إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

نيّة العمل لله

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نيّة العمل لله

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته

    نيّة العمل لله

    القلب مبعث الخير والشر، ولذا قال سبحانه (... آثم قلبه...)(1) حتى إنّ العمل الصالح الصادر من الانسان بدون قصد نيّة، لا يعد حسنا فاعليّاً، وإن كان حسناً بذاته، وكذلك العمل السيء الصادر من الشخص بدون نية وعزم، لا يعد قبيحا فاعليّاً، وان كان في نفسه قبيح... فلو أنك في مشيك قتلت عقرباً تريد لدغ إنسان،، وأنت لم تشعر بذلك، لا يقال لك: أحسنت، وإن كان قتلك حسناً ولو إنّك في مشيك كسرت إناء فقير بدون أن تشعر، لا يقال لك: أسأت، وإن كان الفعل سيّئاً بنفسه.

    ولذا يجب الاهتمام البالغ بأمر القلب، فهو ميزان الخير والشر والحسن والقبح والجميل والمشوه، فالعمل الصالح إن كان خالص لوجه الله سبحانه، كان خيراً وثواباً، وإن كان مشوباً بالأغراض الدنيوية، كالرياء والسمعة، وحب الاستعلاء، والشهرة والأنانية وجلب المادة، وما أشبه كان باطلاً وموجباً للعقاب كثيراً.
    فعلى الانسان أن يصرف إرادته كلها لله سبحانه... ولا يظنّ ظان إنّه أقل ربحاً من الذين يخالط بإرادته الأغراض إنّ الأمر بالعكس تماماً، أمّا خير الآخرة فهو للذين لا يريدون إلا وجه الله سبحانه، وأما خير الدنيا فقد فطر الله الناس على حب المخلص، وكره المرائي والذي أشبهه من الذين يعمل لغير الله تعالى.
    أرأيت لو علم الناس بأنّ أكبر العلماء إنّما تعلّم وعلّم وألّف لغير الله.. ولو علموا بأن أعظم الزهاد إنما تعبد وصلى وصام لأجل دنيا أو جاه أو ما أشبه، سقط ذلك العالم والزاهد عن أعينهم ولم تكن لهما قيمة في نفوسهم؟.
    ولهذا السبب أكّد الإسلام تأكيداً بليغاً حول تصفية النية وتخليص العمل.
    قال الله سبحانه: (ولا تطرد الذين يدعون ربّهم بالغداة والعشي يريدون وجهه...)(2).
    وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (انما الأعمال بالنيات، ولكلّ إمرىء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إمرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه)(3).
    ان كانت الهجرة لله، كان أجر المهاجر على الله، وإن كانت الهجرة للدنيا، كان ثواب الهجرة هي الدنيا، وليس لهذا المهاجر عند الله من خلاف، إنه هاجر للدنيا، فهل يصح أن يطلب ثواب الهجرة من الله؟.
    وقد أطلق الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه الكلمة الذهبية حين سمع أنّ بعض الذين هاجروا إلى المدينة المنورة، حفزهم على الهجرة تحصيل دنيا مرفّهة، من مال أو جاه أو ما أشبه... إنّهم وإن كانوا عدوّا في جهاز الإسلام خصوصاً في يوم غربته، وحين كان يحتاج إلى أكبر قدر من الناصر والسواد لكن الرسول لم يبعث لسادة الدنيا كالفاتحين، وإنما بعث لإنقاذ الناس من الظلمات إلى النور، فإذا كان من ينصره يريد الدنيا لم يكن له في مقياس الرسول أية قيمة.
    وهذه الكلمة الذهبية إكليل على رأس كل من يعمل عمل الآخرة من تعلم العلم إلى التبليغ لرسالات السماء، إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى إعانة الضعفاء والمعوزين، إلى تأسيس المؤسسات وتكوين المشاريع إلى غير ذلك، فإن كانت أعماله لله ورسوله، أثابه الله جنات تجري من تحتها الأنهار، وإن كانت أعماله لشهرة أو صرف وجوه الدنيا إلى نفسه، فعمله لما عمل له وماله في الآخرة من خلاق، وشر الناس من عمل بإسم الله، وهو يريد غير الله.
    وقد روي أنه فيما أوحى الله سبحانه إلى داود النبي (عليه السلام) أنّه قال: (يا داود لا تتطاول على المريدين ولو علم أهل محبتي منزلة المريدين عندي، لكانوا لهم أرضاً يمشون عليها، يا داود لئن تخرج مريداً من كربة هو فيها تسعده، كتبتك عندي حميداً، ومن كتبته حميداً لا يكون له وحشة ولا فارقة إلى المخلوقين)(4).
    إنّ المريد هو الذي جعل إرادته رضى الله سبحانه، وهذا أعظم من الكبريت الأحمر، وأهل المحبة هم الذين يحبون الله سبحانه ولم يصلوا تلك المرتبة ودرجة (حميد) كدرجة (مشير) في الجيش رتبة رفيعة جدّاً، مما لا تصل جميع رتب الدنيا إلى أقل مستواها، ولكن هل بالإمكان تحصيل مثل هذه الرتبة بسهولة؟ إنّ الانسان كثيراً ما يتمكن على زمام جسمه، ولكن النادر النادر أن يتمكن على زمام قلبه.
    واسمع هذا الحديث الذي فاه به الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث قال: (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم وإنّما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم وانما ينظر إلى القلوب لأنها مظنة النية)(5) إنّ القلب إذا استقام استقامت الصورة وكان المال بميزان، أما استقامة الصورة وكثرة المال فليستا بميزان صحة الانسان.
    وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ العبد ليعمل أعمالاً حسنة، فتصعد بها الملائكة في صحف مختـّمة، فتلقي بين يدي الله تعالى، فيقول إلقوا هذه الصحيفة فإنه لم يرد بما فيها وجهي، ثم ينادي الملائكة: اكتبوا له كذا وكذا فيقولون: يا ربنا إنّه لم يعمل شيئاً من ذلك؟! فيقول الله تعالى: إنّه نواه)(6).
    العمل الذي لا يراد به وجهه تعالى لا فائدة فيه، أما النية لعمل خير ففيها كل الفائدة، فإذا وفق الانسان أن يحفظ عمله عن الزيغ، فكم له من فائدة؟.
    وكما أنّ نيّة الخير فيها ثواب، فكثيراً ما يكون لنية الشر عقاب، فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (الناس أربعة: رجل آتاه الله عزّ وجل علماً ومالاً، فهو يعمل بعلمه في ماله، فيقول رجل: لو آتاني الله مثل ما آتاه لعملت كما يعمل، فهما في الأجر سواء، رجل آتاه الله مالاً، ولم يؤته علماً، فهو يتخبّط بجهله في ماله، فيقول رجل: لو آتاني الله مثل ما آتاه لعملت كما يعمل، فهما في الوزر سواء)(7).
    وقد قال القرآن الحكيم: (... وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه، يحاسبكم به الله...)(8).
    وفي زيارة عاشوراء المأثورة: (ولعن الله أُمّةً سمعت بذلك فرضيت به).
    وفي الحديث إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا خرج إلى غزوة تبوك، قال: (إن بالمدينة أقواماً، ما قطعنا وادياً، ولا وطئناً موطئا يغيظ الكفار ولا أنفقنا نفقة، ولا أصابتنا مخمصة، إلا شاركونا في ذلك، وهم في المدينة، قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله وليسوا معنا؟ قال: حبسهم العذر، فشاركونا بحسن النية)(9).
    وفي الحقيقة أنّ الأمر في الإسلام في باب الخير ليوسع جدّاً، إنّ القاعدة المطردة عند الناس، بالنسبة إلى الأعمال الدنيوية، إنّهم يعطون الاُجراء الأجر بعد تمام العمل، لكن الإسلام يضع الثواب لمجرّد النية.
    وورد في خبر: (إنّ رجلاً قتل في سبيل الله بأيدي بعض الكفار، وكان يدعى بين المسلمين؟ (قتيل الحمار) لأنه قاتل رجلاً من الكافرين، نية أن يأخذ حماره ويسلبه، فقتل على ذلك فأضيف إلى نيته، وهاجر رجل إلى الجهاد مع اصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وكانت نيّته من المهاجرة أن يأخذ إمرأة كانت في عساكر الكفـّار ويتزوجها، وتسمى أم قيس، فاشتهر هذا الرجل عند أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بـ (مهاجر أم قيس)).
    وفي حديث: (إنّ مسلمين تقاتلا، فقتل أحدهما الآخر، فقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): القاتل والمقتول كلاهما في النار، قيل: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال (صلى الله عليه واله وسلم): لأنه أراد قتل صاحبه).
    ولا منافاة بين الأحاديث التي دلت على أنّ من هم بالسيئة فلم يعملها لم يكتب له وزر، وبين ما دلّ على كتابة الوزر إذ الطائفة الأولى فيما لم يأت بالمظهر لما نواه من الإثم، والطائفة الثانية فيما إذا أتى بالمظهر، كما رأينا في هذا الحديث الأخير: إنه أراد قتل صاحبه وتقاتل معه...
    وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إذا التقى الصفـّان، نزلت الملائكة تكتب الخلق على مراتبهم: فلان يقاتل للدنيا، فلان يقاتل حميّة، فلان يقاتل عـــصبيّة، ألا فــــلا تـــقولوا: قتل فلان في سبيل الله، إلاّ لمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا)(10) إنّ الله لا يريد إلا تقدم الله بالدين، وليس عند الإسلام (الغاية تبرّر الواسطة).
    وقال الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم): (من تزوج إمرأة على صداق وهو لا ينوي إداءه، فهو زان، ومن استدان ديناً، وهو لا ينوي قضاءه فهو سارق، ومن تطيّب لله تعالى، جاء يوم القيامة وريحه أطيب من المسك، ومن تطيب لغير الله جاء يوم القيامة وريحه أنتن من الجيفة)(11).
    ولعلّ المراد من التطيب لغير الله، التطيب المحرم، كتطيب المرأة لغير زوجها أو الرجل لاغراء النساء الأجنبيات، أما التطيّب للمسلمين فهو من النظافة والطيب الذي أمر الله تعالى به.
    وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (إنّ العبد المؤمن الفقير ليقول: يا رب، ارزقني حتى أفعل كذا وكذا من البرّ ووجوه الخير، فإذا علم الله عزّ وجل ذلك منه بصدق النيّة كتب الله له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله، إنّ الله واسع كريم)(12).
    وقال الإمام الباقر (عليه السلام): (نيّة المؤمن خير من عمله).
    وذلك لأنه ينوي من الخير ما لا يدركه، (ونيّة الكافر شرٌّ من عمله)(13) وذلك لأن الكافر ينوي الشر ويأمل من الشر ما لا يدركه).
    فعلى الانسان العاقل أن: (ا) يعمل الخير (ب) ويكثر من عمل الخير ج ـ وينوي الخير د ـ ويكثر من نية الخير، كأن ينوي: أنّه لو كان بإمكانه هدي العالم كلّهم إلى الإيمان والعمل الصالح، وما أشــبه، ليكون من أوفى البرية عند الله سبحانه في الحسنات يوم يلقاه.
    ---------------
    1 ـ سورة البقرة: آية 283.

