل).
    الثالث: تصريح النجاشى فى ترجمه الفضل، وكذا الشيخ فى ترجمه والده على ان اسم ابيه شاذان.
    كلمات الاطراء عليه:
    ثناء الامام الحسن العسكرى عليه السلام فى حقه بعد عرض كتابه عليه حيث قال فيه: اغبط اهل خراسان بمكان الفضل بن شاذان وكونه بين اظهرهم.
    وكفاه بذلك فخرا كما قال ابن داود.
    وذكر الكشى انه عليه السلام ترحم عليه ثلاثا ولاء.
    * وقال عنه النجاشى: احد اصحابنا الفقهاء والمتكلمين، وله جلاله فى هذه الطائفه، وهو فى قدره اشهر من ان نصفه.
    * واثنى عليه شيخ الطائفه بقوله: الفضل بن شاذان فقيه متكلم جليل القدر.
    * واطراه ابن داود فقال: كان احد اصحابنا الفقهاء العظام والمتكلمين، حاله اعظم من ان يشار اليها.
    * وبجله العلامه بهذه العباره: كان ثقه جليلا فقيها متكلما، له عظم شان فى هذه الطائفه. وهذا الشيخ اجل من ان يغمز عليه، فانه رئيس طائفتنا(رضى ‏اللّه عنه).
    * وقال عنه السيد على الطباطبائى: احد اصحابنا الفضلاء العظماء المتكلمين من رجال الهادى والعسكرى.
    * وذكره المحقق البحرانى قائلا: من قدماء اصحابنا رضوان اللّه عليهم، وخواص اصحاب الرضا عليه السلام.
    * وفى جواهر الكلام: الفضل بن شاذان النيشابورى من القدماء الفضلاء من رجال الهادى والعسكرى عليهما السلام.
    * وقال عنه الحجه السيد حسن الصدر: الشيخ الفضل بن شاذان بن الخليل ابو محمد الازدى النيشابورى، احد شيوخ اصحابنا الفقهاء المتكلمين والجامعين لجميع فنون الدين، وكان له جلاله فى هذه الطائفه، وهو فى قدره اشهر من ان نصفه.

    وقال المحدث القمى عنه: كان ثقه جليل القدر فقيها متكلما، له عظم شان فى هذه الطائفه.
    اسرته:
    والذى يبدو من احوال اسره ال شاذان انها اسره عربيه من الازد، الا انه لم يعلم على وجه الدقه منحدرها وموطنها الاصلى.
    واما النسبه الى نيسابور - حيث تطلق على الفضل وابيه وغيرهما من افراد هذه الاسره فى جمله من الاسانيد وكتب الرجال- فلم يتحدد مبدوها والمنشا فيها، اذ ان نشاه الفضل كانت بالعراق فى بغداد والكوفه - كما ستعرف فى قصه لقائه بالحسن بن فضال- وقد كان فى تلك البرهه برفقه ابيه شاذان. وعليه فان نسبه الاب الى نيسابور قد تكون بلحاظ تواجده فيها قبل قدومه الى بغداد، او بلحاظ تواجد من سبقه من ابائه فى تلك البلاد، كما انه يمكن ان تكون ولاده الفضل فيها ثم قدم العراق مع ابيه. نعم من المتيقن المعلوم توجه الفضل الى نيسابور- بعد مغادرته العراق - ومكثه فيها الى ان ادركته المنيه هناك حيث قبره وبقعته الان.
    ولكنه من غير المستبعد جدا ان تكون نيسابور موطنا لهذه الاسره كسائر الاسر العربيه التى توطنت فى خراسان.
    وعلى كل حال، فان من المعروف عن هذه الاسره انها اسره علم وروايه وفقاهه قد برز فيها رجال محدثون، ونحن نشير الى ابرز شخصيات هذا البيت:
    1 - الشيخ الثقه شاذان بن الخليل، والد الاسره، وقد عبر عنه الكشى بانه من العدول الثقات من اهل العلم، وعده الشيخ فى اصحاب الجواد عليه السلام، ونقل النجاشى قولا عده فيه من اصحاب الرضا عليه السلام، قال فى ترجمه ولده الفضل: كان ابوه من اصحاب يونس، وروى عن ابى جعفر الثانى عليه السلام، وكان ثقه.
