إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

وجهات النظر حول هدف ثورة الإمام الحسين عليه السلام‏

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • وجهات النظر حول هدف ثورة الإمام الحسين عليه السلام‏

    بسم الله الرحمن الرحيم

    هذا الموضوع خضع في العصر الحاضر للدراسة والبحث بشكل مباشر ، وكتبت مؤلّفات كثيرة في هذا المجال. وأمّا الآراء والأقوال التي قدّمت في هذا المجال فهي تعود في الحقيقة إلى أربع نظريّات :
    الاُولى : نظريّة طلب الشهادة .
    الثانية : نظريّة إقامة الدولة .
    الثالثة : نظريّة المحافظة على النفس .
    الرابعة : الجمع بين النظريتين الاُولى والثانية ؛ أي طلب الشهادة وإقامة الدولة .
    أمّا مفاد الآراء الثلاثة الاُولى فهو واضح، وأمّا الرأي الرابع فقد قدّم على أساس المبادئ الكلاميّة للشيعة من علم الإمام بشهادته من جهة، وأقوال الإمام والشواهد التاريخيّة على الإطاحة بحكم يزيد وإقامة الدولة الإسلامية من جهة اُخرى . وقد أراد أصحاب هذا الرأي أن يجمعوا بين هاتين الحقيقتين ، فعبّرت عمليّة الجمع هذه عن نفسها في أربعة أشكال :
    أ - جعل القصد (الهدف) على مراحل ؛ أي قصد إقامة الدولة (في البدء) ثمّ قصد الشهادة (الاُستاذ المطهري).
    ب - القصد المباشر وغير المباشر (العلّامة العسكري) .
    ج - إقامة الدولة مع العلم بالشهادة (آية اللَّه الاُستادي) .
    د - الجانبان الظاهري والباطني (آية اللَّه الفاضل والسيّد الإشراقي).
    وفيما يلي نلقي نظرة إجماليّة على هذه النظريّات :
    يتبع ......

  • #2
    . نظريّة طلب الشهادة
    قُدّمت حتّى الآن تفسيرات لنظريّة طلب الشهادة۱ ، وقد لا يكون هناك قائل ببعضها هذا اليوم ، إلّا أنّ الالتفات إليها بشكل إجمالي مفيد . وقد قدّمت أربعة تفاسير لطلب الإمام للشهادة ، ولكلّ منها قائل .
    أ - الشهادة التكليفية
    قُدّمت هذه النظريّة على أساس بعض الروايات ، وأشهرها روايتان:
    إحداهما : رواية الإمام الصادق عليه السلام في الكافي ، والتي تفيد بأنّ على كلّ إمام مسؤوليّة :
    فَلَمّا تُوُفِّيَ الحَسَنُ عليه السلام ومَضى‏ ، فَتَحَ الحُسَينُ عليه السلام الخاتَمَ الثّالِثَ ، فَوَجَدَ فيها أنْ قاتِل فَاقتُل وتُقتَل ، واخرُج بِأَقوامٍ لِلشَّهادَةِ لا شهادَةَ لَهُم إلاّ مَعَكَ .۲
    والاُخرى : الرواية التي تروي لنا رؤيا الإمام الحسين عليه السلام عند مسيره من مكّة إلى الكوفة:
    يا حُسينُ اخرُج ، فَإِنَّ اللَّهَ قَد شاءَ أن يَراكَ قَتيلاً .۳
    ويرى البعض استناداً إلى هذه الروايات ، أنّ ثورة الإمام الحسين عليه السلام هي تكليف شخصي وأمر خاصّ ، اُمر به عليه السلام حسب برنامج عُدّ مسبقاً. ويَعتبر هذا البعض أنّ ثورة الإمام الحسين كان لها مخطّط غيبيّ ، وأنّ يد الغيب هي التي كتبت تفاصيلها ونفذّها الإمام ، ولا يمكن من السلام ، فكما أنّه ارتضى أن يُصلب كي يفتدي البشر من ذنوبهم، فقد استشهد الإمام الحسين عليه السلام كي يطهّر الاُمّة من ذنوبها ويكون شفيعها. وهذه النظريّة هي في الحقيقة تفسير مسيحي للثورة الحسينية ، وليس لها أيّ سند في النصوص الدينيّة .
    بعدها الاقتداء به. واستناداً إلى وجهة النظر هذه، فإنّ ثورة الإمام الحسين عليه السلام كانت حالة استثنائيّة ولم تكن قاعدة عامّة، ولا يمكن أن نجعل من هذا الاستثناء قاعدة.
    كتب أحد العلماء قائلاً :
    لا يمكن أن يقال حول وقعة كربلاء شي‏ء سوى التكليف الشخصي .4
    ب - شهيد الفداء
    هذه النظريّة لا تخلو من شبه بنظريّة المسيحيّة بشأن صلب عيسى عليه السلام ، فكما أنّه ارتضى أن يُصلب كي يفتدي البشر من ذنوبهم، فقد استشهد الإمام الحسين عليه السلام كي يطهّر الاُمّة من ذنوبها ويكون شفيعها. وهذه النظريّة هي في الحقيقة تفسير مسيحي للثورة الحسينية ، وليس لها أيّ سند في النصوص الدينيّة .
    ج - الشهادة السياسية
    تعدّ نظريّة الشهادة السياسيّة أشهر تفسير لهدف الإمام الحسين عليه السلام من ثورته. ويتمّ اليوم بيان هذه النظريّة ونشرها دوماً في الكتب والمحاضرات ، وهذا التفسير هو في الحقيقة تحليل سياسي لثورة الإمام الحسين عليه السلام ومستلهم من الإسلام السياسي . فبعد أن عاش المسلمون اليوم الإسلام السياسي وبرزت أبعاده السياسية في أنظارهم ، استخرجوا منه هذه النظريّة .
    يقول السيّد هبة الدين الشهرستاني :
    فالحسين عليه السلام وجد نفسه مقتولاً إذا لم يبايع ، ومقتولاً إذا بايع ، لكنّه إن بايع اشترى مع قتله قتلَ مجده ، وقتل آثار جدّه ، أمّا إذا لم يبايع فإنّما هي قتلة واحدة تحيى‏ بها الاُمّة ، وشعائر الدين والشرافة الخالدة .5
    د - الشهادة الاُسطورية
    يرى بعض الباحثين المعاصرين ، أنّ شهادة الإمام الحسين عليه السلام يجب ألّا يُنظر إليها باعتبارها أمراً سياسياً ، وألّا تخرج من حالتها الاُسطوريّة والغامضة كي لا تقتصر دائرة تأثيرها على فئة محدودة ، بل يجب النظر إليها على أنّها اُسطورة يمتدّ تأثيرها من الزمان الخطّي المتناهي إلى دائرة الزمان اللّامتناهي . ولم يذكر هؤلاء دليلاً على هذا الرأي .