    2 ـ سورة الأنعام: آية 52.
    3 ـ جامع السعادات: 3/113.
    4ـ جامع السعادات: 3/113.
    5 ـ جامع السعادات: 3/114.
    6 ـ جامع السعادات: 3/114.
    7 ـ جامع السعادات: 3/114.
    8ـ سورة البقرة: آية 284.
    9ـ جامع السعادات: 3/114.
    10ـ جامع السعادات: 3/115.
    11 ـ جامع السعادات: 3/115.
    12 ـ جامع السعادات: 3/115.
    13 ـ جامع السعادات: 3/122.

  • #2
    ان المرتكز الاساسي لكل عمل هو النية
    وعليه يمكن ان يرتفع عمل العبد ويرتفع به تبعا لتلك النية ان كانت للخير وفي سبيل الله
    فان كان العمل مصاحبا لنية دنيوية لم يصل العمل ولايحسب للعبد ابدا مهما كبر وكثر هذا العمل
    حتى ولو كان هذا العمل تعم فائدته على الانسانية جمعاء
    على ان الله تبارك وتعالى عادل يوفي صاحب العمل الخيري ذي النية الدنيوية اجر عمله في الدنيا من جاه او مال او سمعة
    فلا يبق له اي اجر في الاخرة

    لذا نسال الله تبارك وتعالى لنا ولكم حسن العمل وصدق النية

    كنت هنااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

    تعليق


    • #3
      أللهم صل على محمد وآل محمد
      طرح رائع
      جزاكِ الله خيراً وجعله في موازين حسناتِك ورزقكِ الجنة
      دمتِ بحفظ الله ورعايته
      تحيااتي وأمنيااتي الطيبة
      " وَلَسَوْفَ يُعْطِيك رَبّك فَتَرْضَى "

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X