    وله روايات عديده فى الكتب الاربعه اشار الى بعضها السيد الخوئى(قدس ‏سره) فى رجاله.
    2 - نعيم بن شاذان، اخو الفضل، ذكره الشيخ فى ترجمه حيدر بن شعيب.
    3 - على بن شاذان، والد ابى نصر قنبر بن على بن شاذان.
    4 - محمد بن شاذان بن الخليل، اخو الفضل، ويروى عنه. ويروى عن محمد هذا ابن اخيه جعفر بن نعيم اخ احمد بن نعيم.
    5 - ابو عبداللّه محمد بن نعيم بن شاذان المعروف بالشاذانى، نص الشيخ على انه ابن اخ الفضل. واستظهر السيد الخوئى انه نفس محمد بن احمد ابن نعيم، وهو نفس محمد بن شاذان الذى كان من اصحاب العسكرى عليه السلام وادرك الغيبه الصغرى وبعث مالا لصاحبها عجل اللّه فرجه الشريف، وخرج فيه توقيع: (انه رجل من شيعتنا اهل البيت).
    6 - ابو نصر قنبر بن على بن شاذان، وهو يروى عن ابيه عن عمه الفضل.
    7 - جعفر بن نعيم بن شاذان النيسابورى، وهو من مشايخ الصدوق.
    8 - محمد بن الحسن بن على بن شاذان، ذكره ابن داود فى القسم الاول من كتابه نقلا عن رجال الشيخ، وقال عنه: انه فاضل جليل القدر، الا انه لم نجده فى رجال الشيخ.
    توثيقه:
    قد عرفنا من خلال الكلمات السابقه لائمه الرجال واكابر الطائفه منزله الفضل ومكانته الساميه، حتى ان النجاشى قد ذكر بعد توثيقه له انه فى قدره اشهر من ان يوصف. وعلى كل حال فليس ثمه من يتوقف فى امره، بالرغم من وجود بعض الاخبار الوارده فيما هو خلاف ذلك والتى لم يعبا بها احد من العلماء، حتى نفس الكشى الذى اوردها قد اجاب عنها بعد ان قدم الاخبار الوارده فى مدحه، ومهما يكن من امر فانا نذكر بعض الاخبار فى مدحه وفضله كما ذكرها الشيخ الكشى فى كتابه‏ثم نتعرض لاخبار ذمه والجواب عنها.
    1 - محمد بن الحسين بن محمد الهروى، عن حامد بن محمد الازدى البوشنجى، عن الملقب بـ(غورا) من اهل البوزجان - من نيشابور- ان ابا محمد الفضل بن شاذان(رحمهم ‏اللّه) كان وجهه الى العراق الى حيث به ابو محمد الحسن بن على عليهما السلام، فذكروا انه دخل على ابى محمد عليه السلام، فلما اراد ان يخرج سقط منه كتاب فى حضنه ملفوف فى ردائه، فتناوله ابو محمد عليه السلام ونظر فيه، وكان الكتاب من تصنيف الفضل بن شاذان، وترحم عليه، وذكر انه قال: (اغبط اهل خراسان بمكان الفضل بن شاذان وكونه بين اظهرهم).
    محمد بن الحسين، عن عده اخبروه احدهم ابو سعيد بن محمود الهروى، وذكر انه سمعه ايضا ابو عبد اللّه الشاذانى النيسابورى، وذكر له ان ابا محمد عليه السلام ترحم عليه ثلاثا، ولاء.