    1.ممّا يجدر ذكره أنّ العلّامة السيّد شرف الدين العاملي ذكر في كتاب المجالس الفاخرة (ص‏94) خمسة وثلاثين دليلاً على نظرية طلب الشهادة. كما ذكر العلّامة محسن الأمين في المجلّد الأوّل من أعيان الشيعة ما يقرب من عشرين دليلاً تفيد بأنّ الإمام الحسين عليه السلام كان يظنّ الشهادة، بل كان موقناً بها في بعض المراحل ... كما ذكر آية اللَّه الاُستادي في كتاب بررسي قسمتي از كتاب شهيد جاويد «بالفارسية» ، والذي صدر بعد ذلك في كتاب سرگذشت كتاب شهيد جاويد «بالفارسية» ، عشرين دليلاً على هذا الموضوع. وقدّم آية اللَّه الصافي الگلبايگاني أيضاً في كتاب شهيد آگاه «بالفارسية» : ثلاثة وثلاثين دليلاً على نظرية طلب الشهادة.
    2.راجع : الكافي : ج 1 ص 280 ح 2 .
    3.راجع : ص 487 ح 588.
    4.راجع : الكافي : ج ۱ ص ۲۸۰ ح ۲ .
    5.راجع : ص ۴۸۷ ح ۵۸۸ .
    يتبع......

