إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ثراء التكوين المرجعي.....رواية (جسر الخر) انموذجا

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ثراء التكوين المرجعي.....رواية (جسر الخر) انموذجا

    يسعىأغلب كتّاب الواقعية لاحتواء الواقع المعاش دون النظر الى منهجية محددة سعيالتمثيل الواقع الذي يحمل بين ثناياه بؤر جمالية أكبر من أي تكوين منهجي، فيصبحالواقع عندهم التزاما وهوية انتماء. وبهذا المفهوم نستطيع ان ننظر الى رواية (جسرالخر) على انها هوية الكاتب (صباح رحيمة) والذي استهل مفتتحه الروائي بسردية وصفيةاحاطت بكل تفاصيل القرية من مكونات مكانية، وشخوص وتعريفات قدمت سيرة ذاتية لقرية (النوابضباط) مستفيدا من ثراء التكوين المرجعي للقرية بشخوصها وتراثها الشعبي وبألعاباطفالها الجميلة (كالجعاب، والبقرة، وغميضان، وصگله) بحفلات افراحها كحفلة ختمالقرآن، وعوالم رمضان، و(الماجينه) وصور جميلة تشكل تداعيات عالم جميل وهويةشعورية تعمق كينونة الحدث دون ان تضع عقدا اسلوبية تعرقل صياغات نقل الحدث بشفافيةتنفتح على عالمين متناقضين داخل بقعة مكانية واحدة. (جسر الخر) – الحارثية: بيوتطين واكواخ بجانبها قصور فخمة، اجساد طفولة غضة امام ملوحة أوجه كالحة بالجوع، قريةتنتهي وحي ينمو. فقد تعامل (صباح رحيمة) بذكاء بحضور القرية وتغييبعالم القصور وكأنها محطة حلمية لا نفسية، عالم جميل لكنه ليس لنا، وليس هناك شخصيةمحورية بل سمات مجتمع يشكل مدينة مستقبلية. مثل هذه الوصفية للمكان والشخوص المصوغةاسئلة وجدانية تطالب بتفسير معنى النصيب، وما تعنيه كلمة أرزاق، يشكل ثنائيةالمشهد النقيض بين القرية والحي المجاور بواسطة تراكيب مشهدية مشحونة بالموحيات؛فالقرية وطن النازحين من جور الاقطاع ورغم محدودية حياتها وبساطة تكوينها الا انهاقادرة على تصدير الجمال عبر رسام الصف الى قلب الحارثية ليؤدي وظيفة الرسم وظيفةجمالية، لكننا نجد ان التداخل بين العالمين مرهون باحتياج حي الأغنياء وليس برغباتالقرية الفقيرة. تفاصيل واقعية ولشدة واقعيتها من الممكن توقعاغلب احداثها الثانوية بسبب تعرش الدلالات المرسومة ضمن فضاءات السرد النمطي، لكنالتوغل في البنية النصية سيمنحنا عوالم أكبر من الواقع نفسه، فثمة اجتماعات سريةاعتبرت نواة تكوينية للحزب الشيوعي في القرية تجتمع ليلا كما اللصوص، وتتداولاسرارها عبر التخفي معبرا عن ظلامية التكوين. علاقات تأخذ شكل الشبهة الاخلاقية مع محاولةذكية تسعى الى ابعاد التكوينات العائلية لهذه الشخصيات الظلامية عن محور الشبهةلكونها تمثل شرف القرية عبر متغير سياسي عام (الثورة) انفتحت الرواية على عالم اخركشف ما وراء القرية (ملك – ملك من ورق ليس إلا – لكن خوفي على اهل قريتي، شبابناالذين يتولون حراسته – اخشى ان يقتلوا بين هؤلاء واولئك) انعكاسات مقتل العائلةالمالكة على القرية الصغيرة ليكون منها المقتول مع الملك ومنها الثائر ضده، ظهرتامتدادات جذرية وصراعات كبيرة وعلاقات جديدة قلبت الموازين واستبدلت مواقعاجتماعية بأخرى المجنون (صادق) صار مسؤولا، والموظف البسيط (ابو نعيم) صار قائدا،وتنامت مخاوف جديدة (الذي ينكر وجود الخالق ولا يقر بالأنبياء والأوصياء ويرى انالدين هو سبب التخلف وتعطيل الحياة). اذنثمة تناقضات مثل واقعية الجسر عبر تفاصيل حياتية مملوءة بالمخاوف والقلق مرسومةبعناية وفق مشاهد وانتقالات استرجاعية عكست تباينات دقيقة وكبيرة بين الحزب –المجتمع- تباينات فكرية صعدت فاعلية المشهد النصي جماليا حيث هيأت لنا وجود ذهني لمسعىتلك التفاصيل المشكلة لمعنى الصراع وارتعاشات ابي نعيم المتعاقبة وفضول ياسينالعطار مع واقع اجتماعي... وتوزيع أراضي، سلسلة سجون، تعذيب، استشهاد الحاج فليح،والشاب صالح... نقائض واقع يسأل به المكان (صباح رحيمة) يبقى على الانسان ان يعيشمسلوب القول والحكم والمعتقد والمحاولة وكيف تملأ الصحف والاذاعات تصريحات تشهربالعدالة والحرية وكيف؟ وكيف؟ ولتشكل هذه الأسئلة واقعا هي الاخرى داخل الواقعالحياتي المعاش متمثلا صور الحدث الكلي لرواية حافظت على الديناميكية الاجتماعيةوالنفسية في حبكة تسجيلية راهنت على ان تكون نسيج عمل مبدع.
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X