    2 - سعد بن جناح الكشى، قال: سمعت محمد بن ابراهيم الوراق السمرقندى يقول: خرجت الى الحج فاردت ان امر على رجل كان من اصحابنا معروف بالصدق والصلاح والورع والخير يقال له: بورق البوشنجانى (قريه من قرى هراه) وازوره واحدث به عهدى. قال: فاتيته فجرى ذكر الفضل بن شاذان(رحمهم ‏اللّه)، فقال بورق: كان الفضل به بطن شديد العله ويختلف فى الليله مئه مره الى مئه وخمسين مره، فقال له بورق: خرجت حاجا فاتيت محمد بن عيسى العبيدى، فرايته شيخا فاضلا فى انفه اعوجاج -وهو القنا - ومعه عده، ورايتهم مغتمين محزونين، فقلت لهم: ما لكم؟ فقال: ان ابا محمد عليه السلام قد حبس. قال بورق: فحججت ورجعت، ثم اتيت محمد بن عيسى ووجدته قد انجلى عنه ما كنت رايت به، فقلت: ما الخبر؟ قال: قد خلى عنه. قال بورق: فخرجت الى سر من راى ومعى كتاب يوم وليله، فدخلت على ابى محمد عليه السلام واريته ذلك الكتاب، فقلت له: جعلت فداك، انى رايت ان تنظر فيه، فلما (قال) نظر فيه وتصفحه ورقه ورقه فقال: هذا صحيح ينبغى ان يعمل به. فقلت له: الفضل بن شاذان شديد العله، ويقولون انها من دعوتك بموجدتك عليه، لما ذكروا عنه انه قال: ان وصى ابراهيم خير من وصى محمد صلى الله عليه واله وسلم! ولم يقل - جعلت فداك - هكذا، كذبوا عليه؟ فقال: (نعم كذبوا عليه، رحم اللّه الفضل). قال بورق: فرجعت فوجدت الفضل قد مات فى الايام التى قال ابو محمد عليه السلام: رحم اللّه الفضل.
    3 - جعفر بن معروف، قال: حدثنى سهل بن بحر الفارسى قال: سمعت الفضل بن شاذان اخر عهدى به يقول: انا خلف لمن مضى، ادركت محمد بن ابى عمير وصفوان بن يحيى وغيرهما، وحملت عنهم منذ خمسين سنه، ومضى هشام بن الحكم(رحمهم ‏اللّه) وكان يونس بن عبدالرحمن(رحمهم ‏اللّه) خلفه كان يرد على المخالفين، ثم مضى يونس بن عبدالرحمن ولم يخلف خلفا غير السكاك، فرد على المخالفين حتى مضى(رحمهم ‏اللّه)، وانا خلف لهم من بعدهم(رحمهم ‏اللّه).
    واما الاخبار الذامه له فهى عباره عن روايتين:
    الروايه الاولى: ابو عمرو الكشى قال: قال ابو الحسن على بن محمد بن قتيبه، ومما رقع عبد اللّه بن حمدويه، وكتبته عن رقعته: ان اهل نيسابور قد اختلفوا فى دينهم، وخالف بعضهم بعضا، ويكفر بعضهم بعضا، وبها قوم يقولون ان النبى صلى الله عليه واله وسلم عرف جميع لغات اهل الارض ولغات الطيور وجميع ما خلق اللّه، وكذلك لابد ان يكون فى كل زمان من يعرف ذلك، ويعلم ما يضمر الانسان، ويعلم ما يعمل اهل كل بلاد فى بلادهم ومنازلهم، واذا لقى طفلين يعلم ايهما مومن وايهما يكون منافقا، وانه يعرف اسماء جميع من يتولاه فى الدنيا واسماء ابائهم، واذا راى احدهم عرفه باسمه من قبل ان يكلمه.
    ويزعمون جعلت فداك، ان الوحى لا ينقطع، والنبى صلى الله عليه واله وسلم لم يكن عنده كمال العلم ولا كان عند احد من بعد، واذا حدث الشى‏ء فى اى زمان كان ولم يكن علم ذلك عند صاحب الزمان: اوحى اللّه اليه واليهم.
    فقال: كذبوا - لعنهم اللّه - وافتروا اثما عظيما.
    وبها شيخ يقال له الفضل بن شاذان، يخالفهم فى هذه الاشياء وينكر عليهم اكثرها، وقوله: شهاده ان لا اله الا اللّه، وان محمدا رسول اللّه، وان اللّه عز وجل فى السماء السابعه فوق العرش، كما وصف نفسه عز وجل، وانه جسم، فوصفه بخلاف المخلوقين فى جميع المعانى، ليس كمثله شى‏ء وهو السميع البصير.