    تعليق


    • #3
      نظرية إقامة الدولة

      يرى بعض علماء الشيعة الكبار - مثل : الشيخ المفيد والشريف المرتضى وكذلك بعض العلماء المعاصرين - ، أنّ الإمام الحسين عليه السلام ثار من أجل إقامة الحكم ، ويرى أصحاب هذا الرأي أن الإمام الحسين عليه السلام انطلق من المدينة إلى مكّة؛ لئلّا يبايع يزيد بن معاوية ، وعندما أخبره مسلم بن عقيل بنصرة أهل الكوفة له انطلق نحوها بهدف إقامة الحكم وإحياء سنّة رسول اللَّه.
      ويرى الشيخ المفيد في المسائل العكبريّة خلال سؤال وجواب ، أنّ هدف الإمام هو الانتصار على الأعداء كما هو شأن كافّة المجاهدين :
      ... وما بال الحسين بن عليّ عليه السلام صار إلى الكوفة وقد علم أنّهم يخذلونه ولا ينصرونه وأنّه مقتول في سفرته تلك؟ . . . فأمّا علم الحسين عليه السلام بأنّ أهل الكوفة خاذلوه فلسنا نقطع على ذلك، إذ لا حجّة عليه من عقل ولا سمع .۱
      ويُعدّ الشيخ الصالحي نجف آبادي الشخص الوحيد الذي تبنّى في عصرنا الحالي نظريّة إقامة الحكم وحاول إقامة الأدلّة عليها. ويرى أنّ هدف الإمام لم يكن معيّناً سلفاً، بل كان يتّخذ التصميم المناسب حسب الظروف ، وكان يسعى لتحقيق هدف معيّن في كلّ ظرف ، وهو يرى أنّ ثورة الإمام الحسين كانت على أربع مراحل، وكان عليه السلام يسعى في كلّ مرحلة لتحقيق هدف معيّن .

      ويذكّر بأن الرأي الشائع بين أهل السنّة في تحليل حادثة عاشوراء هو إقامة الحكم أيضاً .
      وقد خصّص ابن كثير عنوان أحد أبحاث كتابه لهذا الموضوع ، وهو «قصّة الحسين بن عليّ عليه السلام وسبب خروجه في طلب الإمارة»۲.
      ومن الواضح أنّ صراحة أهل السنّة في البيان وعدم اختلافهم في هذا المجال يعودان إلى أنّهم ينظرون إلى هذا الموضوع نظرة تاريخية بحتة ، ولا يفسّرونه من النواحي الكلامية .
      1.المسائل العكبرية : ص49 - ۷۱، بحار الأنوار: ج ص ۲۵۷ - ۲۵۸ .

      2.البداية والنهاية: ج ۸ ص ۱۴۹.

      تعليق


      • #4
        . نظريّة المحافظة على النفس‏كتب أحد الكتّاب المعاصرين حول هدف الإمام الحسين عليه السلام من الخروج كالتالي :
        لقد كان الهدف من مغادرة الإمام الحسين عليه السلام للمدينة إلى مكّة ومن مكّة نحو العراق، الحفاظ على النفس، لا الخروج والثورة ولا محاربة الأعداء ولا إقامة الحكم .۱
        1.كتاب هفت ساله چرا صدا درآورد «بالفارسية» : ص 193 - 194.

        تعليق


        • #5
          نظرية الجمع‏
          نظريّة الجمع كما مرّ ، تعمل على التوفيق بين نظريّة طلب الشهادة ونظريّة إقامة الحكم ، والتي تؤيّدها النصوص الكثيرة الصادرة عن النبيّ والأئمّة لطلب الشهادة ، فيما تدلّ أقوال وخطب وكتب الإمام الحسين عليه السلام على إقامة الحكم . وقد دفعت هاتان الحقيقتان الكلاميّتان والتاريخيّتان هذه المجموعة إلى أن تهتمّ بنوع من التوفيق بينهما ، فظهرت على إثر ذلك أربعة آراء :
          أ - تحقيق الهدف على مراحل‏
          يبدو من بعض ماكتبه الاُستاذ الشهيد المطهريّ ، أنّ هدف الإمام الحسين عليه السلام كان على مراحل ، حيث كان يهدف في المرحلة الاُولى إلى إقامة الحكم ، ولكن أصبح هدفه بعد خبر مقتل مسلم هو الشهادة .۲
          ب - القصد المباشر وغير المباشر
          يرى العلّامة العسكري في مقدّمة مرآة العقول الذي صدر فيما بعد تحت عنوان «معالم المدرستين» أنّ الإمام الحسين عليه السلام قصد الشهادة ، ولكنّه كان يريد أن يقوم الناس بثورة مسلّحة ضدّ حكم يزيد
          ج - إقامة الحكم مع العلم بالشهادةيقول آية اللَّه رضا الاُستادي :
          نحن لا نقول بأنّ الإمام ذهب بهدف القتل، بل نقول إنّه ذهب رغم أنّه كان يعلم بأنّه سوف يقتل، لكن على الظاهر إنّه ذهب لإقامة الحكم بدعوة أهل الكوفة۱.

