إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

‘‘قِصَرُ الأمَلِ وَصِدْقُ العَمَل،،

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ‘‘قِصَرُ الأمَلِ وَصِدْقُ العَمَل،،

    ‘‘قِصَرُ الأمَلِ وَصِدْقُ العَمَل،،
    من كلامٍ لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) مع ابن مسعود(قَصِّر أمَلَك, فإذا أَصْبَحْتَ فَقُلْ:إنّي لا أمْسِي, وإذا أمْسَيتَ فَقُل:أني لا أصْبح, واعزِم على مُفارَقَةِ الدّنيا, وأحبَّ لقاءَ اللّه)). يُعَدُّ الأملُ مِن أهمِّ العوامل المحرِّكة لعجلة حياة الإنسان، فَلو ارتفع الأمل من قلوب الناس لارتَبكت وتعطلت مسيرة الإنسانية ولا تجد إّلا القليل ممن يجد في نفسه حافزاً أو دافعاً لمواجهة صراعات الحياة معه، وهذا ما أشار إليه النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) بقولهالأملُ رحمةٌ لأُمتي، وَلَولا الأملُ ما رضعت(أرضعت) والدة ولدها، ولا غرس غارس شجراً).. فالإنسان بطبعه مجبول ومفطور على حب الحياة والأمل هو الذي يدفعه إلى العمل من أجل أن يحصل على متع الحياة ومباهجها العريضة فهو يعمل ويكتسب ويطمح دوماً إلى المزيد، فطالب العلم يأمل ازدياد علمه وصاحب الأموال يرغب بكثرة أمواله والكاتب يأمل أن يؤلف كتباً أكثر والرياضي يطمح بالفوز دوماً وهكذا الحال في جميع نواحي الحياة..الكل في سعي دائم للحصول على الأوفر الأكثر وهذا بحد ذاته مما ندبت إليه الشريعة المقدسة فالله تعالى أباح الجد في الدنيا والعمل والسعي لطلب الرزق فيها ضمن حدود وضوابط فقهية وأخلاقية ،ففي قوله تعالى((وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا)) حثٌ واضح على الجد والاجتهاد ومواصلة العمل وبناء الدنيا وعمارتها.. ويعتبر الأمل من الركائز المهمة التي تستند عليها الصحة النفسية للفرد يقول الشاعر :
    أُعَلِّلُ النَّفسَ بالآمالِ أَرْقبها ... ما أَضيَقَ العَيْشَ لوْلا فُسْحَةُ الأمَلِ
    لأن الحياة بطبيعتها مليئة بالمنغصات والآلام والمتاعب التي لها أثارها الإيجابية من جهة في صقل الإنسان وتربيته وأثارها السلبية التي لها عظيم الأثر في تغيير وتعكير صفو النفس ،والأمل هو المحفِّز لتجاوز كل الصعاب.. وقوة الأمل ناتجة من الوثوق الراسخ بسعة رحمة الله تعالى المذكِّر لعباده والمواسي لهم في آياته الكريمة حيث يقول في كتابه(فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ` إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا))، ولكن إِذا أفرط الإنسان في آماله وأمانيه و تجاوز الأمل حدَّه المعقول فإِنّه سيتحول إِلى أخطر الرذائل وأعظم الآفات الأخلاقية وباباً من أوسع الأبواب لولوج الشيطان إلى نفس الإنسان الأمارة بالسوء و هو (طُولُ الأمَلِ) أي الاستغراق في الآمال والتمنّيات والميل إلى البقاء، وتوقُّع طول الحياة والرفاهية الناتج عن الجهل والأُنس باللذات الفانية وحب الدنيا الدنيّة المفضي إلى نسيان الموت الذي يترصّد الإنسان في كلّ منعطف،وفي كلّ لحظة ذلك لأنّ طويل الأمل لافتتانه بالدّنيا ولذّاتها وشهواتها وحبّه لها وتمنّيه لطول البقاء فيها يكون أكثر أوقاته مستغرقاً في ذكرها وحديثها ، وهمّته مصروفة إلى تهيّئة مقتضيات هواه ، ونظره مقصورا في تحصيل مآربه ومناه ، فيوجب ذلك غفلة العقل ونسيان الذكر فمن أحبّ شيئا كره الفكر فيما كان ضدَّه، ولو أن الإنسان حسب حساب الأجل وما يحمله له من مفاجآت بعده لاعتدل في أمانيه، وحدّد أمله واتجه اتجاهاً كلّياً إلى العمل الصادق ..