إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَـحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِى جَنْبِ اللهِ !!

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَـحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِى جَنْبِ اللهِ !!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد
    الطيبين الطاهرين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    قال عز وجل في محكم كتابه الكريم:ـ

    (أن تَقُولَ نَفْسٌ يَـحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِى جَنْبِ اللهِ وَإِن كُنْتُ لَمِنَ السَّـاخِرِينَ( 56 ) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَانِى لَكُنتُ مِنَ الْـمُتَّقِينَ( 57 ) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِى كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الُْمحْسِنِينَ( 58 ) بَلَى قَدْ جَآءَتْكَ آيَـاتِى فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَ كُنْتَ مِنَ الْكَـافِرِينَ( 59 ) سورة الزمر
    «يا حسرتا»: هي في الأصل (يا حسرتي)، (حسرة أضيفت إليها ياء المتكلم)، والتحسر معناه الحزن ممّا فات وقته لإنحساره ممّا لا يمكن استدراكه.
    في مجمع البيان قال التفريط في اللغة إهمال ما يجب أن يتقدَّم فيه حتى يفوت وقته ومثله التقصير وضدُّه الأخذ بالحزم يقال فلان حازم وفلان مفرط وفي الميزان التفريط في جنب الله التقصير
    فعندما يرد الانسان إلى ساحة المحشر، ويرى بأُمّ عينيه نتائج إفراطه وإسرافه ومخالفته واتخاذه الأمور الجدية هزواً ولعباً، يصرخ فجأة (واحسرتاه) إذ يمتلىء قلبه في تلك اللحظات بغمّ كبير مصحوب بندم عميق، وهذه الحالة النفسية التي وردت في الآيات المذكورة.
    أما فيما يخصّ معنى (جنب الله) هنا؟ فإنّ المفسّرين ذكروا تفاسير ومعاني كثيرة لها. وكلمة (جنب) تعني في اللغة «الخاصرة»، كما تطلق على كلّ شيء يستقر إلى جانب شيء آخر، مثلما أن اليمين واليسار يعنيان الطرف الأيمن والأيسر للجسم، ثمّ يقال لكل شيء في يسار أو يمين الجسم، وهنا (جنب الله)تعني أن الأُمور ترجع إلى جانب الله، فأوامره وإطاعته والتقرب إليه، والكتب السماوية كلها نزلت من جانبه، وكلها مجموعة في هذا المعنى.
    وبهذا الترتيب فإنّ المذنبين يكشفون في ذلك اليوم عن ندامتهم وحسرتهم وأسفهم على تقصيرهم وتفريطهم تجاه الله سبحانه وتعالى، خاصة فيما يتعلق بسخريتهم واستهزائهم بآيات الله ورسله، لأنّ السبب الرئيسي لتفريطهم هو العبث والسخرية من هذه الحقائق الكبيرة بدافع الجهل والغرور والتعصب.
    يبدو أنّ هذا الكلام يقوله الكافر عندما يوقف أمام ميزان الحساب، حيث يرى البعض يقادون إلى الجنّة وهم محملون بأعمالهم الحسنة، وهنا يتمنى الكافر لو أنّه كان أحد هؤلاء المتوجهين إلى جنّة الخلد
    (أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين).
    لو للتمني والكرة الرجعة، والمعنى أو تقول نفس متمنية حين ترى العذاب يوم القيامة: ليت لي رجعة إلى الدنيا فأكون من المحسنين.
    وهذا ما يقوله الكافر ـ أيضاًـ حينما تقوده الملائكة الموكلة بالنّار نحو جهنم، وترى عيناه نار جهنم ومنظر العذاب الأليم فيها، وهنا يتأوه من أعماق قلبه ويتوسل لكي يسمح له بالعودة مرّة اُخرى إلى الحياة الدنيا ليطهر نفسه من الأعمال السيئة والقبيحة بأعمال صالحة تهيئه وتعده للوقوف في صفوف المحسنين والصالحين.
    والملاحظ أنّ كلّ عبارة من هذه العبارات الثلاث يقولها المجرمون عند مشاهدة مشهد معين من عذاب يوم القيامة الرهيب.
    حيث أنّهم يتحسرون على ما فرطوا في جنب الله فور دخولهم ساحة المحشر.
    ويتمنون لو أنّهم فازوا بما فاز به المتقين، عندما يرون الثواب الجزيل الذي أغدقه الباريء عزّوجلّ على عباده المتقين.
    ويتوسلون إلى الباريء عزّوجلّ ليعيدهم إلى الحياة الدنيا ليصلحوا ماضيهم الفاسد، عندما يرون العذاب الإلهي الأليم.