    وان من قوله: ان النبى صلى الله عليه واله وسلم قد اتى بكمال الدين، وقد بلغ عن اللّه عز وجل ما امره به، وجاهد فى سبيله، وعبده حتى اتاه اليقين، وانه صلى الله عليه واله وسلم اقام رجلا يقوم مقامه من بعده، فعلمه من العلم الذى اوحى اللّه اليه، يعرف ذلك الرجل الذى عنده من العلم الحلال والحرام وتاويل الكتاب وفصل الخطاب. وكذلك فى كل زمان لابد من ان يكون واحد يعرف هذا، وهو ميراث من رسول اللّه صلى الله عليه واله وسلم يتوارثونه، وليس يعلم احد منهم شيئا من امر الدين الا بالعلم الذى ورثوه عن النبى صلى الله عليه واله وسلم، وهو ينكر الوحى بعد رسول اللّه صلى الله عليه واله وسلم.
    فقال: قد صدق فى بعض وكذب فى بعض. وفى اخر الورقه: قد فهمنا رحمك اللّه كلما ذكرت، ويابى اللّه عز وجل ان يرشد احدكم وان نرضى عنكم وانتم مخالفون معطلون، الذين لا يعرفون اماما ولا يتولون وليا، كلمات لاقاكم اللّه عز وجل برحمته واذن لنا فى دعائكم الى الحق وكتبنا اليكم بذلك وارسلنا اليكم رسولا، لم تصدقوه! فاتقوا اللّه عباد اللّه، ولا تلجوا فى الضلاله من بعد المعرفه.
    واعلموا ان الحجه قد لزمت اعناقكم، فاقبلوا نعمته عليكم، تدم لكم بذلك سعاده الدارين عن اللّه عز وجل ان شاء اللّه.
    وهذا الفضل بن شاذان ما لنا وله، يفسد علينا موالينا، ويزين لهم الاباطيل، وكلما كتبنا اليهم كتابا اعترض علينا فى ذلك؟! وانا اتقدم اليه ان يكف عنا، والا - واللّه -سالت اللّه ان يرميه بمرض لا يندمل جرحه منه فى الدنيا ولا فى الاخره. ابلغ موالينا - هداهم اللّه - سلامى، واقراهم بهذه الرقعه ان شاء اللّه.
    واجاب المحققون عن هذه الروايه:
    اولا: عدم توثيق الراوى فيها وهو على بن محمد بن قتيبه، وعليه فالروايه لا يعتمد عليها.
    ثانيا: اضطراب العباره المنسوبه اليه عليه السلام فى قوله: (لا يندمل جرحه لا فى الدنيا ولا فى الاخره)، اذ لا معنى لاندمال الجرح فى الاخره.
    ثالثا: انه على تقدير صحه الروايه فانها مشتمله على مجرد عتاب وايعاد منه عليه السلام لا ايقاع، فيعلم انه لم يبق مصرا على خلافه، لترحمه عليه فى قصه بورق.

    مع ان سبيل الخبر سبيل اخبار ذم صفوان وابن سنان التى اعقبتها اخبار مدح وثناء، حيث قال عنهما الامام الجواد عليه السلام: (رضى اللّه عنهما برضاي عنهما، فما خالفانى قط).
    الروايه الثانيه:
    قال احمد بن يعقوب ابو على البيهقى(رحمهم ‏اللّه): اما ما سالت من ذكر التوقيع الذى خرج فى الفضل بن شاذان ان مولانا عليه السلام لعنه بسبب قوله بالجسم، فانى اخبرك ان ذلك باطل، وانما كان مولانا عليه السلام انفذ الى نيسابور وكيلا من العراق كان يسمى ايوب بن الناب، يقبض حقوقه، فنزل بنيسابور عند قوم من الشيعه ممن يذهب مذهب الارتفاع والغلو والتفويض، كرهت ان اسميهم.