وقد ورد التحذير المؤكد من هذا المرض الأخلاقي العضال قرآنياً وروائياً، ففي تفسير الآية الثالثة من سورة الحجر المباركة ((ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)) يذكر المفسرون أن هؤلاء (المشركون ومن سار على نهجهم) يشغلهم طول الأمل عن ذكر الله وطاعته وعبادته وسيعلمون بعد ذلك في الآخرة وربما في الدنيا وبال أمرهم، وهذا ما أقره أمير المؤمنين "عليه السلام" بقوله إنّ َأَخْوَفَ ما أَخافُ عَلَيْكُم اثنان: إِتّباعُ الهَوى وَطُولُ الأمل، فَأمّا إتباع الهَوِى فَيَصُدُّ عَنِ الحَقّ وأمّا طُوْلُ الأَملِ فَيُنْسِي الآخِرَة)..ويتولد من طول الأمل غفلة العقل والكسل عن طاعة الله والتسويف بالتوبة والإسراع في إلى المعصية وضياع حقوق الله والتقصير في الواجبات التي فرضها على عباده من صلاة وصيام وغيرهما وقسوة القلب الذي تكون رقته وصفاءه بذكر الموت والثواب والعقاب وأهوال القيامة..يقول أمير المؤمنين "عليه السلام" ما أطال أحد الأمل إلا نَسِيَ الأجل و أساءَ العمل)... والسؤال هنا : كيف يمكن التخلص من هذا الداء الأخلاقي الوبيل ؟؟ لعل أهم الخطوات في هذا المجال هو تهذيب النفس بتلاوة كتاب الله وتدبّر آياته وعلى الأخص الآيات التي تتناول ذكر الموت واليوم الآخر والنصوص التربوية المباركة الواردة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (سلام الله عليهم).. فلنستأنس بذكر نزر يسير منها: فمن الآيات الكريمة ((كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)) ، ((كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)) ، ((قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ))..ومن الأخبار الواردة في هذا المضمون كلمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب "عليه السلام"مَنْ أيقَنَ أنَّهُ يُفارِقُ الأحباب وَيَسْكُنُ التّراب وَيواجِهُ الحِساب وَيَسْتَغني عَمّا خَلَّف وَيَفْتَقِرُ إلى ما قَدّم كانَ حَريّاً بِقِصَر الأملِ وطولِ العَمَل)،وعن أبي جعفر الباقر "عليه السلام"تزوَّد من الدنيا بِقصر الأمل).. ونحن قبل هذا كله لسنا بمعزلٍ عما يجري فكل يوم تستقبل المقابر أفواجاً من الموتى فهم (لَنَا فَرَطٌ سَابِقٌ وَنَحْنُ لَهُمْ تَبَعٌ لاَحِقٌ) وهؤلاء رسل الله إلينا ...
    (وما نحن إلا مثلهم غير أننّا - أقمنا قليلا بعدهم ثم نرحل)
    لهذا علينا أن نحرص على موازنة الأمور بعقل وتدبر بين الأمل والعمل (اِعْمَلْ لِدُنْياكَ كَأَنَّكَ تَعِيشُ أبَداً ، وَاعْمَلْ لآخِرَتِك كَأَنَّك تَمُوتُ غَداً)..أخيرا فلنتأمل بقلوبنا وعقولنا وأسماعنا دعاء إمامنا زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) إذا نعي إليه ميت:" أَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاكْفِنَا طُولَ الأمل، وَقَصِّرْهُ عَنَّا بِصِدْقِ الْعَمَلِ حَتَّى لا نُأَمِّلَ اسْتِتْمَامَ سَاعَة بَعْدَ سَاعَة وَلاَ اسْتِيفَاءَ يَوْم بَعْدَ يَوْم، وَلاَ اتِّصَالَ نَفَس بِنَفَس، وَلا لُحُوقَ قَدَم بِقَدَم. وَسَلِّمْنَا مِنْ غُرُورِهِ، وَآمِنَّا مِنْ شُرُوْرِهِ، وَانْصِبِ المَوْتَ بَيْنَ أَيْدِينَا نَصْباً، وَلاَ تَجْعَلْ ذِكْرَنَا لَهُ غِبّاً، وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ صَالِحِ الأعمال عَمَلاً نَسْتَبْطِئُ مَعَهُ الْمَصِيرَ إلَيْكَ، وَنحْرِصُ لَهُ عَلَى وَشْكِ اللِّحَاقِ بِكَ حَتَّى يَكُونَ الْمَوْتُ مَأنَسَنَا الَّذِي نَأنَسُ بِهِ، وَمَألَفَنَا الَّذِي نَشْتَاقُ إلَيْهِ....". رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ.
    · صادق مهدي حسن
    sigpic





  • #2
    ما اجمل طرحك
    دام قلبك ينبض بالأمل والعمل باالتوكل على الله والثقة به
    الأخ الفاضل صادق مهدي حسن
    لـِ روحك جنائن ودٌ و وردٌ

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X