          وبعد استعراض هذه الآراء، نسلّط الضوء على بعض الأسئلة والإبهامات والنقود الواردة عليها بصورة إجمالية ، دون أن نقصد التفصيل والدراسة الشاملة:
          ۱ . لم تكن الشهادة هدف الإمام ومقصده كما مرّ، رغم أنّها مقصودة، وقد خلط اُولئك الذين اعتبروا طلب الشهادة هدفاً بين المقصد والمقصود من جهة ، وتجاهلوا من جهة اُخرى أقوال الإمام الحسين عليه السلام وخطبه وكتبه، حيث أكّد الإمام في هذه المجموعة على أهداف غير طلب الشهادة.
          ۲ . المعتقدون بنظريّة إقامة الحكم لم يسلّطوا الضوء على علم الإمام بالشهادة ، إن لم نقل إنّهم تجاهلوه ، رغم أنّ النصوص الدالّة عليه متواترة. ومن جهة اُخرى فإنّ المصدر الذي استندوا إليه في استخراج هذا الهدف هو أقوال الإمام الحسين عليه السلام وخطبه وكتبه ، وما نراه في هذه‏المجموعة هو الأمر بالمعروف والنهي عن‏المنكر وإصلاح‏اُمور الاُمّة، وإحياء سنّة النبيّ صلى اللَّه عليه وآله، ولا تدلّ بصراحة على عزمه إقامة الحكم إلّا إذا اعتبرناها ملازمة لإقامة الحكم. نعم، عندما امتنع عن البيعة أشار في بعض النصوص إلى عدم كفاءة يزيد وأحقّيته في أمر الخلافة.
          ومن جهة اُخرى فإنّ تعبير «الخروج» في كلام الإمام الحسين عليه السلام لا يعني الثورة، بل يعني - في جميع المواضع - الخروج من المدينة ، وقد يعبّر عنه خطأً بالثورة.
          ۳ . ليس لنظريّة المحافظة على النفس أيّ شاهد كلاميّ وتاريخيّ ، ولذلك فإنّها غير قابلة للعرض، وفي نفس الوقت فإنّها لا تنسجم مع شؤون الإمامة.
          ۴ . يجب الحديث فيما يتعلّق بنظريّة الجمع عمّا ذكرناه في الفقرتين الاُولى والثانية، علماً أنّ بعض وجوه هذه الحادثة تمّ تجاهلها في هذا التحليل - كالنظريّات الثلاث الاُولى - حيث سنتناولها في المباحث القادمة .
          1.سرگذشت كتاب شهيد جاويد «بالفارسية»: ص ۳۳۹.
          2.مجموعه آثار استاد شهيد مطهري «بالفارسية»: ج ۱۷ ص ۳۷۱.
          3.مقدّمة مرآة العقول : ج ۲ ص ۴۹۳ - ۴۹۴ ؛ معالم المدرستين: ج ۳ ص ۳۰۸ .