    فكتب هذا الوكيل: يشكو الفضل بن شاذان بانه يزعم انى لست من الاصل، ويمنع الناس من اخراج حقوقه، وكتب هولاء النفر ايضا الى الاصل الشكايه للفضل، ولم يكن ذكروا الجسم ولا غيره، وذلك التوقيع خرج من يد المعروف بالدهقان ببغداد فى كتاب عبداللّه بن حمدويه البيهقى، وقد قراته بخط مولانا عليه السلام.
    والتوقيع هذا: (الفضل بن شاذان ما له ولموالى يوذيهم ويكذبهم؟! وانى لاحلف بحق ابائى لئن لم ينته الفضل بن شاذان عن هذا لارمينه بمرماه لا يندمل جرحه منها فى الدنيا ولا فى الاخره).
    وكان هذا التوقيع بعد موت الفضل بن شاذان بشهرين فى سنه ستين ومئتين. قال ابو على: والفضل بن شاذان كان برستاق بيهق، فورد خبر الخوارج فهرب منهم، فاصابه التعب من خشونه السفر، فاعتل ومات منه، وصليت عليه.
    وقد اجيب عن هذه الروايه ايضا:
    اولا: ان التوقيع المتقدم كان مخرجه المعروف بالدهقان، وهو عروه بن يحيى الكذاب الغالى الذى كان يكذب على العسكرى وابيه عليهما السلام.
    ثانيا: ان تاريخ خروج هذا التوقيع كان بعد وفاه الفضل بشهرين، وذلك فى سنه (260هـ)، مما يدل على كذب الدهقان فيه.
    ثالثا: اشتماله على عباره (لا يندمل جرحه لا فى الدنيا ولا فى الاخره) التى عرفنا اضطرابها.
    وعلى كل حال، فانه لم يتوقف احد فى توثيق الفضل، ولم يابه احد بمثل هذه الاخبار الذامه، حتى ان العلامه ذكر ان هذا الشيخ اجل من ان يغمز عليه، فانه رئيس طائفتنا(رضى‏ اللّه)، واعتبر المامقانى سقوط هذه الاخبار كنار على علم.
    وتتميما للفائده واستيفاءا للغرض ننقل ما افاده صاحب تنقيح المقال، لكونه جامعا لما ذكرناه من نقد هذه الاخبار وغيرها من النكات المهمه، قال(قدس‏ سره):
    والجواب عنها - بعد الغض عن اسانيدها-:
    اولا: ان كون التوقيعين المزبورين خط الامام عليه السلام غير معلوم، كما نبه عليه فى التحرير الطاوسى بقوله: يمكن ان يكون الخط خط غير الامام عليه السلام ، والظن بانه خط الامام عليه السلام لا يغنى من الحق شيئا، وربما يوجب الحسد وضع ذلك لتنقيص الفضل، كما لوح الى ذلك ابو محمد عليه السلام بقوله -فى خبر البوزجانى: وكان يغبط اهل خراسان بمكان الفضل بن شاذان وكونه بين اظهرهم، وقد سمعت من الامام رد من ادعى كون مرض الفضل من دعائه عليه السلام ، وسمعت ايضا ان مرضه نشا من تعبه فى الفرار من الخوارج. وفى اخر كلام الكشى كلام يتضمن الجواب عن التوقيع ونحوه، وهو قوله: وقف بعض من يخالف يونس والفضل وهشاما قبلهم فى اشياء، واستشعر فى نفسه بغضهم وعداوتهم وشنئهم (وسامتهم خ ل) على هذه الرقعه، وطابت نفسه وفتح عينيه، وقال: ينكر طعننا على الفضل، وهذا امامه قد اوعده وهدده وكذب بعض وصف ما وصف، وقد نور الصبح لذى عينين. فقلت له: اما الرقعه فقد عاتب الجميع وعاتب الفضل خاصه وادبه ليرجع عما عصى، قد اتاه من لا يكون معصوما، واوعده ولم يفعل شيئا من ذلك، بل ترحم عليه فى حكايه بورق، وقد علمت ان ابا الحسن الثانى وابا جعفر ابنه بعده صلوات اللّه عليهما قد اقر احدهما وكلاهما صفوان بن يحيى ومحمد بن سنان وغيرهما لم يرض بعد عنهما ، ومدحهما وابو محمد الفضل(رحمهم ‏اللّه) من قوم لم يعرض له بمكروه بعد العتاب، على انه قد ذكر ان هذه الرقعه وجميع ما كتب به الى ابراهيم بن عبده كان مخرجهما من العمرى وناحيته، واللّه المستعان، انتهى.