    القرآن المجيد يردّ على القول الثّاني من بين الأقوال الثلاثة إذ يقول:
    (بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين)(1).
    إنّ قولك: لو كانت الهداية قد شملتني لأصبحت من المتقين، فما هي الهداية الإلهية؟ هل هي غير الكتب السماوية ورسل الله، وآياته وعلاماته الصادقة في الآفاق والأنفس؟! إنّك سمعت بأذنيك وشاهدت بعينيك كلّ هذه الآيات، فما كان ردّ فعلك إزاءها غير التكذيب والتكبر والكفر!
    فهل يمكن أن يعاقب الباريء عزّوجلّ أحداً من دون أن يتمّ حجّته عليه؟ وهل كان هناك فرق بينك وبين الذين اهتدوا إلى طريق الحق من حيث المناهج التربوية الإلهية التي أُعدّت لكم ولهم؟ لهذا فأنت المقصر الرئيسي، وأنت بنفسك جلبت اللعنة إليك!
    فمن بين تلك الأعمال الثلاثة يعد (الاستكبار) الجذر الرئيسي، ومن بعد يأتي التكذيب بآيات الله، وحصيلة الاثنين هو الكفر وعدم الإيمان.
    ولكن لماذا لم يجيب القرآن على القول الأول؟
    الجواب: لأنّ هناك حقيقة لا مناص منها، وهي أنّهم يجب أن يتحسروا ويغرقوا في الغم والهم.
    وأما بشأن قولهم الثّالث الذي يتوسلون فيه إلى الباريء عزّوجلّ كي يسمح لهم بالعودة إلى الحياة الدنيا، فإنّ القرآن الكريم يجيبهم في عدّة آيات منها الآية (28) من سوة الأنعام: (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون) والآية (100) من سورة المؤمنون، ولا حاجة لتكرار تلك الأجوية.وأما بشأن قولهم الثّالث الذي يتوسلون فيه إلى الباريء

    والملاحظ هنا أنّ الرد على قولهم الثّاني، يمكن أن يكون في الوقت نفسه إجابة على السؤال الثّالث أيضاً، لأنّهم ماذا يهدفون من عودتهم إلى الحياة الدنيا؟ هل أنّه أمر آخر غير إتمام الحجة، في حين أنّ الباريء عزّوجلّ أتمّ الحجة عليهم بصورة كاملة لا نقص فيها، فانتباه المجرمين من غفلتهم فور مشاهدتهم للعذاب، إنّما هو نوع من اليقظة الإضطرارية التي لا يبقى لها أي أثر عندمايعودون إلى حالتهم الطبيعية. حقاً إنّه نفس الموضوع الذي يشير إليه القرآن الكريم بشأن الكافرين والمشركين الذين يدعون الله مخلصين له الدين عندما يبتلون بخطر ما في وسط البحر المتلاطم الأمواج، ثمّ ينسون الله بمجرّد أن ينجيهم ويوصلهم بسلام إلى ساحل النجاة (فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فما نجاهم
    إلى البر إذاهم يشركون)

    ملاحظتان
    1 ـ التفريط في جنب الله
    إنّ (جنب الله) لها معان واسعة، تشمل كلّ ما يرتبط بالله سبحانه وتعالى، وبهذا الشكل فإنّ التفريط في جنب الله يشمل كلّ أنواع التفريط في طاعة أوامر الله، واتباع ما جاء في الكتب السماوية، والتأسي بالأنبياء والأولياء.
    ولهذا السبب ورد في العديد من روايات أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) أنّ الأئمّة الأطهار هم المقصودون بـ (جنب الله)، ومن تلك الروايات ما ورد في أصول الكافي نقلا عن الإمام موسى الكاظم(عليه السلام) إذ قال في تفسير:

    (يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله):
    «جنب الله أمير المؤمنين وكذلك من كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع إلى أن ينتهي الأمر إلى آخرهم»(2).
    كما نقرأ في تفسير علىّ بن إبراهيم نقلا عن الإمام الصادق(عليه السلام):
    «نحن جنب الله»(3).
    والمعنى ذاته ورد في روايات اُخرى لأئمّة أهل البيت الأطهار(عليهم السلام).
    وكما قلنا مراراً فإنّ هذه التفاسير إنّما هي من قبيل بيان المصاديق الواضحة، لأنّ من المسلّم أنّ اتباع نهج الأئمّة إنّما هو اتباع للرسول وطاعة لله، إذ أنّ الأئمة عليهم السلام لا ينطقون بشيء من عندهم