          تعليق


          • #6
            رابعاً : الهدفية المتعدّدة الطبقات‏
            من أجل بيان الهدفيّة المتعدّدة الطبقات ، فإننّا سوف نسلّط الضوء على هذه الهدفيّة في طبقتين ، معتقدين بأنّ الإمام الحسين عليه السلام كان على علم بشهادته ، ولكنّه كان يعتبر الشهادة مقصداً لا مقصوداً وهدفاً .
            الطبقة الاُولى‏
            سنحلّل في هذه الطبقة مسألة الهدف من ثورة عاشوراء من وجهة نظر الإمام الحسين عليه السلام والاُسس العامّة للإمامة.
            فقد ذكر الإمام الحسين عليه السلام في أقواله وخطبه وكتبه بعض الأهداف لسلوكه، وقد ذكرت بعض هذه الأهداف في مرحلة الامتناع عن البيعة ليزيد ، والبعض الآخر في مرحلة مسيره من المدينة نحو مكّة ومنها إلى الكوفة.
            وبعبارة اُخرى فقد ذكر الإمام الحسين عليه السلام في أقواله وكتبه العديدة بعض الأسباب والأهداف للامتناع عن البيعة ، وبرّر بشكل آخر مسيره من المدينة إلى مكّة ومنها إلى الكوفة.
            فقد طرح الإمام الحسين عليه السلام في القسم الأوّل فسق يزيد وعدم أحقّيته . ففي اعتراضه على والي المدينة صرّح بهذا الأمر قائلاً :
            أيُّهَا الأَميرُ ! إنّا أهلُ بَيتِ النُّبُوَّةِ ، ومَعدِنُ الرِّسالَةِ ، ومُختَلَفُ المَلائِكَةِ ، ومَحَلُّ الرَّحمَةِ ، وبِنا فَتَحَ اللَّهُ وبِنا خَتَمَ ، ويَزيدُ رَجُلٌ فاسِقٌ شارِبُ خَمرٍ ، قاتِلُ النَّفسِ المُحَرَّمَةِ ، مُعلِنٌ بِالفِسقِ ، مِثلي لا يُبايِعُ لِمِثلِهِ ، ولكِن نُصبِحُ وتُصبِحونَ ، وتَنتَظِرُ وتَنتظُرونَ ، أيُّنا أحَقُّ بِالخِلافَةِ وَالبَيعَةِ .۱
            ويطرح في القسم الثاني، إصلاح الاُمّة وإحياء السنّة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاربة السلطان الجائر والعزّة والإباء. فقد روي عنه عليه السلام في هذا المجال أنّه قال:
            إنّي لَم أخرُج أشِراً ولا بَطِراً ولا مُفسِداً ولا ظالِماً ، وإنَّما خَرَجتُ لِطَلَبِ النَّجاحِ وَالصَّلاحِ في اُمَّةِ جَدّي مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله ، اُريدُ أن آمُرَ بِالمَعروفِ وأنهى‏ عَنِ المُنكَرِ ، وأسيرَ بِسيرَةِ جَدّي مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله ، وسيرَةِ أبي عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ... فَمَنْ قَبِلَني بِقَبولِ الحَقِّ فَاللَّهُ أولى‏ بِالحَقِّ ومَن رَدَّ عَلَيَّ هذا أصبِرُ حَتّى‏ يَقضِيَ اللَّهُ بَيني وبَينَ القَومِ بِالحَقِّ ويَحكُمَ بَيني وبَيْنَهُم بِالحقِّ وهُوَ خَيرُ الحاكِمينَ .۱
            مضافاً إلى هذه الأقوال والكتب ، فإنّ تحليل شؤون الإمامة۲ يقتضي هذا أيضاً، وقد حاز الإمام الحسين عليه السلام منصب الإمامة لبيان الدين وتطبيقه ، والمحافظة عليه من الاضمحلال والزوال ، وصونه عن التحريف ، ولكي يكون قدوة للمجتمع، ومن المفترض أن تلقي هذه الشؤون بظلّها على جميع سلوكياته وأقواله وأفكاره، فكيف يمكن تحليل حادثة بهذه العظمة بمعزل عن هذه الأهداف؟ الحادثة التي اُريقت فيها دماء هؤلاء العظام على الأرض.
            وتعدّ هذه الطبقة الاُولى من أهداف حادثة عاشوراء ، ومن المحتمل أن يكون مراد الذين عبّروا بإقامة الحكم ، هو العنوان المنتزع من هذه الاُمور ، وكما أشرنا فإنّ هذا التعبير لم يبيّن بصراحة في أقوال الإمام وكتبه .
            ويمكن القول إنّ معطيات هذه الطبقة من الأهداف هي زلزلة دعائم حكم بني اُميّة ، والإطاحة بحكم يزيد، ووقوع الثورات الانتقاميّة ، ووعي الناس في تلك الحقبة من التاريخ ، وبالطبع فقد حدث ذلك خلال فترات زمنيّة قصيرة نسبيّاً .
            الطبقات الاُخرى‏
            تمّ تحليل الهدف من حادثة عاشوراء في هذه الطبقات من منظار اللَّه ورسوله وأوليائه . ولا يقتصر الهدف هنا على حقبة من التاريخ، بل يؤخذ بنظر الاعتبار خلود مشعل مواجهة الظلم، والمطالبة بالحرّية وحصول الإنسان على كرامته الإنسانيّة ونشر الوعي .
            وتقام هنا علاقة عاطفيّة بين الإمام الحسين عليه السلام وفطرة البشر على مرّ التاريخ، ويبدو أنّ من الممكن فهم هذه التعابير وتفسيرها في ضوء مثل هذه الطبقات من الأهداف:
            إنَّ لِقَتلِ الحُسَينِ حَرارَةً في قُلوبِ المُؤمِنينَ لا تَبرُدُ أبَداً. ۳
            ويمكن بهذه النظرة فهم وتحليل أسرار الأحكام الخاصّة التي وردت في مجموعة التعاليم الشيعيّة فيما يتعلّق بالإمام الحسين عليه السلام ، ومنها :
            ۱ . حلّية الأكل من تربة الإمام الحسين عليه السلام للاستشفاء .4
            ۲ . استحباب السجدة على تربة كربلاء .5
            ۳ . استحباب الذكر بمسبحة تربة كربلاء .6
            ۴ . استحباب تحنيك الطفل بتربة كربلاء .7
            ۵ . استحباب تحنيط الميّت بتربة كربلاء .8
            ۶ . التأكيد على زيارة الأربعين .9
            ۷ . استحباب زيارة الإمام الحسين عليه السلام في المناسبات الدينيّة المختلفة .10
            ۸ . استحباب إقامة العزاء والبكاء على الإمام الحسين عليه السلام .11
            ۹ . جواز قصر الصلاة وإتمامها للمسافر في الحائر الحسيني .12
            ۱۰ . استحباب استصحاب تربة كربلاء في السفر .13
            ۱۱ . استحباب ذكر الحسين عليه السلام عند شرب الماء .14
            وكلّ ذلك‏15 يدلّ على أنّ اللَّه وأولياءه كان لهم أيضاً بعض الأهداف من هذه الثورة، فضلاً عن الأهداف التي كان الإمام يسعى لتحقيقها من خلال ثورته. وهي نفس الأهداف التي عبّرنا عنها بالأهداف المتعدّدة الطبقات.
            وبعبارة اُخرى فإنّ الإمام الحسين عليه السلام كان يعلم بأنّه سوف يستشهد خلال هذه الحادثة ، ولكن من أجل تحقيق الأهداف التالية :
            ۱ . إصلاح اُمور اُمّة النبيّ صلى اللَّه عليه وآله .
            ۲ . إقامة الحقّ وإبطال الباطل .
            ۳. العزّة والحرّية .