    ولقد اجاد الفاضل المجلسى الاول حيث قال- فيما نقله عنه سبط المولى الوحيد(رحمهم‏ اللّه) -: الظاهر ان ذمه لشهرته كزراره، مع ان الشهره يلزمها امثال هذه للحسد، فانه ذكر العامه ان البخارى لما صنف صحيحه فى كش جاء الى سمرقند فازدحم عليه المحدثون اكثر من مئه الف محدث، وكان يحدثهم على المنبر، فحسده مشايخ سمرقند واحتالوا لدفعه، فسمعوا ان البخارى يرى حدوث القران، وكان اكثرهم اشاعره، فساله واحد منهم: ما يقول شيخنا فى القران قديم او حادث؟ فقرا: (ما ياتيهم من ذكر من ربهم محدث ...) الايه، فلما سمعوا ذلك منه قال علماء سمرقند: هذا كفر، فرموه بالحجاره والنعال، فاخذه محبوه واخرجوه منها خفيه، فجاء الى بخارى فاجتمع عليه اكثر من سمرقند، وفعلوا به ما فعلوا به فى سمرقند، ثم جاء الى نيشابور فى ايام الفضل بن شاذان فاجتمع عليه المحدثون قريبا من ثلاثمئه الف محدث، ثم فعلوا به ما فعلوا به فيهما، ثم جاء الى بغداد واجتمع عليه المحدثون وسالوا منه مئه حديث، وحذف كل واحد منهم حرفا، او بدلوا الفا بالواو او بالعكس، او نقلوا بالمعنى، او علقوا اسناد خبر الى اخر وامثالها وسالوا عنها فاجاب الجميع بانى لا اعرفها، ثم ابتدا بالاول فالاول. وقال: اما حديثك فاعرفه هكذا وقراه من الحفظ صحيحا حتى اتى على اخرها، فاجمعوا على انه ثقه حافظ ليس احفظ منه، واعتبروا كتابه واشتهر.
    ثم قال المجلسى: فلا يستبعد ذلك من اصحابنا ايضا، فكيف كان بين اظهرهم وكانت العامه معادين له فى الدين والخاصه للدنيا والاعتبار مع ان رواه القدح ضعفاء! على انه يمكن ان يكون الفضل مثابا فى الاخبار التى نقلوها له من المعصومين عليهم السلام وردها الفضل لظنه الغلو، وكانوا مثابين لكونهم سمعوها من المعصومين عليهم السلام، وكونها مطابقه للاخبار التى نقلها مشايخنا المعظمون فى كتبهم عن المعصومين عليهم السلام الى ان نقل -اعنى المجلسى(رحمهم ‏اللّه) - روايتين متضمنتين لانه لو عرض علم سلمان على مقداد لكفره. ثم قال: والحق ان مراتب العلوم متفاوته، فيمكن ان يكون انكار الفضل لاخبارهم لعدم ادراكه، او لخوف الفضل ان يكفر العوام بالغلو، كما ورد فى الاخبار الكثيره: ان حدثوهم بما يعلمون او بما يفهمون. انتهى كلامه علا مقامه. وهو كلام موجه متين.

    واقول: ربما يشهد بكون الرقعه فى ذمه مجعوله قول الكشى او البيهقى بعد نقلها: انه كان هذا التوقيع بعد موت الفضل بن شاذان بشهرين، وذلك فى سنه ستين ومئتين، ضروره انه اذا كان الفضل حينئذ متوفيا لم يبق محل لقوله: (لئن لم ينته الفضل عن مثل ذلك لارمينه...الخ). وبالجمله فسقوط الاخبار الذامه كنار على علم).
    ماذا وجد من فقدك، وما الذى فقد من وجدك،لقد خاب من رضي دونك بدلا

  • #2
    بارك الله بكم

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X