    وفي حديث آخر تمّ تعريف العلماء غير العالمين بأنّهم مصداق واضح للمتحسرين، حيث ورد في كتاب (المحاسن) حديث للإمام الباقر(عليه السلام)، جاء فيه: «إن أشد الناس حسرة يوم القيامة الذين وصفوا بالعدل ثمّ خالفوه، وهو قول الله عزّوجلّ أن تقول نفس يا حسرتا على مافرطت في جنب الله».
    2 ـ على أعتاب الموت أو القيامة؟
    هل أنّ تلك الأقوال الثلاثة قالها المجرمون عندما شاهدوا العذاب الإلهي في الدنيا وهو عذاب الاستئصال والهلاك في نهاية أعمارهم؟ أم عن زمان دخولهم ساحة القيامة؟
    المعنى الثّاني أنسب، لأنّ الآيات السابقة تتحدث عن عذاب الاستئصال والآية التالية تتحدث عن يوم القيامة، والشاهد على هذا القول هو الآية (31) من سورة الأنعام التي تقول: (قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها).
    والروايات المذكورة أعلاه خير شاهد على هذا المعنى.
    ************************************************** ****************
    تفسير الأمثل
    تفسير الميزان
    تفسير مجمع البيان
    1 ـ رغم أنّ المتحدّث هي النفس وهي مؤنث، وأنّ القرآن أورد أوصافها وأفعالها بصيغة المؤنث في آياته،ولكن في هذه الآية ورد ضمير (كذبت) وما بعدها بصيغة المذكر، وذلك لأنّ المقصود هنا هو الإنسان، وقد قال البعض: إنّ (النفس) يمكن أن تأتي بصيغتي المذكر والمؤنث
    2 ـ تفسير نور الثقلين، المجلد الرابع، الصحفحة 495.
    3 ـ تفسير نور الثقلين المجلد الرابع الصفحة 495
    التعديل الأخير تم بواسطة المفيد; الساعة 02-07-2013, 08:59 AM. سبب آخر: حذف الروابط..
    من فضلك اذا أحببت/ي نقل الموضوع لمنتدى آخر أكتب/ي تحته منقول ولك الأجر والثواب
    سجاد=سجاد14=سجادكم

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


    المراد بالجانب طبعاً هو ما يرجع اليه العبد لله تعالى من طاعة وعبادة، فيكون التفريط هو التقصير في ذلك..
    أما مسألة التحسّر فهو أمر لابد من حصوله إذ بعد أن كان غافلاً عما أعده الله سبحانه وتعالى، أو انّه مكذباً له فقد رآه بأم عينيه ((لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ))ق: 22، وما يراه هو أمر مهول ومخوف لا يمكن تحمله، فيقول تعالى ((يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ))، ثمّ يقول تعالى ((إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِلشَّوَى))، ويقول تعالى ((يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ))..
    وبخصوص تمني الكافر الرجوع والعمل صالحاً، فالله سبحانه وتعالى أعلم بالنفوس وما تضمره فيأتي الرد ((كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا))المؤمنون: 100، أي انّه مجرد كلام لا يصدق قائله حتى ولو عاد فانّه سيعود الى سابق عهده لذلك قال تعالى ((وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ))الأنعام: 28..
    وهذه حالة قد نراها في حياتنا المعاشة، إذ انّه متى قُبض على أحد المجرمين الشرسين فانّه يعلن ندمه وانّه لن يعود لأعماله الاجرامية، ولكن سرعان ما يُطلق سراحه لأي سبب كان عاد لسابق عهده ونسي كلامه الذي تلفظ به..


    الأخ القدير سجّاد..
    أبعدنا الله وإياكم من أهوال يوم القيامة ونسأله تعالى أن لا يجعلنا من المقصرين في طاعته والمستهزئين بآياته...



    تعليق


    • #3
      بورك
      حضورك
      عزيزي
      المفيد
      من فضلك اذا أحببت/ي نقل الموضوع لمنتدى آخر أكتب/ي تحته منقول ولك الأجر والثواب
      سجاد=سجاد14=سجادكم

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X