            ۴. فضح الظلم والجور .
            ۵ . تهيئة الأرضيّة لإقامة الدولة الإسلاميّة .
            وقد أخذ اللَّهُ سبحانه وتعالى‏ - أيضاً - بنظر الاعتبار بعضَ الأهداف المتوخّاة من هذه الثورة على مدى التاريخ ، ويعود ما عبّر عنه البعض بالاُسطورة المقدّسة، أو العلاقات العاطفيّة بين البشر والإمام الحسين عليه السلام، إلى هذا البعد من الأهداف.
            وهنا لا تقتصر معطيات الثورة على قسم خاصّ من التاريخ، كما أنّها سوف لا تقتصر على أتباع دين ما.
            ومن معطيات هذه الطبقات، الثورات الشيعيّة على مرّ التاريخ بعد الغيبة، وكذلك تحوّلها إلى اُنموذج وقدوة لأحرار العالم ، أمثال غاندي وغيره .
            1.راجع : ص ۲۷۸ ح ۲۰۷ .
            2.من جملة واجبات الإمام عليه السلام وصلاحياته ، ومن جملة شروط ومقتضيات الإمامة .
            3.مستدرك الوسائل: ج ۱۰ ص ۳۱۸ ح 12804 نقلاً عن مجموعة الشهيد مخطوط .

            4.وسائل الشيعة: ج ۱۰ ص 408 (ب ۷۰) وص 414 (ب ۷۲) و ص 414 (ب‏۷۳) .
            5.راجع : وسائل الشيعة: ج ۳ ص 408 ح 4810.
            6.راجع : المصدر السابق: ح 4807.
            7.راجع : وسائل الشيعة: ج 15 ص ۱۳۸ ح ۳.
            8.راجع : وسائل الشيعة: ج ۲ ص 742 (ب ۱۲).
            9.راجع : وسائل الشيعة: ج ۱۰ ص ۳۷۳ (ب 54) .
            10.راجع : وسائل الشيعة: ج ۱۰ ص 358 - 385 (الأبواب 49 - 51، 53 - 57، 43 و...).
            11.راجع : وسائل الشيعة: ج ۱۰ ص ۳۹۱ (ب 44).
            12.راجع : وسائل الشيعة: ج 5 ص 543 ح 11344.
            13.راجع : وسائل الشيعة: ج ۸ ص ۳۱۳ (ب 44).
            14.راجع : وسائل الشيعة: ج ۱۷ ص 214 ح ۳۱۸۷.
            15.للاطّلاع على التعاليم والأحكام أكثر ، راجع : الرسول المصطفى والشعائر الحسينية .

            تعليق


            • #7
              سلام عليكم احسنت عمو على الطرح النافع بمعنى الحقيقة
              sigpic
              إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
              ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
              ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
              لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

              تعليق

              يعمل...
              X